نقاشات متفرقة عن سيناريو الهجمة الأتبورية الافتراضي

 

أثارت مقالتي السابقة عن سيناريو الهجمة الاتبورية الافتراضي موجة من الانتقادات والاحتجاجات والأسئلة على بريدي الشخصي، وقد وضحت آرائي للعديد من أصدقائي وأنا هنا أوضحها للجميع:

أولا: هل حزب سوريا الوطن حزب أوتبوري؟

أنا لا أتهم حزب سوريا الوطن، ولا السيدة مجد نيازي، ولا أيا من الشباب والصبايا الذين يعملون معهم بأي شيء، ما كتبته كان واضحا، وهو مجرد ملاحظة مني على حملتهم الانتخابية. 

أنا أرصد الحراك الأوتبوري منذ فترة، وألاحظ أنه قرر تغيير تكتيكاته منذ أواخر شباط الماضي، وقد رسمت سيناريو افتراضي للهجمة المتوقعة نشرت جزءا منه في المقالة السابقة، وسأنشر الجزء المتبقي في الوقت المناسب، وبنتيجة الرصد لاحظت أن سلوك حزب سوريا الوطن ينطبق تماما على السيناريو الذي لاحظته.

أعتقد أنه من المفيد لحزب سوريا الوطن أن يجري مراجعة لحملته الانتخابية، ويسأل مصمم الحملة عن سبب اعتماد الحزب على نسخة من شعار الثورة التونسية، وعلى نسخة من لوغو تنظيم التنسيقيات الإرهابي، وعلى تكتيكات العرض التي طبقها الأوتبوريون في كل حملاتهم الانتخابية في أوروبا الشرقية (ربما باستثناء قرغيزستان). أنا لا أستعجل الجواب، وأعتقد أن السيدة مجد نيازي أمين عام الحزب ستقدم الإجابات الكافية بعد الانتهاء من ضغط الانتخابات.

ثانيا: هل حملة "أوقفوا القتل، نريد أن نبني وطنا لكل السوريين" نشاط أوتبوري

لا أعرف شيئا عن دوافع من يدير الحملة ومن يساهم بها، ولكن أؤكد أن تكتيكات الحملة أتبورية حسب الأصول.

لو أن هذه الحملة تهتم فعلا بإيقاف القتل لوجهت رسالتها إلى القتلة، وليس إلى الجيش السوري. إن توجيه رسالة الحملة إلى الجيش والدولة ليس إلا نسخة من الاتهامات التي تسوقها قنوات المؤامرة الإعلامية ضد بلدنا. وبالنسبة لهذه القنوات، من يشاركون في هذه الحملة لا يختلفون عن شهود الزور إلا بنوعية النشاط.

حسب منهج إسقاط الأنظمة لدي منظمة أوتبور، جيشنا الوطني أحد أعمدة الحكم في سوريا، وهم يعملون على هز هذا العمود حاليا، وإذا نجحوا فسيصلون إلى مرحلة يقدم فيها الابن إلى أبيه الضابط أو العسكري وردة حمراء عليها طلب بأن يتوقف عن قتل المواطنين السلميين، في حين يقتل الإرهابيون كل من يطالونه من عسكريين ومدنيين. وهذا ليس مجرد تخمين، فهو يشبه ما حصل فعلا في كل مكان أطلق فيه الأوتبوريون حملة مشابهة.

ولكي نضع هذه الحملة في سياقها، لنتذكر كيف اشتغل الأوتبوريون على نشر الفتنة الطائفية، وعلى تحريض الحقد الأعمى، وعلى تشويه صورة سوريا عالميا، وعلى تدمير مستوى معيشة المواطن السوري. وفي هذا السياق حاول الأوتبوريون شق الجيش بكل الطرق الممكنة لهم، ولكنهم فشلوا، ولذلك قرروا ضربه من الخلف، وهذه الحملة هي الضربة القادمة.

ثالثا: كيف نكشف نشاطات الأوتبوريين؟

علينا أن نقرأ تكتيكاتهم ونفهمها، فهم يكررونها أينما ذهبوا معتمدين على أن الناس لا تقرأ، ويمكن أن تسحر لجرأة صبية سكبت على نفسها سطل دهان وحملت لافتة في الشارع.

لقد نشرت سابقا توصيفا للأشخاص الذين يجندهم الأوتبوريون:

قواعد اختيار العملاء في الثورات الأوتبورية:

  • العمر في العشرينات أو أوائل الثلاثينات.
  • المستوى التعليمي العالي.
  • التطرف في الآراء والرغبة في تغيير الواقع.
  • ضعف الخبرة السياسية، مع وجود طموح سياسي.
  • ضعف الانضباط وقبول فكرة خرق القوانين ببساطة.
  • السلوك الانفعالي والقدرة على إبداء ردود أفعال بدون الاهتمام بالنتائج.
  • القدرة على استخدام التقنيات الحديثة.

الأشخاص الذين يتميزون بضعف الانضباط والانفعالية عادة لا يستطيعون الانتماء إلى تنظيمات سياسية قائمة لفترة طويلة، ولذلك فهم لا يعتبرون ناشطين سياسيين ويبقون مجهولين بالنسبة لأجهزة الأمن والمخابرات.

أنا أنصح من ينطبق عليهم هذا الوصف بالحذر من حملات التجنيد الأتبورية، فدعايتهم مؤثرة جدا وليس من السهل مقاومتها، ومن يتورط معهم في نشاطاتهم قد يجد نفسه يوما ما مجرما بحق أسرته والمقربين منه.

رابعا: كيف نواجه الأوتبوريين؟

على مستوى الدولة هناك تكتيك واحد أثبت نجاحا كبيرا في وجههم، وهو تطبيق القانون بمنتهى الصرامة ضمن محاكمات علنية وتحت رقابة وسائل الإعلام.

أما على مستوى الشعب، فعلينا أن لا نترك لهم الساحات، علينا أن نقف في وجههم وندافع عن بلدنا أمام عملاء أي تنظيم أوتبوري يستهدفنا، كائنا من كان، ومهما كان شعار حملته براقا ومخادعا.

 الأيهم صالح