السلة و الذلة .

المنتديات
" ألا أن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين , بين السلة و الذلة , وهيهات منّا الذلة , يأبى الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنين وحجور طابت وطهرت و أنوف حمية و نفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ".
هذا ما قاله الحسين " عليه السلام" يوم عاشوراء يوم حدد فيه موقفه النهائي بعدما عرض عليه يزيد بن معاوية مبايعته كخليفة للمسلمين.
لقد خّير يزيد بن معاوية الحسين " عليه السلام ما بين السلة و الذلة , أي ما بين مبايعته و القبول به خليفة للمسلمين وبين القتل العلني الذي صرح به يزيد جهاراً و نهاراً عندما كان يردد لأتباعه :" أينما وجدتم الحسين فاقتلوه ولو كان معلقاً بأستار الكعبة !".
لذلك بدء العمل على إشاعة خبر الحسين " عليه السلام" بأنه شق عصا المسلمين ولهذا فهو أشر والأشر يجب قتله شرعاً.
وهنا جاء رد الحسين " عليه السلام " بقوله في وصية لأخيه محمد بن الحنفية :" وإني لم أخرج أشراً و لا بطراً و لا مفسداً و لا ظالماً . و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي . أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر ".
لقد آمن الحسين " عليه السلام " بأنه سواء بايع أم لم يبايع فهو سيقتل على أي حال . فهو إن لم يفعل , سيقتل علناً , وإن فعل سيقتل كما قتل أخوه الحسن " عليه السلام" قتلاً خفياً و سرياً بالسم.
لقد اختار الحسين " عليه السلام " الشهادة إيماناً في لقائه مع جده النبي " صلى " في المنام حينما قال له :" وإن لك في الجنان لدرجة لن تنالها إلا بالشهادة . فاسرع إلى درجتك".
لقد وقف الحسين " عليه السلام " أمام خيارين لا ثالث لهما , إما بيعة رجل مجاهر بالفسق و والكفرو القتل و حب السلطة و المنصب على حساب كرامة الإسلام والمسلمين أو القتل العلني الذي جاهر به يزيد .
لذلك رفض الحسين " عليه السلام " مبايعة يزيد حفاظاً على كرامة الإمامة و الخلافة وعدم تعريضها للإذلال و هتك الحرمة عندما وجد الحسين " عليه السلام " نفسه ملزماً شرعاً بعدم البيعة .
" هيهات منّا الذلة " , عبارة يرددها الملايين من المسلمين الذين آمنوا بثورة الحسين " عليه السلام " ضد الطغيان و القهر و الظلم الذي علّم الرجال و العظماء الانتصار كما قال الزعيم التاريخي غاندي :" علمني الحسين كيف أكون مظلوماً .. فانتصر ".
إنها ثورة مستمرة , شعلة لا تنطفئ . إنها ثورة حسينية يتسلم رايتها اليوم حفيد من أحفاد الحسين " عليه السلام" وفلذة من فلذات الرسول الكريم محمد بن عبد الله " صلى" , إنه السيد حسن نصر الله " أعزه الله" . راية رفع الظلم و القهر و الطغيان . طغيان اختلف شكله وجنسه ولونه ولغته و عقيدته ولكنه ذو طبيعة واحدة و جوهر واحد في أي مكان وأي زمان .
ثورة وهبت الإسلام والأمة طاقة متجددة كان فيها دم الحسين " عليه السلام " وقودها الذي لا ينضب و وجودها الذي لا يغرب.
أوليس هو من قال :" فإن كان دين محمد لا يستقيم إلا بدمي, فيا سيوف خذيني ".
الأشخاص

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.