أساطير الربيع العربي ـ أسطورة البيئة الحاضنة للإرهاب

ضمن تكتيكات "فرق تسد" التي اعتمدت لتفرقة مجتمعنا تم نشر بروباغاندا "البيئة الحاضنة للإرهاب" بين صفوف المؤيدين و"البيئة الحاضنة للنظام" بين صفوف المعارضين. تجسدت هذه البروباغاندا في الخطاب الموجه لإثارة الأحياء المتقابلة ضد بعضها في المدن السورية، ولإثارة القرى المتجاورة بين بعضها في الأرياف، ولإثارة السوريين ضد بعضهم بشكل عام. إضافة إلى تفتيت المجتمع هدفت هذه البروباغاندا إلى الإيحاء أن سبب المشكلة داخلي في سوريا، وليس جهات خارجية قامت بتخطيط وتمويل وإشعال ودعم الأحداث التي عاشتها سوريا خلال الأعوام الماضية. تزعم هذه البروباغاندا أن الإرهاب ينمو بشكل طبيعي في مناطق معينة نتيجة عوامل داخلية، وما زلت أذكر الحملات القذرة التي استهدفت سكان جوبر ودوما وباباعمرو وبني زيد الأصليين، والحملات المقابلة التي استهدفت سكان الأحياء المقابلة من دمشق وحمص وحلب وغيرها.

هذه البروباغاندا ليست جديدة، ويمكن أن نتتبع نشأتها إلى ما بعد أحداث أيلول 2001 والحرب المزعومة على الإرهاب. استخدمت نفس البروباغاندا للإيحاء أن الإرهاب ينشأ بين المسلمين في أوروبا وأمريكا بشكل طبيعي، ولخلق رادع عاطفي عن الاحتجاج على قتل المدنيين في أفغانستان وباكستان واليمن وليبيا وسوريا، ولاغتصاب حقوق آلاف الأشخاص بتهمة التعاطف مع الإرهاب.

بعد تجربة هذه البروباغاندا في سوريا انتقلت إلى مصر وبلدان أخرى، وجرى التأسيس لقواعد نظرية لها للإيحاء أن أسطورة البيئات الحاضنة للإرهاب حقيقة واقعة، وهناك "محللون" و "خبراء" كتبوا ومازالوا يكتبون في هذا المجال بالعربية والإنكليزية والفرنسية وينظرون عن كيفية نشأة الإرهاب في المجتمعات بشكل طبيعي. لن أذكر أمثلة محددة على ذلك لأنني لا أرغب بنشر هذه البروباغاندا على موقعي.

كتبت سابقا عن نقض أسطورة البيئة الحاضنة للإرهاب في سوريا مستشهدا بالانتخابات الرئاسية في 2014، ولكن قبل تحرير حلب في آخر العام الماضي لم أكن قد شاهدت مقابلات حية مع مواطنين سوريين عاشوا في ظل الإرهاب. بعيد تحرير حلب نشرت فانيسا بيلي مقابلات كاملة بدون مونتاج مع سكان حلب الشرقية الذين عاشوا حكم الإرهاب، ونشر يان أوبري سلسلة تقارير مصورة عن زيارته إلى حلب خلال أيام التحرير وحديثه مع السكان. هذه الوثائق تمثل أهم دليل لدحض أسطورة البيئات الحاضنة للإرهاب، ولا تحتاج إلى تلخيص ولا إلى شرح. يكفي فقط مشاهدة وقراءة وسماع وفهم ما نشره يان أوبري وفانيسا بيلي.

مذكرات فانيسا بيلي المصورة عن حلب

تقارير يان أوبري المصورة عن حلب

الأيهم صالح