تحية سورية إلى حلب القلعة

السوريون في حلب يعرفون ما سيحصل إن دخل المسلحون إلى حاراتهم، فقد شاهدوا ما حل بكل حارة استباحها الجيش الكر. السوريون في حلب يعرفون أنه بمجرد دخول الجيش الكر، سيقوم بإعدام بعض الرجال واختطاف البعض الآخر، وباغتصاب بعض النساء، ثم سيهجر العائلات ويستبيح بيوتهم ويسرق منها كل ما يمكن سرقته. وبعد أن يسرق كل شيء سيفتح الجدران بين البيوت ليحولها إلى تحصينات، وسيتمركز القناصة على السطوح وخلف الشبابيك وخلف ثقوب الجدران في كل مكان. ولإكمال التحصين سيقوم الجيش الحر بتلغيم كل المباني والاستعداد لتفجيرها إذا اضطر للانسحاب منها.

السوريون في حلب يعرفون كيف سيتعامل الجيش السوري مع هذه التحصينات، فالجيش سيدك مصادر إطلاق النار بالمدفعية لإسكاتها، مما يعني أن إطلاق طلقة قناص من بناء سيعرض البناء كله لقذيفة من أحد المدافع السورية.

السوريون في حلب يعرفون أن من يهاجم مدينتهم ليسوا أبناء حلب، وليسوا سوريين أصلا، لقد شاهدوا أعلامهم التي يرفعونها وسمعوا خطابهم في الفيديوهات التي ينشرونها بنفسهم. السوريون في حلب يعرفون أن جرذان الجيش الحر يخططون لنهب حلب واستباحتها والاستيطان فيها، ولتهجيرهم من المدينة إلى الأبد.

السوريون في حلب شاهدوا مصير من سلموا مدنهم لجرذان الجيش الكر، فأهل درعا أصبحوا لاجئين في الأردن، وأهل الحارات التي لم تدافع عن نفسها في حمص أصبحوا لاجئين في كل مكان من العالم، وأهالي ريف حمص وريف إدلب ينتظرون دورهم في الحصول على خيمة في مخيم ما.

ولذلك فالسوريون في حلب يدافعون عن مدينتهم باستماتة، مثلما دافع السوريون في جزء من حمص عن مدينتهم باستماتة.  رجال ونساء حلب الأبطال لم يهجروا مدينتهم، بل تعاهدوا على الموت دفاعا عن بيوتهم وأهاليهم ومستقبل أولادهم، وهم يتصدون لغزوات الجيش الكر اليومية على حاراتهم ويقدمون الشهداء بصمت دون أن يعرف الإعلام ما يحصل.

لقد أصبح قادة جرذان الجيش الكر يعرفون أن حلب تدافع عن نفسها، ولذلك لا أذيع سرا إذا قلت أن في كل نوبة حراسة في حارات حلب هناك ما أستطيع تقديره بـ 50 ألف إصبع على الزناد، وفي بعض الحارات هناك 6 نوبات حراسة. وعندما تسمع أول طلقة في أية حارة، تمتد بندقية من كل شباك في الحارة. حلب كلها تحولت إلى قلعة، وكل رجل وامرأة في حلب يشارك في الدفاع عنها، كل سوري في حلب مصمم على سحق الجيش الكر مرة واحدة وإلى الأبد، ويصطادونهم كالجرذان في الشوارع والساحات، وعندما يحاولون الهجوم على أية حارة.

باختصار، تدمير الحرس الجمهوري واجتياح دمشق وإسقاط النظام أسهل بكثير على الناتو وجيشه الكر من اجتياح حلب، فتحية لحلب القلعة، قلعة سوريا، ولكل سوري يدافع عن حلب وعن سوريا.