إلى حملة الدفاع عن مقدسات الأمة لا تسمحوا لأحد أن يدنس طهر الأمة

إلى حملة الدفاع عن مقدسات الأمة لا تسمحوا لأحد أن يدنس طهر حملتكم إن ما بدأ يحصل من خروج للحملة عن خطها القوي وبداية لتنازله عن سلاحها الأقوى الأمضى الكلمة والحكمة التي تجسدت بحبس الأموال والذي هو استنزاف لاقتصاد تلك القوى وبعد أن كانوا هم المطالبين بالاعتذار عما بدر من طغمة منهم أصبحنا اليوم نحن مطالبين بالاعتذار عما بدر من همج ليسوا منا أي أنه إصابة في الصميم مست القلب لا شيء سواه يمس طهر الحملة التي بدأت بأسلوب راقٍ مجدٍ كان يبشر بفجر جديد للمسلمين الذين عرفوا لأول مرة أن يستخدموا السلاح الأجدى ألا وهو سلاح المال
ولكنني قدبدأت أرى بوادر ما خشيته من سعي البعض ولمصالحهم فقط إلى تغيير المجرى من صعود إلى هبوط لا قدر الله فنبهت إليه بمقال (انتباه حرية رأي أم رأي مأجور والثمن من؟) الى وجوب أن نتنبه إلى ما يجري وألا ننساق فتتم خديعتنا لنقع في كيد لعبة مخططة المراد منها التغطية على أمور تمس حياتنا , وحياة الانسان المعاشة هي من النفائس التي حض الاسلام على عدم التفريط بها وقد فرطنا بحقوقنا كثيرا فيجب علينا اليوم ألا ننخدع و ألا نظهر همجية تسيء أول ما تسيء للمظهر الذي يقدمه المسلمون عن الإسلام وتصبح لطخة سوداء على ثوب الإسلام النقي فيسوء المظهرلا المبطن (ذلك أن جسم الاسلام وروحه ونفسه فلا شيء يمكنه أن يمسهم بسوء لأنهم في حفظ الله ورعايته فالدين دين الله).
إن الإسلام دين فكر ورخاء لا دين قتل وغباء قال تعالى {لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم }108الانعام فلماذا يقدم هؤلاء هذا المظهر الذي لا يمت للإسلام بشيء.
الذي أساء للاسلام من أخمد جذوة العلم والعقل والحضارة و أفقد الأمة العز والقوة قد قال تعالى جل من قائل:{ و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم} والإعداد هو التجهيز والتهيئة والملك فأن تعد ما استطعت من قوة يعني أن تملك القوة الرادعة و قد قال تعالى:{ من رباط الخيل } أفلا يعني هذا بحرفيته من الخيول المربوطة الجاهزة للامتطاء عن الحاجة وعند تعرضنا للخطر والإرهاب معناً أليس هو إلقاء الرعب في عدوك فيخشى مواجهتك وبالتالي لا يمكن أن يفكر يوما بالتسلط عليك إذ لو كان المقصد الإلهي غير هذا لكان للآية أن تكون ( واحملوا[لا أعدوا] لهم ما استطعتم من سلاح تقتلون به ) وحاشا لله لأن في ذلك ضعف أيما ضعف فإنه لا يستقوي بالسلاح إلا كل ضعيف أما القوي فهو قوي بذاته وهو من إذا رأيته اعترتك لرؤيته رعشة من هيبته هذا هو القوي أما من يتدرع بالسلاح ويظهره أينما اتجه إنما هو إنسان ضعيف يخشى كل من حوله ويعرف في أعماق ذاته أنه ما هو إلا إنسان ضعيف فيسعى لخداع نفسه بأن يرهب كل من حوله حتى أقرب المقربين إليه لمجرد سعيه لأن يجد سكينة في داخله لن يجدها أبدا لأنه ما عالج أسباب ضعفه بل زاد على نفسه الحمل فكان كمثل الرجل المريض الذي لا ينجب ويصف له الطبيب الدواء الناجع ولكنه يصر على أن يعطي هذا الدواء المخصص له الى زوجته حفاظا على فحولته وقدرته على الإنجاب ويستغرب عدم إنجابه بعد كل اجهد وكل العلاجات
إن وضع الأشياء في غير مواضعها يفقدها كل معناه لأن يذهب المرء للحرب بأبهى حلله مسدلا عليه الحرائر مضمخا بالعطور لا يحمل بيده إلا كأس شرابه ويذهب لحفل عرسه مدججا بالسلاح لهو أمر يعبر عن خلط ما بعده خلط و فقد للصواب
قال تعالى {إن الله يأمر بالعدل و الإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } فأين العدل فينا وأين الإحسان فينا وأين ذوي القربى منا (وانظر لبديع قول الله ذوي القربى فقد كانت الكلمات مطلقةً لفظاً و حرفاً لتعطي اتساع معنى القربى وعدم حصر هذا المعنى فكلنا في دين الله قربى
ومما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تحدث تحدث بصوت هادئ يجبر الآخرين على الإنصات لسماع صوته فيكون بذلك عليه السلام قد أوجد المفتاح الأول لقوة التأثير في الآخر إذ على الآخر الذي يعتبر أن صوته العالي واحدا من رموز قوته ومفتاح حسمه للأمور فإذا به هنا يسلمه طواعية لأنه يريد أن يستمع لمن أمامه ويعرف ما يقدمه هذا الخصم وهنا تكون الفرصة واسعة للإنسان لأن يقدم ما يريد كاملاً مدعما بكل الحجج الدامغة فيأسر لب وعقل ونفس من أمامه و لهذا فقد كان الكثيرون يعتنقون الإسلام بمجرد رؤية رسول الله والحديث معه صلى الله عليه وسلم لأنه صلوات الله عليه يفاجئهم بغير ما هم متأهبين للقائه فيكونون قد أعدوا العدة كل العدة لمقارعته والصراخ أمامه فإذا بهم ترهبهم رباطة جأشه وسكينته فيملك منهم ولا يملكون منه أولم يذكر الله عز وجل في كتابه الكريم انه و في مفصل هام من مفاصل الإسلام قد أيد نبيه وهو في شدة ما مثلها شدة بالسكينة والسكينة ما كانت يوما استكانة و إنما هي استيعاب دقائق المرحلة والتمكن من أدوات الذات حتى يتم التغلب على هذه المرحلة وتطويعها ( لا مجرد تخطيها ) لتصبح مكسبا لا خسارة فيه قال تعالى:{ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم }40 التوبة وانظر معي بإمعان إلى قوله تعالى خاتما الآية بقوله : { والله عزيز حكيم }ما يفيد أن عزة الله وحكمته اقتضت تعاملا معينا تعاملا يحمل في ثناياه كل العزة وكل الحكمة {فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا } و كلمة أثابهم تفيد أن الفتح جاء إثابة من الله نتيجة جهدهم لا فتح على طبق من ذهب مكافأةً لهم على تهاونهم بل جاء الفتح مثوبةً إثر سكينة حلت عليهم فأمعنوا الدرس وتحركوا وفق مخططهم هم لا وفق ما يدفعهم إليه أعدائهم ليقعوا في شركهم فكانت تحركاتهم مدروسة بحسب ما تقتضيه مصلحتهم لا بحسب ما يستفزهم الآخرون ليشتتوا انتباههم عن مكمن الغنيمة و موضع النجاح والغلبة والقوة
فإلى الحملة التي يقوده ويملكها عناصر ومكونات الأمة لا تسمحوا لأحد أن يستفززكم من الأرض و يزلقكم بأقواله و أبصاره فيفقدكم الهدف وينقص من طهر الحملة ورفعتها لمجرد أن يحقق مأربه ويفقدكم فرصة ذهبية لإسماع العالم كله صوتكم و إظهار نصاعة ثوب الإسلام كما كان رسول الله محمدا عليه الصلاة والسلام يُسمع العالم كله دين الله أليس هو وحده من نطق بوحي الله أليست معجزته عليه الصلاة والسلام القرآن الكريم ألا يجب أن نتمعن في هذا السر لِم كانت معجزته صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيين ليست كمعجزة أي رسول سبقه بالظهور فكلهم كانت معجزاتهم مبهرة للرائي ولكن ما حفظ الدين الخاتم هو المعجزة الكبرى الكلمة كلام الله
يمان طرقجي
mailto:yaman-tarakji@hotmail.com

المنتديات