الأوتبوريون: نشأة مشبوهة وتاريخ أسود. 8- تجربة أوتبور في تونس

  • بدأ التخطيط للربيع العربي منذ عام 2006، وبين عام 2006
    و2010 تلقت عدة منظمات تونسية مئات ألوف الدولارات من مؤسسة المنح الديمقراطية
    الأمريكية و مؤسسة سوروس وعدة مؤسسات أمريكية أخرى كانت جميعا من ممولي الثورات
    الملونة في أوروبا الشرقية.
  • في وقت سابق لتشرين الثاني 2009 (لم أستطع تحديده بدقة) تأسست منظمة تكريز التي تعرف نفسها ك "مجموعات شبابية مستقلة" وترفع
    شعار "حرية، حقيقة، سرية"  وتقول
    الصورة الوحيدة التي تظهر على موقعها المتوقف للصيانة منذ أول العام أن نشاطاتها
    تشمل "عمليات مختصة، اندساس، تسلل، عصيان، استخبارات، تضامن، تحرك ميداني،
    دهاء، كشف حقائق، شجاعة، مقاومة، شغب، إبداع فني"
  • في 24 آب 2010 أطلقت صفحة الثورة التونسية ضد بن علي، وحملت شعارا
    مستمدا من شعار حركة تكريز، في حين رفع مؤسس الصفحة شعار القبضة الأوتبورية.
  • في 16 تشرين الأول 2010 أطلقت تكريز نداءا يدعو
    التونسيين إلى التوحد والمقاومة من أجل الحريات، وذلك عبر الانضمام إلى تكريز.
  • شعار حركة تكريز والثورة التونسيةدعت تكرير الشعب التونسي للتظاهر يوم 13 كانون الأول
    2010
    ، لم يستجب أحد لهذه الدعوة ولم يشهد اليوم أية أحداث غير طبيعية في تونس.
  • بعد ذلك بأربعة أيام (17 كانون أول 2010) أحرق محمد بوعزيزي نفسه أما قسم الشرطة في مدينة سيدي بوزيد. لا تعرف تفاصيل
    الحادثة، وقد ثبت كذب الكثير من الروايات التي تناولت الحادثة.
  • استغلت تكريز الحادثة فقامت بإطلاق حملة فبركات ونسج قصص
    خيالية عن بوعزيزي، وشمل التزوير نسخ صورة فيسبوك لشخص آخر يحمل نفس الاسم
    وتوزيعها على أن الشخص الآخر هو من أحرق نفسه، وساهمت عدة قنوات إعلامية في نشر
    الخدعة حتى تحول بوعزيزي الآخر إلى بطل في مخيلة الكثيرين، بينما كان يجاهد ليقنع
    العالم أنه مازال حيا
    .
  • في الأيام التالية شهدت تونس عدة حوادث "انتحار
    مزعوم" غامضة. وبسبب تتالي حوادث الانتحار المزعوم بدأ الناس بالقلق، وانطلق
    اعتصام في سيدي بوزيد تضامنا مع بوعزيزي.
  • احتاجت الثورة للمزيد من الدم، وفي 24 كانون الأول شهدت
    مدينة بوزيان حادثة إطلاق نار من قبل الشرطة راح ضحيتها محمد عماري إضافة إلى عدة
    مصابين، وقال ضباط الشرطة أنهم أطلقوا النار ردا على إطلاق نار استهدفهم. واستغل
    الإعلام هذه الحادثة ليقول أن نظام بن علي يقتل المتظاهرين السلميين، في حين
    اعتقلت الشرطة عدة صحفيين أجانب اتضح أنهم قناصون يستهدفون رجال الأمن
    والمتظاهرين.
  •  أثار الدم التونسي النازف الشعب التونسي، وساهمت
    الحملة الإعلامية الدولية في تشويه صورة النظام، فبدأت مظاهرات من عشرات أو مئات
    الناشطين بالانطلاق في المدن الأخرى، وفي 27 كانون الأول خرجت أكبر تظاهرة من ألف
    شخص في العاصمة تونس.
  • تحولت المظاهرات إلى أعمال شغب، وبدأ مئات المتظاهرين
    بإحراق أبنية الدولة والحزب الحاكم، وأصبحت تونس تحت تهديد الفوضى، وفي يوم 11
    كانون الثاني 2011 قرر الرئيس نشر الجيش لدعم الشرطة في حفظ النظام وتم فرض حظر
    التجول على مناطق واسعة من البلاد.
  • دخل حزب التحرير الإسلامي على الخط، وقام بتنظيم مظاهرات
    واسعة بعد صلاة الجمعة في 14 كانون الثاني (1 + 2 + 3) للمطالبة بإسقاط النظام وإقرار حكم
    الخلافة الإسلامي، شارك آلاف الرجال (بدون نساء تقريبا) في هذه المظاهرات في كل
    أنحاء البلاد (1 + 2 + 3)، وفي نفس اليوم غادر بن علي تونس وأعلن سقوط النظام.
  • خلال حكم بن علي، تضاعفت الدخل القومي للمواطن التونسي
    ثلاثة أضعاف وقد قال تقرير أمريكي نشر في 2010 أن تونس أحد أسود افريقيا
    الاقتصادية مرجعا السبب إلى سياساتها الاقتصادية التي أدت لنمو مستقر في الدخل
    القومي بمعدل 5% سنويا.
  • في عام 2009 صنف تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي تونس كأكثر اقتصاد افريقي تنافسية، وجاءت بالمرتبة 40 عالميا متفوقة على تركيا (المرتبة 61) والاتحاد الروسي (المرتبة 63)
  • كان بن علي ملتزما بمكافحة الفقر، وقد أدى صندوق التكافل الاجتماعي الذي أسسه لتخفيض الفقر في تونس من 7.4% عام 1990 إلى 3.8% عام 2005.
  • هناك مؤشرات عديدة على تراجع الاقتصاد التونسي بشكل كبير
    بعد الثورة بسبب الفوضى وانهيار السياحة وتراجع الاستثمار الخارجي.
  • في كانون الثاني 2012 (الشهر الماضي) ظهرت بوادر التفكك
    على حركة تكريز، بعد قيام أحد مؤسسيها (صلاح الدين كشوك) بتأسيس حزب سياسي تحت الترخيص
    اسمه (حزب القراصنة).
  • منذ أواخر كانون الثاني 2012 هناك اتجاه بين ناشطي تونس
    لدعم سوريا حكومة وشعبا في وجه المؤامرة الأتبورية، ولم تتضح بعد أسباب أو دوافع
    هذا الموقف، على أمل اكتشافها قريبا.


الخلاصة: رغم ما يشاع عن القوة الشعبية لثورة تونس، فهي لم تشهد أية مظاهرة كبيرة قبل إسقاط
بن علي مثل المظاهرات التي شهدتها بعد إسقاطه، ويعود نجاح الثورة برأيي لضعف شخصية
بن علي وتأثره بالخدع الإعلامية التي استهدفت تصويره كديكتاتور أو طاغية،
إضافة إلى انهيار تركيبة النظام بسبب تناقضات وصراعات داخلية بين أقطابه.