ضد التخوين، وضد الاستحمار

حملة تخوين الجيش العربي السوري مستمرة من أول يوم في الأزمة، في البداية قالوا أنه يقتل المدنيين، ولاحقا قالوا أنه يعدم من يرفضون إطلاق النار على المدنيين، ثم قالوا أنه يقصف المدنيين بالطائرات، ويقتل الأطفال والنساء، ويقوم بكل الموبقات التي ارتكبوها هم بحق شعبنا. بعد أن انفضحت كل هذه الأكاذيب، أصبحوا الآن يتهمون الجيش بتدبير مذابح لجنوده على يدي جبهة النصرة. ويعتبرون ضمنا أن جبهة النصرة كتيبة إعدام تابعة لبعض الضباط في الجيش السوري.

خطاب حملات التخوين ضد الجيش متطابق منذ ذلك الوقت، كان الأوتبوريون يزعمون أنهم من الشعب وأنهم يتكلمون كسوريين وليس كعملاء صهاينة، وهم يدافعون عن الشعب المستضعف الذي يقتله الجيش. اليوم يتكلم جماعة التخوين كسوريين من أنصار الجيش المتحمسين، ويعتبرون أنهم يدافعون عن "الجنود المساكين" الذين يرسلهم قادتهم إلى الإعدام لدى فرق جبهة النصرة.

كل هذه الحملات تصاغ في نفس غرفة العمليات، وتصمم أصلا وفق نفسيات الجمهور المستهدف لتسبب لديهم رد فعل محسوبا مسبقا، ولإجبارهم على تكرارها والدفاع عنها بدون وعي لما يقومون به. وقد سبق وأطلقت لقب "الاستحمار" على هذه العملية وكتبت عنها في سلسلة أساطير الربيع العربي.

لقد وقفت ضد حملات تخوين الجيش من أول يوم، وسبق وتحديت كل أتبوريي العالم أن يبرزوا دليلا واحدا على أية حالة أطلق فيها الجيش السوري رصاصة واحدة على متظاهر سلمي، ومازال هذا التحدي مفتوحا حتى الآن وقد أثبت أنه لا توجد أية حالة مسجلة لجندي سوري يطلق النار على أي متظاهر سلمي.

أنا لا أجد أي داع لإطلاق تحد جديد موجه خصيصا إلى الجماعة التي يتم توجيه رد فعلها عن بعد بشكل جماعي، والتي تستاء من إطلاق لفظ "القطيع" عليها. فالحقائق واضحة ولا يوجد أي شيء جديد يمكن إثباته، فأنا واثق أن ضباط الجيش يبذلون كل جهدهم ويضحون بحياتهم حفاظا على حياة جنودهم، وأن عمليات الاستحمار مستمرة وتجد دائما ضحايا جددا.

الأيهم صالح
www.alayham.com