الفساد .. مرض عقيم

الاسم الكامل
سلام الجهني
Submitted by salam on 10-06-2005
المنتديات
المتن
كثيرا ما تتردد كلمة مكافحة الفساد هذه الأيام، و خصوصا في المؤتمر القطري المنعقد هذه الأيام، و لكن هل مكافحة الفساد أمر ممكن؟؟
لا أعتقد، لقد استشرى الفساد في المجتمع السوري بشكل كبير و أصبح في وضع لم يعد ممكنا علاجه و لو أننا نبدأ بالإصلاح من الصفر لكان أسهل إلا أننا هنا سنبدأ من تحت الصفر.
إن الفساد في المجتمع السوري موجود في كل مكان و كل إنسان ( إلا أقليات لا تشكل نسبة ) و هنا سأضرب بعض الأمثلة عن الفساد التي نصادفها كحالات مصغّرة.
أغلب موظفي الدولة لا يسمحون لمعاملة بالمرور مجانا إن لم يقبضوا ، شرطة المرور يقبضون من الرايح و الجايي الوظائف تنحصر بأقارب المسؤولين و من يُرضون المسؤولين.أنا طالب جامعي و نظرا لأحوالي المادية أتقاضى مبلغ من مصرف الجامعة مقداره على الورق 800 ليرة إلا أنهم يدفعون لي (720-750)كحد أقصى على أن الباقي ضريبة علما أن الضريبة كما هو موجود في العقد 1% أي 8 ليرات.
و الأمثلة كثيرة، و لكن الفساد ليس مقتصرا على الموظفين أو المسؤولين ،الفساد أصبح في نفوس الناس فسائق "السيرفيس" يرى أن من حقه أن يأخذ الليرتين ( عندما تكون الأجرة 3 ليرات مثلا ) البارحة و بينما كنت واقفا أنتظر "السيرفيس" في أحد شوارع اللاذقية توجه رجل إلي و أخذ يتكلم و كأنه يعرفني ، كان يقول بلهجة "صليباوية" (بعمرا مارح تتصلح هالبلد كلو فساد و رشاوة و سرقة ...) لست أدري ما دفعه إلى هذا الحديث و لكنه أثناء كلامه قال ( أجرتو 3 ليش بياخد 5 ) فقلت له ( العالم عوّدوه يعني إذا رجّع لحدا بقلّوا "خليها") .
عنما أذهب لقبض الراتب (راتب أخي المسافر) يأخذ الموظف المسؤول 22 ليرة و فوق هذا يأتي موظف "شكلو معتّر" يعطيه المحاسب راتبه (الناقص) فيدفع له ب(الفراطة) رغم أنه كان أخذ ما أخذه فيعتقد الآخر أنه من حقه أن يعطيه الناس هذه "الإضافات" .
و لكني أتساءل في نفسي ما الذي يدفع الموظف لهذه الأساليب محاولا أن أجد لهم مبررا على أن راتب الموظف في بلدنا لا يكفي لعشرة أيام، فكيف يقضي بقية شهره. أقول لنفسي و لكن الإنسان المستقيم يجب أن يحافظ على استقامته و لكني أجد أن هذا التفكير لا ينطبق مع الواقع فالواقع جعل المستقيمين غير الصلبين يغيروا استقامتهم ربما أصبحوا مثل الخط البياني ل Ln(-x) أما
من حافظوا على استقامتهم فهم أقلاء جدا.
هل حقا سنكافح الفساد؟ أرى ذلك مستحيلا فحتى طالب الجامعة الذي من المفترض أن يكون واعيا نجده عندما تنتهي (سكارته) يرميها على الأرض علما أنه يوجد بالقرب منه حاوية قمامة.
أقول لنفسي على كل إنسان أن يصلح نفسه على الأقل فأجد الطريق مسدود أمامي، أحيانا أحمل ورقة لأرميها في القمامة و أحملها لفترة طويلة دون أن أجد حاوية القمامة (هذا الكلام في جبلة و أعتقد هذا ينطبق على أكثر الأماكن الأخرى) فهل يحق لي أن ألوم من يرمون فضلاتهم على الطريق أينما شاؤوا !!!
لا،لا يحق لي أن ألوم أحدا ، عليّ بنفسي و إن تمكنت أن أحافظ على نفسي وسط هذه التحديات فسأكون جبارا و لا جبار إلا الله.
و السلام
سلام

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.