صباح الخير على الثانوي وأهلا بيكو في القلعة

نعم أيها السادة، نبيل فياض يشجع السياحة الأمنية، ويدعوكم للاستمتاع بها قدر الإمكان. لقد كان نبيل فياض في السنوات الماضية رائدا بفكره وتجربته على أكثر من صعيد، فهو من الأوائل الذين تجرؤوا على الكتابة عن بعض أقدس المقدسات في العقيدة السنية، بينما كان يعيش في وسط إسلامي سني لا يعرف معنى التعددية. وهو من الأوائل الذين تجرؤوا على الكتابة عن رموز الفساد من الصحابة المعاصرين، وتسميتهم بأسمائهم وفضح ممارساتهم وتحديهم علنا وعبر الصحافة. وهو من الأوائل الذين تجرؤوا من داخل سورية على تحميل الرئيس الأسد شخصيا مسؤولية المعاملة التي يلقاها عندما كتب مقالة بعنوان "السيد الرئيس، هل نعمل في إسرائيل" يصف فيها شعوره كباحث سوري تدرس كتبه في بعض أرقى جامعات العالم وتمنع من التداول في سورية.

خاض نبيل فياض تجربته بمنتهى الإخلاص لفكره الحر، انتزع حريته دفعة واحدة من نفسه، وقضى على خوفه بطرق متعددة منها الصراحة الكاملة، لماذا يخاف إذا لم يكن لديه شيء يخفيه ليخيفه، وقلبه زاهر بالمحبة والأماني. وخرج من تجربة الاعتقال القاسية، التي قضى جلها في المستشفى، ليقول لنا جميعا: لقد سبقتكم وجربت الاعتقال، ولم أجده قاسيا كما تعتقدون.

رغم كل محنته وقسوة المعاناة التي يعيشها، أراد نبيل فياض أن يقول للسوريين "اكسروا حاجز الخوف في أعماقكم". ربما لم يقلها بهذه الصراحة في بيانه الأول بعد الاعتقال، ولكنه بدون شك قالها لأصدقائه والمقربين منه.

ويبدو أن الفكرة وصلت، وفي الوقت الذي يستعد فيه نبيل فياض للرحيل عن سورية، بدأت تعلو الأصوات التي تحاول تقليد أو الاقتداء بجانب من تجربة نبيل فياض. إذا كان ثمن حرية الكلمة شهر اعتقال من هذا النوع، فالكثيرون في سورية مستعدون لدفع هذا الثمن. وهذا ليس غريبا على سورية والسوريين، فتاريخنا يشهد...

ليست لدي كل المقالات التي تنتقد وتفضح رموز الفساد السوري الصغار، ولكنني اطلعت على بعضها، وأعتقد أنها جميعا تندرج في نفس الخط الذي تندرج تحته مقالات نبيل فياض في انتقاد الصحابة المعاصرين. أذكر من هذه المقالات مثلا مقالة راشد عيسى حول ممارسات الدكتور نبيل اللو في المعهد العالي للموسيقا، ومقالات يعرب العيسى التي تنتقد الممارسات الطائفية لمدير التلفزيون وتقاليد سرقة أجور العاملين الحقيقيين فيه والممارسات الأمنية والمافيوية لنجم التلفزيون جمال سليمان، ومقالة رزان توماني التي تنتقد ممارسات زهير رمضان في وزارة الثقافة، ومجموعة المقالات التي تناولت سياسة نهب المشتركين التي يقودها الدكتور عماد صابوني لصالح وزارة الاتصالات.

صحيح أن هذه المحاولات ليست بقوة ولا بعنف مقالات نبيل فياض، ولكن أرجو أن لا ننسى أنها المحاولات الأولى، يعني مثل جس النبض الذي يمارسه الكتاب السوريون تجاه السلطة، والجميل جدا فيها أنها تأتي بدون تنسيق، وتتسع باستمرار لتشمل صحفيين جددا لا يمانعون في رحلة سياحة أمنية ثمنا لحرية كلمتهم. وإذا استمر توسع حركة الكلمة الحرة غير المنظمة، فلا شك أننا سننظم قريبا حملات للتضامن مع السواح الأمنيين في سورية.

 

تشجيع السياحة الأمنية ليس تهمة أيها السادة، ونبيل فياض ليس أول من يشجع عليها، فقد سبقه أحمد فؤاد نجم عندما كتب رائعته "صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر" والتي يرحب فيها بأجيال المصريين التي تفد إلى سجن القلعة:

وبلغ يا سمير غطاس
يا ضيف المعتقل سنوي
بصوتك ده اللي كله نحاس
صباح الخير على الثانوي
وأهلا بيكو في القلعة
وباللي في الطريق جايين
مادامت مصر ولادة
وفيها الطلق والعادة
حتفضل شمسها طالعة
برغم القلعة والزنازين

شكرا نبيل فياض.
شكرا لكل إبداعك.
وشكرا لدعوتك المستمرة إلى الحرية.
وشكرا لتجربتك.
وشكرا جزيلا لك أيها الإنسان.

الأيهم صالح
المواضيع

الوسوم

الأماكن

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.