المهند حاتم يرد على ابن طلال

السيد الأيهم صالح

أرجو نشر هذه المقالة في موقعكم المحترم، والتي كتبتها منذ سنوات واعتذر الدكتور سليمان العسكري عن نشرها في مجلة العربي.

ولكم الشكر



"" السيد رئيس تحرير مجلة العربي

الدكتور سليمان إبراهيم العسكري المحترم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:

وددت منذ زمن أن أشارك في مجلتكم العزاء لتميزها و أهميتها على الساحة الفكرية في الوطن العربي، لكنني حسمت الأمر بعدما قرأته على لسان الأمير الحسن بن طلال في العدد /527/ في صفحة (قالوا) خاصة و أن الشعب العربي يمر في أحد أكثر الأوقات شدة و صعوبة مما يتطلب منا قول الحقيقة بصدق و شجاعة لغايتين أساسيتين:

أولهما تعرية واقعنا المتردي و أسباب ذلك.

ثانيهما كسر حالة الجمود و السكوت الشعبي و السعي لامتلاك أسباب القوة لأن الحق لن يأتينا من أعدائنا و أزلامهم و لن يهبط علينا من السماء.

ما يحتاجه الأمير و أعداؤنا

و ما يحتاجه الشعب العربي

تعقيبا على ما ورد في صفحة قالوا في مجلة العربي العدد /527/ على لسان الأمير الحسن بن طلال: >.

 


- إنها ليست قضية شعب عربي و عدو امبريالي / صهيوني، إنها قضية محكوم و حاكم، و ما نحتاج إليه التمييز بيننا كشعب عربي منهوب و محاصر و مخدر و بين زعاماتنا السياسية و الروحية و الفكرية والاقتصادية، و ما نحتاج إليه إيجاد علاقة متوازنة و موضوعية بين هذين الجانبين بما يحقق مصلحة المواطن و الوطن، إنها غالبا قضية سلطة تستبيح كل ما في الوطن لمصالحها ضد شعب مستهلك تماما حتى صار عدم التكافؤ لمصلحة أعداء الوطن ( إسرائيل و من أمامها أمريكا ) مبررا للأمير و من هم في جانبه ليقول ما قاله و يروج له و ذلك ليس لأنه الحل الوحيد والسليم لمشاكل الشعب العربي الأساسية و إنما لسبب واضح و بسيط و هو: التوافق بين مصالح زعاماتنا و مصالح الشركات الامبريالية و إسرائيل، إذ لتبقي الكراسي مستقرة تحت أميرنا ( و من هم مثله ) يجب أن يكون حكام أمريكا و الصهاينة راضين، و رضاؤهم يكون بالحفاظ على مصالحهم في وطننا العربي و باقي الأوطان، و يكون الحفاظ على مصالحهم بالطريقة التي تحكمنا بها زعاماتنا بحيث تصبح المعادلة التالية واقعا:

يقمع الشعب حتى يفقد كل قدراته و قوته و يتوه في صراعاته المتنوعة السخيفة حتى يصل إلى الدرك الأسفل من الضعف و التشتت و بالتالي تصبح إسرائيل كيانا حقيقيا آمنا لا يأتيه الحق لا من يمينه و لا من شماله، لا من فوقه و لا من تحته.

* * * * *

و إني أتساءل ( و لكن ليس باستغراب ): بأي من الجانبين وضع الأمير نفسه ؟. أكيد ليس في جانب الشعب العربي لأنه ليس من سمات رجل السلطة العربي ( صغيرا كان أم كبيرا ) التواضع، أو ( و أعتقد أن هذا الأصح ) لأن زعاماتنا لا يعيرون انتباها لوطن و لا يعطون اعتبارا لشعب فقط قصد في قوله أن القضية بين جانبين:

الجانب الأول الشركات الامبريالية و ربيبتها في المنطقة إسرائيل.

و الجانب الثاني رجالات السلطة و النفوذ العرب الذين يعيشون الدنيا بأعلى مستويات الرفاه على حساب تجويع شعوبهم و قمعها. و العدالة التي يقصدها الأمير هي اقتسام الغنائم بعدل كما تم الاتفاق عليها، و التوازن يكون بالاحترام المتبادل و عدم استهانة الجانب الأول بالثاني و تحقيره علنا كلما حاول أن يحلم قليلا أو يتمطى.

* * * * *

لنكن شجعانا ( في القول ) و نسأل الأمير و من هم في جانبه من زعامات سياسية و روحية و فكرية واقتصادية:

كيف يتشدقون بأنهم القيمون على أوطانهم و على إسلامهم و قد جاء في دستور الإسلام القراّن الكريم : >.

هل القوة التي يروج لها الأمير اعتبار الشعب الفلسطيني المطرود من أرضه و الذي لا يملك شيئا في وطنه إلا الجوع و المقاومة و الاستشهاد طرفا كفؤا للصهاينة المجرمين الذين يملكون كل شيء يدمر و يفتك و يبطش ( بارك الله فيك يا تيد تيرنر، فموضوعيتك أكثر إنصافا من الدماء التي تجري في عروق زعاماتنا).

هل المقصود بـ (القوة ) في الأية الكريمة أن يأتي الشعب العربي عامة و الشعب الفلسطيني خاصة ( اللذين تعرضا لكل أساليب الفتك الحديثة و المؤامرات السياسية القذرة ) ليستوعب الطرف الآخر الذي استباح كل شيء و فتك بكل شيء ما عدا روح الصمود و الاستشهاد عند الشرفاء في هذا الوطن.

هل (رباط الخيل ) أن يأتي الشعب المستباح لعند من استباحه و يقول: >.

و أعتقد أن الأمير (و من هم مثله ) لم ينسى ما أثبته التاريخ من أن رضا الحكام الأمريكان هو استباحة كل شيء عند الآخرين، فأمريكا قامت على دماء الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين، و كانت تلك بداية الجريمة، إذ تكرر بعدها أسلوب قتل الجماعي في هيروشيما و فييتنام و العراق ……… و لن تكون الربيبة إلا مثل أبيها.

* * * * *

مؤكد أن ما قاله الأمير ( و من هم مثله ) له سيناريو من المبررات مثل -الواقع الراهن يميل بقوة لصالح أمريكا و إسرائيل -السياسة لها تعقيداتها و توازناتها و تكتيكاتها – (و كم قمعت السلطة في الوطن العربي باسم هذه المقولة من مبدعين و شرفاء و مناضلين ) متجاهلين السبب الحقيقي لهذا الميلان. لكن الرد البليغ على هكذا قول و هكذا مبررات هو النصر العظيم الذي حققه الأبطال الحقيقيون في جنوب لبنان على العدو نفسه و بكامل قوته و عتاده، و ما سبق هذا النصر من تكامل في التخطيط و الإعداد و من ثم نجاح في التنفيذ و أي نجاح ؟ إنه خير تطبيق للآية الكريمة:
* * * * *

يقول الشاعر المناضل مظفر النواب: >.

و أقول (و أكيد أن مظفر النواب يعرف هذا نظريا و عمليا ): إن الزعامات العربية بشتى أنواعها قد قامت بحصار كل المبدعين العرب و في كل المجالات ( فهؤلاء في المنفى و آخرون اعدموا و آخرون أبيحت دماءهم و مبدعون اتهموا بالزندقة ) و أوجدت بدائل لهم من أزلامها لملء الفراغ و تهميش جوهر القضايا و تعميم الأكاذيب و المظاهر الخادعة و الاستهلاك و الخضوع مقابل شيء قليل أو كثير من رفاه و نفوذ. و أكيد مثل هكذا مأجورين لا يمتلكون الكفاءة و لا الدوافع الحقيقية للتصدي و المقاومة، و أعتقد أن الأمير الحسن يعتبر في التصنيفات الرسمية من المثقفين العرب و أنا لا أشكك في ثقافته و لكنني أتساءل هل ثقافته التي يروج لها تمتلك الحلول المناسبة للصراع العربي –الأمريكي الإسرائيلي أم أنه تتوافق مع مصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي – و هنا يحضرني تساؤل كبير أيضا: أيها الأمير (و من هم مثله ) لم أنتم مثابرون على الترويج للسياسة التي ما برحت تفشل مرة تلو الأخرى ( في كامب دييفد و أوسلو و...... ) و لطروحات (مثل السلام العادل مع إسرائيل. ... ) لم تكن حصيلتها سوى مذلتنا و قتلنا كشعب و استهانة بزعاماتنا.

لم لا نروج للسياسة التي حققت النصر الاستثنائي على إسرائيل و من أمامها أمريكا ( رأس الأفعى ) في جنوب لبنان و ستحققه على أرض فلسطين مرويا بدماء الأبطال الشهداء و صمود الأبطال الشرفاء.

لم لا نروج لسياسة و ثقافة المقاومة بدلا من سياسة و ثقافة الاستسلام تحت شعارات زائفة ومخادعة.

نحن بحاجة لسياسة و ثقافة المقاومة المبنية على إعداد ما نستطيع > و اعتماد العلم و المعرفة (سلاح عدونا ) مقرونا و مرجحا بقوة الحق > و أكيد أن إذن الله هو الحق و الدفاع عنه بصدق.

و أكيد أن إذن الأمير هو الباطل و التخاذل أمامه.

* * * * *

و أخيرا هل انتقلت إلى الوطن العربي قادمة من أمريكا و بريطانيا جائحة طرح الشعارات و الأقوال التي ترضي و تتوافق مع ما يريده اللوبي الصهيوني للوصول إلى الكرسي العالي الذي يتحرك بالتحكم عن بعد.""

حرر بتاريخ: 20/10/2002.

المهندس مهند حاتم
سوريا - اللاذقية