الخبث والذكاء... أجمل النساء

الخبث والذكاء... أجمل النساء

كنت دوماً ولا أزال أحب فيروز كثيراً ولكن دوماً هناك ولكن:
فقد قالت "تعا ولا تجي واكزوب عليّي" وهذا ما كان خارج نطاق إدراكي! فلو قالت: "قل لي أنك ستأتي و ولا تف بوعدك" - كما صحَّحَت في نهاية المقطع - فلربما فهمت, أو لو قالت "تعال في الأحلام و لا تأتي في الحقيقة" فلربما أيضاً قبلت. أما أن تقول "تعال ولا تأتي" فذلك لم يقبله عقلي قط. إذ فكيف مثلاً يمكن أن تتحرك وتبقى ساكناً بنفس الوقت وبالنسبة لنفس المراقب؟ ربما أكون أنا من يخلط بين الفيزياء والعشق المتناقضين أصلاً. ربما يفهم أغنية فيروز هذه بعض الخياليين "أو الرومانسيين بالعربي" أما أنا رغم أنني أعتبر نفسي رومانسياً أحياناً فلم أفهم وأرجو الإيضاح لمن له نظرة مختلفة عني... وأخص بالذكر المتعصبين لفيروز.

وهناك أيضاً دعوة للكذب في القول "الكذبة مش خطية". أما أنا فأعتقد أن الكذبة خطية أكبر بكثير من مجيء الحبيب ولقاؤه خوفاً (حسب كلمات الأغنية) من كلام الناس وعقدهم وحسدهم. فأنا أرى أن كل من يرتدي لباس الكذب واقياً من الواقع لا بد أن تحطم رأسه صخرة الحقيقة يوماً ما. هناك مثل باللغة الإنكليزية ما معناه" أسوأ أنوع الخديعة هي خديعة الذات" "The worst of all deceptions is self-deception."

بكل الأحوال أردت فقط الاستعانة بهذه العبارة "تعا ولا تجي" واستعارة معناها الغامض لأبدأ:

دعوني وامنعوني في هذا الشهر الفضيل أن أبشّركم بالوحي الذي نزل ولم ينزل علي وأنا أشتري و أبيع صابون الغار الحرّاق للعيون.
فقد أجبت ولم أجب طلبه الغريب بقولي: ما العربان بقراء! فاستطرد بكلام أثلج صدري حتى شعرت ببرد قارس ولافح! فقد قال: إن ... وَ ... فَ ... أما غالبية العربان فلا يميزون بين امرأتين جميلتين جداً متشابهتين كثيراً لا تصلهما صلة قربى البتة هما: الذكاء والخبث! فَ لا ترى الفوارق السبعة بينهما أي عين سليمة ... بينما قد تُبصرها بصيرة أعمى.
فدهاء بعض دهاة التاريخ العربي غير محدد أبداً! أي أننا لا نعرف أهو ذكاء بنّاء أم خبث فتّان أشد من القتل كان سبباً رئيسياً في تقسيم وضعف وكل تفجيرات العربان لبعضهم البعض وهم خارجون من المساجد أو الملاهي على حد سواء.
فئة من الناس تسكنها الآنسة خبث! وأخرى مسكونة بالذكاء! وثالثة بالغباء .... أو مزيج متفاوت, وكل الفئات المذكورة تشكر الرب لإنعامه عليها بنعمة عقل رشيد يرشد أرشد الراشدين.

فالآنسة ذكاء ليس لها شهادة ميلاد وتقمصت كثيراً. وما وُصف رجل بأنه ذكي قط إلا لأنه كان قميصاً من قمصانها أو فستاناً أو عقداً يزين صدرها و أحياناً كندرة بكعب طويــــــــل تحبه النساء كثيراً (عذراً).... ! .... ولا يعرف أحد أم ذكاء أو أبوها وليس لها إخوة أو أقارب ولكن المحبة كانت مرضعتها الأولى, أما الطيبة فَ تبنتها وربتها في كنفها و أنفقت عليها إلى أن كبرت وقدرت على التغلغل في تلافيف الأدمغة خدمة لشيء يضحكنا نحن العربان كثيراً كان اسمه المصلحة العامة.
أما الخبث فهي بنت شرعية لأبوين تزوجا زواجاً برخصة وطوابع و شهود عيان وبرضى الأطراف جميعاً. فأبوها يقال له السيد نذل المحترم. وأمها التي لم تعاشر غيره أبداً في حياتها فتدعى السيدة ساقطة المحترمة. وليس للسيدة ساقطة سوى ولدين اثنين وهما: الآنسة الجميلة خبث, وولد ذكر قبيح الوجه طالما شكّل وصمة عار وخزي في تاريخ هذه العائلة المحترمة بسبب مواقفه المهزوزة وإخفاقاته المتكررة دون أي نجاح واحد في حياته! وهو السيد غباء بن نذل وساقطة.

لقد سهر نذل وساقطة على رعاية ولديهما ليال طوال وعلماهما كيف تكون الأنانية الحقيقية. و كيف نخدع الآخرين لنحصل على مبتغانا, ولو أهلك ذلك الكثيرين, وليكن بعدي الطوفان ... وبعد حماري ...الخ من المثل والقيم المنتشرة عند الأمم الهشة و الشعوب العنيدة في عالم لا يعرف إلا التغير والتطور! والمليئة بذوي الكرامات الملتهبة دون أن يحددوا معنى لكلمة "كرامة" أو" شرف" أصلاً وهم الأقوياء كثيراً على بعضهم كفرس النهر الذي يأخذ حقه بيده و لا يفهم معنى الشرطي.

تحب الآنسة خبث أخوها السيد غباء كثيراً و تبحث عنه وتسأل عن أخباره وتهتم به وهو أيضاً. فلولا الغباء ما انتعشت خبث, ولولا خبث لهلك غباء بعد فطامه. فَ تجازبهما أشبه بحنين الأقطاب المتعاكسة لبعضها البعض.وهكذا فالخبيث بحاجة ماسة لقطيع من الأغبياء ليستمر في ممارسة خبثه, والأغبياء يأكلون ويشربون و يتنفسون وعوداً خبيثة كاذبة.

يحكى أن نملة أصيبت بطفرة جعلتها داهية خبيثة بحيث أنها تتظاهر بالخروج لجمع الطعام بغية تخزينه وهي في الحقيقة تتمشى وتتنزه طوال اليوم وتعود في المساء وهكذا كل يوم. وبذلك كانت تستمتع بحياتها وترتاح من عناء جمع الطعام في الصيف, وبنفس الوقت تأكل في كل شتاء مما جمع أفراد قبيلتها من الطعام. وذات يوم انتقلت عدوى الخبث إلى عدد لا بأس به من النملات بحيث لم يعد كافياً ما تجمعه النملات السليمات من طعام كمئونة للشتاء. ولم تجد نفعاً كل نداءات الذكاء الفطري للنمل لطرد الخبث من النفوس, و في ليلة شتائية عاصفة, وبعد نفاذ كل الطعام المخزن, بدأت النملات يكلن بعضهن بعضاً و هلكن جميعاً.

وهكذا عاشت النذالة و السقاطة والخبث والغباء في بيت واحد إلى يومنا هذا.


محسن

الوسوم

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.