و إلا فإننا سنصبح كالكازوزة

يلاحظ من يتأمل في وجهات محلات بيع المواد الغذائية و في الصحف الاعلانية وغير الاعلانية أن "لورباك" و بقية المنتجات الدانمركية عادت لتقف زاهية و تقول للمشترين : أنا لم اغب عنكم طويلا", صحيح أنكم طردتموني و قاطعتموني انتقاماً من الذين أساؤوا لنبيكم محمد ، لكني لم أزعل منكم لأني أعرف أنكم تحبوني و لا تستطيعون العيش من دوني .. لذلك عدت إليكم بدون استئذان .. و اشتريتموني من دون أن تتذكروني أني كنت مطرودة مهانة ، و لذا ، و لأنكم لم تتذكروا ذلك ، لم تسألوني أين كنت و لم عدت و من سمح لي بالوجود في أسواقكم ، و طبعاً لم تعتذروا مني لأنكم طرتموني ، ليس لأنكم أصحاب حق أو أكبر من الاعتذار أو أي شيء آخر ، و لكن ببساطة شديدة ..لأنكم نسيتم أنكم طردتموني .

هذه المناجاة الداخلية التي ترددها " لورباك" وبقية المنتجات الدانمركية تستدعي التأمل العميق في طريقة تعامل الناس في بلادنا مع الأشياء.

نحن نتحرك بسياسة ردود الأفعال التلقائية العشوائية الهائجة, لا بمنطق القرار العميق الواضح المتجذر في النفس و الفكر و السلوك.

عندما قاطعنا المنتجات الدانمركية (ودعا علماؤنا الناس لمقاطعتها)، لم يكن أصحاب معمل الذبدة و القشدة و السمنة و الحليب هم الذين أساؤوا للنبي صلى الله عليه و سلم برسوم الكاريكاتيرية, و مع ذلك فقد صب الناس ضبهم عليهم.

و عندما عادت هذه البضائع إلى الأسواق، لم يكن هناك سبب لعودتها, فالرسوم الكاريكاتيرية نفسها مازلت تعرض في بعض وسائل الإعلام الغربي، و حكومة الدانمرك لم تعتذر عنها, و شبيبة الدانمرك مازلت تسئ للنبي عليه السلام، و حزب الشعب هناك مازال يصرح أنه مصر على شتم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، و أنه يريد أيضا" أن شتم سيدنا عيسى عليه السلام.

فمقاطعة البضائع ليست حل شامل و لا نرى فيه معالجة ناجحة لمشكلة جهل أهل الغرب بالإسلام و بنبي الإسلام و المسلمين.

لكننا ندعو أنفسنا و أخوتنا العرب و المسلمين إلى مراجعة الذات و إعادة النظر في الطريقة التي نواجه بها الإشكالات و المشاكل التي تعترض طريقنا.

و أن نتحرك بطريقة واعية صادقة مسؤولة، و إلا فإننا سنصبح كالكازوزة , يخضها من يشاء و متى يشاء، فإذا خضها فارت بسرعة و همدت بسرعة.

أنا آسف على التعبير التالي:

لا نريد أن نكون كازوزة بين بلدان العالم.. لأن الناس تشرب الكازوزة و تستمتع بشربها ثم تبولها بعد ساعة في المرحاض.

الردود