كيف نكشف النشاطات الأوتبورية

إلى أصدقائي الذين يسألون عن مختلف نشاطات المجتمع السوري:

لا تقلقوا من المبادرات ومن مختلف أشكال الحراك، ما يحصل في سوريا حاليا هو حراك سياسي حقيقي، جيل شاب يفكر ويحلم بالغد الأفضل، واختلاف الموقف من بعض التفاصيل في مسيرة الإصلاح لا يدل على خيانة أو عمالة، فبعض الناس يخافون التغيير، وبعضهم بطيئون في تقبل التغيير، والأخرون مستعجلون للتغيير.

هذا الجو هو ما يحاول الأوتبوريون استغلاله، وهم في ذلك يهدفون لهدف واحد هو التجييش، أي إقناع الناس بأفكارهم ودفعهم للانخراط في نشاطاتهم، وسيستمرون بالتجييش حتى يستطيعوا إقناع 10% من الشعب السوري بالانضمام إليهم في نشاطاتهم، وعندها سيضربون ضربتهم الكبرى.

الأوتبوريون غير معنيين بالحوار، فالحوار أصلا خطر عليهم لأنه قد يعرض مبادراتهم للانكشاف والتعرية. وفي حين تكثر حاليا في مجتمعنا مبادرات الحوار للتعرف على الآخر والوصول إلى حلول للمشاكل المشتركة، نجد أن الأوتبوريين لا يهتمون بأي حوار، بل يحاولون فرض وجهة نظرهم، وطريقتهم في الإجابة على أي سؤال يتم طرحه، وأفضل مثال على ذلك هو الرد الذي يوجه لمن ينتقد حملة "أوقفوا القتل" الأوتبورية بأن مجرد انتقادها يعني دعم القتل.

سياسة التجييش الأوتبورية تعتمد على العلنية والمباشرة في الطرح، فالأوتبوريون يعملون بمنتهى الوضوح، ويعلنون وجودهم ونشاطاتهم. أما النشاطات الاجتماعية التي تستهدف الحوار فتسعى لتكون هادئة ومغلقة لتقليل المقاطعات، ويسعى منظموها أحيانا لجعلها حصرية بهدف التركيز على الإنجاز وتحقيق الأهداف. ولذلك لا تعتقدوا أن النشاطات الحصرية أو المغلقة نشاطات أوتبورية، فهي على الأغلب نشاطات مدنية رغم أن الأوتبوريين سيحاولون اختراقها كلها.

في كل نشاطاتهم يطرح الأوتبوريون أهدافا عمومية وغامضة ولا يمكن التحقق من تنفيذها، مثل أهداف الثورة المصرية "خبز، حرية، عدالة اجتماعية" أما المنتديات والمبادرات الاجتماعية فتركز عادة على طرح مواضيع واقعية وتفصيلية، منها مثلا الموقف من قضية معينة، أو أفضل السبل لمكافحة ظاهرة سيئة، أو تجميع الجهود لمساعدة فئة معينة تحتاج المساعدة. هذه الملاحظة البسيطة تساعد في كشف النشاطات الأوتبورية، وعندما تأتينا دعوة لنشاط يستهدف مكافحة الفقر عبر تحسين الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن، فهي على الأغلب دعوة اجتماعية واضحة، وصاحبها يستطيع أن يقدم أمثلة عن الخدمات الناقصة حاليا والتي يمكن إضافتها وكيف سينعكس هذا على تخفيض معاناة الفقراء. أما حين تأتي دعوة ل "الحرية" أو "إعادة توزيع الثروة" أو "إشباع الفقراء" فهي دعوات عامة وفضفاضة ولا تحوي أي التزام، وعلينا أن نمطر صاحبها بالأسئلة لنتأكد هل يمارس معنا الحوار أم التجييش لحملة أوتبورية تستهدف تفكيك أحد أركان النظام في بلدنا.

إن الحذر من النشاطات الأوتبورية لا يعني عدم المشاركة في أي نشاط، فمجتمعنا مجتمع حي وحيوي ومليء بالنشاطات، وأنا أعتقد أن النشاطات الإيجابية والفعالة تركز على أداء مجموعة محددة من الأشخاص، وتهدف لأهداف واضحة ومحددة ويمكن التأكد من تنفيذها. وأدعو كل أصدقائي للانخراط بالنشاطات التي يحسون أنها إيجابية وفق معاييرهم، وأنهم يستطيعون المشاركة فيها بفعالية. 

في هذه الأيام يحشد الأوتبوريون قطعان أنصارهم تحت شعار "أوقفوا القتل"، ويسعدني أن المجتمع الافتراضي السوري قد بدأ بمواجهة هذه الحملة، وأتمنى من المنتديات والمبادرات الاجتماعية أن تنتبه إليها وتستعد لمواجهتها، فهذه الحملة تشبه طعنة في الظهر للجيش السوري، والهدف الأساسي منها هو دعم الإرهاب عبر دفع الناس للتظاهر ضد الدولة والجيش بحجة إيقاف القتل.

الأيهم صالح