يا مصر قومي وشدي الحيل

تقول كذبة الأتبوريين أن المظاهرات السلمية تسقط الأنظمة، وأن نزول الملايين إلى الشوارع سيدفع الرئيس للاستقالة. ويستشهدون على ذلك بالثورات "السلمية" التي نظموها في عدة أماكن منها مؤخرا في مصر وتونس وليبيا. ولكن الأحداث الموثقة تثبت بالأدلة القاطعة أنه لا توجد اية ثورة أتبورية سلمية على الإطلاق، بدءا من الثورة التي أطلقت حركة أوتبور في يوغسلافيا، وصولا إلى ثورة سوريا والثورة التي يخططونها في الأردن والجزائر.

في مصر وتونس وليبيا وسوريا ترافقت المظاهرات الأتبورية مع حركة تخريب منظم للبنية التحتية للدولة منذ اليوم الأول للثورة. في تونس كانت الحرائق تعم البلد بعد يومين من احتراق بوعزيزي، وفي مصر تم إحراق كل مخافر الشرطة على الإطلاق في القاهرة والاسكندرية وبورسعيد (وربما في مناطق أخرى) بعد بداية الثورة بـ 3 أيام. في سوريا تم إحراق القصر العدلي في درعا في أول أيام الثورة، وهاجم الثوار المخافر في بانياس واللاذقية وجسر الشغور وحماة في الأسبوع الأول للثورة. ومازال السوريون يتصدون لآلاف عمليات التخريب والاعتداء على البنية التحتية.

بالمقابل، فشلت حركة "احتلوا وول ستريت" في إحداث أي تأثير على أمريكا رغم ضخامة مظاهراتها واعتصاماتها، ثم تمت تصفية قادتها. وفشلت حركات الاحتجاج في بريطانيا وقبلها فشلت حركة الاحتجاج اللبنانية في اسقاط حكومة السنيورة رغم أنها أغلقت وسط بيروت لعدة أشهر. كانت هذه الحركات سلمية، ولم تشمل أي أعمال عنف رغم أن الشرطة واجهتها بعنف شديد في بريطانيا وأمريكا. ولذلك فدروس التاريخ تقول أن الحركات السلمية لا يمكن أن تسقط نظاما لا يهتم بمطالب الشعب، ولا يتورع عن استخدام العنف.

هذه الأيام نزل المصريون إلى الشوارع احتجاجا على قرارات حكامها الخونجة المهينة لمصر ولشعبها، وهم يعتقدون أنهم بمجرد التظاهر سيسقطون النظام. للأسف سيدفع المصريون ثمن تعاميهم المقصود عن الحقائق التاريخية، وتجاهلهم المقصود لوقائع يعرفونها جميعا، وهي أن عصابة الخونجة التي شرعت في تدمير البنية التحتية للبلد في يناير 2011 كانت مستعدة لإحراق مصر كلها في سبيل إسقاط النظام. أي مصري شارك فعليا في الثورة يعرف تماما ويتجاهل واعيا أو غير واع أن كل الجرائم التي تنسب للنظام السابق في رقبة الخونجة وعملائهم المأجورين. وبدلا من أن يسمي المصريون الأشياء بمسمياتها، ويدافعوا عن مصر الدولة والوطن، اختاروا الاستحمار طوعا، وسمحوا للخونجة باستغلالهم، وببرمجة عقولهم، وبتزوير فصل مهم من تاريخ مصر.

لم يكن الخونجة سلميين في تاريخهم. كتب التاريخ مليئة بجرائم الخونجة بحق شعوبهم، ومنذ سنتين تقريبا اعترف زعيم عصابة الخونجة السوريين رياض الشقفة على شاشة بي بي سي بالمسؤولية عن كل جرائم الخونجة في فترة الثمانينات، وهي الجرائم التي كانوا ينسبونها زورا للمخابرات.

بدأت مصر معركة بقاء شعبها ضد الخونجة المغتصبين، ولكنها للأسف مصر الجريحة، فقد سيطر الخونجة على السلطة والجيش والشرطة والأمن ووسائل الإعلام، وهم يستعدون الآن لارتكاب المذابح الجماعية التي ظلوا يخططون لها لعشرات السنوات. وإذا كان الخونجة قد خططوا لإحراق كل مخفر شرطة في مصر، وعددها بعشرات الآلاف، فلابد أنهم قد حضروا ما سيفعلونه بمعارضيهم، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة. أنا أخشى أن كل ما فعله الخونجة وشركاؤهم في سوريا لا يقارن بما سيفعلونه في مصر بعد أن تمكنوا منها، ورغم ذلك فأنا آمل أن تكون مصر ولّادة كما وصفها أحمد فؤاد نجم، لتبقى شمسها ساطعة رغم الخونجة وإرهابهم.

أما الدمار الكامل لمصر، فسيتحقق إذا لم ينجح شعبها باستعادة البلد من الخونجة، فأمريكا تخطط لتفعل بالخونجة ما فعلته بطالبان الذين كانوا حلفاءها الأعزاء يوما ما، ومستقبل مصر الخونجية لن يختلف كثيرا عن مستقبل أفغانستان الطالبانية. وأنا اليوم كعاشق لمصر أغني مع الشيخ إمام "يا مصر قومي وشدي الحيل"