رسالتي إلى اللقاء الوطني للمغتربين السوريين

التحية للوطن والرحمة لشهداء سوريا
أكتب إليكم اليوم لأشارككم بتجربتي في مواجهة المؤامرة التي يتعرض لها بلدنا ومجتمعنا، فمنذ بداية الأزمة تعاونت مع بعض الإخوة المغتربين لنشر صور جميلة عن سوريا على تويتر، وسمي المشروع "سوريا الجميلة Lovely Syria". للأسف تويتر شبكة اجتماعية موبوءة بالمؤامرة، ولذلك تعرضنا لحملة هائلة قادها إعلاميون سوريون مرتبطون بالمؤامرة، وموزعون بين أمريكا والإمارات، وحشدوا لها دعما من كل أنحاء العالم، وشملت مقالات تشهيرية في جوبال فويسز والغارديان وغيرها، وسلسلة تقارير وبرامج في الجزيرة والعربية وفرانس 24، وما تزال هذه الحملة مستمرة لأننا لم نتوقف وصمدنا بوجههم.
ما أزعج هؤلاء أننا فتحنا موضوع نقاش مختلف، تحدثنا عن السلام وعن الجمال في سوريا، بينما يتحدثون هم عن الدم والقتل. لقد أوضحت لنا تجرتنا أنه لا شيء يقهر الإرهابي أكثر من الحديث عن السلام والجمال وحياة الناس اليومية التي لا تتأثر بإرهابه. وأنا أدعوكم لمواجهة المؤامرة إعلاميا بفتح مواضيع مختلفة عن موضوعها الأساسي. يمكننا أن نتحدث عن جمال سوريا، وعن تاريخ سوريا، ويمكننا أيضا أن نتحدث عن حياة الناس اليومية، وعن المستقبل والمشاريع والخطط والطموحات. إن كل ما ننشره أو نبثه أو ننتجه يساهم في إغناء المحتوى الوطني، ويدعم وجود أمتنا الثقافي ويعزز مشاركتها في بناء الحضارة الإنسانية.
أنا أعتقد أن من واجبنا جميعا أن نطلع العالم على حقيقة ما يحصل من سوريا، بما في ذلك حياة الناس العادية وأفكارهم ومشاريعهم. إن نجاحنا في نقل هذه المواضيع إلى الإعلام الاجتماعي سيمكنها من أخذ طريقها إلى الإعلام العالمي لتساهم في الضغط على السياسيين الذين يستهدفون بلدنا وأهلنا. ونجاحنا في ذلك مرهون بأمر واحد قد يبدو بسيطا، ولكنه بالغ الأهمية، ويتعلق بكل فرد منا. هذا الأمر البسيط هو إنتاج المحتوى الوطني.
في حين تنتج المؤامرة كمية كبيرة من الأفلام والصور والقصص المفبركة كل يوم، تثبت الإحصائيات أننا مقصرون في إنتاج المحتوى الوطني، على رغم توفر القصص الحقيقية. ولذلك فأنا أناشدكم إطلاق مبادرات لإنتاج المحتوى الوطني ونشره على الإنترنت. علينا أن ننتح صورا وأفلاما ومقابلات وبرامج جديدة وأصيلة بأبسط التقنيات، ومن قبل هواة غير محترفين، ونتوخى فيها الصدق وعكس الحياة اليومية للناس.
بمجرد نشوء هذا الإنتاج يمكنني، مع شركائي، أن نساهم في إشهاره بالطرق المناسبة ليعطي أفضل تأثير. كما يسرني التعاون مع أية مؤسسة إعلامية مهتمة بمواجهة المؤامرة، سواء عبر مشاريع مشتركة، أو عبر وضع كل خبرتنا في مواجهة المؤامرة عبر الإعلام الاجتماعي تحت تصرفكم.
بحكم بعدنا الجغرافي عن الوطن، يمكننا أن نساهم في المعركة إعلامية للدفاع عن بلدنا ضد المؤامرة التي تستهدفه، ولن نتمكن من كسب هذه المعركة بدون تطوير إنتاجنا الإعلامي وتطوير مهاراتنا في مجالات الإعلام الحديث. وأنا أمد يدي إليكم لنتعاون سويا في حماية أهلنا وبلدنا.

الأيهم صالح