دعوة للمساهمة في محاربة الفوضى الخلاقة

هزيمة الفوضى الخلاقة ليست سحرا ولا غيبيات، فهناك تجارب سابقة لمجتمعات نجحت في هزيمة التغلغل الصهيوني وكبح جماح الأتبوريين وإخماد الفوضى الخلاقة.

شروط النصر

توضح تجربة بيلاروسيا وإيران وفنزويلا والبحرين وجود شرطين أساسيين لهزيمة أية مؤامرة أتبورية. تحقق هذين الشرطين يسقط المؤامرة في بدايتها، وغياب أي منهما يسمح للمؤامرة أن تستمر حتى تحقق أهدافها.

  1. الشرط الأول لهزيمة الأتبوريين هو تطبيق القانون بصرامة على على مخالف للقوانين، كائنا من كان، وحتى لو كان زعيم المعارضة. تطبيق القوانين بصرامة شرط أساسي لهزيمة الأتبوريين، وبدونه لا يمكن أن يهزموا. تجربة سوريا تعزز هذا الطرح، وتؤكد أن إصدار العفو تلو العفو عن مجرمي الأتبوريين لا تؤدي لتراجعهم عن الإرهاب، بل لتعزيز قناعتهم أن خرق القانون ممكن بدون عقوبة.
  2. الشرط الثاني لهزيمة الأتبوريين هو الإعلام القوي الذي يمارس دوره في التنوير على كل المستويات، وخصوصا جيل الشباب. إن قدرة الإعلام على تغطية الأحداث الكثيرة في فترة المؤامرة الأتبورية تحجم كثيرا دور البروباغاندا وتسمح للجماهير بالاطلاع على الأحداث من عدد أكبر من المصادر، وبالتالي تحمي الجماهير من التأثر بالإعلام الموجه لتهييجها.

حالة سوريا

للأسف نحن في سوريا فشلنا في تحقيق أي من الشرطين، ولهذا تستطيل الأزمة عندنا وتؤدي لتدمير بلدنا وتهدد الملايين من إخوتنا في سوريا.

  1. على مستوى القضاء، أعتقد أن قضاءنا عاجز تماما عن مواجهة من يخرقون القانون، وسياسة النظام في إصدار العفو تلو العفو تعزز قناعة المجرمين أن خرق القانون يمر بدون عقوبة، وتؤدي بالتالي إلى ما نسميه حاليا "ضياع هيبة الدولة"
  2. وعلى مستوى الإعلام، أنا أرى أن الإعلام السوري بشكل عام (العام والخاص) وبكل وسائله الإعلامية (تلفزيون، صحافة، ....) فاشل بجدارة في كل مهامه الأساسية، فهو لا يؤدي دوره في نقل الأحداث بشكل شفاف للناس (ربما باستثناء أحداث دمشق) ولا يقوم بدوره الضروري في التنوير (قارنوا عدد الساعات الوثائقية التي أنتجناها عن الأزمة بما أنتجه الأتبوريون) وهو قاصر حتى عن إنتاج المواد التثقيفية والتعليمية الموجهة لجيل الشباب.

ما الذي نحتاجه

أعتقد أن سوريا بحاجة ماسة إلى تصحيح الخلل الكبير في مجالي القضاء والإعلام، وقد تكون الأفكار التالية مفيدة:

في مجال القضاء وتطبيق القانون:

    • تعيين 20 - 30 مدعي عام جديد في كل محافظة (أو أكثر) لمعالجة القضايا المتراكمة واستعادة هيبة الدولة وقدرتها على تطبيق القانون.
    • تعيين 20 - 30 قاضيا جديد في كل محافظة أو أكثر لتسريع الحكم في القضايا المعلقة والقضايا الجديدة التي ستفتح.
    • تغيير سياسة الحكومة لأخذ الحق العام محمل الجد، وعدم التساهل فيه لأي سبب كان.

في مجال الإعلام:

أعتقد أن الأفكار التي طرحتها في عام 2011 ونشرتها في أول العام الماضي هنا http://www.alayham.com/node/3662 تصلح لتكون قاعدة أساسية لمشروع تطوير الإعلام السوري، وإنشاء إعلام مستقل خاضع لرقابة القضاء والقانون مثل أية مؤسسة سورية وليس لرقابة الحكومة، مع حفظ دور الحكومة كمشغل للإعلام الرسمي إن رغبت بذلك.

ماذا نستطيع أن نفعل؟

يستطيع كل مواطن سوري معني بالمساهمة في المعركة أن يساهم في إطلاق أو تنفيذ مبادرات لتعزيز تطبيق القوانين أو لإصلاح الإعلام. يمكن أن تكون هذه المبادرات على شكل عرائض وجمع توقيعات، أو على شكل مجموعات ضغط (لوبي) للحوار مع صناع القرار على مختلف المستويات، أو على شكل استبيانات وإحصائيات، أو على شكل منشورات إعلامية تساعد في تحقيق الهدف المنشود في تطبيق القوانين وإصلاح الإعلام.

من الخطأ أن نتوقع أن الحكومة أو المشرعين سيسارعون لتبني هذه الأفكار بدون رأي عام يدعمها، فأولويات الحكومة حاليا لا تركز لا على القضاء ولا على الإعلام، ودورنا نحن يأتي في المساهمة في خلق هذا الرأي العام عبر المزيد من التنوير والتركيز على المجالات التي نراها ضرورية وتعاني إهمال الحكومة والمشرعين.
 
الأيهم صالح