هل من رقابة على تجاوزان وزارة النقل

المنتديات
فساد وتطنيش في وزارة النقل

دمشق – منير سلوم – كلنا شركاء

- منذ تولي السيد الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم لم تتوقف توجيهات سيادته على ضرورة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد ونذكر بعض ما قاله أثناء ترؤسه الحكومة ( يجب توصيف الأشخاص وفقا لمعايير الكفاءة والابتعاد عن مظاهر الاختيارات المرتكزة على المحسوبية والدوافع الشخصية المختلفة ) ولا بد لنا أن نؤكد هنا أنه كلما انخفضت كفاءة المسؤول اضطر إلى اختيار مرؤوسين أقل كفاءة مما يوقع الدولة في مطب الأمية الإدارية والغرق في دوامتا وأنا لست مع المتشائمين بأن الوطن يفتقر إلى الكوادر الكفوءة والقادرة والنزيهة بل على العكس فإن الخبرات والكفاءات كثيرة والأمر يحتاج فقط إلى إعادة الاعتبار للمواطن وللوظيفة العامة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
هذا المبدأ المهم الذي يقضي على بؤر الفساد ويضع حدا نهائيا للانتهازيين الذين يسعون إلى شغل المناصب العامة من خلال المحسوبيات والقرابات والولائات الشخصية .لأنه كما ثبت أنه ورغم مضي قرابة ثلاثة أعوام على مسيرة التطوير والتحديث . بدأ اليأس يتسلل إلى الشريحة المدربة والمؤهلة في بعض المؤسسات . فالتغييرات التي حصلت لم تتم على الأسس التي طرحها السيد الرئيس بشار الأسد لاختيار المدراء ألا وهي الكفاءة والخبرة الإدارة والنزاهة الاجتماعية بل على العكس من ذلك فقد أخذت المحسوبيات والتوصيات دورها الأكبر في ذلك ورغم إجماع المواطنين على تقصير أحد المدراء وفساده لتحقيق مزيد من الثروات على حساب المصلحة العامة لهم ولمن خلفهم . هذه الحالة أشاعت جوا من اليأس لدى الخبرات والمؤهلات والمواطنين وبدأ بعضهم يردد بأنه ليس هناك من يحاسب أحدا بل على العكس ، فقد أشاع هؤلاء المدراء جوا من الخوف لدى المواطنين بأنهم أقوى من وزرائهم وأقوى من سلطات محافظاتهم .
أقدم مداخلتي هذه لتسليط الضوء على الفساد المستشري لدى إحدى الوزارات وهي وزارة النقل وعلى بعض المديريات والشركات التابعة لهذه الوزارة لأنها أصبحت مرتعا للفساد وبؤرة للرشاوى ومنجما لفئات عديدة تمارس السرقة في وضح النهار ومن المؤسف أن تتجاهل الجهات الوصائية هذا الواقع في حين تتصدر صحفنا المحلية التصاريح التعاميم اليومية لوزارة النقل واغلبها مواضيع انشائية متكررة فبعيدا عن الفضائح و الاختلاسات و الرشاوى في شركات المرافئ السورية و مكاتب الدور وفي دوائر تعليم قيادة المركبات ,فقد لفت انتباهي كثرة الشكاوي و المواضيع التي نشرت عن الفساد و التجاوزات الحاصلة في مديرية النقل البري بحمص التي بلغ عددها مع بداية هذا العام خمس عشرة شكوى و مو ضوعا !!!! لاكثر من عشر صحفيين سوريين منهم وليد معماري-د عبدالكريم عبد الصمد- محي الدين المحمد –سحر عويضة-نابغة زيني.....و غيرهم , و الجميع يعرف ان الصحافة هي السلطة الرابعة و انه كلما ارتقت الدولة في تطبيق الديمقراطية يكون صوت الصحافة مسموعا .
و هاهي الصحافة التي تعد اكثر التصاقا بالمواطنين والتي تعبر عن رغباته وتنقل معاناته وتعكس صورة الشارع لا يمكن أن نتجاهلها فهي لاتعبر عن رأي الصحفي بقدر ما تعبر عن رأي المواطن و يجب أن نكون حريصين كل الحرص على ان يكون لكل مواطن صوت ومنبر .
لقد اصبح هناك قناعة لدى كل مواطن سوري بأنه المعني الأول و الأخير بعملية التحديث و التطوير ومكافحة الفساد , صحيح أن ذلك يتطلب وقتا ، لكن مهما طال الوقت فإنه لا يشكل شيئا في عمر الأوطان . لننظر جميعا بازدراء لكل من يحاول الإلتفاف على القانون بهدف تنفيذ مصالحه الشخصية وتفضيلها على المصلحة الوطنية لنتعاون جميعا في سيبل المساهمة في التغيير . وأعود لما ذكرت عن الفساد الحاصل في مديرية النقل البري بحمص لنقدم مثالا أشبه بطرفة :
لا أرى ، لا أسمع ، لا أتكلم :
رغم مضي أكثر من ثمانية أشهر على صدور تقرير مديرية الرقابة الداخلية في وزارة النقل بخصوص المخالفات والتجاوزات الحاصلة في هذه المديرية . الإدارة تمتنع عن تنفيذ الكتاب .
بتاريخ 28/5/2003 وبالعدد رقم 103 في جريدة النور وعلى الصفحة الرابعة موضوعا يحمل عنوان (تجاوزات و تطنيش ) يتضمن امتناع مدير النقل البري بحمص عن تنفيذ قرارات مديرية الرقابة الداخلية في وزارة النقل المذكورة بالكتاب رقم 1919تاريخ 1/2/2003 و المصدق من قبل السيد وزير النقل المتضمن تصحيح الأخطاء والتجاوزات الحاصلة في هذه المديرية , ورغم تأكيد السيد محافظ حمص بكتابه رقم 2669 تاريخ 22/3/2003 على ضرورة معالجة الموضوع إلا إن هذا المدير لم ينفذ المطلوب !!؟
وبتاريخ 28/9/2003 وفي صحيفة تشرين زاوية قوس قزح عنوان( رقابة ولا رقابة ) للدكتور عبد الكريم عبد الصمد متضمنا الصمت المستغرب للمعنيين في وزارة النقل عن عدم تنفيذ مضمون الكتاب , ونظرا لأهمية هذه الزاوية نذكر بعض ما جاء فيها (لماذا لا تحترم وزارة النقل ومديريتها في حمص الكتب و التقارير الصادرة عن الرقابة الداخلية و لمصلحة من ترفض المديرية تنفيذ ما جاء فيها !!!!
و لا سيما اذا كان الأمر يتعلق بمخالفات اعترفت الوزارة بحدوثها و طلبت رسميا من المديرية المعنية ازالتها ) .
- تجربة فاشلة لوزارة النقل :
بتاريخ 1/10/2002 تم افتتاح دوائر لتعليم قيادة المركبات في كل محافظة من محافظات القطر بقرار من رئاسة مجلس الوزراء و لكن أباطرة الفساد استشروا في هذه الدوائر كما في القطاعات الأخرى نظرا لتهميش الجهات الرقابية و الجهات المعنية الأخرى و هذا ما حصل في دائرة تعليم قيادة المركبات عندما تدخلت احدى الجهات الامنية في الشهر الثامن من هذا العام بالتحقيق مع بعض العاملين و المواطنين للوقوف على حقيقة ما يحصل في هذه الدائرة بعد ان اصبحت حديث الشارع و ذلك بعد ان تم منح شهادات القيادة لمن لا يستحقها لقاء مبالغ مالية كبيرة , و تم طرح هذه المشكلة في اكثر من صحيفة و لم تعالج .
وهذا من احد اهم الاسباب الرئيسية في كثرة الحوادث في سورية , و بما ان السائق يعتبر أساسا في العملية المرورية و باعتباره أحد مسببات الحوادث فلابد من الحد في دوره في الحوادث و ذلك بالاهتمام ، من خلال التدريب الجيد ووضع ضوابط جديدة ، ولكن إذا حصل فقد قام بعض الذين تضاربت مصالحهم مع هذا التحقيق وبالتعاون مع أصحاب النفوذ بالتدخل وتم لفلفة الموضوع !! لأن المهندس المسؤول عن هذه الدائرة ومديره لهم علاقاتهم الخاصة مع أصحاب النفوذ في العاصمة والغريب . أن رئيس هذه الدائرة هو رئيس اللجنة الفاحصة لم يتم تبديله منذ ثلاث سنوات خلافا لباقي المحافظات والدول الأخرى ؟! والنتيجة كانت الفساد – ابتزاز – رشاوى .
بتاريخ 5/10/2003 تم توجيه سؤال للسيد وزير النقل من قبل الصحفي أيمن قحف في لقاء أجري مع صحيفة البعث على الصفحة الاقتصادية . السؤال : ( سبق أن طلبت أن يقدم أي صاحب منصب غير قادر على تحمل المسؤولية استقالته والسؤال هنا إذا لم يستقل فهل ستقيلونه وعلى أساس يتم التقييم ؟) فأجاب السيد الوزير : إذا وجدنا بأن هناك من لا يتحمل المسؤولية أو من لا يرغب بتحمل المسؤولية ولم يقدم طلب اعفاء فسنعمل على إعفائه ؟! ) وهنا نتساءل متى سيكون الإعفاء ومتى سيكون التقييم والمساءلة ومتى سيحقق مبدأ ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) بعد هذه الوقائع .
ونود أن نذكر بعض ما جاء في تعميم السيد وزير النقل رقم / 1602 / تاريخ 20/9/2003 والذي يؤكد فيه ويعاهد السيد الرئيس والأخوة المواطنين أن يكون عند حسن الظن للسير قدما في مسيرة التحديث والتطوير وفي تحقيق الشفافية والوضوح ومحاربة الفساد ..
ونتمنى من السيد الوزير أن يطبق هذا الكلام إلى أفعال .. وأن نعترف بأن ما نحتاجه في سوريا لإنجاح عملية بناء الوطن وإصلاح مؤسساته الإقتصادية والإدارية هو أن نبدأ من إحياء ضمائرنا و إصلاح ما في الأنفس أولا وكما قال تعالى : { لا يصلح الله قوما حتى يصلحوا ما في أنفسهم } وأن نبدأ إصلاح شامل وفوري غير قابل للتسويف والتأجيل ، وهنا نتساءل : لماذا نفسد حالة الأماني عندما أطلقت القيادة السياسية صرخة الإصلاح ولماذا نقتل أحلام شباب الوطن عندما نفسح المجال لفاسد أن يتولى منصبا ما في مكان ما ومن ثم نعلن أنه اختلس ( ارتشى ) ونغلق خلفنا الأبواب ؟ ألا تعلمون أنه مع كل حالة فساد تموت حالات من الفرح ومع كل حالة سوء نغتال أمانة جيل من الشباب وأجد أنه واجب علينا جميعا أن نشارك في عملية التطوير بعد أن نجري عملية التطهير وأن نتمثل مفهوم الشفافية في حياتنا الخاصة وعملنا العام الذي نمارسه وأختم مداخلي بما أكد سيادة رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي العطري ( سنعمل جميعا يدا واحدة ونربح معا باعتبار أن الرابح الأساسي هو الوطن ) وشكرا

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.