أنماط الحلول البرمجية المستخدمة في أتمتة المؤسسات

الأتمتة من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات في سورية هذه الأيام، وقد بدأنا نشهد تطورا حقيقيا في ستوى الحلول البرمجية التي تصمم وتنفذ لمؤسسات القطاعين العام والخاص. تبدأ الأتمتة عادة بإنجاز دراسة حليل النظام للمؤسسة، تحليل النظام يؤدي إلى تصميم حل برمجي يفترض أنه يناسب المؤسسة، ثم يأتي دور تنفيذ لحل وتشغيله واستثماره. وهذه العملية تستغرق وقتا وجهدا طويلا، وتحتاج إلى دقة وخبرة لتجنب الوقوع في طبات تؤدي إلى فشل العملية برمتها.

في هذه المحاضرة سنتحدث عن مرحلة تصميم الحل البرمجي، وسنتعرض للأشكال الأساسية للحلول البرمجية من احية التصميم، وهي الحل الموزع والحل الشامل ثنائي المراحل وثلاثي المراحل. وعند حديثنا عن كل نمط، نوضح مجال اعتماده، وميزاته ومشاكله. وسنتحدث بشكل عام عن المفاهيم الأساسية لكل نمط من الحلول ولن ندخل في أية تفاصيل تقنية، ولكن في الجزء الأخير سنركز على الحل الشامل ثلاثي المراحل باعتباره أحدث الاتجاهات في تصميم الحلول البرمجية للمؤسسات، وسنتحدث عن التقنيات المستخدمة فيه.

 

2: الحل الموزع.

هذا هو الحل الشائع الاستخدام في قطرنا حاليا، وهو الحل الذي كان معتمدا حتى أوائل التسعينات في العالم. يعني الحل الموزع تطوير مجموعة من التطبيقات المستقلة، لكل منها مصدر بياناته الخاص، ويعمل كل منها مستقلا عن التطبيقات الأخرى. مثلا في مؤسسة تستخدم حلا موزعا، يمكن أن نجد برنامجا للذاتية وبرنامجا للمحاسبة، وبرامج أخرى. وتكون قاعدة بيانات برنامج الذاتية منفصلة عن قاعدة بيانات برنامج المحاسبة، وعن قواعد بيانات البرامج الأخرى.

تستخدم أنظمة قواعد البيانات المكتبية Desktop Database Management Systems لتخزين البيانات في الحلول الموزعة، وأكثر هذه الأنظمة استخداما هي Microsoft Access و Borland Paradox. وتتم برمجة هذه الحلول بلغة برمجة قريبة من قاعدة البيانات، مثل بيئة Access أو Visual Basic أو Delphi.

الوصول إلى قواعد البيانات يتم مباشرة عبر محرك قواعد البيانات المستخدم، مثلا تستخدم تطبيقات Access و Visual Basic محرك قواعد البيانات النفاث Microsoft Jet Database Engine للوصول إلى قواعد بيانات Access. وتستخدم تطبيقات دلفي محرك قواعد بيانات بورلاند Borland Database Engine للوصول إلى قواعد بيانات بارادوكس Paradox.

أحيانا يتم تصميم الحل الموزع بحيث يسمح بتبادل البيانات بين البرامج على شبكة محلية. ولكن التبادل يتم في أوقات محددة يوميا أو بناء على أمر المستثمر. وفي الحقيقة تلجأ أغلب المؤسسات التي تستخدم حلا موزعا إلى ترقية البرامج لتتمكن من تبادل البيانات بين بعضها البعض.

وأقوى أنماط الحل الموزع هي الحلول التي تستخدم تطبيقات مستقلة متعددة المستثمرين، هذه الحلول تعمل على شبكة محلية. وتسمح مثلا لمجموعة محاسبين بالعمل ضمن شبكة محلية على برنامج محاسبة مستقل عن البرامج الأخرى. ويمكن أن يستخدم بعض هذه البرامج قواعد بيانات علائقية، ولكن بيانات كل برنامج منفصلة عن بيانات بقية البرامج.

وبشكل عام يمكن تمثيل الحل الموزع بالمخطط النظري التالي:

2-1: متى يستخدم الحل الموزع:

يستخدم الحل الموزع لأتمتة أقسام المؤسسة التي لا تتفاعل مع بعضها البعض، أو التي لا تتبادل كمية كبيرة من البيانات يوميا. تعمل برامج الحل الموزع بكفاءة على حاسب واحد، وهي في الحقيقة تناسب مستثمرا لا يتعلق عمله بعمل غيره. كما يستخدم الحل الموزع في إدارات المؤسسات الكبيرة، مثلا في مجموعة اقتصادية تضم مجموعة شركات لكل منها إدارتها الخاصة ومجال عملها وطريقتها في إنجاز العمل. في هذه الحالة تعتمد الإدارة حلا خاصا بإدارة كل شركة فرعية، وتحصر تبادل البيانات في الحدود الدنيا الضرورية لعمل الإدارة المركزية. وفي هذه الحالة قد تعتمد الشركات الفرعية حلا شاملا أو حلا موزعا، لكن النمط العام لعمل الإدارة هو نمط موزع.

2-2: ميزات الحل الموزع:

  • استقلالية البرامج: لا يتعلق عمل أي برنامج بعمل أي برنامج آخر، وبمعنى آخر فأعطال أي برنامج لا توقف البرامج الأخرى.
  • تخفيف الضغط على الشبكة: حركة البيانات على الشبكة في الحدود الدنيا، ومحددة بأوقات محددة يتم فيها تبادل البيانات بين البرامج.
  • كلفة تطويره رخيصة، وتنفيذه لا يستغرق وقتا طويلا.

2-3: مشاكل الحل الموزع:

وفي نفس الوقت، يعاني الحل الموزع من مجموعة من المشاكل أهمها:

  • عدم الانسجام: في طريقة العمل وتصميم قواعد البيانات وواجهات المستثمر بين البرامج، لأن هذه البرامج العاملة ضمن حل موزع تنفذ غالبا من قبل مبرمجين مختلفين لكل منهم طريقته في العمل، وكل منهم مسؤول عن برنامج كامل أو أكثر.
  • كلفة الاعتماد العالية: إذ لا بد من شراء نسخة من مخدم قواعد البيانات لكل برنامج في الحل الموزع. وعندما يستخدم الحل الموزع متعدد المستثمرين، ستضطر المؤسسة التي تعتمده لتخصيص حاسب مستقل لكل شبكة محلية ليعمل مخدما. هذه الكلفة تقابل كلفة التطوير الرخيصة للحل.
  • كلفة صيانة عالية: لأن كل تطبيق وكل مخدم بحاجة إلى الصيانة في وقت ما، وخصوصا بسبب وجود قاعدة البيانات والتطبيقات على حواسب المستثمرين التي قد تستخدم في استثمار برامج أخرى. وبذلك تحتاج المؤسسة إلى توظيف مهندس صيانة، ومهندس قواعد بيانات، وتزداد كلفة الصيانة إذا كانت أقسام المؤسسة متباعدة جغرافيا.
  • موثوقية أقل: بما أن تبادل البيانات يتم في أوقات محددة وليس باستمرار، فإن الإدارة لا تثق بأن المعلومات المتوفرة لديها هي أحدث المعلومات، وتبقي احتمال أن معلومات أحدث قد أدخلت في الفروع ولم يتم تحديثها على برنامج الإدارة.
  • حجم تخزين أكبر: لأن بعض المعلومات مشترك بين البرامج، واستقلالية البرامج تفرض تبادل المعلومات بينها، أي تخزين نفس المعلومات مرة أخرى من أجل كل برنامج يحتاجها. ويزداد التخزين الزائد إذا أخذنا بعين الاعتبار كلفة النسخ الاحتياطي اليومي للبيانات.
  • كلفة ترقية وتطوير أكبر: بما أن عمل المؤسسات متشابك من الداخل، فإن تطوير أي برنامج يتطلب تعديل البرامج الأخرى لتتعامل مع التطوير، وهذا يستهلك وقتا وجهدا ويكلف أكثر.

3: الحل الشامل.

هذا الحل هو النمط المعتمد عالميا في الوقت الحالي من قبل المؤسسات الكبيرة، ويعتمد أحدث تقنيات الاتصالات والشبكات. يعني الحل الشامل تخزين البيانات في مكان واحد لكل المؤسسة، والسماح لكافة الأقسام أينما كانت بالوصول إلى هذه البيانات، حتى من خارج المدينة أو الدولة. يختلف نمط الحل الشامل عن نمط الحلول متعددة المستثمرين في أن الحل الشامل يضم مجموعة تطبيقات كل منها متعدد المستثمرين، وتستخدم نفس قاعدة البيانات. بينما الحل الموزع متعدد المستثمرين يعتمد مجموعة تطبيقات متعددة المستثمرين لكل منها قاعدة بياناته الخاصة. لذلك يمكن أن نجد في الحل الشامل أيضا برنامجا للمحاسبة وبرنامجا للذاتية وبرامج أخرى، وكل منها برنامج مستقل عن الآخر، لكن جميع البرامج تستخدم نفس قاعدة البيانات.

لا تكفي أنظمة قواعد البيانات المكتبية لتخديم الحلول الشاملة، ولذلك تستخدم أنظمة أخرى تسمى عادة أنظمة إدارة قواعد البيانات العلائقية Relational Database Management Systems أو RDBMS. ومن هذه الأنظمة نظام ORACLE ونظام SQL Server وغيرها. وتكتب التطبيقات التي تشغل هذه الحلول غالبا بلغات برمجة ترتبط بمخدم قواعد البيانات مثل Oracle Developer، أو بإحدى اللغات الشائعة مثل Visual Basic أو Visual C++ أو Delphi. تستطيع التطبيقات التخاطب مع مخدم قواعد البيانات مباشرة أو عبر أداة وسيطة، وأشهر الوصلات بين التطبيقات وقواعد البيانات هي وصلة قواعد البيانات المفتوحة ODBC.

3-1: متى يستخدم الحل الشامل:

عندما يتقاطع عمل أقسام المؤسسة مع بعضها، لا ينجح استخدام حل موزع. لنأخذ مثالا على إحدى المشاكل التي يمكن أن تنشأ.

في مؤسسة إنتاجية تستخدم حلا موزعا لإدارة مجموعة مستودعات للمواد الجاهزة، موزعة على مناطق متباعدة جغرافيا. لا يمكن لإدارة الإنتاج معرفة فكرة واضحة دائما عن المخزون في المستودعات، وقد تتخذ قرار تصنيع إحدى المواد بناء على طلب أحد المستودعات مع توفر كميات من المادة في مستودع آخر. السبب هو أن برنامج إدارة كل مستودع مستقل عن البرامج الأخرى، ويرحل بياناته إلى الإدارة المركزية في وقت محدد، بينما تستخدم إدارة الإنتاج برنامجا مستقلا يتلقى معلومات من الإدارة المركزية في أوقات محددة أيضا.

ولكن باستخدام حل شامل يستطيع أي مستودع معرفة الوضع الدقيق لرصيد أية مادة في أي مستودع، لأن قاعدة البيانات التي يستخدمها تحوي كل المعلومات المتعلقة به، وبالمستودعات الأخرى. هذا المثال ينطبق على العديد من المؤسسات، ويمكن صياغة أمثلة مشابهة تنطبق على الأعمال الإدارية والمحاسبية.

إذا، الحل الشامل هو الحل الأنسب لمؤسسة كبيرة تتقاطع الأعمال والاحتياجات بين تقسيماتها الإدارية. ولكن هذا لا يعني أن اعتماده هو القرار الأنسب دائما، فقد ذكرت سابقا حالة الإدارة المركزية لمجموعات شركات تعتمد حلا موزعا على مستوى الإدارة المركزية، وحلولا شاملة على مستوى الفروع.

3-2: ميزات الحل الشامل:

  • الأقوى عالميا: تعتمده أغلب المؤسسات العالمية، لأنه يضعها على بعد خطوات قليلة من دمج عملها مع الإنترنت، لتوفير نفقات الاتصالات والاستفادة من إمكانية الوصول إلى المعلومات من أي مكان في العالم.
  • كلفة اعتماد أصغرية: لأنه يعتمد على حاسب مخدم واحد، ونسخة واحدة من مخدم قواعد البيانات.
  • حجم تخزين أصغري: يستخدم هذا النمط من الحلول أصغر حجم تخزين ممكن لأنه لا يفرض تكرارا في تخزين البيانات، ويخفف الضغط على عملية الحفظ الاحتياطي.
  • كلفة صيانة أصغرية: بما أن الحل مركزي، فإن المؤسسة تكتفي بتوظيف كادر صيانة واحد. وبما أن كل البرامج موجودة على المخدم، فيمكن صيانتها جميعها وإصلاحها وترقيتها من نفس المكان.
  • موثوقية أفضل: يستطيع أي مستثمر تحديث البيانات التي يقرؤها في أية لحظة ليضمن أنه حصل على أحدث بيانات في القاعدة.

3-3: مشاكل الحل الشامل:

  • أعطال المخدم: بما أن كل فروع المؤسسة تستخدم نفس المخدم، لذلك فعطل المخدم يمكن أن يشل المؤسسة كلها. ولذلك تلجأ المؤسسات إلى تشغيل مخدم احتياطي يدخل في العمل عند توقف المخدم الرئيسي.
  • صعوبة التنفيذ: تنفيذ الحل الشامل يتطلب تشغيل مجموعة حواسب على شبكة واسعة، وهذا العمل أصعب من تشغيل شبكة محلية، ويحتاج إلى خبرة في اختيار التجهيزات وتركيبها وضبط عياراتها.

4: الحل الشامل ثنائي المراحل (مزود ـمستفيد).

أشهر أنماط الحلول الشاملة هو النمط المخدم ـ المستفيد Client - Server. يستخدم هذا النمط عندما تقع كافة التقسيمات الإدارية التي تستخدمه في مناطق متقاربة جغرافيا. مثلا ضمن نفس البناء. وفي هذه الحالة يتم ربط المستثمرين بشبكة محلية أو بمجموعة شبكات محلية تتصل بمخدم قواعد بيانات واحد.

4-1: ميزات الحل المزود ـ المستفيد:

يتمتع الحل المزود ـ المستفيد بنفس ميزات الحل الشامل العامة، ويضاف إليها:

  • يعمل النمط المخدم ـ المستفيد بكفاءة ممتازة على الشبكات المحلية.
  • أثبت النمط المخدم ـ المستفيد نجاحه عبر التجارب المتعددة التي استخدمته.

4-2: مشاكل الحل المزود المستفيد:

بالإضافة إلى صعوبة التنفيذ، فالنمط المخدم ـ المستفيد يعاني من مشكلتين أساسيتين هما:

  • مكلف للغاية من ناحية الإنجاز والتدريب، فالبرمجة تتم بلغات غير شائعة مثل لغة برمجة مخدم قواعد البيانات (ORACLE DEVELOPER مثلا) أو اللغات الخاصة ببرمجة هذا النوع من الحلول. واللغات الشائعة مثل Visual Basic و دلفي وC++ تعطي حلا مزودا مستفيدا يعمل بمنطق الحل الموزع.
  • تصمم البرامج لتعطي أفضل أداء على الشبكة، وليس أفضل استثمار ممكن من قبل المستثمرين الفعليين، مما يخلق مشاكل في التطبيق العملي. وفي الحقيقة تصمم لغات البرمجة الخاصة بالحلول من النمط المزود ـ المستفيد لتحقيق راحة المبرمج ومخدم قواعد البيانات، وليس لراحة المستثمر.

5: الحل الشامل ثلاثي المراحل (الإنترانيت)

يعتمد هذا النمط فكرة ثورية للغاية ظهرت منذ بضع سنوات، وهي استخدام مخدم ويب Web Server وسيطا بين المستثمر وقاعدة البيانات. أي استخدام تقنيات الإنترنت الشائعة والمتطورة والمجربة والسهلة الاستخدام في تطوير حلول الأتمتة للمؤسسات، أي ما يسمى بالإنترانيت. في البداية بدت الفكرة غريبة، ولكن التطبيق العملي أظهر نتائج باهرة وفوائد ممتازة لم تكن في الحسبان. لقد أصبحت هذه الطريقة خيار المؤسسات التي تعمل على مساحات واسعة جغرافيا، لأنها تمثل أفضل حل ممكن حاليا، كما إنها أحد الخيارات الأساسية للمؤسسات الصغيرة لأنها تقدم مجموعة من الميزات لا يمكن الحصول عليها بنمط المخدم ـ المستفيد على مرحلتين.

في هذا النوع من الحلول تكتسب البرامج معنى آخر، فالبرنامج هو موقع ويب على المخدم، والواجهة هي صفحة ويب. إن تقنيات الإنترنت من أكثر التقنيات انتشارا في العالم، وحتى الأطفال الصغار لا يجدون صعوبة في التعامل معها. ولذلك فبالنسبة للمستثمر، هذا الحل هو الأفضل.

5-1: متى تستخدم الإنترانيت:

يمكن استخدام النمط ثلاثي المراحل في جميع الحالات، حتى على حاسب واحد، ولكنه يعطي أفضل استثمار على شبكة محلية أو واسعة. وهو الحل الأفضل أمام مؤسسة تنتشر مشاريعها أو مستودعاتها على عدة مدن أو دول.

5-2: ميزات الإنترانيت:

يتميز هذا النمط من الحلول بالميزات التالية:

  • كلفة اعتماد أصغرية: تعمل البرامج على أي نوع من الحواسب (ماكنتوش أو ويندوز)، ولا تحتاج لذاكرة كبيرة أو لتخزين كبير على حواسب المستثمرين. بالإضافة إلى أن تكاليف تطوير الحلول ثلاثية المراحل غير مرتفعة مقارنة بتكاليف تطوير الحلول من النمط المخدم المستفيد على مرحلتين.
  • كلفة صيانة متواضعة: جميع البرامج تتوضع على المخدم، ويتم الوصول إليها عبر الشبكة من أي مكان، وصيانتها مركزية. بالإضافة إلى أن الأعطال أقل بكثير مقارنة مع البرامج المنزلة على الحواسب المحلية.
  • أكثر موثوقية واعتمادية: من ميزات شبكات الإنترانيت أن انقطاعها عملية نادرة، وتشغيل الشبكة بكاملها حتى مع وجود انقطاع فيها أمر ممكن. فإذا انقطع الاتصال بين أحد الفروع والمخدم الرئيسي، يكفي للفرع أن يقيم اتصالا مع أي فرع آخر متصل بالمخدم الرئيسي لكي يتمكن من استئناف عمله. ولا يوجد أي نمط آخر من الشبكات يستطيع تقديم هذه الميزة.
  • مرونة هائلة في تصميم الواجهات : حتى أنه يمكن تصميم واجهات تشبه الاستمارات الورقية، وتعمل بنفس طريقتها. وهذا يوفر في تكاليف التدريب ويساعد المستثمرين على تقبل الحل.
  • إمكانية التخصيص: جميع الواجهات هي صفحات ويب، إي أنها مستندات مكتوبة باستخدام أدوات سهلة الاستخدام، و يمكن تطويرها باستخدام برنامج WORD الشائع. هذا الأمر يتيح لمدير النظام إمكانية تخصيص الواجهات وتغيير الخلفيات والألوان والخطوط حسب رغبته أو رغبة المستثمرين. وهذه الإمكانية لم تكن متاحة قبل ذلك في أي نمط آخر للحلول البرمجية.
  • تتيح إمكانيات أخرى: بما أن الحل يعمل على شبكة إنترانيت، فإن المؤسسة تستطيع تقديم مجموعة كبيرة من خدمات الإنترنت لفروعها داخليا ضمن الشبكة. يمكن مثلا إقامة نظام بريد إلكتروني داخلي ضمن الشبكة بدون تكاليف إضافية، كما يمكن إقامة مؤتمرات فيديوية بين مدراء الأقسام أو الفروع بدون أن يضطر أي منهم إلى مغادرة مكتبه.

5-3: مشاكل الإنترانيت:

  • طريقة مختلفة في التصميم والبرمجة: فالتقنيون في بلادنا لم يألفوا بعد تقنيات تصميم وتنفيذ الحلول ثلاثية المراحل، وبالمقابل لدى مؤسساتنا البرمجية خبرات واسعة في الحلول ثنائية المراحل.
  • شروط قاسية على الاستعلامات: يعمل الحل ثلاثي المراحل على شبكات بطيئة بالنسبة إلى سرعة الشبكات المحلية. ولكن عند إضافة أو تحرير البيانات، فالعملية تتم بنفس السرعة لأن كمية المعلومات التي تعبر الشبكة قليلة، أما عند تصفح البيانات وإعداد التقارير، فلابد من صياغة الاستعلامات بشكل يخفف الضغط على الشبكة قدر الإمكان.
  • صعوبة إعدادات الحماية: يمكن حماية الحل بشكل كامل من العبث أو الاختراق، ولكن هذه العملية تحتاج إلى خبرة. وبشكل عام تتم مرة واحدة عند بدء استثمار الحل.
  • ضعف حماية النص الأصلي للبرامج: بما أن الواجهات هي صفحات مكتوبة بلغة النصوص الفائقة، فهي حتما نصوص يمكن للمستثمر قراءتها وتحريرها، لكنه لا يستطيع حفظها مرة أخرى على المخدم. وبشكل عام يمكن ضبط الحماية بحيث لا يحدث أي تغيير في البرامج من قبل أشخاص غير مخولين.

6: تقنيات الحل الشامل ثلاثي المراحل:

6-1: مرحلة مخدم البيانات:

يستخدم أي مخدم بيانات يمكن أن يقوم بالعمل في حل مخدم مستفيد على مرحلتين، أي ORACLE أو SQL Server أو غيرها. لكن هذا لا يعني أن يستخدم نفس تصميم قاعدة البيانات، بل يجب استخدام تصميم مخصص ليعمل ضمن حل ثلاثي المراحل على إنترانيت. أهم الاختلافات بين النمطين في تصميم قواعد البيانات هي في مجالي الاستعلامات والفهرسة.

إن ترقية حل من النمط المخدم المستفيد إلى حل ثلاثي المراحل يتطلب إعادة نظر بهيكلية الشبكة المحلية، مما يتطلب إعادة النظر بحركة البيانات عليها، وبالتالي تدقيق تصميم قاعدة البيانات. ولكن في أغلب الأحيان لا داعي لإعادة بناء منطق عمل الحل Business Logic.

6-2: مرحلة مخدم الويب:

مخدم الويب هو برنامج يستطيع الاستجابة لطلبات التصفح وتقديم الصفحات الويب إلى المتصفح. أغلب مخدمات الويب مجانية، وتتمتع بموثوقية ممتازة لأنها تقوم بتخديم ملايين المواقع على الشبكة العالمية. تتميز المخدمات عن بعضها بالكثير من الميزات، وعند تصميم حل ثلاثي المراحل يجب على المصمم تحديد الميزات التي يجب توفرها في مخدم الويب.

6-3: مرحلة المستثمر:

تعمل حواسب المستثمرين على أي نظام تشغيل معروف عالميا، Windows أو Macintosh، وحتى Unix، وتستخدم متصفحا للتعامل مع الواجهات البرمجية المكتوبة بلغة النصوص التشعبية HTML. إن المتصفحات الحديثة قادرة على تخديم أكثر البرامج تطلبا للإمكانيات، كما إنها موثوقة للغاية عبر تجربتها اليومية عبر الإنترنت.

6-4: الوصلة بين مخدم الويب ومخدم البيانات:

على المخدم يتم تصميم مجموعة من مواقع الويب تمثل التطبيقات التي يشغلها المستثمرون، تكتب التطبيقات بلغة HTML أو إحدى توسيعاتها مثل PHP أو XML، ويمكن أن يتم الوصل بين مخدم الويب ومخدم البيانات باستخدام إحدى تقنيات الوصل العادية مثل Jet أو BDE أو ODBC حسب الحالة، أو عبر واجهة البرمجة الخاصة بمخدم قواعد البيانات المستخدم.

يعرف مبرمجو قواعد البيانات نمطين للوصول إلى البيانات هما النمط المنضم Bound والنمط غير المنضم Unbound. ويمكن استخدام أي من النمطين في تصميم واجهات البرامج، فهناك الآن تقنيات تسمح بالوصل شبه المباشر بين عنصر تحكم على إحدى الصفحات التشعبية وحقل بيانات في مخدم قواعد بيانات مرتبط بمخدم الويب. ولكن الأفضل استخدام النمط غير المنضم، عبر محرك وصل يدعم التحديث المؤخر Batch Update. فهذا يخفف الضغط على الشبكة ويعطي المبرمج حرية أكبر للعمل.

6-5: الوصلة بين مخدم الويب والمستثمر:

بما أن الشبكة تعمل بتقنية إنترانيت، فالبروتوكول الأساسي الذي يشغلها هو عائلة TCP/IP. وهو البروتوكول المناسب للشبكات الواسعة جغرافيا (نسبيا)، ويعمل بكفاءة على الشبكات المحلية. إذا تتخاطب حواسب المستثمرين مع مخدم الويب عبر وصلة TCP/IP. وتتم إقامة هذه الوصلة بعدة طرق:

  • عبر خط ISDN: وهو الخيار الأفضل والأسرع، ويمكن خمسة عشر حاسبا من العمل بكفاءة ممتازة على الشبكة.
  • عبر خط هاتفي عادي: الخط الهاتفي الواحد يستطيع تشغيل أربعة حواسب بشكل عادي، ولكنه أبطأ كثيرا من خط ISDN، ولذلك يمكن الاستغناء عن وصلة ISDN إذا رغبت المؤسسة في توفير النفقات.
  • عبر وصلة شبكة محلية: في شبكة محلية تستخدم TCP/IP، يكفي أن يتصل أحد الحواسب بمخدم الويب ليتمكن أي حاسب آخر على الشبكة من الاتصال بنفس المخدم، هناك بالطبع بعض الإعدادات التقنية التي يجب ضبطها لتشغيل هذه الميزة.
  • عبر الإنترنت: تستطيع تطبيقات الإنترانيت العمل على الإنترنت بتعديلات بسيطة، وأغلب هذه التطبيقات تفتح جزئيا على الإنترنت ليستطيع المستثمرون استخدامها من أي مكان في العالم.

يتم اختيار نوع الوصلة بين حاسب المستثمر ومخدم الويب حسب الحالة، فإذا افترضنا وجود المخدم في الإدارة العامة، فإن الإدارة العامة ترتبط مباشرة بالمخدم عبر الشبكة المحلية، أما الفروع البعيدة فترتبط بالمخدم عبر وصلة ISDN أو خط هاتفي، ويقوم الحاسب المرتبط بالمخدم بتمرير الخدمة إلى أي حاسب يرتبط به عبر الشبكة المحلية للفرع.

7: آفاق استخدام شبكات الإنترانيت لأتمتة المؤسسات:

تتميز تقنيات الإنترنت بتعدد تطبيقاتها، ولذلك يمكن تطوير شبكة الإنترانيت الداخلية لتقدم الخدمات التالية:

  • البريد الإلكتروني الداخلي: يمكن اعتماد خدمة بريد إلكتروني داخلية ضمن المؤسسة وبين إدارات الفروع، هذه الخدمة تعتمد الشبكة الموجودة، وتلغي استخدام الفاكس وتوفر نفقاته. بالإضافة إلى أنها تزيد التقارب بين الإدارة والموظفين، إذ يمكن السماح لأي موظف في أي فرع بمخاطبة المدير العام لحل المشاكل. وعموما هذه الخدمة مفيدة للغاية واعتمادها غير مكلف إذا وجدت الشبكة.
  • خدمة الحديث المباشر: تسمح هذه الخدمة بإجراء حديث مباشر بين مختلف المستثمرين على الشبكة عبر الكتابة المباشرة على لوحة المفاتيح. هذه الخدمة تخفض تكاليف الهاتف، وتسمح لعدد كبير من الأشخاص بالتحادث كأنهم في غرفة واحدة.
  • خدمة النشر الإلكتروني: يمكن إنشاء صفحات متخصصة بالمواضيع الأساسية التي تهم المؤسسة، مثلا يمكن نشر النظام الداخلي للشركة والأوامر الإدارية على الشبكة، ويمكن نشر أخبار عامة عن العمل وسيره، وتحويل الشبكة إلى أداة حيوية للعمل، وليس مجرد أداة إدارية جامدة.
  • خدمة نقل الملفات: يمكن إنشاء مخازن للملفات الكبيرة (مثلا المخططات والدراسات الهندسية) وجعلها متاحة على الشبكة للجهات التي ترغب في الاطلاع عليها، ويمكن تخزين أي نوع من الملفات في هذه الخدمة.
  • خدمة المؤتمرات الفيديوية: يمكن إجراء حديث مباشر بالصوت والصورة عبر الشبكة بين الفروع المختلفة. هذه الخدمة مفيدة للغاية لتوفير نفقات الانتقال، ويمكن أن تمكن المدير العام من حضور أي اجتماع في أي فرع من الفروع دون الانتقال إليه.

باستثناء خدمة المؤتمرات الفيديوية، فجميع الخدمات السابقة لا ترهق الشبكة، ويمكن أن تستوعب شبكة متوسطة الاستطاعة مثل هذه الخدمات لأكثر من 200 مستثمر في نفس الوقت.

8: مقارنة بين أنماط الحلول:

8-1: الحل الموزع والحل الشامل:

الحل الموزع

الحل الشامل

قليل الاستخدام عالميا

شائع عالميا

مناسب للمؤسسات الصغيرة أو الأقسام المستقلة في المؤسسات الكبيرة

مناسب للمؤسسات الكبيرة.

يقسم الحل إلى برامج

يقسم الحل إلى برامج

لكل برنامج مصدر بيانات خاص به

مصدر البيانات مشترك لجميع البرامج

حجم تخزين كبير

حجم تخزين صغير

يستخدم قواعد بيانات مكتبية Desktop DMBS

يستخدم أنظمة قواعد بيانات علائقية RDBMS

البرمجة بلغات شائعة

البرمجة بلغات خاصة.

البرامج مستقلة عن بعضها

تتبادل البرامج بياناتها دائما أثناء العمل

تخفيف الضغط على الشبكة

ضغط كبير على الشبكة

أوفر في البرمجة، وأغلى في التجهيزات والصيانة والترقية والتطوير

أغلى في البرمجة، وأوفر في التجهيزات والصيانة والترقية والتطوير

سهل التطوير والتركيب، وصعب الاستخدام

صعب التطوير والتركيب، وسهل الاستخدام.

موثوقية أقل

موثوقية أعلى

8-2: الحل الشامل ثنائي المراحل والحل الشامل ثلاثي المراحل:

النمط المخدم المستفيد على مرحلتين

نمط الإنترانيت على ثلاث مراحل

مناسب فقط على مسافات صغيرة نسبيا

مناسب لكافة الحالات، وهو الحل الأنسب للمناطق المتباعدة

يعمل بكفاءة على الشبكات المحلية

يعمل بكفاءة على الشبكات الواسعة

تصل البرامج إلى قاعدة البيانات مباشرة أو عبر وصلة ODBC

لا تتصل البرامج مباشرة مع قاعدة البيانات، لكن مخدم الويب يتصل بالقاعدة بوصلة ODBC أو OLEDB

البرامج تطبيقات عادية

البرامج هي مواقع ويب، والواجهات صفحات تكتب بلغة نصية مقروءة.

موثوق بسبب نجاحه على مر الزمن

موثوق لأنه الخيار الأحدث، والأكثر انتشارا عالميا، ولأنه لا يعاني خطر انقطاع الشبكة.

مكلف في البرمجة والصيانة والتطوير، ويحتاج حواسب قوية.

أرخص في البرمجة والصيانة، وأرخص كثيرا في التطوير، ويعمل على حواسب رخيصة.

حماية الحل كله عملية سهلة

حماية الحل عملية معقدة، وتحتاج لخبرة.

تصمم البرامج لمراعاة راحة الشبكة، والتخصيص فيها عملية معقدة

تصمم البرامج لمراعاة راحة المستثمر، ويمكن للمستثمر، أو لمدير النظام تخصيص الحل

تتم البرمجة بلغات مألوفة نسبيا

تتم البرمجة بلغة جديدة على المستوى العالمي

شروط قاسية على الاستعلامات

شروط قاسية على الاستعلامات

9: خاتمة:

تعرفنا على أهم أنماط الحلول البرمجية التي يمكن استخدامها في أتمتة المؤسسات. هذه الحلول خلاصة تجارب عديدة خاضتها مؤسسات وشركات عالمية، وعملت فيها جنبا إلى جنب مع شركات البرمجة والشركات التي تطور لغات البرمجة. والآن أصبح المجال مفتوحا أمام المبرمجين ليفذوا أصعب طلبات يمكن أن تطلبها منهم المؤسسات. وأصبح بإمكان المؤسسات أن تطلب أنظمة متطورة تناسب أدق تفاصيل عملها وتضمن أن هذه الأنظمة ممكنة التنفيذ.

أما عن اختيار نمط الحل الأنسب لكل حالة، فهو أمر يتعلق بدراسات تحليل النظام الذي تجريه المؤسسة، ويعتمد على عدد كبير من العوامل المتعلقة بطبيعة المؤسسة، وبطبيعة الحل الذي تطلبه المؤسسة.

إن الأتمتة الناجحة تتطلب أن تستوعب إدارة المؤسسة الأفكار الأساسية لعملية الأتمتة. ومنها أنماط الحلول البرمجية، لكي تتمكن من التعامل مع الخيارات التي قد تطرح عليها، ولتختار الخيار الأنسب منها. إن هذا العمل هو مسؤولية صانع القرار في المؤسسة وليس مسؤولية الجهة المحللة أو المبرمجة. ولذلك فإدارة المؤسسة وحدها هي المسؤولة عن نجاح أو عدم نجاح تجربة الأتمتة لديها.

ولكن الكتابات التي تشرح المفاهيم الأساسية لهذا الموضوع قليلة باللغة العربية، ومحاضرتي هذه جهد متواضع أتمنى أن ينال رضاكم.

ملاحظة: أعدت هذه المحاضرة عام 1999