الشركة العامة للبلاء!

موظف محال إلى الرقابة ..يعين مدير!

الشركة العامة للبناء والتعمير أو الشركة العامة للبلاء والتدمير على حد وصف أحد كبار المسؤولين !
هذه الشركة التي كثرت استغاثات عمالها وموظفيها وعلت صرخاتهم حتى بحت حناجرهم. رفعوا اليوم شكواهم إلى السماء علها تنظر في حالهم ...بعد أن يئسوا من البشر .
هؤلاء الموظفون الذين لا تتسامح معهم مؤسسة الكهرباء ولا الهاتف أو الماء ولا أي دائرة من دوائر الدولة إذا تأخروا عن موعد الدفع دون أن يراعي أحد أن رواتبهم لا تسدد إليهم في مواعيدها .
حتى مصارف التسليف الشعبي توقفت عن إقراضهم !! بل تم تحريك دعاوى بحق بعضهم لعجزه عن التسديد.
في بادرة كريمة من الحكومة تشكر عليها قامت بتسديد الرواتب المتأخرة لغاية 31/8/2005
وجرى عقب ذلك تكليف إدارة جديدة لهذه الشركة أملا في تحسين أوضاعها ووقف تدهورها.
فماذا حصل ؟
يبدو أن استعجال الحكومة في تبديل الإدارة ورغبتها في كتم الأصوات الشاكية والمتصاعدة آنذاك أنساها التدقيق في حال الإدارة الجديدة ومؤهلاتها قبل تكليفها
فتم تعيينها دون النظر في ماضيها ومعرفة تاريخها الحافل!
حيث أن المدير العام الجديد ومعاونه كانا قد أُقصِـيا من منصبيهما سابقاً بناء على تقارير رقابية أدانتهما واقترحت إنهاء تكليفهما إذ كان كل منهما يشغل موقع مدير فرع في الشركة ذاتها.
واليوم تم إعادتهما إلى موقع المسؤولية قبل طي هذه التقارير وإنهاءها سواء سلباً أو إيجاباً حيث أن القضاء لم يقل كلمته والجهات الرقابية لم تنـــه أعمالها بعد .
عادت الإدارة الجديدة بعد أن كانت مقصية عن موقع القرار بزخم معنوي كبير لتمارس الانتقام والتشفي بأبشع صوره .
ولتحول الشركة إلى ساحة صراع وتناحر فوزعت الامتيازات على الأتباع والموالين وضيقت الخناق على غيرهم من خلال :
-وقف العديد من سيارات نقل وخدمة العمال تحت عنوان ضغط النفقات وشد الأحزمة .
- عدم صرف الوصفات الطبية للمرضى بحجة عدم توافر السيولة.
- سحب سيارات العديد من المهندسين الغير موالين والتضييق عليهم بالدوام بزعم التوفير في الوقود والمصاريف..
- إصدار تعميم رقم/ 90/ص.ت.ع/ يقضي بمنع التجول بين مكاتب الإدارة والسماح لمراقب الدوام اعتبار العامل غائب إذا لم يوجد على رأس عمله حتى لو كان في الحمام وغني عن القول أن هذا التعميم لا ينفذ إلا بحق المعارضين والمختلفين مع الإدارة .
استمر التضييق و الخناق بمختلف أشكاله ووصل الأمر إلى حد منع الإجازات الخاصة بلا أجر لجبر الموظفين على الاستقالة . وعلى أبعد تقدير من يطلب إجازة لمدة سنة يعطى ثلاثة أشهر ولمرة واحدة فقط . هناك أمثلة كثيرة لا تحتاج إلى تعليق منها وعلى سبيل المثال( سائق مدير تفوق مكافأته المادية قيمة مكافأة أي رئيس دائرة أو شعبة في الشركة حتى ولو كان مهندساً أو جامعياً) !
أيضاً رئيس دائرة إدارية في فرع ريف دمشق لا يحمل أية شهادة مؤهلة ولا حتى ثانوية يسلم سيارة مكافأة له على خدماته الجليلة !! في حين لا يتم التعامل بالمثل مع نظرائه في بقية الفروع حتى لو كانوا جامعيين .
هل لنا أن نفهم كيف أن الإدارة لا تتسامح ولو بخمس دقائق تأخير في الدوام و تقبل أسابيع تأخر في الراتب!! متناسية أن استحقاقات العمال لا تؤجل وأن العمال ليسوا أصحاب رؤوس أموال ولا يمكنهم إقراض الشركة راتب شهرين أو ثلاثة وربما أكثر في بعض الفروع .
بما أن كرامة المواطن من كرامة الوطن فإننا نناشد كل الساهرين على كرامة الوطن والمتباكين على حقوق العاملين التوسط لدى وزارة التموين لبيعنا ربطة الخبز دينا ومناشدة وزارتي الماء والكهرباء وغيرها ألا تستعجلنا في المطالبة باستحقاقاتها لحين سداد الراتب.
هل ينتظر المرضى من أبنائنا وأهالينا موعد تسديد الرواتب حتى يحصلوا على دوائهم ؟!
ولعله من المفارقات أن أهلنا في الأراضي المحتلة لم يقبضوا رواتبهم منذ شهرين مما استدعى قيام حملة شعبية واسعة النطاق لجمع التبرعات لمساعدتهم فإذا كان العديد من الفروع لم يقبض منذ ثلاثة أشهر أفلا يستدعي ذلك ضم العمال إلى هذه الحملة !!

....
عوضا عن التفكير بإيجاد جبهات عمل واسعة لاستثمار اليد العاملة الموجودة والبحث عن مشاريع جديدة تسهم في تقليل البطالة المقنعة قامت الإدارة بالتخلص من مئات العمال(ما يقارب 2000عامل) بتسريح المؤقتين منهم وإرغام البعض على الانتقال إلى جهات أخرى بسبب سياسة التضييق والخنق المتبعة متناسية مبدأ الاقتصاد الاجتماعي ودور الشركة في خدمة المجتمع وضرورة امتصاص البطالة لا إنتاجها .
الحقيقة أن الإدارة نجحت في تخفيض الكادر بنسبة لا بأس بها وقد تفلح في تخفيضه إلى النصف إذا ما استمرت بنفس الأسلوب .. لكن هل أدى ذلك إلى نتيجة حتى الآن ؟
بالتدقيق نلاحظ الوقائع التالية
إن عجز الرواتب السابق سددته الحكومة مشكورة ولغاية 31/8/2005 ..
تم تكليف إدارة جديدة (بسرعة وبدون تدقيق) للشركة على أمل معالجة الأمور...
حصلت إدارة الشركة على معونات كبيرة تفوق 250 مليون ليرة سورية قيمة مواد بناء ..
تخلصت الإدارة من مئات العمال سواء بالنقل أو التسريح وارتاحت من أعباء رواتبهم وتعويضاتهم ..
يجري العمل على بيع العديد من العقارات المملوكة للشركة بمئات الملايين علماً أن هذه العقارات تشكل خط الدفاع الأخير للشركة .
استفادت بمئات الملايين من التوازن السعري الذي أقرته الحكومة بين العقود القديمة والأسعار الحالية
للمشاريع التي كانت الإدارة تزعم دوما أنها خاسرة أو هي سبب خسارة الشركة .
حصلت على نسبة من قيمة الآليات المباعة حيث جرى مؤخرا بيع عدد كبير من الآليات القديمة والمنسقة .
وعوضاً عن التفكير في كيفية الاستفادة من هذه المبالغ في تحديث آليات الشركة وتجديد ومعداتها للتمكن الشركة من الإقلاع والنهوض تم صرف معظمها لمتعهدين وتجار للشركة وهذا حق لا ننكره شريطة أن يكون التوزيع عادلاً وبالتساوي وليس فقط لتجار ومتعهدين محددين ويرتبطون بعلاقات مشبوهة مع الإدارة . !
النتيجة عاد التأخر في تسديد الرواتب وعادت العجوزات المالية لتتفاقم من جديد والعواقب يتحملها العمال المساكين الذين شاء قدرهم أن يكونوا جزءاً من هذه الشركة .

إن شعور الموظفين أن سياسة الإدارة الحالية تهدف إلى تصفية عداوات الماضي وليس قيادة السفينة إلى بر الأمان عززته تصرفات الإدارة حين قامت بعزل العديد من إدارات الفروع و اختارت أشخاص جدد في مواقع المسؤولية من الأتباع والموالين المطيعين وليس بناء على كفاءتهم أو نزاهتهم الأمر خلق شعورا عاما بالاستياء والغضب انعكس على سوية العمل والأداء وحول الشك إلى قناعة بأن هذه المصلحة العامة ليست هي أولويات الإدارة أبداً ....
إننا كعمال وموظفين في هذه الشركة ننــاشـد المعنيين في الأمر أن يتحققوا من ذلك ويدققوا في كل ما ذكر أعلاه مع ملاحظة أن أسلوب التهجير والإذلال وانتهاك كرامة الناس يمزق النسيج الاجتماعي ويضعف الروح الوطنية في وقت أشد ما نحتاج فيه إلى اللحمة والتكاتف في وجه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها بلدنا .
يمكننا ذكر الكثير حول تجاوزات هذه الإدارة و تصرفاتها المشبوهة إلا أننا نفضل الاكتفاء لنرى كيف ستتم المعالجة من قبل المسؤولين ونعد بعدم السكوت وبفضح كل المشبوهين بالأسماء في المقال القادم إذا لم تتم المعالجة.


رامي يوسف

المنتديات