نبيل فياض: الحرية لا تختار إلا ذاتها

الحرية هي أقرب ما تكون إلى كرة زجاجية معقّمة داخلياً محيطة برجل فاقد للمناعة بالكامل في جو موبوء بالكامل أيضاً. أجواؤنا موبوءة والحرية تحمي أجسادنا الضعيفة، فاقدة المناعة من كل أنواع الجراثيم والفيروسات الفكرية. وكي أحمي ذاتي وأحمي الآخر يجب ألا أصطدم بهذا الآخر بحيث أحطم غلافي الزجاجي وغلافه هو على حدٍ سواء.
إذن! نحن نكتب أفكاراً ونرميها في الدروب، ويمكن لمن يشاء التقاط ما يشاء من هذا الطبق الفكري المتنوع.. لا يهمنا ماذا سيختار، ولا يهمنا من سيختار. الأمر لا يخصنا بشيء، الفكرة عندما تتخارج عنا لا تعود لنا.
الحرية في الاختيار يعني اختيار الحرية. فالحرية لا تختار إلا ذاتها!!!

 

من كتاب مراثي اللات والعزى لنبيل فياض

التعليقات

كامل

الحرية هي أقرب ما تكون إلى كرة زجاجية معقّمة داخلياً محيطة برجل فاقد للمناعة بالكامل في جو موبوء بالكامل أيضاً. أجواؤنا موبوءة والحرية تحمي أجسادنا الضعيفة، فاقدة المناعة من كل أنواع الجراثيم والفيروسات الفكرية. وكي أحمي ذاتي وأحمي الآخر يجب ألا أصطدم بهذا الآخر بحيث أحطم غلافي الزجاجي وغلافه هو على حدٍ سواء.
يرد الدكتور أحمد عمران الزاوي على هذا التعريف الغريب للحرية كما وصفه في كتابه ( كتاب مفتوح إلى الأستاذ نبيل فياض حول نقد كتاب مراثي اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) :
.... إن استخراج مفهوم الحرية من هذه الأسطر يحتاج لعملية قيصرية ، وبعدها يخرج الجنين " خديجا " التي اختبأ فيها الشخص ؟ وأين يستطيع التمتع بحريته، إذا كان الجو خارج كرته الزجاجية موبوءا بالكامل ؟ وهل للحرية وجود ضمن الجدران والأبواب المغلقة ؟ لن أعبث بالوقت ، في استعراض النظريات العديدة التي تضمنت رؤى مختلفة لمفهوم الحرية ، وأكتفي بمثال مدام رولان وهي في طريقها إلى المقصلة ففي حين كان أنصار الحرية يقودون مداد رولان إلى المقصلة ، كانت مدام رولان تردد بصوت عال: هذه الأقوال بمجملها، هي تطوّح في الخيال فأين هي الحرية التي لا تتجاوز الكرة الزجاجية " أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب بسببك " قد يؤنبني نبيل فياض فيقول : لماذا لم تفهم ما قلت ؟ وإذ ذاك أجيبه : لماذا لم تقل ما يُفهم فإن كنت وأنا من تجاوز عمله في المحاماة حوالي نصف قرن ، وعكفت في كل ساعة من فراغي على الأدب ، شعرا ونثرا ، ولم أستطع معرفة العلاقة بين حرية الإنسان من قيود الحاجة والفروق القانونية، والتمييز الطبقي وبين الكرة الزجاجية التي يحظر على قاطنها " الحر ط أن يخرج منها لأن الجو موبوء بكامله، أو أن يلتقي مع سواه، كي لا يتحطم زجاج الكرتين. الحرية لا تمارس إلا في الهواء الطلق. الحرية : لا تخشى الالتقاء مع الغير، مادامت لا تعارضه في ممارسة حريته والحرية المتبادلة، لا تحتم الخصومة عند اختلاف الرأي. قال فولتير الفيلسوف : " قد اختلف معك بالرأي ولكني مستعد إلى بذل دمي في سبيل حريتك بإبداء رأيك " ...
وأنا كمعجب لفكر نبيل فياض الحر : ربما كان نبيل فياض يصف حرية خاصة لا بمفهومها المطلق... رآها من إحدى زواياها المختلفة وأعطانا تعريفا لتلك الزاوية . لكن لم يلفت نظري في ذلك الكتاب ( مراثي اللات والعزى ) سوى هذا التعريف.. وإنما الكتاب برمته.... وليس ما يحمل من أفكار غريبة علينا.. وإنما الأسلوب الذي كتب فيه... والروح التي تكمن خلفه . أيها المفكر الحر نبيل فياض : أنظر إليك كرجل بالغ المعرفة .... تنظر إلى العالم من الأعلى لا يهمك إن كان فلان مسلم أم مسيحي أم يهودي... سوري أم لبناني أم أمريكي... أم حتى اسرائيلي.. ما يميز الآخرين لديك هو مدى فهمه لك واحترامه لك..
فقصور العقل عند المنغلقين على ذواتهم، يبعث فيهم آراء غريبة لا يمكن أن تخطر ببال من يفهم أن الآخر هو آخر فقط باعتباره آخراً، وليس لأي سبب آخر. الأميركي أو السوري أو اللبناني بالنسبة لي هو آخر بحد ذاته، وليس لأنه أميركي أو سوري أو لبناني . وعلاقتي بهذا الآخر محكومة أبداً بفهمه لي، وتقديره لحريّتي، واحترامه لكرامتي. فالأميركي الذي يقدّر ذلك كلّه، أقرب الي من اللبناني أو السوري الذي يقصر فهمه عن استيعاب ذلك. مراثي اللات والعزى
ذلك المفهوم هو في غاية الحضارة والإنسانية.. فأي شخص يولد إنسانا سواء ولد في القارة الأمريكية أم الآسيوية أم في أحد القطبين المتجمدين... هكذا الله بعثه لنا ذلك المخلوق الجديد.. ويجب أن نحافظ عليه إنسانا دون الملوثات الأخرى... قرأتك ووصلت معك للثقة الكاملة بآرائك.. وقررت استغلالك فكريا... بأن أتبنى فكرك دون محاولة التأكد من صحته.. فلا داعي لي أن تكتب كتاب من 200 صفحة مثلا ... منها ربما 50 صفحة تبين مراجعك التي استندت إليها .. لتوصل فكرة ما يمكن قولها بأسطر قليلة.. تلك الفكرة إن أخدتها منك أكف عن قراءة تلك المراجع التي تصل صفحاته للآلاف... شاكرا لك جهدك المبذول بكل حرف تعلمته منك..... ومن المؤكد أن الذين نأخذ منهم أفكارنا بكل ثقة وبدون شك في دقة المعلومة هم قليلون جدا... وأنت منهم... ارتسم لك في ذهني خط مستقيما من الاعتدال الفكري ومحاكاة المنطق.. وهكذا بقيتَ معي حتى قرأت كتابك مراثي اللات والعزى.... الذي لمست به تطرفا.... ولا أريد أن أتحدث عن مضمونه فليس هو ما أثارني .. وإنما ذلك الشخص المختلف الذي يقف خلف الكتاب تلك الأنامل التي خطت كلماته... ذلك الخط المستقيم الذي بدأ بالتعرج قليلا.. لا يهمني ماذا فعلت بالله أو بأنبيائه أفعل بهم ما تشاء لكن استمر بخطك المنطقي اللامحايد اللامتطرف اللاعصبي... ربما قد أكون معك واثقا بكل كلمة كتبتها بذلك الكتاب ( وأنا للتو شرحت ثقتي بك.. ) لكن لا أن أشعر بتلك اللهجة وذلك الأسلوب الذي كتب فيه.. ما زلت معك لكنني أريد توضيحا... أنا ربما فهمتك بشكل غير صحيح.. نظرا لقلة ثقافتي أمام بحرك الكبير... ساعدني لأعيد تلك الثقة فليس لي قلب ولا روح للعودة على مئات الكتب وآلاف الصفحات كمراجع قد لا أثق بها... دعني من خلالك أعرف أين تكمن الحقيقة... كامل الخليل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.