هؤلاء ليسوا طلاب مؤسسات مدنية....نقلا عن الشرق الأوسط

المنتديات
بشكل تلقائي، كما يبدو، حاول البعض اعتبار اكتشاف الخلية الارهابية في السعودية انها فرقة لها شكايات يمكن التعامل معها. قالوا ان علاجهم يتم من خلال المؤسسات المدنية ومنحهم المزيد من الحريات. وهو، لعمري، مثل ان تصف لمصاب بالصداع عصا يتكئ عليها.
نعم، توجد مشكلة مع الجماعات التي تنحو الى العنف، وهذه مسألة. لكن تنامي الحاجات الى مؤسسات مدنية تعبر عن التطور المستمر، مسألة ثانية. زعيم الخلية التي قبض عليها قبل ايام في الرياض، خالد الجهني، وفرقته عندما فكروا وخططوا وكانوا على استعداد لقتل الكثيرين، لا اتصور انهم فعلوا كل ذلك لأنهم محرومون من التعبير مثلا او التصويت، انه ربط خاطئ تماما. فلا علاقة للمخططين بهذه الطموحات، بل على العكس هم يقفون على خلاف كامل معها. الارهاب الموجود في المحيط العربي والاسلامي منذ نحو عشرين عاما معظمه تدميري وليس اصلاحيا، وقادة مثل هذا الفكر يقولونها صراحة انهم يعتبرون المؤسسات المدنية اعمالا كفرية مرفوضة. الحقيقة عكس ما قيل ان نقص الحريات سبب في نشوء مثل هؤلاء، والا ما معنى ظهورهم في مجتمعات غربية منفتحة تسمح بالتحزب وتسمح بالانتخاب وتسمح بالتعبير التام ومع هذا اختار بعضهم اللجوء الى حمل السلاح، السبب انهم يعتقدون انها مجتمعات مرفوضة.
والحقيقة ان المصلحين المدنيين عادة هم اقل الناس لجوءا او دعوة للعنف. اما اهل العنف فهم عادة يتمتعون باكثر مما يحصل عليه غيرهم.
بعبارة اكثر وضوحا، زعيم الخلية وفرقته هم ضد الانتخاب والتعبير الحر والتعددية، والذي يعتقد بخلاف ذلك عليه ان يطرح امامنا ما يخالف ما عرفنا عنهم منذ عشرين عاما، حيث عرفناهم يعتبرون مثل المؤسسات المدنية فكرا مستوردا ومرفوضا.
اذا فمحاولة احتساب نشاط هؤلاء، كالجريمة الأخيرة، كجزء من حركة مدنية فيه تزوير للحقيقة. هؤلاء يكفرون كل ما يرونه، ولو عاشوا في العصور الاسلامية الأموية او العباسية نفسها لكفروا اهلها، او كما كفر الخوارج صحابة النبي عليه الصلاة والسلام.
هؤلاء نتاج فكر مريض يجنح للمغالاة شهد في العالم الاسلامي نموا في حقبة الجهاد في افغانستان، وتحول بعد نهايتها الى فرق شتى توزعت في كل القارات، لا تحمل فقط متفجراتها بل اخطر من ذلك افكارها التي تبثها في المساجد والمدارس والمحافل العامة والخاصة. وهي بروحها التدميرية تعتقد انها قادرة على اصلاح الف مليون مسلم تعتبرهم ضالين، ويحتاجون الى من يخلصهم ممن وما هم فيه.
هؤلاء لا يحترمون مؤسسات مدنية، ولا يعترفون برأي آخر، ولا يرضون بحريات تعبير مهما كانت مؤدبة، ولا يقبلون التعايش مع من ليس مثلهم، ويعتبرون الحرب على المسلمين وقتلهم جزءا من مهمتهم الجهادية. فكيف يحاول بعضنا ان يلبسهم ثوبا اصلاحيا؟
ان اصلاح هؤلاء اوجب، بل هي مهمة اسعافية كون تهديدهم كما رأيناه في عدة مرات، ليس محصورا في خلاف او شجار او فوضى بل يحمل بذورا خطرة تعتبر دم المسلمين الآخرين هدفا مشروعا وأضحية يتقربون بها الى الله. واصلاحهم، في ظني، لن يكون مهمة سهلة ابدا.

عبد الرحمن الراشد

التعليقات

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.