قراءة في فكر توم كووان 4: هراء العلماء

بدأت تصلني بعض الردود على سلسلة مقالاتي هذه، ووقد وجدتها ردودا مشجعة في الغالب. العاملون في القطاع الطبي الذين يتحققون من المعلومات يستغربون أنهم لم يسمعوا بها من قبل، والعديدون يستغربون أن يرتكب علماء يعظمهم التاريخ مثل هذه "الأخطاء".

من المهم أن أوضح أن مقالاتي ليست تلخيصا لكتاب The Contagion Myth ولا تغني عن قراءته. الكتاب أغنى بكثير من ما أنقله منه، هذه المقالات مجرد توثيق لأبحاثي الشخصية حول بعض مواضيع الكتاب، ولذلك تجدون فيها روابط للمراجع التي أقرؤها.

ومن المهم أن أوضح أيضا أنني لم أنه قراءة الكتاب، فهذا الكتاب أصعب كتاب أقرؤه في حياتي، الفصل الواحد منه يحتاج التدقيق في عدد كبير من المراجع، وأحد المراجع التي يعتمد عليها كووان، ويذكرها بمرور عابر، هو كتاب Virus Mania يعتمد وحده على 1456 مرجعا. يذكر كووان هذا الكتاب كأحد المراجع عندما يقول أنه لا أحد استحصل فيروس HIV ولا أحد اثبت علاقة سببية بينه وبين المرض المسمى AIDS، وهو بحد ذاته مرض غامض ولا توجد أعراض محددة له.

هذه الأفكار ليست جديدة علي، فقد سمعتها سابقا من ستيفان لانكا في هذه المقابلة ومن كاري موليس في هذه الندوة ومن ديفيد رازنيك في هذه المقابلة. هناك كتب ومقالات إعلامية كثيرة تربط ما يسمى فيروس HIV بمرض نقص المناعة المكتسب، ولكن هل يعرف أحدا دراسة علمية تم فيها عزل ما يسمى فيروس HIV ككائن عن كل الكائنات الأخرى؟ هل يعرف أحد دراسة محددة تم فيها إثبات أن هذا الكائن يسبب مرضا ما عندما يتم نقله إلى أي حيوان تجارب أو إلى الإنسان؟

الجديد بالنسبة لي هو استشهاد كووان بهذه الدراسة ليقول أن أكبر دراسة عن المرضى الذين يحملون ما يسمى "فيروس HIV" أثبتت أن هذا "الفيروس" لا ينتقل بالاتصال الجنسي. اقرؤوا الدراسة وستجدون أن استنتاجاتها تقول أنه لا يمكن تفسير أن 25% من الأزواج المشاركين بالدراسة خلال 10 سنوات ولا يستخدمون العازل أثناء الممارسة الجنسية لم يشهدوا انتقال الفيروس بين الزوجين، وأنه في الحالات التي تم تسجيل انتقال للفيروس فيها كانت هناك عوامل أخرى تؤثر على الانتقال. تلك الدراسة قدرت أن احتمال العدوى infectivity بالاتصال الجنسي من رجل إلى امرأة هو 0.0009 ومن امرأة إلى رجل هو احتمال أقل بكثير. هناك دراسات متعددة تعزز هذه النتيجة، وصحيح الويكيبيديا ينقل أن من يحمل "الفيروس" ويتعاطى علاجا لا ينقل "الفيروس" بالاتصال الجنسي.

يقول كووان أن ما سمي الإيدز كان في الأساس نوعا جديدا من السرطان تمت ملاحظته لدى مجتمع المثليين الجنسيين في أمريكا، وأن هذا السرطان ناتج عن تعاطي عقاقير مثبطة للمناعة (Alkyl nitrite drugs) انتشر استخدامها لدى هؤلاء الناس، وأن التوقف عن استخدامها أدى لتوقف انتشار هذا السرطان، ولكن استخدام هذه العقاقير سبب إضعاف مناعة أعداد كبيرة من الناس في ذلك المجتمع. لاحقا تم تطوير تعريف المرض ليصبح مرضا عاما أو فئة من الأمراض غير المحددة وتم اختراع اختبارات له تستند إلى تكنولوجيا PCR التي طورها كاري موليس وحاز جائزة نوبل في الكيمياء على اختراعها.

اقتبست أعلاه ندوة شارك فيها كاري موليس وتحدث فيها عن الإيدز، وهنا أذكر مقابلة مميزة له (شاهدوها هنا) تحدث فيها عن أفكاره عن الإيدز وأفكاره الفلسفية وفيها تجدون رأيه باستخدام تقنية PCR لاكتشاف ما يسمى فيروس HIV، وتصريحه أن مونتانييه اخترع هذا الفيروس اختراعا، وأن أبحاث مونتانييه حول الفيروس تمكنه من اختراع أي شيء، وأنه لا أحد حتى ذلك الوقت استطاع الحصول على عينة من هذا الفيروس، ولا أحد استطاع إثبات أية علاقة بين هذا الفيروس المفترض وبين أي مرض من الأمراض التي تدخل تحت تصنيف الإيدز. في تلك المقابلة يوجه موليس انتقادا حادا جدا للعلاج المعتمد للإيدز، وهو انتقاد يكرره كووان بنفس الشدة، ويستند على أن العلاج مادة بالغة السمية وقد فشل ترخيصها سابقا ضمن جرعات محدودة لعلاج السرطان، ولكن تم تقديمها كعلاج طويل الأمد للإيدز وحازت على الترخيص رغم سميتها البالغة للبشر.

بالنتيجة نقرأ من أفكار كووان أن الإيدز مرض افتراضي يفترض أن فيروسا افتراضيا ما يسببه، ولكن لا أحد تمكن من العثور على هذا الفيروس في الطبيعة، ويفترض أنه ينتقل بالاتصال الجنسي رغم أن التجارب العملية تناقض ذلك، ويفترض أن تشخيصه يتم باختبار PCR رغم أن هذا الاختبار لا يكشف وجود الفيروس، ويفترض أنه مرض يسبب الموت ولكن المثبت علميا أن علاجه يسبب الموت.

ولكن ماذا عن مونتانييه واكتشافه لفيروس HIV. لا يناقش كووان هذه الفكرة مباشرة، ربما لأن مرجعه حول الموضوع، أي كتاب Virus Mania، يناقشها بالتفصيل، وربما لأنه يعتبر أنها غير مهمة لأنه مهما كان ما وجده مونتانييه، فهو غير مهم في هذا السياق لأنه لم يستطع أحد أن يقوم بعزله وتنقيته من جسم أي مريض، ولأنه لا أحد أثبت أن له أية علاقة بالمرض المفترض.

يتابع كووان تاريخ الفيروسات الافتراضية منذ فيروس الإيدز إلى الانفلونزا وسارس وميرز وزيكا وإيبولا وغيرها، وصولا إلى فيروس SARS-COV-2 الذي يفترض أنه يسبب المرض الافتراضي المسمى كوفيد 19، فيقول أن الدراسات التي ادعت وجود علاقة بين هذا الفيروس المزعوم ومرض التهاب الرئة الذي أسمي كوفيد 19 فشلت تماما في إثبات العلاقة السببية بين الفيروس المزعوم والمرض، وفشلت في إثبات استحصال هذا الفيروس من أي شخص مريض بهذا المرض، وفشلت في إثبات أن المرضى المصابين بهذا المرض المزعوم يعانون أعراضا متشابهة، وفشلت في إثبات أن هذا الفيروس المزعوم غير موجود في الأشخاص السليمين الذين لا يعانون أي مرض، وقدمت ادعاءات متعددة دون أي دليل على تلك الادعاءات.

يشير كووان إلى محاضرة للدكتور أندرو كوفمان (شاهدوها هنا) يشرح فيها أكاذيب اكتشاف الفيروس المزعوم، ثم يشرح كووان طريقة تنفيذ التجارب لإثبات العدوى، فيقول أنهم سحبوا سوائل من رئة مريض، ثم قاموا بتثفيل هذه السوائل وعزل المكونات الخليوية فيها، وهذا ما يدعون أنه عزل للفيروس. ثم أخذوا هذه المكونات الخليوية، والتي تحوي كل ما يمكن أن يوجد في الهواء إضافة إلى كل ما يمكن أن يوجد في رئة شخص مريض، بما في ذلك خلايا الرئة الطبيعية، وحقنوها في خلايا مستخلصة من كبد القردة أو في خلايا سرطانية في بعض التجارب. ثم حقنوا هذه هذه الخلايا ضمن حيوانات التجارب (وفي إحدى التجارب رشوها ضمن أنف الفئران) وبالنتيجة مرضت بعض الحيوانات وليس كلها، واختلفت الأعراض بين التهاب رئة وبعض الطفح الجلدي. لم يكلف أحد من هؤلاء العلماء نفسه تكرار التجربة نفسها باستخدام نفس المواد من رئة شخص سليم، أو تكرار التجربة باستخدام خلايا كبد القردة أو الخلايا السرطانية وحدها، باختصار في هذه التجارب لا يمكن استخلاص أية نتيجة علمية غير أن علماء الفيروسات كائنات تشكل خطرا على حيوانات التجارب. ولكن للأسف هذه التجارب مقبولة في علم الفيروسات وتنشرها المجلات العلمية بدون تدقيق.

يخلص كووان إلى أن هذه الدراسات تلفيق علمي على أعلى مستوى، وهو رأي يطابق رأي كاري موليس في الدراسات عن مرض الإيدز. ففي المقابلة التي ذكرتها أعلاه قال موليس أن مؤسسة الإيدز قائمة على التلفيق، وأن من المستحيل شرح كمية الهراء والجنون الكامن في مؤسسة الإيدز. وأضاف أن من الصعب إقناع أي شخص بذلك لأنك تقول أنه لا يوجد أي دليل على أي شيء تزعمه هذه المؤسسة، وهناك العديد من الأسباب العلمية للتشكيك بكل ما تقوله، وكل المعلومات التي تنتجها أو تستند إليها ملفقة بشكل ما، وكل الاستنتاجات، كلها، خاطئة. يضيف موليس أنه لو كان هناك شيء واحد خاطئ لكان من السهل فضحه، ولكن في قصة الإيدز كل شيء ملفق وخاطئ، وذلك ما يسبب انخداع الناس بهذه المؤسسة، فهذا الأمر يستعصي على التصديق.

يستنتج موليس أنه ليس هناك وباء الإيدز، ولا يوجد شيء في الطبيعة اسمه HIV يقتل الناس، ولكن كووان لا يستنتج نفس الاستنتاج عن قصة كوفيد، فهو يعتقد بوجود مجموعة من الأمراض ويحدد أسبابها، وهذا ما سنصل إليه بعد أن نناقش آراء كووان حول الفيروسات في الحلقة القادمة من هذه السلسلة.

الأيهم صالح

www.alayham.com

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.