نبيل فياض يطلق النار رشا

يقول نبيل فياض في مقابلته الأخيرة
كان الامر برمته مسرحية سمجة! قيل لي اني كوّنت (كذا) تنظيما اسمه التجمع الليبرالي في سوريا. تجمّع استثني منه الصديق جهاد نصرة ورفيق الزمن الطويل الياس حلياني واستاذا جامعيا درزيا، مشكّل من مخبرين بدرجة مثقفين


ربما كان هذا الكلام يشملني، وربما لا، فعلاقتي مع التجمع الليبرالي المنحل كانت علاقة شخصية مع بعض أفراده، ومهنية احترافية، أكثر من كونها علاقة انتماء للتجمع، وقد أكدت لهم أنني سأتركهم نهائيا خلال شهر، وطلبت منهم تسليم موقع الإنترنت لأحد منهم، كما أنني سمعت الكثير من أخبارهم من الصحف أو الإنترنت وليس من أحد منهم، وكنت أتصل بأحد منهم للتأكد من الأخبار التي كانت تنقلها بهية مارديني عنهم.

في الأشهر الماضية، أخبرني أكثر من صديق أن نبيل فياض يشملني في أحاديثه الشخصية ضمن من أسماهم "مخبرين" في التجمع الليبرالي، ووصلني أكثر من اقتراح للرد على الاتهام، بل واقترح علي صديق عزيز أحترمه جدا أن أحذف كل كتابات نبيل فياض من موقعي الشخصي لأنها لا تليق به على حد قوله، ولكنني تجاهلت الاتهامات كما تجاهلها بقية الشباب. فأنا أتفهم مشكلة الثقة بالآخرين التي يمكن أن تنشأ بعد هكذا تجربة، كما أنني لا أريد أن أضيع وقت نبيل فياض بنقاش موضوع سخيف كهذا. وهكذا تابعت نشر مقتطفات لنبيل فياض، وسأتابع حبي واحترامي له بدون شروط. فمشروع الديمقراطية المعرفية الذي يطرحه نبيل بحاجة لكل دعم ممكن، وبغض النظر عن أية خلافات أو حساسيات شخصية.

نص المقابلة الكامل منشور في موقع الناقد ================ مجلة "الرجل اليوم" ولقاء مع نبيل فياض اللقاء التالي أجراه السيد عساف عبود عن مجلة "الرجل اليوم" الإماراتية مع نبيل فياض. المقابلة نشرت على دفعتين في المجلة المذكورة وقد وصلتنا عن طريق السيد فياض لنشرها في منبره على "الناقد" ******* عساف عبود: مجلة الرجل اليوم الإماراتية ـ عدد نيسان 2005 في كل مرة يتحدث فيها نبيل فياض للصحافة لا بد ان يثير الزوابع ويصبح حديث الاوساط السياسية والثقافية والفكرية والدينية في سوريا وخارجها فهو معروف بنقده الواضح والصريح للفساد، ومعروفة ايضا حربه المعلنة على الاصولية والطائفية التي يراها متفشية بشكل مريع في المجتمع، حتى انها وصلت الى افكار حزب البعث الحاكم في سوريا في تناقض يراه مؤشراً خطيراً لسيطرة الفكر المتطرف في كل مكان. مؤخرا تم توقيف فياض لمدة 33 يوماً من قبل اجهزة الامن السورية، وهو امر اثار زوبعة صغيرة معتادة ولكنها كبرت وتضخمت واعتبرها البعض هزلية، عندما اصدر بياناً عقب اطلاق سراحه يشكر فيه اجهزة الامن على احتجازه وعلى حسن معاملته. في حوارنا معه بدأنا من هذا البيان لننطلق الى مناقشته في امور اكثر سخونة تتعلق بالوضع الداخلي في بلد بات على اجل. س ـ ما مبرر اصدارك بياناً تمتدح فيه اجهزة الامن بعد خروجك من السجن؟ ج ـ السبب بسيط: كان كمّ المقالات التي تناولت مسألة توقيفي غير عادي، بما في ذلك بعض ما نشره الاخوان المسلمون السوريون! كان ثمة من يريد ضرب النظام بعصا توقيفي وهذا ما ارفضه قطعا. الوضع السوري ليس في افضل حالاته عموما وانا لا اريد ان ازيد الطين بلة. مع ذلك اشدد على القول ان التعامل معي من قبل جماعة الامن السياسي كان اخلاقيا الى درجة اللامعقول. س ـ هذا يناقض كلامك لصحف كثيرة من انك اوقفت دون جريمة؟ ج ـ جريمة ماذا؟ هل ثمة من اخبرك انني ادخل لحم بقر مجنون من لبنان مثل مافيات الفساد لابيعه في علب المارتديلا؟ هل هنالك من اخبرك انني رغم راتبي الذي لا يتجاوز 400 دولار شهرياً امتلك فيلا ثمنها لا يقل عن 4 ملايين دولار؟ هل ثمة من حدثك عن دخولي في شبكات التهريب المنظم والمخدرات المنظمة والرقيق الابيض الشرعي؟ اذا كنت اول من اشاد بمن اوقفوه ـ وهؤلاء مثلي يخضعون لسواطير الفساد ذاته ـ لانهم كانوا اخلاقيين في توقيفه فانا افتخر ايضا بكوني اول من اوقف في سورية لنقده الاعنف للفساد والطائفية والاصولية على حد سواء. توقيفي في اعتقادي كشف العورات كلها: فمن ناحية اثبت ان الفساد والاصولية ما زالا صاحبي اليد الطولى في البلد رغم الاخطار الخارجية الهائلة التي تلفنا من كل الجهات، ومن ناحية اخرى اظهر ان حديث السياسيين السوريين عموما، عن الديمقراطية هو "حديث خرافة يا ام عمرو". بالمناسبة واصر هنا على موقفي فقد اثبت رجالات الامن الذين اعرفهم على الاقل انهم اكثر ديمقراطية وحضارة وانفتاحا من رجالات السياسة.. س ـ هل نفهم من كلامك وكأن عملية التوقيف تمت بشكل ارتجالي غير مدروس؟ ج ـ لا! اعتقد ان توقيفي اراح قطعان الاصولية التي تجتاح سوريا كالطاعون وركام الفساد الذي لا يهمه حتى لو انهار الوطن بسبب عوامل "الحت" الداخلية والخارجية. اقولها بكل اسف، الاصولية تعتقد ان سوريا "سُرقت" منها لهذا فهي لا تمانع ان يُعاد اليها ما سُرق حتى وان تم تخريبه. س ـ قلت معاملة جيدة وتوقيف دون تهمة، كيف تفسر الموضوع؟ ج ـ تناهى الي مؤخرا ان احد المسؤولين الكبار انزعج من احدى مقالاتي في جريدة كويتية وهكذا تم توقيفي بما يرضيه ولا يسيء الي! س ـ هنالك الكثير من المعارضين المقيمين في سوريا يتكلمون بشراسة اكثر منك ولا احد يحاسبهم. ما تفسيرك للموضوع؟ ج ـ انا انصح بقراءة ما كتبه الباحث الاميركي (جوشوا لاندس) في موقعه نقلا عن مسؤولين سوريين واقتراحاتهم باسلمة حزب البعث ـ على طريق غير المأسوف عليه المجرم صدام حسين في اخر ايامه ـ كي يصل الى الجماهير اكثر، كما انصح بقراءة ما نشرته بعض الجرائد الخليجية الليبرالية حول فضائح آل خدّام الذين لم يخدموا غير انفسهم! كم سيبدو الوضع مأساويا حين نعرف كنه "الالهة" التي نتشفع بها قسرا منذ خمس وثلاثين سنة. بالمناسبة لم يكتب احد بجرأتي لا في الداخل ولا في الخارج. مهمة المثقف هذه الايام قاتلة، خاصة وهو يرى الوطن ينهار ويكره اخذ دور الشيطان الاخرس س ـ لكن هنالك من هم اجرأ منك؟ ج ـ من هم ؟ س ـ لا اريد تقديم اسماء لكن بالنتيجة ثمة اناس يتكلمون عن الاوضاع الداخلية السورية وعن التطوير وضرورة التحديث والخروج من حالة الفساد دون ان يعتقلوا ثلاثة وثلاثين يوما؟ ج ـ اعتقد ان دور التيار الاصولي محوري ولا اظن ان حلقة خدّام بعيدة كعقلية عن هذه الاصولية س ـ انت تتكلم الان في مسألة التيار الاصولي: برأيك، هل هو قادر ان يصل الى مرحلة يفرض نفسه فيها على مؤسسات الدولة ؟ وهل يعقل ان تعتقل دولة باحثا لا هم له سوى مواجهة الاصولية حسب قولك؟ ج ـ لا شيء بمستغرب عن التيار الاصولي! اليس في تقاليدهم قتل شاعر لمجرد كتابته قصيدة لا تتماشى مع المتعارف عليه؟ اليس في تقاليدهم فسخ عجوز اسمها ام قرفة نصفين لامور مشابهة؟ اذا كان التيار الاصولي بلا عقل هل يعقل ان تفقد الدولة عقلها اذا ما ارادت عقد قرانها "العرفي" عليه؟ الامر اكثر من خطير، خاصة اذا ما عرفنا ان الولايات المتحدة التي ترتجف خوفا كل يوم من صواريخ وزير خارجيتنا الاسرع من الصوت تضع في حساباتها تصفية الاصولية الاسلامية مع كل حواشيها في الامن! كان الامر برمته مسرحية سمجة! قيل لي اني كوّنت (كذا) تنظيما اسمه التجمع الليبرالي في سوريا. تجمّع استثني منه الصديق جهاد نصرة ورفيق الزمن الطويل الياس حلياني واستاذا جامعيا درزيا، مشكّل من مخبرين بدرجة مثقفين، يخيف الدولة، في حين ان تنظيما نسائيا ارهابيا نسبيا اسمه "القبيسيات" يعمل دون كلل ولا ملل على تحويل نساء السنة في بلاد الشام الى دجاج طائفي غبي، يضم عشرات الالوف لا يجرؤ احد على مسّ شعرة من رأس امرأة منه. حين كنت موقوفاً تناقشت مع ضابط امن بيني وبينه ما صنع الحداد في مسألة القبيسيات، فقال: حين تجرأ الامن على استدعاء قبيسية انهالت الهواتف على الجميع وعلى اعلى المستويات فتم الاعتذار منها وربما ايصالها الى المنزل على سجادة حمراء. في التجمع الليبرالي كنا مجموعة تنتمي الى الطيف الديني السوري بمعظمه: سنة، علويون، دروز، مسيحيون.. وكنا نضع امام اعيننا هدفين لا ثالث لهما: محاربة الطائفية ومحاربة الفساد. القبيسيات بالمقابل كمؤسسة تكفيرية طائفية متحجرة اخطر على مستقبل سوريا من ارييل شارون! عندما يسيطر التيار الاصولي على عقول السوريات المستلبات اصلا فانه يضمن بالتالي وضع الجيل كله في جيبه! هؤلاء الصغيرات التكفيريات اللواتي هن المعول الابرز الذي سيعمل عاجلا ام اجلا على تحطيم الموزاييك الوطني. وتأجيل الدولة للانفجار لا يمنعه. س ـ إلام تعيد هذه الردة على مستوى التطرف الديني او السياسي في سوريا؟ ج ـ لقد كتبت قبل مدة مقالة بالانكليزية عن هذه المسألة. باختصار شديد اقول: ابحث عن البعثيين! لقد اقفل البعثيون كل الابواب امام التيارات الديمقراطية الليبرالية الفعلية وتركوا الساحة مفتوحة بالكامل لمرضى التعصب والطائفية من امثال محمد سعيد رمضان البوطي الذي عُمّم بابهة ابوية من قبل رئيس جهاز امن سابق. وهكذا لم يكن امام المواطن السوري غير خيارين: البعث الموشوم بالانتهازية والاصولية التي تقدم ذاتها كذبا على انها خلاص الدنيا والاخرة. "فدخل قطار الوطن كله في الحيط" س ـ والجبهة الوطنية التقدمية التي تضم احزاب لماذا ابعدتها؟ ج ـ الجبهة مقفلة منذ عام 1973 والتقدم مناط بالشاب العروبي المتقد محمد سعيد البوطي والطفلة المعجزة منيرة القبيسي! لقد كانت الجبهة تضحكنا الان صارت تثير اقياءنا. مجموعة تعود الى زمن "الطوهو بوهو"! مجموعة صبيتها المدللة الرفيقة وصال فرحة! مجموعة تنقسم باراميسومياً كقدري جميل الذي طلّق حرمه المصون وفتح حزبا لان حماته فضّلت ابنها عليه! مجموعة لا هم لها سوى المرسيدس والامتيازات ومجلس الشعب (هكذا اسمه) ماذا تستحق برأيك يا عزيزي؟ س ـ ثمة من يقول ان شهادتك مجروحة بالنسبة للتيار الاصولي فكتاباتك السابقة عموما كانت هجوما كاسحا على كل ما هو ديني. هل البلد ذاهب فعلا باتجاه التطرف الديني ام المسألة تنظير خاص بك؟ ج ـ البلد ذاهب! ما هذا السؤال الاغرب! لقد ذهب البلد!! الا ترى يا صديقي كمّ النقاب بين النساء السوريات بعد ان انتهى البوطي وقبيسيته وآل كفتارو من الحجاب؟ الا ترى كم الطفلات المحجبات امام مدارس حلب الابتدائية؟ هل مررت يوم جمعة امام مساجد دمشق ولاحظت الملايين الزاحفة بالابيض نحو منابر الاصولية في عاصمة الصمود والتصدي؟ هل ذهبت يوما الى جامع بلال الدمشقي وسمعت المعزوفات النشاز برعاية الدولة الحكيمة؟ الوجه الاخر للكارثة هو البعثيون! فمتحف الشمع المسمى بالقيادة القطرية يحظر كالسنهدرين أي فكر نقد ديني ويفتح الابواب امام كل ما هو نقلي. باختصار نحن نسير في خطى المرحوم المؤمن جدا انور السادات. "ومن جرّب المجرّب كان عقله مخرّب" كما يقول المصريون. بالمناسبة: لماذا لا تصدر القبيسية اياها فتوى بتحجيب الرجال الوسيمين استنادا الى حاشية المتحفي ابن عابدين؟! نسيت انها شافعية. لكن الشوافعة كما يقال يبيحون الزواج من الابنة غير الشرعية.. سأسكت!!! س ـ لكن البعثيين يطرحون الان عملية تطوير للنهج الفكري والحياتي والتنظيمي؟ ج ـ البعث في زمن العولمة والصواريخ العابرة للقارات ورحلات المريخ يمشي كالسلحفاة المصابة بالاسهال. الجميل انه بعدما اطار صدام اياه العروبة بغزوة الكويت وسقط بعده الاتحاد السوفييتي وبقية الكتلة الاشتراكية ما يزال يتمسك باسمه التقليدي: العربي الاشتراكي. على فكرة الا تجد في اسم "بعث" نَفَساً اصوليا؟ س ـ انت تمنع على البعث حق تطوير نفسه؟ ج ـ ليطور نفسه كما يشاء شريطة ان يبعد عنا. ان يتركنا نعمل بنقدية تطويرية. لكن برأيك قل لي: هل حزب بعث 2005 هو ذاته بعث 1950؟ حزب البعث اليوم مليء حتى التخمة بانتهازية الوهابية والاخوان والاصولية. في منطقتي، البعثي وهابي في المنزل حتى الصميم!! س ـ لكن الا تعتقد معي انها خطوة ايجابية اولى من القيادة السورية حين تطرح تطوير حزب البعث عندما رأت انها بحاجة الى ذلك؟ ج ـ هم احرار في تطويره في تغيير اسمه في حذف الاشتراكية في برامجه وشعاراته! كل ذلك لن يجدي نفعا لانهم فقدوا مصداقيتهم عند الناس عموما! المهم ان يتركوا غيرهم يعمل! س ـ هل نستطيع اعتبار هذا جزءا من ردك على حلّ التجمع الليبرالي الذي حاولت تأسيسه؟ ج ـ لا، جهاد نصرة حل التجمع حين اوقفت لانه اعتقد انه بذلك سيسحب من الامن ذريعة اعتقالي. ما لا تعرفه ان مخبر الامن الطبيب ذهب الى الياس حلياني واقنعه بالمسار الليبرالي فاعتقل الياس هو الاخر!!! الم اقل لك انهم في الدولة لا يريدون غير القبيسيات والاخوان.. س ـ هل يمكن ان تعيد تأسيس التجمع؟ ج ـ حتما! س ـ هل طلب منك اثناء التوقيف ان لا تتعاطى الشأن السياسي؟ ج ـ على الاطلاق س ـ هل طلب منك ان تتراجع عن طروحاتك تجاه التطرف الديني؟ ج ـ اطلاقا! س ـ يقول بعضهم ان عملية سجنك كانت لتلميع صورتك واخراجك بطلاً ؟ ج ـ هذا هراء شيوعي الاعتقال لم يغير بي شيء س ـ لم يغير شيئا ولم يُطلب منك شيء؟ ج ـ على الاطلاق! س ـ هل فعلا حدث ما تكلمت عنه في بيانك كمسألة تقديم الحليب بالفريز لك خلال توقيفك والتي وصل نقد بعضهم لها حدود الكاريكاتيرية؟ فهل تطورت الاجهزة الامنية الى هذه الدرجة ؟ ج ـ اولا: ما قلته كان جزءا من الحقيقة ولو تحدثت بالتفصيل لاتهمتني بالفانتازيا الامنية. لو اخبرتك ما كان يحصل بيني وبين السجانين من تواصل انساني لقلت اني اعمل "بروباغندا" مجانية للنظام. بالمقابل لم اسجن فعليا حتى اعرف الوضع العام في سجون الامن السوري. ما اعرفه من علاقتي الخاصة بقلة من ضباط الامن السوري لا يشير الا في اتجاه التفاؤل. س ـ هل حمتك علاقاتك هذه اثناء توقيفك من أي ازعاج؟ ج ـ اعتقد نعم! س ـ رغم ما طرحته في بيان تأسيس التجمع الليبرالي من تمسك بالوطن وحب للوطن الا ان احدى الصحف الكويتية نقلت عنك انك لا تريد البقاء في سوريا ساعة واحدة وانك مستعد لان تهاجر اليوم كيف نحلّ هذا التناقض؟ ج ـ اهم ما اثبته لي التوقيف اني كنت اعيش وهما اخذته عن السوريين القوميين اسمه (سوريا وطن الحرف)! سوريا: وطن الحفر! سوريا وطن الاصوليين وتجار لحم البقر المجنون! سوريا بلد الرشوة والسياسيين الذين لا يرون ابعد من انوفهم! سوريا بلد العدمية. طبعا احب ترك هذا البلد مرة والى الابد. لم اعد اتحمل الاصولية التي تفقسها بعض الدولة كل يوم. عرض علي الهجرة الى غير مكان لكني لست مستعدا لان اترك من وضع مستقر الى حد ما ماديا وان كان غير مستقر امنيا الى وضع ابدأ فيه من الصفر. على اية حال اصدقائي في الولايات المتحدة جادون هذه الايام في مساعدتي على المغادرة الى وضع مقبول. بالمناسبة لقد عملت منذ عام 1999 على تأسيس مركز بحوث، وعملت كعادتي بجدية تفوق المعقول وكان عملي تبرعا بالكامل من قبلي، مع ذلك فهذا كله لم يشفع لي ويمنع بالتالي توقيفي! س ـ وبماذا كان يهتم مركز البحوث هذا؟ ج ـ بالشؤون البحثية الاسرائيلية. على فكرة لو كنت عملت هذه المدة لصالح ال CIA بالاجر لاقامت الدنيا ولم تقعدها على توقيفي بسبب مقالة تطال بنى ايلة للسقوط! س ـ ذكرت مرة انك لا تقترب من الاعلام السوري وانه لا يوجد مثقف يحترم نفسه يمكن ان يقدّم ما لديه عبر هذا الاعلام، وذكرت ايضا انك كتبت في الاعلام اللبناني، اضافة الى عملك الحالي عبر نوافذ كويتية وقطرية. لكن بيانك والردود عليه نشرت في الصحف السورية! هل هذا يعني ان قناعاتك تغيرت في الاعلام السوري خاصة بعد وصول الدكتور مهدي دخل الله الى وزارة الاعلام، التي شنيت على وزيرها السابق احمد الحسن، اقذع هجوم شنّ على وزير اعلام سوري في تاريخ هذه الوزارة؟ ج ـ قناعاتي لم تتغير بالاعلام السوري. الدكتور دخل الله ليس نادرا في تاريخ الاعلام السوري بل نادر في تاريخ الوزارات السورية. ربما ان الدكتور دخل الله يمتلك مشروعا في غاية الحضارية لكن هل توجد بحوزته الوسائل المعرفية لتحقيق هذا المشروع؟ لا ادري! هل يستطيع ازالة الخراب الذي احدثه السابقون؟ هل يستطيع اخراج المافيات من الاروقة؟ هل يستطيع التحليق دون مثقفين لا ادري!! س ـ لكن الا ترى ان ما قام به الاعلام السوري في مرحلة توقيفك وبعدها من خطوات يمكن اعتباره مبادرة اولية؟ ج ـ لا شك ان سقف الحريات ارتفع قليلا صحفيا في المدة الاخيرة لكن المسؤول الاوحد عن ذلك هو وزير الاعلام الحالي لانه لا يوجد ما هو جديد في دنيا الاعلام السوري غيره. مع ذلك اصر على ان الوزير وحده لا يستطيع ان يقوم بالمهام كلها. س ـ يقول بعضهم ان كتاباتك المتعلقة بالفكر السلفي الاسلامي ومؤسساته تهدف الى اخراج الاسلام من القيود البالية واطلاق روحه السمحاء للعالم لكن الواقع يقول ان هجومك كان علمانيا استئصاليا وانك لا تشبه، وان اختلفت المواقع، غير الفكر السلفي الاستئصالي الذي تنتقده! هل تعتقد ان مثقفي سوريا وتياراتها السياسية اطراف فاقدة للغة الحوار؟ ج ـ سوف نبدأ من الاخر. العلمانية الاستئصالية مصطلح جزائري روّج له في محاضرة الدكتور برهان غليون. ليس هنالك الان علمانية استئصالية! العلمانية حيادية حيال الدين الذي يبدو انه المقصود بالاستئصال. بالمقابل، لا اعتقد ان الوقائع المعاشة غير المتخيلة تقول ان هنالك اسلاماً غير استئصالي الا في حال اعاد الاسلام تفسير النصوص وفق العصر على طريقة الدكتور محمد شحرور. اسألك هنا: بالمعايير الفقهية الدقيقة من اكثر اسلاما: المنفتح (كما يقال والامر غير صحيح) الشيخ يوسف القرضاوي ام طالبان؟ اذا كان القرضاوي اصح فقهيا لاقنع طالبان بعدم تفجير تماثيل بوذا. الاسلام الصحيح بالمعايير الفقهية الدقيقة طالبان فحسب. من تجربتي مع المشايخ في سوريا استطيع القول ان قصة الاسلام المعتدل تنتمي الى عالم الميثولوجيا ليس الا. اتذكر حين حاولت بدء حوار مع الشيخ محمد سعيد البوطي عبر كتبنا المتبادلة: ماذا كانت النتيجة؟ لم يترك فرع امن يعتب عليه الا وحاول تشويه صورتي فيه. بالمقابل فقد قام ابن المفتي الراحل بزيارة الامن الداخلي لاخبار رئيسه باني ماروني متشيّع (كذا) قادم لخلق فتن بين المسلمين. وتصور بالتالي كمّ الاستدعاءات التي كانت تأتيني! البوطي تحديدا حين اصدر كتابه (هذه مشكلاتهم) قمت بشراء 100 نسخة من هذا الكتاب من دار الفكر ووزعتها على معارف بمن فيهم رجال الدين المسيحي واليهودي دفعا للحوار الى الامام. هم لا يريدون الحوار لانهم يقفون على رمال متحركة ونحن نقف على صخور اثبت من الزمان . س ـ هل يعقل ان كل رجال الدين المسلمون في سوريا غير قابلين للحوار؟ هل يوافقك الدكتور محمد شحرور في ذلك؟ وهل صنفوا الرجل تصنيفك اياه؟ ج ـ كل رجال الدين المسلمين السنة في سوريا معادون للحوار. قد يوافقني الدكتور شحرور قناعاتي، لم يسبق وتحدثت معه في المسألة لانها محسومة بالنسبة لي. اما التصنيف، فاعتقد ان الشحرور بنظرهم اسوأ مني: فانا علماني كافر واضح الهوية؛ الشحرور بالنسبة لهم متمركس يدعي التأسلم، وهو ليس كذلك قطعا. س ـ لا يوجد حوار ايضا مع الدكتور شحرور؟ ج ـ لا اعتقد! س ـ لماذ برأيك؟ ج ـ كما سبق وذكرت لان اسسهم المعرفية اوهى من ان تتحمل الحوار الموضوعي. لقد سبق ودعيت الى لقاء مع البوطي من قبل طرف اسلامي يدعي الاعتدال وكان ردّي ان البوطي لن يأتي لانه يعرف حدوده وحدودي ولم يأت. هؤلاء جماعات كتاتيب لا علاقة لها بالعصر لا من قريب ولا من بعيد! س ـ هل يعقل ان كل ما يطرح حاليا من فكر اسلامي ليس اكثر من محفوظات دون قواعد فكرية؟ ج ـ الفكر كي يتطور يجب ان يكون نقديا والا لتحوّل في حالة المسلمين النقلية الحالية الى حالة متحفية موميائية، جسد ميت سريريا ينتظر قرارا رسميا بإباحة الموت الرحيم! اذكر مرة، وكنت احاضر في دمشق حول مصادر البخاري في التلمود، سألت: كيف يمكن حل تناقضات البخاري حين يقال مرة ان النبي قال لفاطمة ابنته: فاطمة بضع مني فمن اغضبها فقد اغضبني, ثم يقول بعدها: ماتت فاطمة غاضبة على ابي وعمر، ليقول بعد ذلك نقلا عن النبي: من مات مخالفا امام زمانه مات ميتتة جاهلية! فوقف شاب ملتح وقال: حل التناقض سهل، فاحيانا يكون النبي غاضبا واحاديثه هنا يجب ان لا نأخذ بها، واحيانا يكون في وضعه العادي واحاديثه هنا معتمدة. هؤلاء اشخاص سطحيون ليس باستطاعتهم مناقشة تراثهم بموضوعية فكيف بمناقشة من امضى عمره في دراسة تراثه وتراث الاخرين كالمسيحيين واليهود والزرادشتيين. هؤلاء اوهى من ان يحاوروا، وكشف ضحالتهم الفكرية اكثر من سهل. خطأ الدول ان تتعامل معهم كما حصل في سوريا واظهارهم بانهم اصحاب قضية. س ـ موقفك العدائي لم يقتصر على الاصوليين بل طال الطرف الاخر أي التيار الشيوعي عموما. ج ـ الطرفان يمتلكان الاسس ذاتها: التوتاليتارية ورفض الاعتراف بالاخر ومحاربة التعددية وحق الاختلاف. س ـ الفكر الشيوعي الماركسي الجدلي لا يؤمن بالاخر؟ ج ـ طبعا. اين تعيش انت؟ هل نسينا التجربة السوفييتية وبقية الكتلة؟ باختصار الشيوعي قدري جميل والاسلامي محمد حبش وجهان لعملة واحدة! س ـ لقد حاولت التأسيس لتيار ليبرالي كانت لبنته الاولى "التجمع الليبرالي في سوريا" لكن جورج كتن يسأل في "النهار" يوم 11/10/2004: (هل تنجح الليبرالية في بلد مثل سوريا؟) ج ـ سوريا متخلفة لان الغالبية فيها من السنة الاصوليين لكن الشعب ليس متخلفا كله. هنالك جزر حضارية في سوريا تضاهي السويد والدنمارك. الدولة متخلفة لانها متحالفة مع الاصوليين لكن ليس الشعب كله على نسق قدري جميل ومحمد حبش. سوريا بلد الطاقات الكامنة الهائلة، (امنع عنا اذى الاصوليين واعطنا حرية وانا كفيل بانتقال سوريا الى مصاف اكثر الدول تقدما). س ـ محمد عابد الجابري يقول: هل يمكن ان تنجح الليبرالية في البلدان المتخلفة التي تفتقر الى طبقة بورجوازية متقدمة؟ ج ـ ومن قال لك ان سوريا تفتقر الى طبقة بورجوازية متقدمة؟ اذكر من اجواء الطفولة ان البورجوازية السورية الوليدة كانت هامة قبل الناصرية، مع ذلك البورجوازية ما تزال موجودة وان على نطاق ضيق. كارثة ان تعتبر هؤلاء المحدثي النعمة الجدد (بورجوازية سورية)! س ـ لم تترك احدا في الموالاة او المعارضة الا وانتقدته الشيوعيون ينقسمون كالباراميسيوم مع كل اوكازيون، الناصريون قلة اصولية، السلفيون استئصاليون، البعث انتهازي شبه منته. ما البديل بنظرك؟ ج ـ في البلد اقليات بديلة كثيرة! س ـ لا اريد حديثاً مغمغما عن اقليات! اريد فكرا بكادر محدد اعرف ما ستقوله تماما نظام مخلخل، بعث انتهازي مهترئ، تيارات اصولية تجتاح المنطقة بصيغ وهابية واموال وهابية، تيارات ماركسية متكلسة لا تستطيع كسر اصدافها، جماعات مجتمع مدني تصب حقدها على النظام في صيغ براقة. اين الملجأ؟ ما هي الرافعة التي لديها صدقية فكرية؟ ج ـ هنالك الكثير من الافراد الديمقراطيين الليبراليين اللاطائفيين الذين يبحثون عن لحظة حرية. عندما اعلنت عن انشاء التجمع اللليبرالي الذي لم يكن حزبا بل تجمع ثقافي تحدث الي الاف الاشخاص من كافة ارجاء سوريا يريدون ان يكونوا معنا. اعطنا الفرصة وسوف ترى كم الطاقات الكامنة في هذا البلد. الدولة هي المسؤولة لكن الشعب كله سوف يدفع غاليا ثمن اخطاء هذه الدولة. ان اعتقالنا نحن الثلاثة انا وجهاد نصرة والياس حلياني: (انا صدق او لا تصدق من خلفية سنية شافعية، جهاد نصرة علوي، الياس حلياني مسيحي كاثوليكي) يكشف ان الدولة لا تريد غير الطائفيين. اذكر حين طلب مني المفتي الراحل احمد كفتارو الذي كانت تسوقه الدولة على انه "رب الاعتدال" وبحضور الشيخ زاهر ابو داوود اجراء حوار معه انهى "سماحته" اللقاء بعد السؤال الاول الذي طرحته عليه والذي يقول: هل تقبل ان تزوج ابنتك من شيعي او علوي او اسماعيلي؟ الدولة تريد هذا الصنف لانه يلغي العقل. هذا هو اعتقادي الراسخ! لكن الذي يفكر حتى وان كان يفكر بغير ما اعتدنا عليه افضل من الذي يعمل غرائزيا. س ـ كتابك "مراثي اللات والعزى" اثار جدلا واسعا بسبب هجومك على رجال الدين المتشددين حيث انه يتهم هؤلاء بانهم مجموعات لا تسعى الى التطور اطلاقا. هل يمكن لهذا النهج الذي تسير عليه في كتاباتك ان يؤدي الى حالة حوار ام انه مجرد ثقافة استئصال؟ وما الفرق بينك وبين الطرف الاخر حين تجرّحه مقابل تجريحه لك؟ ج ـ "مراثي اللات والعزى" حالة فريدة ضمن مجموعة الكتب التي اصدرتها والتي كانت باكورتها "حوارات" الذي يدعو كما يشير اسمه الى خلق حالة حوار رفضوها كلهم. حين ارفض اسلوب تفكير الاخر الاصولي فرفضي لا يستجرّ ذيولا اجرامية. الطرف الاخر برفضه التكفيري للاخر لا يقف عند حدود السلبية في السلبية مع هذا الاخر بل يجرحه واذا ساعدت الظروف يقتله. هم باختصار مجرمون مؤدلجون: هذا كل شيء! س ـ كثيرون يقولون انك محق فيما تكتبه من مقالات لكنهم بالمقابل يقولون انك تريد خلق حالة رعب عبر المبالغة في تصوير الانتشار الوهابي في الشوارع والازقة وانهم سيذبحون البشر ويقتلون الناس! ج ـ انا لا اخلق حالة رعب: انا احكي عما حصل معي. هل تتصور ان طبيبا وهابيا من منطقة عملي تم توقيفه في الامن مع مجموعة من مساعديه لانهم كانوا يخططون لانهائي بالكامل عملياً وربما وجوديا؟ ارجع الى موقعي على الانترنت كي تعرف الاسماء وما حصل معي بتفاصيله! س ـ ذكرت معلومات حول انتشار الوهابية في سورية وعن النقود التي يتم توزيعها في البلد؟ ج ـ لا اعرف غير مكان عيشي، منطقتي جيرود، حيث يتم توزيع نقود واذا اردت اعطيك اسماء. سمعت ايضا ان السلمية ذات الغالبية الاسماعيلية تعرف ازمة مشابهة. س ـ هذا يتناقض مع ما هو حاصل على صعيد المنطقة حيث يبدو ان الانفتاح يقلّص دور المتشددين الاسلاميين؟ ج ـ انفتاح ماذا؟ هل تصدق ان محطات الرقص والغناء قادرة على التصدي للتشدد؟ فالدولة بالنسبة للناس فساد وعمالة ودكتاتورية في حين ان التشدد كما يقدم نفسه اصلاح واخلاق وتحرر من الغريب الاميركي. وهذا ينطبق على كل الدول الناطقة بالعربية. بل ان لبنان الذي يعتقد من يتابعه عبر محطاته الفضائية انه وطن الرقص والغناء والفن صار مأوى لكل من هو متشدد او تكفيري. الوضع كارثي صدقني. س ـ في معظم مناطق العالم يتمترس المواطن خلف الدين عند مواجهة خطر خارجي. جورج بوش مثلا يطرح علنا امام كل العالم ان الله قال له ان اعمل كذا وكذا او انه ينفذ وصية المسيح؟ ومجموعة المحافظين الجدد تذهب الى الكنيسة ويمسك احدهم بيد الاخر زاعمين ان الله والمسيح يطلبان هذا او ذاك. ان اعظم دولة في العالم يقودها شخص من هذا الطراز وهو ما يعني اصولية دينية مسيحية. الاصولية الدينية ظاهرة في اميركا والغرب عموما فلماذا لا تأخذون منها الموقف ذاته الذي تأخذونه من الاصولية الاسلامية في سوريا؟ ج ـ لان الاصولية الاسلامية في سوريا سوف تؤدي الى تفكيك البلد ومن ثم دماره! س ـ لكن المواطن عندنا لا بد ان يرى في تمترس رئيس الولايات المتحدة خلف الدين حربا صليبية على الاسلام؟ ج ـ هذا كلام غير علمي فأوروبا غير اميركا والصراع في اميركا بين المحافظين والليبراليين غير خاف على احد! س ـ لكن رجل الشارع لا يعرف هذه التفاصيل؟ ج ـ هذه مشكلة الاعلام الجاهل المتخلف العنصري الذي يبدو محترفا في اجتزاء الحقائق! س ـ لكن اوروبا الان تقبع خلف الاميركان؟ ج ـ علاقاتي الجيدة مع كثير الباحثين الاوروبيين تسمح لي باعطاء رأي ليس بعيدا عن الصواب! ربما في بلد كالسويد لا يصدق ان يكون هنالك تعصب للمسيحية! مع ذلك لا انفي وجود تعصب ضد الاسلام، والسبب هو المسلمون انفسهم. فالتعصب الاسلامي خلق حتى بين اكثر الاوروبيين تسامحا تعصبا ضد الاسلام. س ـ لكن جورج بوش والمحافظين الجدد موجودون في كل اميركا قبل ظهور تيار الاسلام المتطرف؟ ج ـ اولا: انا اتحدث عن اوروبا المختلفة حضاريا عن اميركا لا عن الولايات المتحدة! ثانيا: تيار الاسلام المتطرف موجود على الدوام، الفرق هو الاضواء المسلطة عليه اليوم والثورة الاعلامية التي اتاحت للناس متابعة الاخبار للحظات من كافة ارجاء العالم! ثالثا: يجب ان لا ننسى ايضا كيف استطاع الامريكان استغلال نزعة التطرف الاسلامي عن طريق تسليح انصارها لمحاربة الوجود السوفييتي في افغانستان وكانت نتيجة الحسابات الخاطئة طالبان والقاعدة والحادي عشر من ايلول سبتمبر. ساضرب لك مثالا اخر، لقد عملت زمنا لا بأس به على تيار المؤرخين الجدد وحركة ما بعد الصهيونية وحركة المعادين للصهيونية في اسرائيل: هؤلاء شكلوا في مرحلة ما خطرا داهما على التيار الصهيوني في اسرائيل بل انهم سيطروا على جامعات هامة وغيروا المناهج الدراسية في اسرائيل. ورحنا نلمس مع حركة "شالوم اخشاف" تيارا سلميا قويا يهدد فعليا بالانقسام داخل المجتمع الاسرائيلي الذي كان يوحي انه متماسك. فجأة ظهرت حماس والجهاد الاسلامي وبدأت العمليات الانتحارية. وماذا كانت نتيجة هذه العبقرية؟ اجتاح اليمين المجتمع الاسرائيلي وتأوّج ذلك بوصول ارييل شارون الذي فرض اخيرا تصوراته حتى على حماس والجهاد بالذات. نحن شعب العواطف والحسابات الخاطئة. زمن اسحق رابين استطاع تيار السلام اخراج 150 الف متظاهر في ما يسمى الان بساحة اسحق رابين في تل ابيب. من يسمع اليوم بشالوم اخشاف؟ اذا تنحى يوسي بيلين واستمرت حماس والجهاد في تلك العقلية لن نجد من يطالب بالسلام في طول اسرائيل وعرضها. نحن الان في موقف ضعيف فلا كتلة سوفييتية ولا تماسك عربي واقطار سوريا الكبرى تتهاوى ضمن المشروع الاميركي: ليس امامنا سوى السلام الذي يشظي المجتمع الاسرائيلي. لمن لا يقرأ ليطلع فقط على اعداد مجلة "ازور" الناطقة بلسان صهيوني يميني متطرف ليعرف ذعر ذاك اليمين من السلام. السلام يجب ان يكون خيارنا في المرحلة القادمة. لقد فجروا مطاعم ومقاه وقافلات وقتلوا عسكريين ومدنيين لكن ماذا كانت النتيجة؟ هل هي في صالح القضية ام لا؟ ان من يرى كيف صفت اسرائيل رموز حماس في فترة قياسية يستطيع ان يحكم بسهولة على النتيجة. س ـ هذا سيؤدي الى غياب حماس والجهاد الاسلامي وكل المجموعات الرافضة للحل السلمي مع اسرائيل التي بدورها لا تقدم الحلول على اطباق من فضة واخر ذلك الموقف من سوريا؟ ج ـ السؤال الهام: من الاقوى حاليا؟ والاقوى يفرض حلوله. لكن هذا لا يعني ان نكتفي بدور المتفرج لا بد من اضعاف الخصم وهذا لا يتم الا بالسلام. السلام ينقل المعركة الى داخل اسرائيل! لقد كتبت الباحثة الاسرائيلية "ميراف فرمسر" ذات مرة مقالة عنوانها "هل تستطيع اسرائيل الابقاء على تيار ما بعد الصهيونية" اظهرت فيها قوة هذا التيار والانقسام الصارخ بشأنه. اصوات السلام خفتت اليوم وربما صمتت لكن الافواه ما تزال حية ودورنا اعادة النطق اليها واول الطرق الى ذلك وقف التطرف الفلسطيني. س ـ انت هنا تغيب العامل الاسرائيلي: تنسى التطرف داخل المجتمع الاسرائيلي وتعيد كل شيء الى حماس والجهاد الاسلامي؛ وسأعود هنا الى الموضوع الاساسي الذي طرحته في البداية فالتطرف واضح في الغرب تحديدا الولايات المتحدة. وفي اخر تصريحات بوش قال ان سوريا ضعيفة وعلى بشار الاسد ان ينتظر. قبلها كان بشار الاسد قد طرح مبادرة لتحريك العملية السلمية وكان الجواب الاسرائيلي على لسان بوش.. ما الحل؟ ج ـ الحل هو الالحاح على سلام قابل لان يُصَدّق. س ـ هنالك من الطرف العربي من طالب بالسلام فقالوا: لا نريد! لذلك يجب ان لا نلوم الناس اذا ذهبوا الى حماس او الجهاد؟ ج ـ هل كان الطرح مقنعا؟ انا لا اتبنى موقف احد لكني لا افهم ان تطرح السلام وتعمل عندك اطراف معادية للسلام جذريا. يجب ان يُطرح السلام جديا ضمن شروطه الموضوعية المعروفة. س ـ برأيك الى اين تسير المنطقة وهل التطرف يشظيها بمعنى تجزئة المجزأ وتفكيك المفكك كما قال البعض؟ ج ـ قبل مدة كتبت مقالة عنوانها: "الكانتونات السورية اللامتحدة" تحدثت فيها عن امكانية ان يفرط الموزاييك السوري بفعل التطرف، هذا مشروع رابين القديم! ان وجود دولة مسيحية واخرى علوية وثالثة سنية ورابعة شيعية يبرر وجود خامسة يهودية. التطرف يساعد الاسرائيليين على تحقيق كل اهدافهم. س ـ يعني التطرف سيجتاح المنطقة ؟ ج ـ لقد اجتاحها وانتهى الامر. الاخوان المسلمون في مصر اكلوا الاخضر واليابس والسبب ان حلول الدول حتى الان امنية لا ثقافية: حلول ترقيعية لا جذرية. هل يعقل ان ترد على الاصولية السنية المتطرفة في سوريا بالمجيء بوزير علوي متشيع متطرف دينيا؟ التطرف لا يحارب الا بالنقد الداخلي الموضوعي وباعطاء مساحات متكافئة للجميع. س ـ هل كل الاجراءات في العالم العربي لمواجهة الاصولية برأيك ساقطة ولن تنجح؟ ج ـ طبعا! لانها امنية: ولن تنجح؛ والحل بعلمنة الدولة! س ـ هل يمكن للعلمانية ان تساعد؟ ج ـ حتما. في الغرب الباحثون والمفكرون العلمانيون هم الذين فتحوا الباب باتجاه النهوض والتقدم! السياسيون كانوا في الصفوف الخلفية! في سوريا ذات التعددية الواضحة الحل ليس في حزب البعث العربي الاشتراكي صاحب الرسالة الخالدة: الحل في علمنة الدولة. (نهاية المقابلة) ===============

العزيز الايهم: اعتقد ان نبيل كان يشملك فعلا واذكر انني نقلت الى هذا المنتدى مقال ل الياس حلياني ذكر فيه ان التجمع مكون من مخبرين. وسأكون صريح معك: في الحقيقة عدم اعتقالك من المخابرات هو بحد ذاته-في نظر البعض- شبهة!! فهذه المواقع الانترنتية التي تديرها والغير ممنوعة رغم ما تعرضه تجعل البعض يعتقد انك تعمل عند المخابرات ولكن بمظهر عصري ومودرن,او انك مخبر, اصلاحي مثقف.! وقد يكون تساهل المخابرات معك مقصود حتى يثيروا الشكوك حولك فلا يثق بك احد من اصحاب الدعوات الليبرالية والديمقراطية والتي اصبحت على قفا مين يشيل. ولن اخفيك - وبلا مؤاخذة -كونك من اللاذقية فهذا يجعل البعض واعتقد بمن فيهم نبيل فياض -رغم ما ينسبه لنفسه -يعد للعشرة قبل ان يتعامل معك بشكل شفاف هذا رايي الشخصي و حبيت بس كون صريح شوي

In reply to by دمشقي

شكرا لك يا سيد دمشقي على صراحتك وشفافيتك، وأنا فعلا ممتن لها. بعد نشر هذه المقالة تلقيت العديد من الاتصالات والتعليقات، فعلمت مثلا أنهم كانوا يشكون بي لأنني أحمل جهاز حاسب محمول معي، فيعتبرون أنه وسيلة التجسس عليهم، ويعتبرون أنني الوحيد المؤهل تقنيا لاستخدام تقنية تجسس متطورة، وأشياء من هذا القبيل، وعلمت أيضا أن هذه الشكوك أعلنت للملأ، مما أدى لابتعاد بعض الأصدقاء عني، ولاتخاذ آخرين أقصى الحذر في التعامل معي. وقد لامني بعض الأصدقاء لعدم مواجهة هذه الشكوك مباشرة، ولكنني مازلت عند موقفي، إذا كان نبيل أو جهاد سيتعاملان معي كمخبر، فمن الأفضل لي ولهما أن لا أتعامل معهما بشكل شخصي أبدا، وعندما يقرر أي منهما تغيير وجهة نظره بي، سنرى ما يمكن أن نفعله سوية. يقول صديق لي: أنت تتعامل بمنطق Win-Win ولكن في هذه القضية اخترت حل Lose-Lose وردي هو أنني لم أخسر شيئا بسبب قراري هذا، فأنا أحصل على كل ما أريده من نبيل فياض ومن جهاد نصرة عبر قراءة مقالاتهما، والتركيز عليها في موقعي وفي مرآة سورية، ولا أريد منهما أي شيء آخر، ربما خسرت بسبب الإساءة التي يمارسانها تجاه سمعتي مثل بقية رفاقهم في تجمعهم المنحل، ولكن هذا ليس قراري ولا شأن لي فيه، ويحق لأي منهما أن يقول ما يعتقده عني وعن أي شخص. أنا لا أمانع أبدا، وليس جهاد ونبيل أول من روج إشاعات عني، فقد كنت دائما محورا لأنواع متعددة من الإشاعات منذ أيام الدراسة، ولن تؤثر علي بضعة إشاعات أخرى مهما كان مصدرها أو محتواها. يقول صديق: هناك شخص واحد في التجمع أقر علنا وعلى رؤوس الأشهاد أنه كان ينقل لفرعي أمن معلومات عن التجمع، وقال هذا بكل فخر في منزل جهاد نصرة، ومن الغريب أن هذا الشخص هو من يوجه الشكوك تجاه الآخرين حاليا. ويتساءل هذا الصديق، أليس من الممكن أن يكون هذا الشخص الذي يقر بالعلاقة مع فرعي أمن هو من سجل كل شيء، وهل سيجد الأمن أفضل من هذا الشخص لتسجيل كل حوار يتم في هذا الموضوع؟ أما أطرف تعليق سمعته، فهو يقول "إن هذا الشخص نفسه غاضب لتخفيض رتبته لدى الأمن من باحث إلى مثقف"