الشاهد السوري الجريح على جريمة اغتيال بيار أمين الجميل

تضاربت المعلومات في شأن وقائع جريمة اغتيال وزير الصناعة والنائب الشهيد بيار أمين الجميل أول من أمس في محلّة الجديدة. التحقيقات الجنائية ما زالت مستمرّة بإشراف السلطة القضائية وهناك آمال كبيرة معلّقة على كشف الجريمة لأن عدداً من المواطنين
شاهدوا منفذيها
كان الوزير بيار الجميل متوجهاً للقيام بواجب تعزية في منزل عائد لـ آل داغر في الشارع الموازي للمكان الذي وقعت فيه الجريمة، وبالتالي، فإن مروره كان إجبارياً من أمام كنيسة مار انطانيوس. كان الجميل يقود بنفسه سيارة من نوع «كيا» (رقم اللوحة B201881) برفقة سمير الشرتوني ومرافق آخر من آل زينون، وهما عنصران في جهاز أمن الدولة. تجدر الإشارة إلى أن الجميل لم يكن يستخدم هذه السيارة عادة، ولم تكن هناك عناصر مواكبة أو سيارة أخرى للحفاظ على أمنه. هذا مع العلم أن قوى الامن الداخلي كانت قد خصّصت سبعة من عناصرها، إضافة الى عناصر أمن الدولة المكلفين تأمين حماية الوزير الجميل. وكان وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت قد ذكر أمس أن الوزير الجميل رفض أن يرافقه عناصر قوى الامن في تحركاته يوم استشهاده.
توصّلت «الأخبار» الى معطيات مرجحة تصف كيفية حصول الاغتيال من خلال ما توافر لنا من معلومات نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية إضافة إلى افادات الشهود وسكان المنطقة:
الساعة الثالثة وأربعون دقيقة، سمع سكان المنطقة أصواتاً قالوا لـ«الأخبار» إنها تشبه أصوات مفرقعات نارية، تبعها صوت اصطدام سيارتين، ثم أصوات تشبه الأولى بعد الاصطدام. وتبين لاحقاً أنه عندما وصلت سيارة الـ«كيا»، التي كان يقودها الجميل، إلى مكان يبعد حوالى خمسين متراً عن كنيسة مار انطانيوس، ومباشرة أمام بناية جورج ماكوبجي، أطلق مسلح كان يستقل سيارة من نوع هوندا (CRV)، سوداء اللون، طلقات نارية من عيار 9 ملم من رشاش (MAC 10 او SCORPIO) على الزجاج الأمامي الأيسر للسيارة، فأصيب الجميل والشرتوني الذي كان يجلس في المقعد الأمامي الأيمن. حاول الجميل الفرار من مصدر النار بزيادة سرعة السيارة، فاصطدم بالهوندا من الخلف، هذا ومن الممكن أن يكون الجناة قد تعمدوا إيقاف سيارتهم أمامه من أجل إجباره على التوقف. فتراجعت الـ«كيا» من وقع الاصطدام، واصطدمت بها من الخلف سيارة من نوع «فيات» صغيرة تابعة لشركة تجارية. عندئذ، ترجل مسلحان من الهوندا وأطلقا النار بغزارة من الجهة اليسرى للسيارة. كما عمد أحدهما إلى إطلاق النار من الجهة اليمنى، حسب ما ذكر شاهدان لـ«الأخبار». تأتي هذه الرواية، بالرغم من عدم وجود آثار لطلقات نارية على الباب الأيسر تفيد بوقوع إطلاق نار من الجهة اليمنى للسيارة. قد تكون إفادات الشهود دقيقة لأن الجناة كانوا قريبين جداً من السيارة، وكانوا يطلقون النار على أجساد الشهداء من مسافة قريبة جداً، وبالتالي، قد تكون كل الطلقات التي أطلقها أحد الجناة من يمين السيارة أصابت الشهداء فقط. في هذه الأثناء خرج المرافق زينون من المقعد الخلفي وحاول الاحتماء في محلّ للأدوات الصحية في البناية المجاورة. عندذلك، قام المسلحون بإطلاق النار باتجاه مكان احتماء زينون، فأصيب عامل من الجنسية السورية في محلّ لزجاج السيارات. توجه المسلحان بعدئذ، ركضاً، نحو سيارة الهوندا التي كانت قد سبقتهم إلى جوار محطة الوقود، قرب كنيسة مار انطانيوس في أعلى الطريق، فاستقلاّها وفرّا الى جهة مجهولة.
مكان الجريمة
حصلت الجريمة في شارع مار انطانيوس الحكمة، في منطقة الجديدة، وهو الشارع الداخلي الذي يربط الجديدة بنهر الموت. الاتجاه الذي سلكته سيارة الهوندا يفضي إلى طرقات عديدة، أهمها أوتوستراد بعبدات، والطريق المؤدية إلى روميه أو للصعود إلى أعالي المتن أو لمعاودة سلوك الأوتوستراد البحري بالاتجاهين (الشمال أو بيروت).
إدارة مسرح الجريمة
تجمّع سكان المنطقة حول مكان الاغتيال. توقّعوا بدايةً وقوع حادث سير عادي، وقد أفادنا بعض أهالي المنطقة، ممن يبعد مكان عملهم عن مكان الجريمة بحوالى 50 متراً، أنهم أكملوا أعمالهم كالمعتاد، كونهم لم يسمعوا غير صوت الاصطدام، وأصوات ناتجة من فرامل السيارات. كانت الطريق مزدحمة كالمعتاد. وبعدما تجمّع بعض الأهالي حول السيارة وتعرفوا على الوزير الجميل، قاموا بإيقاف سيارة رباعية الدفع من نوع Discovery ، أوصل صاحبها الوزير الجميل ومرافقه إلى مستشفى مار يوسف في منطقة الدورة. بعد دقائق قليلة، وصل عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني وأمن الدولة إلى موقع الحادث. بعد مرور أكثر من ساعة على وقوع الجريمة، تم وضع شريط أصفر حول المكان، وبدأ المحققون بوضع علامات طبشور على الارض لتحديد مكان استقرار الطلقات ومكان سقوط المغلفات، إضافة إلى إشارات كرتونية كتبت عليها أرقام لتحديد عدد الطلقات.
عمل في مسرح الجريمة أكثر من جهاز أمني لبناني: حضر من قوى الامن الداخلي عناصر من الشرطة القضائية وفرع المعلومات، ومن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني. هذا وقام عناصر من فوج المغاوير في الجيش بتطويق مكان الجريمة. كذلك حضر عناصر من جهاز امن الدولة. وتشارك في التحقيق المديرية العامة للأمن العام. هذا وتجري كل التحقيقات بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد الذي حضر الى مسرح الجريمة أول من أمس. كما حضر قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر، وبقيا على اتصال بمدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا الذي زار مستشفى مار يوسف في الدورة حيث نقل الشهيدان الجميل والشرتوني، إضافة إلى الشاهد السوري الجريح.