قتلى مفتعَلون‏ - إلى عمالنا السوريين في لبنان

شعر: محمد علاء الدين عبد المولى‏



كانوا يعيلون الصباحَ الهشَّ‏
ينقطعون عن مجدِ السماءْ‏
من أجل تأهيل الظلامِ‏
ونصرةِ الفردوسِ في رُقَعِ الثيابِ‏
ويعجنون الوقت بالحَطَبِ‏
ليصير طعمُ الخبز أطيبَ من رؤى الذّهبِ‏
هم ينثرون على مخادعهم غبارَ الشّغلِ‏
يختمرون في عرّقِ الظهيرةِ‏
يسندون عظامهم بقليل خمرٍ أو صلاةْ‏
كانوا نوافذ للمقاهي‏
وهي تهربُ من مقاعدها إلى صمتِ الغروبْ‏
كانوا يريدون الحياةْ‏
من غير نملٍ جائعٍ‏
أو طفلة تلقي على فستانها بعض الفتاتْ‏
كانوا يحبّون التربّصَ بالحنينِ‏
ليوقعوا أنثى رأوها مرةً في شاشةٍ‏
أو هرّبوها من جحيم الذكرياتْ‏
كانوا... وكانوا...‏
فجأةً... عادوا مساءً كي يروا دمهم‏
على كيس الجواربِ‏
كي يروا أحوالهم مقذوفةً في الريحِ‏
بدلةَ شغلهم كفناً شحيحاً‏
فجأةً.. هم من يتامى النورِ‏
تصرعهم ذراعٌ عانقتهم ذاتَ يومٍ...‏
ينزوي عنهم رصيفٌ‏
رتّبوا أحجارهُ بلفائفِ التبغِ الرديءِ‏
وفجأةً... باتوا عدوّ الموجِ والأسواقِ والذكرى..‏
... لماذا؟‏
هل رأيتم خلفهم أسراً تعلِّقُ فقرها فوقَ الحبالِ؟‏
وهل شممتم –عندما يغفون –رائحة الهشاشةِ؟‏
هل لمستم حشرجاتِ منامهم‏
في صبحٍ ضعفهِم الأخيرْ‏
عمّال أرضٍ أو مجارٍ أو نهار أو ٍ بلاطٍ أو موانئْ‏
سقطوا ضحيّةَ مسرحٍ لم يلعبوا فيهِ،‏
فهم لا يلعبون سوى على أرجوحةِ النسيانِ،‏
يصطادون بعض الزهرِ من وهمِ اللآلئْ‏
كانوا شواطئَ فقرهم‏
واليومَ فقرهُم زوارقُ لم تعدْ تجدُ المرافئْ




[ تم تحريره بواسطة كامل on 17/12/2005 ]

المنتديات