لقد قطعوا يدي...هذا التصويت هو ثأري؟؟

على الكرسي مع فاروق ،29 عاما ،ضحية الحكم الطالباني

كابل- يصوت بيده اليسرى ،ليس لأنه أعسر ،لقد فقد اليد اليمنى : لقد قطعها الحكم الطالباني ،في الملعب.

أود أن أركض حتى أنتخب لكني لا أستطيع : تنقصني القدم اليمنى ،لقد قطعها الحكم الطالباني ،في الملعب أمام حشد من الجمهور.

لأنني أتهمت بأني سارق وأملك أسلحة.

كان يوم الثلاثاء من شهر آب عام 1998 الساعة الثامنة صباحا ،عائدا من بيت أختي عندما أوقفوني مجموعة من الطالباني عند حاجز وضعوه.
أصبحت مسؤولية العائلة تقع على عاتقي ،أنا،نصف رجل علي أن أطعم الأفواه الجائعة.
طلبت العون من الدكتور Alberto cairo ،إستدان لي مبلغا من المال من الصليب الأحمر حتى أستطيع القيام بعمل ما .
لكن بيع البسكويت والسجائر لم يكن يكفي .

بعدها أوكل إلي الدكتور Alberto وظيفة في المستشفى بدوام جزئي ، ثم بدوام كامل.

حاليا يقوم فارق بتنظيف المستشفى ،يمسك عصى المكنسة بيده اليسرى بدون أن يشعر بأي إهانة ،وهو جاهز لأي طلبية أو مهمة ،
لكن بعض الحزن ما زال يعتريه.

يجني 180 دولارا في الشهر ،يعيل13 شخصا ،
يعتبر الدكتور Alberto ملاكه والإيطاليين منقذيه.

البارحة صباحا إنتخب ،نعم بيده اليسرى، مع سعادة و كره.
سعيدا، كما لم يكن أبدا في حياته ،لأن حكم طالبان الديكتاتوري قد زال.
إستطعت أن أختار بحرية ،بأمان ، بدون خوف وبدون ضغوط ، شخص أريده أنا ليكون رئيسا .

مع كره، لأني أكره هؤلاء اللعناء،نعم أكرههم.
بسببهم لم أعد إنسانا كاملا، بل نصف إنسان.



إبتدأ فاروق ،29 عاما ،أب لخمسة أطفال، بسرد قصته ،
هو الأخ الأكبر لسبعة إخوة وأخت واحدة والمعيل الوحيد في عائلته ،

أخذوني ورموني في زنزانة في سجن كابل .

إبتدؤوا في إستجوابي:" أنت لص وفي منزلك تخبئ أسلحة ،سلمهم ،أنت عدو"

"أنا أعمل فقط، أنا جزار ، إذهبو وخذو الأسلحة إذا وجدتموها ."

فاروق شاب وسيم ،ذو نظرة لطيفة ،عيون كستنائية ،قبعة مستديرة مطرزة، ذقن مهذبة ،وصوت خفيف يثير الملل ،يرتدي الشاول الكلاسيكي ( نوع من القمصان)..

إبتدؤوا في تعذيبي ودوسي بأقدامهم دون رحمة ،لقد عذبوني كثيرا ،لمدة 16 يوما.
كل مدة يعيدون علي الإتهام:لديك أسلحة في البيت ،أنت لص.
بعدها أخذوني إلى المحكمة العسكرية ،بقيت هناك ثلاثة أيام.

الجمعة،الساعة الثالثة، يوم الإحتفال ، أعصبوا عيناي بخرقة سوداء وربطوا يداي و قدماي ،ورموني في صندوق البيك آب.

ينظر فاروق في الفراغ ،يجلس على مقعد دراسي في باحة إحدى المدارس الثانوية،في أحد الأحياء الفقيرة.
مئات من النساء في البرقع يقفون في الصف بانتظار دورهم للإنتخاب ، عدد أكبر من الرجال في هذا التجمع الشعبي .

فاروق إنتخب لتوه ،بيده اليسرى ،يشعل سيجارة بيده اليسرى فقط .
"عندما وقف البيك آب علمت بأننا أصبحنا في الملعب بسبب صوت الجمهور.

قاموا بحقني في يدي اليمنى ،أغمي علي أو نومني.

إستيقظت بعد عدة ساعات ،في المستشفى ،شعرت بأنني بدون اليد اليمنى والقدم اليمنى ،أغمي علي من جديد.

فكرت بامرأتي وإبني الوحيد ،لم يكن لدي سواه .

إستمريت على هذه الحال لساعات.

في الأخير إستيقظت، كانت عينا والدي تدمع.

..عدت إلى المنزل، بعد شهر إحتجت إلى تركيب قدم صناعية .
أصبحت بعدها قادرا على فعل شئ ما ،قليلا.

بعد سنة لم يعد أبي يستحمل الألم.

فاروق كان من أواخر المعذبين من قبل حكم طالبان .
لقد إعتادوا على قطع الأيادي والأرجل وتعليقها أمام مرأى الناس حتى تتعفن.

مثل الثمار على أشجار الألم والرعب.


Costantino Muscau
جريدة Corriere della sera الإيطالية

www.corriere.it