السَمسره..!

السَمسره ....!
ألتقى الرجلان على هامش ملتقى رجال الأعمال المنعقد في إحدى عواصم العالم الثالث الخارج لتوه من المنظومة الكونية و المحلق أبداً في فضاءات الانفراغ الداخلي لكثير من رموز و مفردات المدنية و الحضارة!

هناك , سنحت الفرصة للرجلين بالجلوس في ركن جانبي لتبادل أطراف الحديث حول آخر المستجدات و أفضل السبل لتنمية طاقتيهما في مجالات الحياة ...
!!

فبعد أن تبادلا عبارات التعارف و مفردات اللياقة و اللباقة, أبرز كل منهما بياناته و حجم أعماله السنوي و مقدار رأس المال الموظف للتدليل و التعريف بنشاطيهما!

دار بعد ذلك , حوار قائم في هدفه على إدراك طبيعة عمل الإنسان و علاقته مع أخيه الإنسان في كافة جوانب الحياة عموماً و جانب العلاقات الماليه بوجه خاص!

فسأل الرجل الأول , الرجل الثاني عن فلسفته الرئيسيه و رؤيته العميقه في الحياة و طريقة بناء العلاقات و توطيد الثقة للوصول إلى أفضل الغايات؟

فأجابه الثاني , بأن فلسفته و رؤيته الأساسية , قائمة على مبدأ ( السَمسره ) . !

و قبل أن يتابع كلامه حول فلسفته هذه , قاطعه الأول فقال : " ممتاز .. عظيم . ها نحن نلتقي في نفس الفلسفة .
فبقليل من الجهد و كثير من الدهاء و الرياء و المراوغة , يمكن للمرء جني أرباح طائلة باعتماد هذه الفلسفة .
فهي إلى جانب ريعيتها , مأمونة الجانب و أكيدة العائد. فقط ليس على المؤمن بهذه الفلسفة سوى تلبيس طربوش الأول للثاني و طربوش الثاني للأول . و بلمح البصر ... تصلك( السَمسره) من الاثنين معاً ...!!!"

و تابع فقال :" أو أن تدخل وسيطاً في أمر ما كبيع عقار أو سلعة إلخ... , فتنال( سَمسرتك) من دون أدنى خطورة و الأهم من كل ذلك , من دون توظيف رأس مال في تجارة أو صناعة أو زراعة أو مهنة ..!!"

ثم قال :" هي حقاً وصفة العصر السحرية . أن يعمل الواحد بمال الآخرين و ينال نصيبه من( السَمسره ). وهذا هو المطلوب ."

ظل الرجل الثاني يتابع السرد المسهب لفلسفة (السَمسره) التي , و إن استمر في متابعة أحداثها, لا بد أنها في نهاية اللقاء ,ستأكل الأخضر و اليابس !!

و حصل ما كان متوقعاً تماماً . حيث تابع الرجل شرحه عن ثمار عمليات (السَمسره) التي قطفها من خلال الأعمال البهلوانية و البطولية التي أنجزها بفترة قياسية من سنوات عمله في مجال المال و الأعمال . و حجم المال الذي جمعه من خلال العقود و التعهدات و التوظيفات و الواسطات و المحسوبيات و القرابات و الشلليّات و البلديات و الالتماسات و ال ... و ال ...!!

و بعد استعراض طويل لجنى (السَمسره) , سأل الرجل الأول الرجل الثاني عن ثمار (سَمسرته) على مدى سنوات حياته و عمله؟

فأجاب الرجل الثاني بأن (سَمسرته) لم يكن لها تأثيرها السحري كما حصل مع سمسارنا البارع !!

فاستغرب الرجل الأول عندما سمع كلام الثاني و وجهة نظره لناحية عدم إعطاء (السَمسره) تلك الأهمية و الحظوة و القدرة الخلاقة على الوصول للقمة ..بسرعة الضوء!

لا داعي للاستغراب من وجهة نظري في فلسفتي حول عجز سمسرتي عن مجاراة سمسرتك لأنها تختلف كلياً عما كل ما تحدثت به ! قال الثاني .

إذاً . ما هو تعريف (السَمسره) برأيك ؟ سأل الأول .

أجاب الثاني :" إن (السَمسره) ( بفتح السين أو بوضع ألف بعد السين الأولى , هي كلمة هندية بوذية قديمة قائمة على فكرة الدوران الدائم في حلقة من عالم الأرواح و عالم الموت و الحياة و الخير و الشر كما و كأن معركة مستمرة على الدوام تدور بين كل هذه القوى . معركة لا بد و أن الأرواح الرابحة فيها هي تلك التي جاورت الخير و الحب و الجمال و الروعة و الصدق و العطاء. لا بد و أن تنتصر إرادة الحياة على إرادة الموت و الكراهية . لا بد و أن يسود السلام كي يعيش الجميع حياة آمنة و خير يعم الجميع . ..... هذه هي فلسفة ( السَمسره) التي قصدت !

فما رأيكم أنتم في فلسفة الرجلين ؟
المنتديات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.