قالب الحلوى

قال:أسكتي الطفل، بكاؤه صدّع رأسي .
قالت:إنتظر حتى ينتهي قالب الحلوى الذي أعدّه له .
قال:إضربيه، اسكتيه بأية طريقة ، فأنا متعب .
قالت: وهو كذلك متعب، لأن امنيته البسيطة طال انتظاره لها.
قال: أنت تربّين طفلنا على تلبية كل طلباته ، وعلى حساب أعصابنا ...
قالت: وعلى حساب أعصابه ...
يقاطعها: وماذا يفهم هذا الصغير من تعب الأعصاب ؟
قالت: إنه يفهم أكثر منك ومني.
قال:سأبكي إذن وأصرخ لتتأكدي أنني متعب .
قالت: لن تبكي ولن تصرخ لأن المفاهيم والأعراف تمنعك من ذلك .
قال: ما لهذا الحصار الذي تضربينه حولي ؟
قالت: لست أنا من يضرب الحصار حولك، ... كونك رجلاً ...
قال: ألم ينته قالب الحلوى ؟
قالت:سينتهي...
قال: ويسكت الطفل فترة، ثم يدقّ الأرض بقدميه طالباً شيئاً آخر، وتخافين من نوبة صراخ جديدة فتلبّين .
قاطعته: ليس الخوف منه، بل خوفي من تضييع حقّه، فالأطفال وحدهم لهم الحق في الاعتراض إذا أحسّوا بالظلم .
قال: ونحن الكبار، ماذا نفعل إذا أحسسنا بالظلم ؟
قالت:نسكت، نصمت، نخنق رغباتنا، او نشتكي إلى القضاء .
صرخ :أرجوك، أرجوك إنه قالب حلوى .
قالت: يجب أن أنهيه وأقدمّه إلى طفلنا ليسعد .
قال: وانا كيف أسعد ؟
قالت:لن تسعد ما دمت إنساناً لك رغباتك التي لا يعترف أحد بحقك فيها .
قال:أكاد أجن، أكاد أختنق، لا تواجهيني بهذه الحقائق .
قالت: من ظلمك اليوم ؟
قال: كيف عرفت أني ظلمت ؟ كيف ؟
قالت:المظلوم يصب غضبه على اول ضعيف يصادفه .
قال: لقد حذفوا اسمي من الوفد.
قالت: حذفوه؟ والبحث الذي أمضيت الليالي الطويلة في إعداده؟
قال: سيلقيه رئيس الوفد الجديد باعتباره كاتبه .
قالت: هذا ظلم! هذه قسوة، هذه إساءة .
قال:إجلبي قالب الحلوى، وقدِّميه بسرعة إلى طفلنا .
قالت: طفلنا نام على دموعه منتظراً، وقالب الحلوى احترق منسياً في الفرن قال: غضبي أحرق قالب الحلوى وأنزل بطفلنا الظلم المرّ .
قالت: الظلم الذي وقع عليك فجّر غضبك. لم لم تقل ذلك وأنا اناقشك في أمور بسيطة؟ إهدأ الآن ولنفكّر في النسيان .
قال:كيف أنسى ؟ كيف أنسى الحيف الذي لحقني ؟
قالت:إذا لم تحاول نسيانه انفجر غضبك أكثر ، ووقع حريق أكبر ..
قال: نعم، كل قوالب الحلوى معرّضة للاحتراق .
ديزي الأمير
عن " على لائحة الانتظار " بتصرف

الردود

أمور عديدة يمكن استباطها من هذه القصة، وهي لا تقتصر فقط على المساواة بين المرأة والرجل بل ان هناك نقاط عديدة أخرى ، منها : - التنبيه إلى حقوق الطفل التي ذكرتها كثير من وثائق واتفاقيات الأمم المتحدة، ومنها حقه في الرعاية والاهتمام، وحقه في عدم التعرض للعنف الجسدي المتمثل في هذه القصة بضرب الطفل من أجل إسكاته، أو العنف المعنوي في زجره ولو بالكلام، بل ترك الحرية المطلقة له في التعبير عن رأيه على اعتبار أنه كائن معنوي له من الحقوق مثله مثل أي إنسان آخر، وقد تمثلت هذه الحقوق في هذه القصة بقالب الحلوى. - التنبيه إلى حقوق الإنسان المهدورة في المجتمعات الإنسانية والتي تصيب كل من المرأة والرجل بالظلم مما يؤدي إلى كبت المشاعر والشعور بالحزن والتعاسة وتفريغ الظلم باتجاه عنصر بريء وهو في الغالب المرأة و الطفل . - إبراز شخصية المرأة القوية المثقفة المتساوية للرجل في الحقوق، فهي ترفض الخضوع لأوامر زوجها بل تناقشه وتبرز رأيها بشجاعة وبثبات، بل وتتفوق عليه ذكاء وضبطاً للسلوك وذلك باكتشافها سبب غضب زوجها الأساسي واحتوائها لهذا الغضب إلى أن تتمكن في النهاية من التغلب عليه والحصول على تعاطفه وتبني موقفها . - الهجوم على بعض الأعراف والتقاليد التي تربي كل من الرجل والمرأة تربية خاطئة فالمرأة هي الضعيفة والتي تبكي بينما الرجل هو الشجاع ، لذلك دائماً ما يقال للصبي عندما يبكي " الرجال لا يبكي"، ولهذا كثيراً ما تقدر عادة صفات الجرأة وروح المبادرة والحاجة إلى إثبات الذات عند الذكور وتفرض على الصبي صفات اللطف والوداعة والشفقة ورقة الإحساس