شادي دليلة يتعرض لاعتداء جديد في سياق الاعتداءات المستمرة على أسرة الدكتور عارف

"صرت الآن مشوها تماما"، قالها شادي على الهاتف، وتابع، "ضربوني اليوم في السجن، وأنا الآن في المشفى"
لم أكن أستطيع أن أقول له شيئا، سكت. ماذا أستطيع أن أقول في هذا الموقف؟
استلم عمه الدكتور مصطفى الهاتف، وتابع الاطمئنان عن صحة شادي وحالته، وعلمنا منه أن الشرطة فتحت ضبطا جديدا بالحادثة الجديدة، ثم صمتنا.
أكد لنا الدكتور مصطفى ان الموضوع خطة مدبرة تستهدف الأسرة كلها، وأن الخطة لم تطله ربما لأنه كان برفقة رئيس جامعة البعث وعدد من الخبراء الأجانب خارج المدينة وقت حدوث الاعتداء. كما أخبرنا أنه تلقى تنبيها من أشخاص لم يسمهم بأنه سيتحمل مسؤولية كبيرة عن نشر صور شادي في المشفى وصور أرضية المنزل التي لم يفارقها دم شادي منذ لحظة الاعتداء.
لماذا سيحملون الدكتور مصطفى دليلة مسؤولية، هل لأن الصور التي نشرها كشفت كذب وتآمر الجهة التي تحمي المستعربين الجناة، وفضحت ذلك الشخص الذي حاول أن يغطي على جنايتهم بكذبة إعلامية رخيصة، وبذل كل ما في وسعة لطمس أدلة الاعتداءات المستمرة على شادي دليلة وبقية أسرة الدكتور عارف دليلة.
هل سيحملونني أنا أيضا مسؤولية لأنني أكتب عن الاعتداء الذي تعرض له شادي، وهو في حماية الشرطة، بعد أن أخرجوه من المشفى ليزجوه في السجن وانطلقوا يطاردون من تبقى من أسرة دليلة بدلا من رفع البصمات وتصوير مسرح الجريمة.
يقول صديق لي يقطن في بسنادا "أسرة دليلة أسرة مستضعفة ومضطهدة، وكل الناس يعرفون أن لا سند لهم." ولكن، ألسنا جميعا مضطهدين ولا سند لنا، ألم تتعرض أسر عديدة في بسنادا نفسها، وفي اللاذقية، وفي سوريا، لما تعرضت له أسرة دليلة، ولكن ربما نالت هذه الأسرة عقابا مضاعفا لأنها لم تسكت ولم تستكن منذ اعتقال الدكتور عارف دليلة.
يقولون أن الحكومة السورية تغير أساليب تعاملها مع المواطنين، وهذا صحيح، فأساليبها تطورت كثيرا، وبدلا من أن تكون طرفا في المشاكل، صار لديها مستعربون تكلفهم بالأعمال التي لا تريد أن تتبناها علنا.
كل مجتمع يحوي نفوسا رخيصة، ويمكن شراؤها بالمال، ومن الممكن شراء مسؤول صغير، ولكن شراء مسؤول كبير يكلف غاليا، ولا بد أن من يدفع غاليا ثمن شراء مسؤول كبير يضمن أن استثماره في ذمة المسؤول سيعود عليه بأرباح وفيرة، وعندما يمكن شراء المسؤول الكبير مرة، يصبح بعدها سلعة قابلة للبيع والتداول، ويحصل عليها من يدفع أكثر.
ما رواه لنا الدكتور مصطفى دليلة اليوم يكاد يستعصي على التصديق، وجوابا على سؤال أكد أنه لم يزره ولم يتصل به أي من جماعات حقوق الإنسان في سورية، وحتى المنظمتان اللتان يقيم مديراها في اللاذقية لم تتصلا به لتسألا عن التفاصيل، لم تكلف أية منظمة أي محام ليراجع سير القضية ويطلع على مستنداتها، لم يتطوع أي محام حتى الآن للدفاع عن أسرة الدكتور عارف دليلة في وجه الاعتداء المستمر الذي تتعرض له، فيا جماعات حقوق الإنسان، هل تنتظرون أن يقتل المستعربون الأسرة كلها؟ أم أن لديكم تعليمات بعدم التدخل؟
من يحمينا في بلادنا؟ من يحمينا في مدينتنا، من يحمينا في منازلنا، توضح تجربة أسرة دليلة أن علينا أن لا نعتمد على وزارة الداخلية لحمايتنا، بل بالعكس، فعندما نتعرض للاعتداء، علينا أن نحذر من الشرطة، فممن نطلب الحماية بعد اليوم؟ هل علينا أن نبدأ بتسليح نفسنا، لعل هذه هي الرسالة التي تريد أن توجهها لنا الحكومة السورية.
ربما، ولكن هناك حلولا أخرى، وقد يتوجب علينا أن ندرس تجربة إخوتنا في العراق باهتمام أكبر.

 

الأيهم صالح
www.alayham.com
اللاذقية ـ سورية