بائعة الورد

kamel-kh@scs-net.org



تلك حكاية قد تكون معروفة لنا لكن يرويها لنا إيليا أبو ماضي بأسلوبه الخاص...
ولعله كان من أبرز الشعراء الذين أجادوا كتابة الشعر القصصي..

بائعة الورد

كان جمالها وكأنما نبتت من الأرض مع تلك الزهور العطرة.. كانت وردة تحمل ورودا ..
تلك الفتاة الباريسية " فرجين " التي اختصرت بجمالها الطبيعة وبروحها الحياة.. وبكبريائها المجد..

إذا رآها تقي ظنّها "عذباً "
وإن رآها شقيٌّ ظنّها " شقرا "

توّد شمس الضحى لو أنها فلك
والأفق لو طلعت في أوجه قمرا

والغرب لو كان عودا في منابرها
والشرق لو كان في جدرانها حجرا

تجني اللجين ويجني الباذلوه لها
من كفّها الورد منظوما ومنثرا

تضاحك الخلق لا زهواً ولا ولعبا
وتجحد الفقر لا كبر ولا أشرا






ترى هل يحق لتلك الفتاة الفقيرة أن تقع بالحب...
هل ستجد من لا يراها إلا وردة حان قطافها...
من تجاوزت رؤاه جسدها الجميل ليرى روحها الرائعة..
كان لا بد لها أن تبتعد عن الحب.. كي لا تعصفها ريحه...
لكن... عندما تهب نسيم الحب تخدر الجسد... ويهيم القلب ليروح على أفق من الخيال والأحلام... وتطلق روحها وجسدها لتعيش وهما تظنه أربا...

كانت توقَّى الهوى إذ لا يخاورها
فأصبحت تتوقَّى في الهوى الخدرا

قد عرّضت نفسها للحب واهية
فنال منها الهوى الجبار مقتدرا


تفيق من الحلم.... زهرة لا عطرا فيها ولا لون..

الآن أيقنت أني كنت واهمةً
وأن – ما كلّ برق يصحب المطرا


من شمَّها ما كان أهلا لها .. أجاز لنفسه.. ما لا يستحقه..

أهواك صاحبةً.. أما اقترانك بي
فليس يخطر في بالي ولا خطرا

أهوى رضاك وإن سعيت له
أغضبت نفسي والديّان والبشرا


أوراقها تناثرت... بعدما كانت تؤلف لغة من الجمال..
روحها راحت من الريح ... خيم الظلام عليها...
جسدها تداعى... فما زاره الحب... إنما لوثة الشهوة...

وصلتني مثل شمس الأفق ناصعة
وعِفّتني مثل جنح الليل معتكرا

كما تعاف السراة الثوب قد بليت
خيوطه ، والرواة المورد القذرا


ترى هل يسمح لها كبريائها.. بأن تبقى وردة زابلة.. هل ستترك قاطفها أن يعيش حرا.. بعدما تركها لأسباب تافهة؟؟؟

يا للخيانة! صاحت وهي هائجة
كما يهيج ليث بابنه وترا

خفت الأقاويل بي قد نام قائلها
هلاّ خشيت انتقامي وهو قد سهرا


قد اشتعلت نيران غضبها وكبريائها... فتحولت تلك الوردة إلى بركان من اللهب..
لتحرق خيوط الخديعة... وتحرق نفسها... خوفا من البقاء من ذل لا يليق بكبريائها...

وأقبلت نحوه تغلي مراجلها
كأنها فوهُ بركان قد انفجرا

في صدرها النار نار الحقد مضرمة
لكن مقلتاها تقذف الشررا

وأبصر النصل تخفيه أناملها
فراح يركض نحو الباب منذعرا

لكنها عاجلته غير وانية
بطعنة فجّرت في صدره نهرا

فخرّ في الأرض جسما لا حراك به
لكن " فرجين " ماتت قبلما احتضرا

جنت من الرعب والأحزان فانتحرت
ما حبّت الموت لكن خافت الوضرا


وهكذا غدت بائعة الورد قصة لكل الناس.. وعبرة لكل عاشق...

كانت قبيل الردّى منسيةً فغدت
بعد الحمام حديث القوم والسّمرا

نتلو الفتاة عظاتٍ في حكايتها
كما يطالع في الناشئ العبرا



هكذا طالعنا إيليا أبو ماضي قصة بائعة الورد شعرا... ليكون أبلغ في العقل ..
وأعمق في التعبير..


كامل الخليل

تلك حكاية قد تكون معروفة لنا لكن يرويها لنا إيليا أبو ماضي بأسلوبه الخاص...
ولعله كان من أبرز الشعراء الذين أجادوا كتابة الشعر القصصي..

بائعة الورد

كان جمالها وكأنما نبتت من الأرض مع تلك الزهور العطرة.. كانت وردة تحمل ورودا ..
تلك الفتاة الباريسية " فرجين " التي اختصرت بجمالها الطبيعة وبروحها الحياة.. وبكبريائها المجد..

إذا رآها تقي ظنّها "عذباً "
وإن رآها شقيٌّ ظنّها " شقرا "

توّد شمس الضحى لو أنها فلك
والأفق لو طلعت في أوجه قمرا

والغرب لو كان عودا في منابرها
والشرق لو كان في جدرانها حجرا

تجني اللجين ويجني الباذلوه لها
من كفّها الورد منظوما ومنثرا

تضاحك الخلق لا زهواً ولا ولعبا
وتجحد الفقر لا كبر ولا أشرا






ترى هل يحق لتلك الفتاة الفقيرة أن تقع بالحب...
هل ستجد من لا يراها إلا وردة حان قطافها...
من تجاوزت رؤاه جسدها الجميل ليرى روحها الرائعة..
كان لا بد لها أن تبتعد عن الحب.. كي لا تعصفها ريحه...
لكن... عندما تهب نسيم الحب تخدر الجسد... ويهيم القلب ليروح على أفق من الخيال والأحلام... وتطلق روحها وجسدها لتعيش وهما تظنه أربا...

كانت توقَّى الهوى إذ لا يخاورها
فأصبحت تتوقَّى في الهوى الخدرا

قد عرّضت نفسها للحب واهية
فنال منها الهوى الجبار مقتدرا


تفيق من الحلم.... زهرة لا عطرا فيها ولا لون..

الآن أيقنت أني كنت واهمةً
وأن – ما كلّ برق يصحب المطرا


من شمَّها ما كان أهلا لها .. أجاز لنفسه.. ما لا يستحقه..

أهواك صاحبةً.. أما اقترانك بي
فليس يخطر في بالي ولا خطرا

أهوى رضاك وإن سعيت له
أغضبت نفسي والديّان والبشرا


أوراقها تناثرت... بعدما كانت تؤلف لغة من الجمال..
روحها راحت من الريح ... خيم الظلام عليها...
جسدها تداعى... فما زاره الحب... إنما لوثة الشهوة...

وصلتني مثل شمس الأفق ناصعة
وعِفّتني مثل جنح الليل معتكرا

كما تعاف السراة الثوب قد بليت
خيوطه ، والرواة المورد القذرا


ترى هل يسمح لها كبريائها.. بأن تبقى وردة زابلة.. هل ستترك قاطفها أن يعيش حرا.. بعدما تركها لأسباب تافهة؟؟؟

يا للخيانة! صاحت وهي هائجة
كما يهيج ليث بابنه وترا

خفت الأقاويل بي قد نام قائلها
هلاّ خشيت انتقامي وهو قد سهرا


قد اشتعلت نيران غضبها وكبريائها... فتحولت تلك الوردة إلى بركان من اللهب..
لتحرق خيوط الخديعة... وتحرق نفسها... خوفا من البقاء من ذل لا يليق بكبريائها...

وأقبلت نحوه تغلي مراجلها
كأنها فوهُ بركان قد انفجرا

في صدرها النار نار الحقد مضرمة
لكن مقلتاها تقذف الشررا

وأبصر النصل تخفيه أناملها
فراح يركض نحو الباب منذعرا

لكنها عاجلته غير وانية
بطعنة فجّرت في صدره نهرا

فخرّ في الأرض جسما لا حراك به
لكن " فرجين " ماتت قبلما احتضرا

جنت من الرعب والأحزان فانتحرت
ما حبّت الموت لكن خافت الوضرا


وهكذا غدت بائعة الورد قصة لكل الناس.. وعبرة لكل عاشق...

كانت قبيل الردّى منسيةً فغدت
بعد الحمام حديث القوم والسّمرا

نتلو الفتاة عظاتٍ في حكايتها
كما يطالع في الناشئ العبرا



هكذا طالعنا إيليا أبو ماضي قصة بائعة الورد شعرا... ليكون أبلغ في العقل ..
وأعمق في التعبير..


كامل الخليل

المنتديات

الردود