النص الكامل لحواري مع شهاب الادريسي لصحيفة السفير حول تمرد التونسية

أرسل لي الأستاذ شهاب الإدريسي مجموعة أسئلة وطلب إجابات مختصرة للنشر في صحيفة السفير، وقد أرسلت له الإجابات التالية:

- هل تتوقع سيناريو تمرد في تونس شبيه بالنموذج المصري؟

طبقا للنموذج الذي أستخدمه لفهم أحداث الربيع العربي، أعتقد أن تطور الأحداث في تونس مرهون بقدرة حكام تونس الحاليين على تحقيق الهدفين الأساسيين للربيع العربي، وهما: إثارة ما يكفي من الفوضى وتدمير كل ما يمكن تدميره بأسرع وقت، وإخضاع الدولة لكافة شروط القوى الكبرى، بما في ذلك استدانة كميات هائلة من المبالغ بحجة إعادة الإعمار.

إذا نجح حكام تونس الحاليون بتحقيق هذين الشرطين، فربما يتم تأجيل تطوير حركة تمرد لمرحلة لاحقة، وإذا لم يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم مع القوى الكبرى، فأنا أرجح أن القوى التي سلمتهم تونس ستعمل لاستبدالهم.

- هل تنجح حركة تمرد التونسية في حشد جمهور كاف لإحداث تغيير أو على الأقل إحداث فرق في المشهد التونسي؟

تستطيع أية حركة يتوفر لها الدعم المناسب أن تحشد أعدادا هائلة من البشر في الساحات. ولكن النجاح في إحداث التغيير لا يتعلق أبدا بعدد الجماهير المحتشدة أو مطالبها، بل بقدرة الحركة على تنظيم انقلاب عسكري أو شق الجيش واجتذاب قطعات كبيرة منه للالتحاق بها.

- إلى أي درجة سيؤدي الاستياء الشعبي العام من حكمة النهضة الإخواني إلى رفد تمرد بقطاعات شعبية داعمة يكون لها القول الفصل في صعود الحركة أو أفولها؟

الدعم الشعبي يساعد في صعود حركات من نمط كفاية أو تمرد لتصبح نجما إعلاميا، ولكنه لا يلعب أي دور في استمرارها ولا يحميها من الأفول الحتمي والسريع. ومنذ بدء الثورات الملونة عام 1999 لم تستطع أية حركة شعبية من حركات الثورات الملونة أن تؤسس حزبا سياسيا قويا في أية دولة شهدت نشوء هذه الحركات.

- هل هناك إحساس من الناشطين المدنيين التونسيين، ليبراليين ويساريين، بأن "الثورة التونسية" سرقت منهم، وأنهم همشوا لصالح النهضة وحلفائها السلفيين، وهل هذا الاحساس سيجعهم على خوض "ثورة ثانية" لاستعادة دورهم ومكاسبهم المفترضة؟

"الناشطون" مجرد أدوات في الثورات الملونة، بعضهم مأجورون وبعضهم متطوعون يعملون ناشطين في الثورات بدون أجر. هذا هو دورهم الحقيقي وهو ما يدركه الواعون منهم بمجرد خوض التجربة، ولكن الجهات المنظمة للثورات الملونة تعمل دائما على إنتاج أجيال جديدة من "الناشطين" الذين لم يتشكل لديهم الوعي الكافي لفهم ما يحصل حولهم، فيصبحون بدورهم أداة سهلة الاستخدام والتوظيف في مشاريع الفوضى الخلاقة.

 

 

نشر هذا الحوار هنا

http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=2521&WeeklyArticleId=108286&ChannelId=13960

وهذا هو النص الذي نشره شهاب وقد وافقت عليه

من جانبه، يعود الكاتب الأيهم صالح، في حديث إلى «السفير»، إلى النموذج الذي بناه في فهم أحداث الربيع العربي، مستخدما إياه من أجل استشراف مستقبل سيناريو «تمرد» في تونس، وارتفاع حماسة الخارج له من عدمه، فيربط تطور الأحداث في تونس بقدرة حكام تونس الحاليين على الوفاء بكافة شروط القوى الكبرى، بما في ذلك استدانة كميات هائلة من المبالغ بحجة إعادة الإعمار . 
فإذا نجحت «النهضة» في تحقيق هذه الشروط، فربما يتم تأجيل دعم حركة «تمرد» لمرحلة لاحقة، أما إذا لم تستطع الوفاء بالتزاماتها مع القوى الكبرى، فالمرجح أن القوى التي سهلت استلامها السلطة في تونس ستعمل على استبدالها. 
وحول احتمال نجاح «تمرد» التونسية في حشد جمهور كاف لإحداث تغيير أو على الأقل إحداث فرق في المشهد التونسي، يرى صالح أن أي حركة يتوفر لها الدعم المناسب تستطيع أن تحشد أعدادا هائلة من البشر في الساحات. لكن النجاح في إحداث التغيير لا يتعلق أبدا بعدد الجماهير المحتشدة أو مطالبها، بل بقدرة الحركة على تنظيم انقلاب عسكري أو شق الجيش واجتذاب قطاعات كبيرة منه للالتحاق بها.
ويضيف صالح أن الدعم الشعبي يساعد في صعود حركات من نمط «كفاية» أو «تمرد» ليصنع منها نجما إعلاميا، ولكنه لا يلعب أي دور في استمرارها، ولا يحميها من الأفول الحتمي والسريع. وبالعودة إلى تجارب الثورات الملونة في العام 1999، لم تستطع أي حركة شعبية من حركات الثورات الملونة أن تؤسس حزبا سياسيا قويا في أي دولة شهدت نشوء هذه الحركات . 
شهاب الإدريسي