عن الجهل و المعرفة

Submitted by الدرويييش on 14-12-2006
المنتديات
المتن
بالأمس القريب أنشأت مدونة و أحببت أن تشاركوني في الموضوع الأول الذي كتبته فيها :

أفتتح مدونتي بالحديث عن الجهل و المعرفة و لست أرفع من قدر نفسي أو أبتعد بها عما يمكن أن تكون فقد أكون أجهلكم و لكني أخط هذه الكلمات علها تجد سبيلاً إلى منتفع أو مستفيد و ليس لي فيها منة على أحد أو صنيع معروف يراد به مقابل .

ما هو الجهل ؟

الجهل هو الفقر الأعظم وهو المصيبة الأكبر التي تصيب الإنسان فعندما يدرك الإنسان أن المصيبة التي تصيبه هي نتيجة وليست سبب يستطيع أن يؤثر في أسباب هذه النتيجة و بالتالي تغييرها , أي أن المصيبة لا تكون مصيبة إلا عندما يعجز العقل عن تفسيرها أو إيجاد الحلول لها , فهي نتيجة لعدم قدرة العقل على فهمها و تحليلها.
المصيبة هي في حقيقتها صعوبة و لكن هذه الصعوبة هي صعوبة عقلية فالعقل الذي يستطيع تجاوز هذه الصعوبة ينتفي لديه الإحساس بالمصيبة , و لكي يستطيع العقل تجاوز الصعوبة لا بد له من العلم والمعرفة كمرتكز أساسي في تحليل الصعوبة و تجاوزها .
إن هذا الكلام يشمل جميع أنواع المصائب .
و لكن إذا كانت المصيبة هي الجهل فهنا ليس لدى العقل أي مرتكز يستند عليه لتجاوزها و بالتالي تتحول هذه المصيبة إلى أسباب لمصائب أخرى .

كيف نتغلب على الجهل ؟

نتغلب على الجهل بإرادة المعرفة و التعود على الإحساس الدائم بالجوع للعلم
فأخطر أنواع الجهل هو الجهل الإرادي أي أن يكون جهلنا ناتج عن إرادتنا في عدم المعرفة .
إن إرادة المعرفة لوحدها – إن كانت صادقة و واعية – تجعلك تعيد كل ما ترسخ لديك من أفكار و ثوابت . وسوف تعمل على منحك شعوراً بالسعادة و الحرية حتى إن لم تستطع أن تبلغ المعرفة الكاملة .
نعاني في مجتمعنا العربي من موضوع هام جداً و هو الثبات على الآراء و الأفكار فإذا أنت ناقشت أصدقاءك اليوم بفكرة ما و أدليت برأيك فأنت مضطر للثبات على هذا الرأي و إن تغير فيما بعد كي لا يتهموك بأنك متقلب أو متذبذب أو قد يفهمون بأنك مزاجي .
إن كل فكرة أو معتقد أو مبدأ هو موضوع قابل للنقاش و الحوار و هذا الحوار إن كان شخصياً ( بينك و بين نفسك ) أو عام ( مع مجتمعك ) فهو حتما ً سيؤدي لتغيير موقفك من الفكرة سواءً بازدياد إيمانك بها أو بنقصانه و تلاشيه .
و بالتالي فإن الثبات على فكرة معينة و بنفس الدرجة من الثبات فهو دليل على عدم الحوار مع الذات بشكل أساسي إن الشخص الذي لا يحاور ذاته لا يصحح أخطاءه و بالتالي فهو لن يكون أكثر معرفة غداً عما هو اليوم .
إن تغير موقف الشخص من فكرة معينة و استبداله بالنقيض ليس دلالة على التقلب و المزاجية بل على العكس تماماً فهو دليل على الحوار الذاتي و إعمال العقل والبحث كما يدل أيضاً على المرونة و القدرة على الإصغاء للعقل بدل الإصغاء لعادات اجتماعية مغلوطة .
أعتقد أن الجهلة فقط هم من لا يتغيرون .
ليس عيباً أن نسأل بل العيب ألا نسأل و العيب الأكبر هو في أولئك الذين يردون على أسئلتنا بإجابات سخيفة وتافهة . فالمعرفة تتطلب الجرأة كيف لا وهي أنثى تريد لطالبها أن يكون جريئاً مقداماً .
إن أول و آخر صفة مطلوبة لمريد المعرفة هي الابتعاد عن التعصب للأفكار التي يحملها فبذلك يزيل الحجاب عن عينيه ليستطيع مشاهدة الحقيقة التي يبحث عنها بكل جوانبها .

و سوف أضع بعض النقاط التي تفيدنا في قمع الجهل من حياتنا الشخصية :

- التروي و المحاكمة العقلية السليمة قبل
الحكم أو المعارضة .

- معرفة هدف الحوار قبل الدخول فيه

- تحجيم الغضب قدر الإمكان

- الاعتراف بالخطأ و الاعتذار عنه و التفكير به و
بتصحيحه .

هذا ما استطعت إليه على أمل الإضافة و الإفادة منكم
و شكرا لوقتكم

الدرويش حسن

التعليقات

وردة الثلج

ألف مبروك للمدونة ولنوع الطرح تحدثت عن التغيير وأنه لا توجد فكرة جامدة .. أعتقد أنك لا تعني هنا الثوابت والمفاهيم التي يجب أن تبقى وتتغير الأفكار بإطارها بحيث تصبح اجتهادات فمثلاً .. من يكره الخيانة .. لا يمكنه أن يبررها أما من خلال تعاملنا مع الناس فإنك نادراً ما تصادف شخصاً يعترف بان أفكاره كانت خاطئة الكل يضخم ذاته وهو لايدري أنه يشوه ذاته محاربة الجهل .. بالاقتراحات التي تفضلت بها يلزمها بيئة صالحة بحيث لا يصبح الموضوعي مع ذاته عرضة ..للشماتة إذا راهن على سلوك أو فكر.. ويصبح معرضاً لتصيد الأخطاء الأمل هو أن يدرك الناس حاجتهم للمعرفة على الأقل لحل مشاكلهم ... والمعرفة هي الوصول للنجاح
اللغة
Arabic
الدرويييش

السيد : الأيهم : شكراً لك عنوان المدونة : Aldarweeesh.maktoobblog.com السيدة : وردة الثلج : شكراً للمساهمة على العكس تماماً فأنا أقصد الثوابت بذاتها فقد أصبح لدينا الكثير من الثوابت بحاجة لإعادة بحث و نقض و تثبيت . البيئة الصالحة ؟؟ هل نبقى أسرى متصيدي الأخطاء و الشامتين .. نحن من يجب أن نؤسس لهذه البيئة الصالحة وشكراً لكم
اللغة
Arabic

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.