الغنميــّــة ....شعر : طلال أحمد

سرح القطيع وثارْ
قدحت عيونه بالشرار
وتنمـّـر الخاروفُ واستأسدْ
أرغى وأزبدْ
طالتْ قرونُهُ ثمّ دارت واستدارت
ثم صارت كالمخالب
وغدا كوحشٍ في الفلا ضاربْ
هذا القطيعُ غدا قطيعاً من ضباعْ
ويزمجرُ الحملُ الخروفيّ الوديعُ
فيـُـجفـِـلُ الأُسـْـدَ السباعْ
شخر الخروفُ ومد ألسنة اللهب
وتحمرت عيناهُ من وهج الغضبْ
قولوا بربكمُ رأيتم كالخروف مزمجرا
كقطيع خرفانٍ غدا مـُـتنمـّرا
وإلى قريبٍ منه بركة ماء
صافية المشاربْ
إنما فيها ضفادعُ ثائرة
ظنت بأن نقيقها ثورة
ظنت بأن جلودها كجلود مهره
يا سعدها الثورة
في صفها الأول
تصطفّ أشكالُ الضفادعْ
تتحلقُ الغربان حول الساقطين من الفجائعْ
وتعجّ أصواتُ النقيق
ويشوبها صوت النعيق
ويخالطُ الأصوات شيءٌ من نعيبٍ أو نهيق
وتُحلقُ الثورة
وكفضلة الأكل التي جذبتْ صنوفاً من ذباب
من صراصير
جاؤوا بأشكال الطحالب والأسن
جذبوا القذارة والعفن
وتنجـّس الماءُ النـّـميرْ
ولم يعد حتى شراباً للحميرْ
والبركة اسودت كما المرحاض
يتغوط اللوطيّ فيها والخنازيرُ البريئةُ
والبغايا الحانياتُ وثورةٌ قرب المخاضْ
سحقاً لها من خدعةٍ سكرى
**********
هذا القطيعُ هو القطيع
إذا تقول له تحركْ
قام من بين القبور
وإذا تقول له تسلقْ
شجّ رأسه بالصخورْ
وإذا تقولُ لهُ إليك البحر
خلف جموحه أصناف ياقوتٍ
فسر نحو الجواهر والمحارْ
اعبرْ عليه يـُـشـَـقَّ موجهُ
فامض لا تخشى التتارْ
فيسيرُ نحو الموت .... عفواً ! نحو أمواج البحارْ
هذا القطيعُ هو القطيع
وإذا يـُـضحـّـى فيه أو في نصفه
من سوف يحصي
من يعد سحائباً تمضي بأجواء الضياعِ
سُحقاً لهذي الثورة السكرى
هذا القطيعُ هو القطيع
وإن تغيرت الرعاة مع المراعي
ظلوا قطيعاً من وريقاتٍ جياعِ
واخضلّ حولهمُ الربيع
*******
والله يا عرب المذلة والخنوع
من سُـيّروا سوقاً كما سيق القطيعْ
والله يا عرب الندامة
ما دام هذا الداء فيكم
لن تقوم لكم قيامه