صراخ المآذن

نقرأ مؤخرا في العديد من المقالات أفكارا عن التآمر الغربي ضد الإسلام وسعي الغرب الحثيث للقضاء على الرموز و المقدسات الإسلامية. و إذ يبين السادة الكتاب ( أصحاب المقالات ) و يسهبون في شرح كيفية وضع المؤامرات و تعمد ( أعداء الدين ) الإساءة للإسلام و مقدساته وابتداء الحرب الصليبية الجديدة فإننا نلمس افتقار أغلبية هذه المقالات لذكر أسباب هذا التآمر الغربي بشكل جريء و موضوعي .
و بعيدا عن الأطماع الإمبريالية و النظريات الاقتصادية فإننا سنناقش هذا الموضوع من وجهة نظر إنسانية بحتة .
أعتقد أنه كان من الأفضل لنا أن نبحث في أسباب تضامن و تحالف الغرب لضرب العقيدة الإسلامية و نفتش عن الأسباب الكامنة وراء تبلّور هذا الحقد الغربي على الإسلام .
أليس الفهم الخاطئ للإسلام أولا و تفهيم الشعوب الإسلامية هذه المفاهيم الخاطئة ثانيا هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ممارسات المسلمين الفظيعة في كل أصقاع الأرض الممارسات التي كان لها الدور الكبير في تكوين النظرة الغربية الحالية عن الإسلام .
أليس إغلاق العقل و تكبيله بالأقوال القديمة و المآثر المقدسة هو ما يسبب قناعة الغرب بعقم الحوار مع الصم البكم الذين لا يفقهون .
مثال على سبيل الذكر لا الحصر :
لا يمكن أن نعقل و في هذه الأيام أسباب زعيق و صراخ المآذن كلٌ على ليلاه خمس مرات في اليوم في ظل تطور أجهزة و أساليب التنبيه و التذكير لمن أراد أن يدّكر ابتداءً بساعة اليد مروراً بالراديو و التلفزيون و انتهاءً بالهاتف المحمول فعندما أمر رسول الإسلام محمد ( ص ) في فتح مكة بلال الحبشي بالصعود على ظهر الكعبة و الآذان لم يكن هناك من وسيلة أخرى للتنبيه و التذكير سوى الصراخ و البعيق ( نفس الزعيق ) .
و يزيد الأمر سوءاً و تحدياً قيام المسلمين بالاجتهاد في بناء المساجد ضمن أماكن السكن المسيحية و إيقاظهم قبل صلاة الصبح و تنغيص قيلولتهم عند العصر و المغرب .
ليس المقصود من كل ما سبق الإساءة إنما التمعن في هذا التصرف .
لا أريد أن يفهم من قولي أني أحارب أو أعارض بناء المساجد أو الصلاة فيها فكل شخص حر في طريقة عبادته و طقوسها على ألا تكون هذه الطريقة تؤذي غيره من الأشخاص . ولكن ما أريده هو أنه من غير المعقول أن يتوجب علينا لأجل العبادة و التواصل مع الله سبحانه أن نجعل كل المحيطين بالمسجد يسبون و يشتمون الإسلام و ( اللي اخترع الإسلام ) . يومياً خمس مرات.
هذا مثال بسيط عن تكرار المعاناة اليومية لأناس ليسوا مسلمين يجاورون بيتاً لرب المسلمين .
كما أنه للفتاوى العجيبة و المذهلة التي تصدر عن المراجع الدينية المسلمة بالغ الأثر في تكوين الاحتقار الداخلي العربي والخارجي الغربي للمرجع المفتي خاصة و للطرش ( بلغة الرعيان ) الملتفين حوله عامة .
لست بصدد الدعوة هنا إلى الامتناع عن التفكير بنظرية المؤامرة أو التوقف عن الاستعداد للحرب الصليبية القادمة ( بحسب البعض ) إنما أنا أدعو إلى معرفة مواطن الخلل و المظاهر و التصرفات الإسلامية المسيئة إلى إنسانيتنا بالدرجة الأولى و إلى نظرة غيرنا من الأمم لنا كأمة عربية ( اصطبغت بالصبغة الإسلامية ) بالدرجة الثانية , فإذا عرفناها و حددناها بدقة استطعنا البحث عن الحلول و إيجادها و من ثم تطبيقها علها تسمو بنا بالنهاية كأمة تماشي ركب التقدم و الرقي الفكري لا كأمة تقف سداً منيعاً في وجهه .
فالتوقف عن البحث الجذري للأزمات التي تمر بنا و الاكتفاء بالاستشهاد بآيات القرآن التي تنبئ بانهزام الأعداء لا محالة لا يكفي :
من مقالة يريدون لنا أن نكفر يأسا
كتبها : سيد يوسف

والهجمة الغربية وتعمد الإساءة للإسلام ورموزه لا سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا تخطئها عين بصيرة وعقل يقظ فهو أمر مدبر بالليل لأهداف متعددة بعضها داخلى وبعضها خارجى يعلمها البعض والشواهد فى ذلك تترى (حديث بوش عن كونها حرب صليبية ،تعمد الإساءة للنبى فى الدنمارك وغيرها ،حرق المصاحف فى جوانتامو،أخرى )
ونؤكد على أمرين:
* هذه الإساءات وتلك الترهات إنما هى زاد المفلسين الذين أدركوا فشل مشروعهم فبدأوا يتخبطون ويسيئون عن جهل وعمى .... وإنهم لمهزومون لا محالة ولو بعد حين "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ "الأنفال36 ، "يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ "
الصف8-9

هذا الموضوع دعوة و طلب إلى كل شخص عاقل بإعادة التفكير في عاداته اليومية و التخلص مما يمكن أن يسيء منها للآخرين لنرتقي و لو نصف درجة في سلم الإنسانية . وليبدأ كل منا بنفسه .

الردود

حضرة الأخ الكريم : الدرويييش قرأت في مقالتك أفكار جديرة بالإحترام والتوقف عندها مليا. وخصوصا فيما يتعلق بصوت الاذان في أوقات الفجر والعصر . ولكن أود أن الفت انتباهكم إلى عدة نقاط رئيسية : 1.لا يوجد شخص اسمه ( رسول الإسلام ) بل رسول الله. لأن كلمة رسول الإسلام تعني أن الإسلام أرسل هذا الشخص. 2. استخدمت في مقالتك مصطلح ( اله المسلمين) . مع احترامي الشديد لإعتقادك الديني فأنا أشك بأن للمسيحين اله ولليهود اله وللمسلمين اله. لأن الله واحد لا شريك له. 3. تمنيت على حضرتك لو أنك استبدلت الألفاظ التالية بألفاظ أكثر احتراما للدين ولمشاعر الاخرين : ( صراخ المأذن ), (الصراخ والبعيق). أخي: الدروييش نحن جميعا أخوة في الإنسانية دعونا نعمل لخير هذا الوطن ولخير هذا المجتمع بعيدا عن النقاشات التي تؤجج نار الكراهية بين فئات المجتمع. شكرا لاقتراحك .. فكرة جيدة جدا .. ولدي اقتراح اخر هو التوقف عن نشر وتلصيق النعاوي بشكل عشوائي يسئ إلى جمال مدننا والإكتفاء بإعلام الناس عن طريق الجرائد الرسمية , كما يحدث في دول الخليج التي يراها البعض (متخلفة). مع الشكر

In reply to by someone500

أشك بأن للمسيحين اله ولليهود اله وللمسلمين اله. لأن الله واحد لا شريك له
وكيف تقطع الشك باليقين؟ الأسلوب العلمي هو أن تدرس العقيدة المسيحية واليهودية، وتقارن بين إلههم وإله المسلمين. أما الأسلوب الإسلامي فهو أن تبحث في القرآن عن جواب، بغض النظر عن حقيقة عقيدة المسيحيين واليهود. يا عزيزي مهما كان ما يقوله القرآن عن المسيحية، فإله المسيحيين (الكاثوليك على الأقل) ولد من رحم مريم، ويمكنك أن تسأل من تشاء من المسيحيين.. طبعا أنا لا علاقة لي بإله أحد، ولكن هذا ما يقوله المسيحيون في كتبهم.

In reply to by someone500

السيد : someone500 شكرا لتعليقك وسوف أرد ( من بعد أمرك ) على النقاط التي أوردتها : 1-
لا يوجد شخص اسمه ( رسول الإسلام ) بل رسول الله أليس الاسلام من عند الله فيكون رسول الاسلام هو رسول الله 2-
استخدمت في مقالتك مصطلح ( اله المسلمين) الله واحد لجميع الكائنات كمنطق عام و لكن عندما نتعمق في فكر كل دين من الأديان نجد الإختلاف بين إله كل منهم 3- بالنسبة للألفاظ الأكثر احتراما : فأنا أعتذر من كل شخص سببت له هذه الألفاظ ضيقا أو جرحاً لمشاعره إلا أن كلمة الصراخ أجدها عادية أم أننا نسمع الأذان من خلال الهمس أما كلمة البعيق التي أعتقد أنها صاحبة الإثارة فلا بد لنا أحيانا من تحريك بعض المشاعر كي نسمع ( هالأصوات الحلوة) علماً أن البعاق في اللغة هو الصراخ ولكنني استبدلت الألف ياءً سيدي لم اكتب هذه الكلمات لكي أوجج نار الكراهية بين فئات المجتمع بل على العكس تماما فأنا أطرح فكرة قد لايستطيع الكثيرون طرحها كما إنني أطرح الحلول لها لكي لا تظل هذه المسائل عالقة تشعل الحقد في النفوس أؤيدك في اقتراح التوقف عن اللصق العشوائي للنعاوي الا أنني أختلف معك في أهمية الموضوع فهناك المهم وهنالك الأهم لك مني جزيل الشكر

أقترح عليك أن تبدأ بنفسك وترتقي نصف درجة بها وبخطابك وتنتقي كلماتك (بلغة البشر) غير المهذبة لو كنت حددت المؤذنين ذوي الأصوات المزعجة والذين يزعجون بأصواتهم المنفرة المسلمين قبل غيرهم , لوافقتك ولكنك عممت. كل إنسان تؤذيه أفعال للآخرين لا تعجبه ولا يمكنه تغييرها. وما يراه هو منتهى السوء, قد يكون في نظر غيره قمة الحسن, فالمسلم يرى أموراً لا يرضاها ولا يستطيع تغييرها لأنها قناعات وعادات ومقدسات عند الآخرين, وغير المؤمن كذلك.

In reply to by الأيهم

وهل يقول القرآن إن المسيحيين يؤمنون أن المسيح ليس من رحم مريم؟! لو بحثت قليلاً متبعاً الأسلوب العلمي الذي تحدثت عنه, وما اكتفيت بأفكارك الراسخة عن الإسلام, لوجدت أن المسلمين قديماً وحديثاً درسوا عقائد غيرهم من مراجعها, وردوا عليها بالعقل والمنطق والحجة واستشهدوا بنصوص مقدسة وكلام لرجال الدين الآخر.

In reply to by حربوق

السيد : حربوق بدايةً أرجو منك أن تحدد المخاطب في ردودك اقتباس : أقترح عليك أن تبدأ بنفسك وترتقي نصف درجة بها وبخطابك وتنتقي كلماتك (بلغة البشر) غير المهذبة. نهاية الاقتباس هل تقصد أن كلماتي ليست بلغة البشر . أرجو أن تحدد لي ما هي الكلمات الغير مهذبة التي فهمتها من لغتي التي هي ليست لغة البشر ( على حد قولك ) أرجو من جميع القراء الأعزاء الانتباه في قرائتهم إلى صلب الموضوع أياً كان و مناقشة الفكرة التي يطرحها أولاً ثم الالتفات إلى المفردات و مدى تهذيبها و أخطائها الإملائية و غير ذلك ( أشكرك لتنبيهي إلى هذه النقطة ). اقتباس : لو كنت حددت المؤذنين ذوي الأصوات المزعجة والذين يزعجون بأصواتهم المنفرة المسلمين قبل غيرهم , لوافقتك ولكنك عممت. نهاية الاقتباس أما على صعيد تحديد الأصوات المزعجة بين المؤذنين فأنا يا سيد لم أقل أن هناك أصوات مزعجة للمؤذنين إنما أناقش فكرة الآذان من أساسها . اقتباس : كل إنسان تؤذيه أفعال للآخرين لا تعجبه ولا يمكنه تغييرها. وما يراه هو منتهى السوء, قد يكون في نظر غيره قمة الحسن, فالمسلم يرى أموراً لا يرضاها ولا يستطيع تغييرها لأنها قناعات وعادات ومقدسات عند الآخرين, وغير المؤمن كذلك. نهاية الاقتباس أما بالنسبة لتغيير العادات فانا لم أقل أنه على الشخص أن يغير عادات الآخرين بل قلت انه يجب عليه أن يعيد التفكير بعاداته اليومية و أن يعمل على تغيير ما يسيء منها للآخرين . و هذا هو الفرق على ما أعتقد بين الدعاة الدينيين و بين المفكرين فالدعاة يحاولون تغيير الناس و ينسون أنفسهم بينما المفكر يغير نفسه و ينسى الناس . أرجو منك يا سيد حربوق أن تكون حربوق أكثر من ذلك في القراءة ولك الشكر

In reply to by حربوق

يعجبني الإسلاميون عندما يحاولون التذاكي شوفو مثلا هذا: نقول له
فإله المسيحيين (الكاثوليك على الأقل) ولد من رحم مريم
فيجيب
وهل يقول القرآن إن المسيحيين يؤمنون أن المسيح ليس من رحم مريم؟!
سنحاول أن نعيد الشرح لهذا السيد أن ما يقوله القرآن عن المسيحية مختلق وغير صحيح، فالمسيحيون الكاثوليك، وهم المسيحيون الوحيدون الذين عاصروا رسالة محمد، يؤمنون بإله ولد من رحم مريم، بينما يصر سيادته على أن المسيحيين يجب أن يكونوا يؤمنون بالمسيح كنبي لإلههم، وأن هذا النبي ولد من رحم مريم. وإذا كان هذا حال القرآن، وهو كتاب الله كما يعتقدون، فكيف سيكون حال كتبهم الباقية؟ بالمناسبة، أنا لا أؤيد ألوهية المسيح، وهي على كل حال شأن شخصي بحث مثل كل العقائد، ولكنني في نفس الوقت لا يمكن أن أوافق على السكوت على ما يختلقه القرآن عن المسيحية، فهذا ليس شأنا شخصيا خاصا بالمسلمين، لأنه يسوق أفكارا غير صحيحة بتاتا عن الآخرين، وهذه الأفكار تستوجب الرد بنفس الطريقة، أي فكرة بفكرة. [ تم تحريره بواسطة الأيهم on 6/11/2006 ]

In reply to by الأيهم

سنحاول أن نعيد الشرح لهذا السيد أن ما يقوله القرآن عن المسيحية مختلق وغير صحيح، فالمسيحيون الكاثوليك، وهم المسيحيون الوحيدون الذين عاصروا رسالة محمد، يؤمنون بإله ولد من رحم مريم، بينما يصر سيادته على أن المسيحيين يجب أن يكونوا يؤمنون بالمسيح كنبي لإلههم، وأن هذا النبي ولد من رحم مريم
يبدو أنك لديك مخزناً للأفكار الجاهزة المعدة للإطلاق والتي تستعملها دون التدقيق في مطابقتها للأفكار التي ترد عليها. أنا لم أقل للمسيحيين ما يجب عليهم أن يؤمنوا به, ولا يُفهم هذا من كلامي بأي شكل, وإذا استطعت أنت أن تفهم هذا من كلامي فأعتقد أن لديك القدرة على أخذ أي معنى من أي كلام.
مهما كان ما يقوله القرآن عن المسيحية، فإله المسيحيين (الكاثوليك على الأقل) ولد من رحم مريم، ويمكنك أن تسأل من تشاء من المسيحيين..
كلامك هذا لا يُفهم منه (ما تريد قوله) من أن عقيدة التثليث التي يؤمن بها أغلب المسيحيين هي العقيدة التي جاء بها المسيح وأن المسيح عُبد من البداية على أنه إله ولم يكن نبياً لا يمكنك ببساطة أن تقول إن ما يقوله القرآن عن المسيحية غير صحيح, ولم يكن الكاثوليك هم المسيحيين الوحيدين الذين عاصروا محمداً عليه الصلاة والسلام, ومن أراد أن يناقش ألوهية المسيح والتثليث فيمكنه أن يعمل عقله وأن يبحث في المواقع والكتب عن الحقيقة وإن طلبها صادقاً بتجرد فسيجدها. على كل شكراً يا سيد لأنك أعدت الشرح لي, ورجاءً عندما لا تعبر كلماتك عن المعنى الذي تريده وعندما يحتاج فهم معنى كلامك إلى مساعدة من موهوبي التخاطر فضع أيقونة مميزة كي لا تضطر إلى إعادة الشرح. وأقترح هذا الموقع الإسلامي والمقال فيه يتحدث عن عقيدة ألوهية المسيح وتطورها عبر التاريخ http://www.ebnmaryam.com/alanajeel/tmheed.htm