ولد مع وقع حبات المطر ومات مع صوت أجراس الكنيسة

الأحد و هل يشبه كل أحد …لا إنه 2/1/2005
مرت أعوام وسنوات وليالي على ذلك الأحد أي أحد؟
إنه الأحد المقدس إنه أحد الحب
…أي حب قل عذاب الحب ..بل بداية ونهاية الحب..الأحد كأنه اليوم هو نفسه قبل أعوام
لم تتبدل الأمور كثيراً ..ليلة ماطرة والكل يركض ليختبأ من المطر إلا أنا مستعدة للسير تحت الأمطار وتحمل البرد ..أسير بخطى ثابتة ..إلى مصير مجهول..أنا!.. لا قل ياسمين لو كان علي أنا لفضلت الجلوس في غرفتي ومع كتبي المفضلة وأمامي كوب ساخن وألتحف سريري..كنت أفضل هذا…ليتني قبلت بهذا ..فمراقبة المطر من خلال النافذة أجمل و أروع
…يشعرنا بالحنين و الدفء ….نافذتي الحبيبة كم أشتاق إليك كم من ليالي سهرت بجانبك …
دوماً كنت أحدق بعيداً في السماء لدي شغف بمراقبة هطول المطر …سقوط حبات المطر يشبه لحن رائع يبعث الحنين والشوق إلي القلب …آه من تلك الليلة…
يا لله لما تركتني في ذاك اليوم؟ ألا تعلم أن مخلوقاتك ضعيفة وهشة ومن دونك تجن …أم أنك تفضل تجربتنا لنكتشف ما في داخلنا ..نعم إنك الحق..العدل المطلق ..تريد أن تخبرنا بأننا نكتنز الكثير في داخلنا
و نحاول طمث الحقيقة والكذب والإدعاء والرياء…لا ..لا بعد اليوم ..لنخرج كل مافي أنفسنا
لنتحرر من قيودنا …ياسمين.. روحي ..علميني كيف أطير واحلق عالياً ..و أسكن فوق غيمتي الشتوية لأرى العالم من الأعلى لابد أن النظر الى العالم من الأعلى يختلف بكثير عما نراه هنا ..من فوق سنرى كل شئ صغير صغير ..لدرجة التفاهة
نحن منشغلون بالقضايا والأحلاف والنزاعات والحروب لا نفهم لغة السلام من هنا من على
غيمتي سأرسل لكم الياسمين لتحمل معها لحن السلام …تعزفها على قيثارة الروح ..
الله محبة ..الله سلام يا بشر تعالوا ..حلقوا…فمن هنا تصغر كل الأشياء لتصبح نقط
…نقط ..مجرد سراب..آه يا نافذتي أنت منفذي الى العالم الخارجي…
بدأ النعاس يتسلل إلي..ولكن ياسمين غافلتني لم تستجب لرجائي خذلتني كسرت قوانيني حطمت مبادئي …أين كبريائي ؟ أين شموخي؟ أين نفسي؟………لا يا روحي لا تخذليني ابقي معي هنا..أدعوك إلى الأمان إلى الدفء ..ولكن لا… لا.. صوتي لم يعد يسمع ندائي لا يستجاب كل شيء اختلف لا بد أن تبدأ القصة قل انتهت قبل أن تكتب لها الحياة…أهذا ما يسموه القدر.. أي قدر!
قدر عجيب لا يشبهنا لا نتوقعه لا نحسب له حساب يفاجئنا يتسلل إلي روحنا يتملكنا يسيطر
على عقلنا ويشل الإرادة…
ولكن لا أنا قوية صامدة ..سوف أقبع وراء نافذتي ولن أستسلم ..اذهبي ياسمين ..ارحلي
…اختاري طريقك أنا لا أريد الذهاب …لقد ضربت موعداً مع المستحيل مع الجنون دوماً
تركضين خلف مشاعرك …الى أين إلى عالم الخيال ..من تواعدين ؟
آه ياسمين ليتني أملك شجاعتك وشغفك وحبك العظيم …ولكن لا… تحبين المخاطرة
…تذهبين إلى دائرة الخطر …الحب …الجنون…الخلود…
إنه الأحد ولماذا الأحد ! …أنت اخترت هذا اليوم؟…لا بد أنه القدر يعرف مايرسم لنا
كم أنت جميلة ..بثوبك الأبيض الموشح بالنور وعقدك الأبيض الذي يفوح منه عبير الروح
وشعرك الأسود الحالك يشبه هذه الليلة الماطرة والأجمل ذلك البريق الذي يشع من عينيك
وبسمتك ….كل شئ يعلن أنك واقعة حتى الجنون في الحب …أراك أميرة مستعدة أن تحكم العالم كله …وتأسره برقتها أهذا الحب ؟ أهو الحب؟ ….
لقد أضاف على جمالك رقة وأنوثة وعذوبة وجرأة لم أعرفها من قبل
………….ليتني أشبهك ……ليتني أملك شجاعتك
لكن لا… لا أنت لا تحترمين التقاليد والمبادئ ولا تقيمي وزناً لعاداتنا…أنت لا تشبهي
عالم البشر نحن البشر خلقنا ونحن مستعدون للتقوقع والجمود وكأننا ميالون الى القيود نحبس أرواحنا في قفص حديدي ونقيم عليها حارساً من حديد ..يدعي أنه الأخلاق الحلال المقبول الشريعة التقاليد …أسماء تلوى أسماء ..كما أخبرتك نعشق السجن ونرى الحرية شذوذ ..جنون..انتحار
نعشق العكوس …نرتكب آلاف الخطايا و الذنوب تحت نفس الاسم …
أليس جميل ذات الشيء يحمل النقيض…بل أقصد أليس الغباء بحد ذاته…يبدو لم يعجبك عالمنا…معك حق عالم الصقيع..عالم الجليد يخيفك..يسرق منك سر الخلود …يحولك إلى شئ ..مادي
إذا اذهبي الى موعدك..أسرعي لا تتأخري اسمعي صوت قلبك…أنا حررتك لا أملك حق تقرير مصيرك أنا سأبقى هنا أمام نافذتي أخاف الطيران …باركك الله ..ارحلي ..لا تنظري الى الوراء فحبيبك بانتظارك كله شوق ولهفة ستجديني هنا بانتظارك لتخبريني عن حلاوة اللقاء…………..
ذهبت هكذا دون أن تنظر الى الوراء..أخذت قرارها ومضت مشتاقة متلهفة حملت معها باقة زهور ..وأي زهور !.. زهور حملتها من مملكة الحب مملكة الياسمين هي وعدت حبيبها بهذه الزهور..انه الحب ……….
وأنا من هنا أنظر إليها بعيون ذابلة خائفة وقلقة…ما كان علي السماح لها بالذهاب يا لله لماذا؟
تركتها تذهب ليتك عرقلة موعدها..ألا تحب ياسمين؟..هي تحبك وتحملك في قلبها دائماً ولم تنساك لحظة..هي تحتاجك الآن أكثر من أي لحظة ….لما تريد أن تجعل منها قصة وأسطورة
ألم يمتلئ قاموس شهداء الحب؟……..أين جوليت بثينة ليلى …..وكثيرات
ياسمين ..أرجوك لا تضيفها إلى قاموس الحب…………….
دقت ساعة الصفر…لن تنفع الأمنيات ولن تسعف الدموع ولا……….
ذهبت إلى مصيرها ..أرادت رسم قدرها…إنه الأحد ولا يشبه أي أحد
يكفي أنها اختارت يوم مقدس ..يوم مبارك ترسل فيه السماء مائها المقدس…لتطهر به الأرض …ياسمين في طريقها إلى المصير..أي يوم هذا! ..ماطر….ماطر..كل الشوارع فارغة..مظلمة..ومن يذهب تحت الأمطار…ومن يواعد في مثل هذا اليوم…ولكنها تعشق المطر تحب الاغتسال بماء السماء لتقابل حبيبها بطهارة ونقي …كلها بياض ببياض..والنور يحيط بها من كل الجهات…تريد في يومها هذا أن تختصر كل حكايات و أساطير الحب تريد أن تقدم عقدها الذي حبكته زهرة..زهرة ومزجته بعطر روحها لتقدمه لأميرها ولتعلن له عن صدق حبها الأبدي ….
ها قد وصلت ..كان الطريق طويل وكله مصاعب ولكن الحب يستحق…مسكينة ياسمين
لقد تبللت بالمطر حتى ورودك غرقت ولكنها أجمل لقد تحولت أنت وباقتك الى وردة ندية
..يشتهي كل من يراها لمسها ..والآن ..لا لا تقولي أنه لم يأت إلى الموعد ..هذا لا يصدق هل نسي يا ترى!………
مثل العادة تخلقي له الأعذار..مشغول أعماله كثيرة و أنت؟ ..أنت على هامش مواعيده …أو بالأحرى لا وجود لك في حياته..
اعترفي بالحقيقة..عودي إلى الواقع ..استيقظي من حلمك الوردي …اقتنعي بأن لا وجود للحب ..وان عصر الحب وجنون الحب ولى وذهب بلا عودة …
أي موعد هذا…لا بد أنه من صنع خيالك ..وأين أميرك الذي سوف تقدمي له عقد الياسمين
…لا …لا تقولي لي أنه أتى أسمع صوت خطى قادمة..نعم إنه هو ..فتح الباب ودخل واثق من نفسه كالعادة وضحكته تعلو وجهه …ضحكته لا تخلو من الخبث..ولكنها ساحرة ..
وأيضا قاتلة…هل متأكدة أنت؟ …يا..ياسمين هل هو أميرك؟……..
أرجوك مازال الوقت أمامك لتتراجعي أناديك …عودي إلي فهنا دفء وصدق وحب
أكثر…من أي مكان.. في الخارج صقيع وبرد وأشباح وأشباه رجال …أرجوك أنا أرجوك.
أين ياسمين؟…إنها لا تسمع الا لصوت قلبها تحب القصص الخرافية وتهوى الجنون …تريد أن تصنع ملحمة الحب على طريقتها ولكنها مسكينة …لا تعرف ما ينتظرها…الآن لا يفيد الكلام ما علينا إلا أن نشاهد فصول المسرحية وليكن الله معها ..ترددت هي في بدء الأمر وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبها ولكن يداه….الدافئتان قتلتا الخوف والريبة وحملاتها إلى عالمها
عالم الياسمين ..دارت الأرض فيها ..ذهبت إلى مكان لا يزوره إلا العاشقان مكان لا يشبه أي مكان …كله ياسمين و نور ..وأنا من هنا أترقب …وكلي خوف عليها
..إنه أجمل مشهد إنه عناق الأرواح ..أي عناق هذا!! روحان تحلقان …بحرية وشغف و جنون…أخبرتني أنها لم تتذكر إلا عبارة واحد وهي:
سوف أجعلك لا تنسيني ما حييتي …سأكون الأول والأخير في حياتك أنا مصيرك وقدرك وستذكرينني في هذه الحياة وحتى بعد هذه الحياة بكل زمان و مكان إلى ساعة الحق ..أنا خلقت لك و من أجلك ..أعرف بأنك ترددت قبل قدومك ولكن قدرك مرسوم …نعم حاولت الهروب كثيرا…..ولكن عليك أن تؤمني بالقدر حتى لو مت وعشت ألف ألف مرة كنت سوف تختارين نفس الطريق…طريق يوصلك إلى هنا ..وكان لا بد أن أكون أنا هو من ينتظرك ………..هذه هي كلماته قالها بثقة وامتزج صوته بصوت أجراس الكنيسة …وكأن الله أراد أن يربط وعده وكلامه بقرع أجراس الكنيسة ..فعلا انه قدر مكتوب ……….
ولكن وداعا وداعا…
لم تدم السعادة كثيرا كان أول لقاء وآخر لقاء
ولد الحب مع وقع حبات المطر ومات مع صوت أجراس الكنيسة
….

لا نعرف في أي يوم و في أي مكان نصادف الحب ..ولكن الله يعرف ..وأنا سأفتح
قلبي لاستقباله ..في أي لحظة
المنتديات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.