رياض نجيب الريس في لقاء صحفي مع الإمام علي (ع)

المنتديات
الأحداث تتسارع على كل الجبهات:
العدد 314 في 26 شباط 1983 للكاتب والصحافي رياض نجيب الريس , الذي يستفسر به من الإمام علي (ع) لشؤون معاصرة , شغلت بال الجميع .


" في زمن الأبواب المغلقة , ليس أمام الصحافي خيارات كثيرة . وفي زمن البحث عن طريق امن وسط ظلمة هذه الأيام , ليس هناك من يجرؤ أن بتباسط مع صحافي عن مدلولات اليوم طموحا للوصول إلى معالم الغد.
داخل هذا الزمن العربي الرديء , وفي أشهر التمزق الذي عاشه المواطن العربي منذ الغزو الإسرائيلي للبنان , وسقوط الأمة العربية من محيطها إلى خليجها , باعترافها ومن دون اعترافها , تحت ظلال" السلام الإسرائيلي " , لم أجد أحدا اعرفه في العالم فأطرق بابه لأسأله عن الذي يجري , ولماذا جرى وكيف يمكن أن يقف؟
صار اليأس كلمة نكررها صباح أو مساء كل نهار.

رحت ابحث عمن يقول لي شيئا. قلت لنفسي : ليس في هذا العصر من هو على استعداد لان يمد رأسه من أية كوة مهما صغرت . حاولت أن اطرق بابا أساسيا من أبواب المعرفة , لعل صاحبه يجيب السائل الحيران .

قررت أن ازور الإمام علي بن أبي طالب (ع) خليفة رسول الله وسيد الشهداء وأمير المؤمنين . ولم يسبق لي أن عرفت علي بن أبي طالب من قبل . كانت معرفتي به سطحية تاريخية , كمعرفة المئات من المسلمين أمثالي . فكان لابد أن اطرق كتاب السيد الشريف الرضي ليقودني إلى باب علي بن أبي طالب ويفتحه لي في ( نهج البلاغة) وهو الذي اختاره من كلام أمير المؤمنين (ع).
وفتح السيد الشريف الرضي الباب في (نهج البلاغة) على مصراعيه , وكان هذا الباب بالنسبة لي في ساعات الظلمة الكثيرة التي مرت علينا : نورا ساطعا . ومن أنقاض الذل الذي تمسحنا فيه كلنا ومن بين دركات العار التي وصلناها , أتاح لي الشريف الرضي عبر أسابيع طويلة , راحة كبرى ساعدني فيها شرح الأستاذ الشيخ محمد عبده.
وتوالت الأسئلة , وما كان أكثرها , وطالت الأجوبة وما كان أسخاها . ولاءن الأسئلة كانت من واضع اليوم فلم أشأ أن اجرح سيدي الإمام بأن أضع أجوبته في أيدي رقباء هذا العصر . لذلك ليس في حديثي المنشور اليوم :
كان لابد من بداية لحديثي مع الإمام علي بن أبي طالب (ع) . فأستأذنه بسؤالي الأول:
1 –سيدي أمير المؤمنين . ما هذا الزمان الذي تعيشه أمتك ؟.

-"يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل , ولا يظرف فيه إلا الفاجر , ولا يضعف في إلا المنصف . يعدون الصدقة فيه غرما . وصلة الرحم منا . والعبادة استطالة على الناس . فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء , وإمارة الصبيان , وتدبير الخصيان .(...لكن) إذا تغير السلطان تغير الزمان.(... و) صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه وهو اعلم بموضعه ...(... و) آلة الرياسة سعة الصدر .(... لكن) من ملك استأثر."
2 – لكن كيف يواجه المرء , يا أمير المؤمنين , آلة الحكم , وسلطان الحاكم , والوضع العربي كما نعرفه اليوم عاجز ومشلول ؟ .
- " لا خير في الصمت عن الحكم كما انه لا خير في القول بالجهل " .
3 – وهل يعمل الحاكم بمشورة المحكومين يا أمير المؤمنين ؟
- " من استبد برأيه هلك , ومن شاور الرجال شاركها في عقولها .(...و) من استقل وجوه الآراء عرف مواقع الأخطاء ".
4 – لقد أصبح الظلم من معالم أمتك يا سيدي الإمام . أليس لهذا الظلم نهاية ؟ .
- " الظلم ثلاثة : ظلم لا يغفر , وظلم لا يترك , وظلم لا يطلب . (... و) يوم المظلوم على الظالم , اشد من يوم الظالم على المظلوم .(...و) يوم العدل على الظالم , اشد من يوم الجور على المظلوم " .
5 – لكن سلطان هذا الزمان يضيق صدره بالعدل يا سيدي ؟
- " من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق " .
6 – أليس لهذا السلطان يا سيدي أمير المؤمنين من مواصفات ؟
- " لا ينبغي أن يكون الوالي (...) البخيل , فتكون في أموالهم نهمته . ولا الجاهل , فيضلهم بجهله . ولا الجافي , فيقطعهم بجفائه . ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم . ولا المرتشي في الحكم , فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع " .
7 – أين الوطن يا سيدي الإمام , وقد أصبحنا كلنا نعيش في غربة قاسية ؟
- " ليس بلد بأحق بك من بلد , خير البلاد ما حملك (...) الغنى في الغربة وطن , والفقر في الوطن غربة " .
8 - لكن الفقر يا أمير المؤمنين , ليس هو غربتنا الوحيدة . يكاد الفقر يكون مقيما معنا في عصر الغنى العربي .
- ألم اقل لابني محمد بن الحنفية : يا بني أني أخاف عليك الفقر فأستعذ بالله منه . فأن الفقر منقصة للدين , مدهشة للعقل داعية للمقت .(...) الفقر هو الموت الأكبر (...) ولو كان الفقر رجلا لقتلته .
9 – لقد شح عطاؤنا يا أمير المؤمنين . حتى يوم كثر مالنا .
- " لا تستح من إعطاء القليل فأن الحرمان اقل منه . (...) ومن كثرة نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه .(...) إن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف , وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة , ويكرمه في الناس ويهينه عند الله .(... لكن) ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى .(...) فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " .
10 – لكن الحاجة تدفع إلى الطلب أحيانا كثيرة يا سيدي الإمام ؟
- " أن حفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك . ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس " .
11 – والطمع ؟
- " الطمع رق مؤبد " .
12 – والعلم يا سيدي , أين منه المال ؟
- " العلم خير من المال . والعلم يحرسك وأنت تحرس المال . المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق (...) العلم حاكم والمال محكوم عليه .(...) أن المال من غير علم كالسائر على غير طريق " .
13 – أحوال العبادة في عالمنا قد ساءت يا سيدي الإمام . لم تعد تدري كيف يتعبد الناس يا أمير المؤمنين , وبماذا تؤمن ؟
- " إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار . وان قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار " .
14 – ما الفرق بين العاقل والأحمق يا أمير المؤمنين ؟
- " لسان العاقل وراء قلبه , وقلب الأحمق وراء لسانه " .
15 – والأحمق ماذا يريد عادة ؟
- " انه يريد أن ينفعك فيضرك " .
16 – والبخيل ؟
- " فأنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه " .
17 – والفاجر ؟
- " فأنه يبيعك بالتافه " .
18 – والكذاب ؟
- " فأنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب " .
19 – والمرأة يا أمير المؤمنين , أين هي من كل هذا ؟
- " أن البهائم همها بطونها . وان السباع همها العدوان على غيرها . وان النساء همها زينة الحياة الدنيا والفساد فيها " .
20 – والغيرة ؟
- " غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل إيمان " .
21 – أليس من الصعب الحكم على النوايا يا سيدي الإمام ؟
- " وما اضمر احد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه " .
22 – كيف نعامل الناس يا أمير المؤمنين في ظل هذه الظروف الصعبة ؟
- " خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم , وان عشتم حنوا إليكم .(... و) لا يمكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك ولا حاجب إلا وجهك . (... لقد ) هانت عليه نفسه من أمر لسانه " .
23 – وأعداؤنا ؟
- " إذا قدرت على عدوك فأجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه " .
24 – وهل نصالح أعداءنا يا سيدي الإمام ؟
- " لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا , فأن الصلح دعة لجنودك , وراحة من همومك , وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه . فأن العدو ربما قارب ليتغفل , فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن " .
25 – كيف نسعى يا سيدي أمير المؤمنين بين الحق والباطل ؟
- " الباطل أن تقول سمعت والحق أن تقول رأيت . (...و) الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم , وعلى كل داخل في باطل أثمان : إثم العمل به وإثم الرضا به (...و) من صارع الحق صرعه " .
26 – وكيف نعمل إذن يا أمير المؤمنين ؟
- " احذر كل عمل يعمل به في السر ويستحي منه في العلانية . واحذر كل عمل إذا سئل عنه صاحب أنكره أو اعتذر منه " .
27 – والحياة , كيف نواجهها والحالة هكذا يا سيدي ؟
- " ليس من شيء إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ويمله , إلا الحياة فأنه لا يجد له في الموت راحة " .
28 – والدهر كيف نعامله يا مولاي الإمام ؟
- " الدهر يومان : يوم لك ويوم عليك . فإذا كان لك فلا تبطر , وإذا كان عليك فأصبر " .
29 – لكن اللؤم يكاد أن يطغي على دهرنا هذا يا سيدي ؟
- " احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع " .
30 – بل كيف ندفع التهمة عنا ؟
- " من وضع نفسه مواضع التهمة لا يلومن من أساء له الظن " .
31 – والإصرار على الجهل . كيف نحترس منه يا سيدي ؟
- " من كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق " .
32 – حتى لو أصبحنا اليوم من غير أصدقاء ؟
- " اعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان , واعجز منه من ضيع من ظفر به منهم .(...) لكن لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك " .
33 – أين الأمل في كل هذا يا أمير المؤمنين ؟
- " من وثق بماء لا يظمأ " .
34 – أليس من مسك لختام حديثنا هذا يا سيدي أمير المؤمنين ؟
- " ما أكثر العبر واقل الاعتبار " .

التعليقات

Toha

شكرا للكاتب و عجبني هالحوار مع سيدنا الامام علي كرم الله وجهه وبالنسبة للشطر المذكور وهو: والمرأة يا أمير المؤمنين , أين هي من كل هذا ؟ - " أن البهائم همها بطونها . وان السباع همها العدوان على غيرها . وان النساء همها زينة الحياة الدنيا والفساد فيها " . 20 – والغيرة ؟ - " غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل إيمان " اذا كان الامام علي يرى كل النساء بهذه الطريقة ليس لنا اعتراض مع احترامي للكاتب انا ما بوافقه الرأي وخصوصي بالنسبة لغيرة الرجال يعني بعد ما شفت هالحكي ممكن لاقي تبرير لسبب تضييق الخناق على المرأة وعفتها وشرفها وطهارتها اما بالنسبة للرجل لا يعنس هي عيب تغار وتشك فيه اما هوي معلش لانه بيكون مؤمن ! قلولي بصراحة ليش هي من الكفر تغار عليه ما حاجته انو الشرع حلله يتجوز اربع مرات؟ كل هذا وما بدا تغار عليه انا وعذرا من الكل ما بتفق ومابشوف انو هيك عنجد هالكلام من الامام علي كرم الله وجهه ساعة بيقلولي الرسول يرى ان النساء ناقصات عقل ودين وساعة الامام كرم الله وجهه وساعة لك شو القصة لهالدرجة النساء مكروهات ومغضوب عليون؟؟؟ [ تم تحريره بواسطة Toha on 5/9/2006 ]
اللغة
Arabic
Toha

لا عفوا الله يخليك لا تقولني شي لا قلتو ولا قصدتو انا قلت اني ما بصدق انو هيك حكا الامام والكاتب فهمان غلط يعني متل قولو الرسول وفوتوه بميت حديث ما صعب يقولوا سيدنا الامام علي كرم الله وجهه كمان فارجوك لا تفهم غلط
اللغة
Arabic
الاسم الكامل
سلام الجهني
salam

حسب اعتقادي أن نقول عن شخصية دينية أو تاريخية أنه لا يمكن أن يقول هذا أو أنه تم نسب هذا إليه انطلاقا من عدم اقتناعنا بالفكرة غير صحيح ، يمكن لمن هو ضليع باللغة و التاريخ و الرواة الثقة أن يميز القول المشتبه بأنه منسوب كذبا عن شخص ما. صحيح المفتريات على الشعراء الجاهليين موجودة و على الرسول و من عاصره و الافتراء موجود في كل مكان. يعني إذا الإمام قال هيك شي أين الغير قابل للتصديق بأنه قاله و أين الدليل على أنه لا يمكن أن يقول هذا و لا اعتبر أن قول : هالحكي من 1400 سنة هو صحيح أيضا و إلا فكل المعتقدات الدينية صارت خاطئة لأنها قديمة.
اللغة
Arabic
Toha

السيد سلام وبعد التحية : انا بحترم رايك وانا بوافقك كلامك بس انا بتمنى تفهم قصدي منيح انا واثقة من كلامي متل ما الكاتب واثق من كلامو وبدليل انو يدعي او يتراءى له انه اقام حوارا مع حضرة الامام كرم الله وجهه .. انا طبعا بعرف حدودي ومين انا وشو مدى معرفتي لهيك انا ما اكتفيت باللي انا بعرفه او مقتنعة فيه انا سألت اشخاص مثقفين دينيا وثقافيا واشخاص معروف قدرهم و مكانتهم الدينية بالنسبة لما يدعيه الكاتب ان الامام يقول عن المراة هذا الكلام التحريضي الغريب ... وطبعا من خلال سؤالي والجواب اللي حصلت عليه شخص كالامام علي كرم الله وجهه لا يعني ولا يقول هكذا كلام عن المراة وانا لو عندي دليل ما رح اذكرو لاسباب اكيد حضرتك بتعرفا وانا بخالف اي راي بيقول انو اي شي قديم صار خاطىء لانو في كتير امور صدرت عن اشخاص كبار كانوا موجودين في السابق تنطبق على هذا الزمن وعلى حروب هذا الزمن . وبالنهاية كل شخص اله رايه وانا بحترمه وتحية الك [ تم تحريره بواسطة Toha on 8/9/2006 ]
اللغة
Arabic

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.