لماذا هذه الضجة حول رائد خليل

بدأت علاقتي بالقصة عندما حول لي أحد الأصدقاء عددا كبيرا من الرسائل الالكترونية تبادلها عدد من الفنانين السوريين تتناول الفنان رائد خليل ومشاركته في مسابقة إسرائيلية برعاية الأمم المتحدة. كانت جميع الرسائل تعبر عن شعور الفنانين السوريين بالخيانة بسبب مشاركة رائد بالمسابقة، وعن انزعاجهم الشديد منه بسبب الطنطنة الإعلامية التي رافقت إعلانه عن الفوز بجائزة فيها، إضافة إلى موقف سيء جدا من الكذبة الصريحة التي تقول أن رائد خليل اختير واحدا من أفضل 10 رسامين في العالم.

بعض الرسائل احتوت صورا لرانان لوري مع شارون وبيريز، وبعضها مقتطفات من الصحف العربية تتاول غزو رانان لوري للصحف المصرية، وبعضها تحاول تبرير موقف رائد خليل بطرق شتى.

يومها نشرت مقالة عن الموضوع في موقعي الشخصي، ونشرها أيضا مرآة سورية.
http://www.alayham.com/node/27
http://www.syriamirror.net/modules/news/article.php?storyid=586

في اليوم التالي نشرت الصحف خبر رفض رائد خليل للجائزة، واحتوى الخبر أيضا على تكرار الكذبة التي تقول أن رائد خليل اختير واحدا من أفضل عشر رسامي كاريكاتير في العالم.

وفي اليوم الذي تلاه وصلتني مقالة من الدكتور ممدوح حمادة إلى موقعي، وجاءت مرفقة ببعض الوثائق حول السرقات الفنية التي اكتشفها لرائد خليل، وهي وثائق متوفرة لدى أغلب القنانين السوريين، وقد شاهدت بعضها بنفسي أكثر من مرة منذ سنوات، إلا أنها جاءت مرتبة ومحققة بأسلوب علمي في مقالة الدكتور حمادة.

نشرت مقالات الدكتور حمادة الثلاث الأولى في موقعي الشخصي وفي مرآة سورية، وبقيت مقالة رابعة تحوي 24 وثيقة إضافية نشرت اليوم لتكون دليلا إضافيا على الفكرة الأساسية وتكمل سلسلة المقالات.

نأتي الآن إلى السؤال الذي بدأت به المقالة: لماذا الضجة حول رائد خليل؟

الفنانون السوريون تعاملوا مع الموضوع بمنتهى الخجل، أحسوا بالخيانة من الداخل بسبب اختراق رائد خليل لقرار المقاطعة المبدئي الذي التزموا به طوعا ضد رانان لوري ومسابقته. وخلال حديثي مع بعضهم قبل نشر بيان رفض رائد للجائزة وجدت مرارة هائلة في مشاعرهم، وغيظا كبيرا بسبب تركيز الإعلام السوري على الجائزة سيئة الذكر، واستنكارا للكذب الصريح واللعب بعقول المواطنين في موضوع الإبداع.

وبعد رفض رائد للجائزة تزايد الاستنكار الصامت لأن رائد خليل استغل بيان رفض الجائزة لتعزيز الكذبة الأساسية حول اختياره واحدا من أفضل عشرة رسامين في العالم. إضافة إلى أن رائد خليل لم يعتذر أصلا عن المشاركة في المسابقة من أساسها، وضمن بيان الرفض كذبة جديدة بشكل ضمني توحي أن اختياره تم بدون مشاركة منه.

 

الدكتور ممدوح حمادة كان الناقد الوحيد الذي وقف ليدافع عن المبدعين الحقيقيين في وطننا، وليكشف بالوثائق كذبة مازالت مستمرة منذ سنوات تتعلق بأكبر سرقة فنية وثقافية يقوم بها فنان سوري.
لولا مقالات الدكتور حمادة، لبقيت مخدوعا بوهم الإبداع الذي اكتشفه العالم فجأة لدى فنان سوري، وربما كتبت مقالات تشبه مقالات كتاب مجموعة القوميين العرب، أو كتاب موقع الحوار المتمدن، لتمجيد هذا النوع من الإبداع السوري، وكنت بذلك أسدد طعنة أخرى لمبدعي وطني الحقيقيين.

لولا مقالات الدكتور حمادة، لازداد إحساس الفنانين السوريين بالغربة في وطنهم، وربما شعورهم بالطعنة من الظهر.

وبوجود مواقف مستقلة مؤيدة لرائد خليل ومشاركته في المسابقة، لا بد أن يجرؤ فنان آخر على اختراق قرار المنع الطوعي، ولا تستغربوا إن شاهدتم فنانا آخر من الصف الرابع أو الخامس يشارك بهكذا مسابقة، ويربح فيها جائزة ترضية لأنه أساسا مشارك عربي، ثم يرفضها ليتحول إلى بطل وطني ورمز للإبداع.

أما عدم اهتمام من ردوا على مقالات ممدوح حمادة بموضوعها الأساسي، وهو ربما يكون أكبر سرقة فنية تكتشف لفنان سوري، فهو أمر لا يسيء أبدا إلى ممدوح حمادة، بل إلى الذين يدفنون رأسهم في الرمال ويتعامون عن الحقائق.
أيها السادة، هلا قرأتم مقالات الدكتور ممدوح حمادة، وانتقدتم أي دليل ساقه حول السرقات الفنية للفنان رائد خليل. لديكم الآن خمسون دليلا عن خمسين لوحة مسروقة من مكان آخر، كل ما يكلفكم هو قراءة 4 مقالات تجدونها على أي من العناوين التالية:
http://www.syriamirror.net/modules/recentarticles/index.php?authorid=339
http://www.alayham.com/taxonomy/term/18


ألا يستحق هذا الموضوع منا جميعا وقفة متأنية؟

وأخبرا، ألا يستحق بعض الضجة الإعلامية؟

المواضيع
الأشخاص

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.