الأوتبوريون: نشأة مشبوهة وتاريخ أسود. 3- تجربة أوتبور في جورجيا

  • في عام 2000 تم انتخاب إدوارد شيفاردنادزه رئيسا لجورجيا
    للمرة الثانية، وجاء هذا بعد نجاته من ثلاثة محاولات اغتيال جرت أعوام 1992 و1995
    و 1998. وخلال حكمه عمل على تأمين استقرار جورجيا في محيطها المضطرب وعلى توازن
    علاقاتها مع جارتها القوية روسيا ومع الغرب. ورغم أن الغرب شن حملة إعلامية هائلة
    تتهم حكمه وأسرته بالفساد، فقد كانت زوجته محررة في صحيفة خاصة، وابنته
    مديرة استوديو تلفزيوني، وزوجها رجل أعمال أنشأ عدة شركات بتمويل أمريكي وليس
    بأموال جورجية.
  • تعرضت جورجيا خلال حكم شيفاردنادزه لعدة محاولات
    للتدخل الخارجي، منها مثلا محاولات انفصالية مرفقة بأعمال إرهابية في أوستيتيا
    وأبخازيا شهدت مقتل حوالي عشرة آلاف جورجي، ولكن حكمه القوي تمكن من إعادة
    الاستقرار إليها، وأخيرا حصلت جورجيا على عقد بقيمة 3 بليون دولار ممول من الغرب
    لإقامة خط لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
  • في عام 1996 تأسست منظمة "معهد الحرية" للدفاع
    عن حقوق الإنسان في جورجيا، وكانت بدايتها كحركة وطنية استفادت منها الحكومة
    واعتمدت العديد من مقترحاتها، خصوصا في مجال الإصلاح السياسي وحماية
    الأقليات ومحاربة الفساد.
  • Kmara حركة كمارا تتبنى شعارا يحوي القبضة الأتبوريةفي عام 2000 بدأت منظمة معهد الحرية تتعرض لانشقاقات من
    قبل منظمات طلابية جامعية، وقد أدت هذه الانشقاقات إلى ظهور تيار طلابي جديد أطلق
    على نفسه اسم "كمارا" التي تعني "كفاية" وقد اعتمد
    تيار كمارا شعارا يكاد يطابق شعار حركة أوتبور الصربية. حصلت كمارا على دعم
    منظمة معهد الحرية في مشروعها المعلن لمكافحة الفساد في قطاع التعليم.
  • حصلت كمارا على تمويل من مؤسسة
    الحرية الأمريكية، ومن المعهد الديمقراطي الأمريكي ومن الاتحاد الأوروبي ومن مؤسسة
    المنح الديمقراطية الأمريكية ومعهد الديمقراطية الدولي ومنظمة الأمن والتعاون
    الأوروبية ومن المجلس الأوروبي. استخدم التمويل لتجنيد الأفراد وتدريبهم على
    التسويق السياسي، العلاقات العامة، الإعلام، تجنيد الآخرين، مهارات النقاش
    السياسي، وعلى منهاج إسقاط الأنظمة لدى معهد كانفاس الصربي الذي أسسته
    أوتبور.
  • في عام 2003 كان لدى كمارا تنظيم قوي في كل المدن
    الجورجية وفي كل الجامعات، وتمكنت من تنظيم انتخابات داخلية لانتخاب "حكومات
    جامعية" في كل الجامعات الجورجية. قامت هذه الحكومات بالعمل بشكل مستقل بدون
    إدارة مركزية، ولذلك لم يعرف من كان قائد "كمارا" الحقيقي الذي يضع
    استراتيجياتها.
  • قبيل موعد الانتخابات البرلمانية في جورجا عام 2003 قامت
    الحكومات الجامعية لحركة كمارا بتنظيم هيئة رقابة غير رسمية على الانتخابات، وبدأت
    حملة نشاط إعلامي مكثف جعلها اسما لامعا في كل وسائل الإعلام الجورجية
    والمهتمة بجورجيا.
  • جرت الانتخابات البرلمانية في 2 تشرين الثاني 2003،
    وترافقت باستفتاء عام على تخفيض عدد النواب. وخضعت الانتخابات لرقابة مجموعة من
    المنظمات الداعمة لحركة كمارا إضافة إلى الحركة نفسها. وفي اليوم التالي أعلنت هذه
    المنظمات أن الانتخابات قاصرة عن معايير الديمقراطية.
  • رغم أن الانتخابات لم تكن رئاسية، فقد أعلن
    ميخائيل ساكاشفيلي أنه قد ربح الانتخابات مستندا إلى استطلاعات الرأي غير
    الرسمية، وأعلن أنه لا يقبل إلا نتائج الاستطلاع الذي نظمته مجموعة مراقبة
    الانتخابات المحلية، ودعا الجماهير للتظاهر في الشارع وللعصيان المدني ضد السلطات،
    وأعلن مشروعه بإسقاط الرئيس وإعادة الانتخابات.
  • تسارعت الأحداث السياسية لاحقا واشتعلت جورجيا
    بالمظاهرات المؤيدة والمعارضة للرئيس، وفي 23 تشرين الثاني التقى الرئيس
    شيفاردنادزه مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف، وبعد اللقاء خرج ليعلن
    استقالته من رئاسة جورجيا. بعدها أصبح شيفاردنادزة لاجئا سياسيا في ألمانيا، وهو
    لا يملك منزلا شخصيا حتى الآن.
  • أكد معهد الدفاع عن الديمقراطية الأمريكي أن البليونير
    الأمريكي جورج سوروس أنفق 24 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط لإسقاط الرئيس
    شيفاردنادزة، وفي عام 2005 ألقى سوروس خطبة في تبليسي عاصمة جورجيا قال فيها أنه
    سعيد لأن مؤسسته ساهمت في تمهيد الطريق لثورة جورجيا. وقد تولى العديد من موظفي
    مؤسسة سوروس مناصب كبيرة في النظام الجورجي الجديد.
  • بعد سقوط شيفاردنادزة أصبحت جورجيا دولة معادية لروسيا،
    وحصلت حرب بينهما، وانتقل التوتر السياسي والعسكري معها إلى العلاقات الاقتصادية
    كما ارتفعت نسبة البطالة في جورجيا إلى 12.6% عام 2007 وانخفض معدل الدخل الفردي
    إلى (200 دولار شهريا للأسرة) ليصبح واحد من أقل معدلات الدخل في أوروبا
    الشرقية.
  • اعتمدت سياسة ساكاشفيلي "الإصلاحية" على تحويل
    الاقتصاد الجورجي من الإنتاج الزراعي إلى السياحة والخدمات، فتحولت من دولة منتجة
    إلى مستهلكة. ولم تشهد جورجيا تحسنا في مكافحة الفساد إلا بدءا من عام 2006، أي بعد
    إسقاط النظام بـ 3 سنوات.
  • مثل أوتبور، اختفت حركة كمارا بعد اسقاط النظام، وانتقل
    بعض قادتها ليعملوا مع ثورة أوكرانيا في 2004، ويقول رئيس تحرير إحدى أكبر الصحف
    في جورجيا أن الرأي العام يعتقد أن جورج سوروس هو الشخص الذي خطط ونفذ عملية إسقاط
    الرئيس شيفاردنادزة.
  • في الحلقة القادمة: تجربة الأوتبوريين في أوكرانيا