مساهمتي في تقرير "حالة الإعلام وحرية التعبير في سوريا 2006"

نشر مؤخرا تقرير "حالة الإعلام وحرية التعبير في سوريا 2006"، ناشر التقرير هو "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" الذي يديره صديقي مازن درويش، بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير.

احتوى التقرير المنشور على فصل على الإنترنت، وهو فصل كنت قد كتبته لينشر في تقرير مستقل عن الإنترنت في سوريا بالتعاون مع مازن درويش. وقد أجلت نشره ليترافق مع نشر تقرير صديقي مازن.
فيما يلي مختارات من مقدمة التقرير، ورابط لتنزيله

 

1 مقدمة
1.1 تاريخ هذا التقرير
في أوائل تشرين الأول 2006 طلب مني الأستاذ كامل صقر رئيس تحرير مجلة ميديا كتابة مقالة عن إعلام الإنترنت في سوريا مع التطرق لواقعه ومستقبله والتحديات التي يواجهها بعد حجب موقع BlogSpot وعدد من المواقع الإعلامية المعروفة في سوريا. أعددت المقالة على شكل دراسة حاولت أن تكون موضوعية قدر الإمكان ونشرتها المجلة في عددها السادس (تشرين الثاني 2006) مع حذف فقرة واحدة منها وتغيير طفيف في عنوانها.
اطلع صديقي مازن درويش على هذه الدراسة وطلب مني تحويلها إلى تقرير متكامل عن الإنترنت في سوريا، ووعد بتبني ترجمته إلى الانكليزية ثم نشره لاحقا. وقد راقتني الفكرة جدا، وقررت أن أبدأ بكتابة التقرير بالتدريج وأوسعه قدر الإمكان عندما أجد الوقت الكافي لذلك.
1.2 من أنا
ليست هذه أول مرة يطلب مني الحديث عن الإعلام الالكتروني في سوريا مع أنني لست إعلاميا، ففي أيار عام 2005 طلب مني مركز التدريب الصحفي التابع لوزارة الإعلام السورية إلقاء محاضرة في دورة تدريبية لعدد من صحفيي وزارة الإعلام السورية عن الإعلام الإلكتروني، كما سبق وتحدثت إلى التلفزيون السوري في ندوة عن الإعلام الالكتروني.
ولا بد أن أصرح أنني لا أعتبر نفسي خبيرا في الإعلام الالكتروني، وفي الحقيقة تعود علاقتي بالإعلام الالكتروني إلى عملي الأساسي في بناء مواقع الإنترنت التفاعلية. ومنذ بدايات عملي في هذا المجال ركزت على بناء المجتمعات الالكترونية، وخلال عام 2001-2002 أطلقت عددا من المجتمعات الالكترونية الناجحة. كان أول موقع إعلامي بنيته هو موقع مرآة سورية (انطلق في 2003) الذي توقف في نيسان 2006 بعد أن حقق مصداقية لدى القراء كموقع مستقل فعلا يتلقى أكثر من 30 ألف قراءة يوميا، ولهذا الموقع قصة أخرى قد تروى لاحقا.
مازلت ملتزما بعملي كتقني في مجال الإنترنت، وكتابتي لهذا التقرير ستركز على حالة الإنترنت في سوريا بشكل عام، وسأتطرق فيها لمواضيع عدة منها الإعلام الالكتروني في سوريا
1.3 أهمية هذا التقرير
في جميع التقارير المستقلة التي قرأتها عن الإنترنت في سوريا، كان الجميع يشكو قلة المعلومات من داخل سوريا، وهو أمر حقيقي، فآخر تقرير موثق عن الإنترنت في سوريا هو دراسة الدكتورة حسناء اسخيطة التي صدرت عام 2000، ومنذ ذلك الوقت، أي خلال حوالي 7 سنوات، لم تصدر دراسة موثقة عن واقع الإنترنت في سوريا.
يحملني هذا مسؤولية كبيرة، فأنا أتوقع أن يعتبر ما أكتبه الآن وثيقة من قبل العديدين، ولذلك سأحاول في هذا التقرير أن أكون موضوعيا قدر الإمكان، وأن أتحدث عن جوانب إضافية لم يذكرها تقرير الدكتورة اسخيطة، وأن أتطرق إلى أحداث جرت في سوريا ولم تذكر في التقارير الدولية نتيجة نقص الأدلة والوثائق عنها.
وبسبب نقص المراجع الكبير، وانعدام التوثيق حول الإنترنت في سوريا، أعتقد أنني لن أتمكن من إنجاز دراسة كاملة عن وضع الإنترنت في سوريا في الإصدار الأول من هذا التقرير، فهذا عمل يستغرق وقتا طويلا ويتطلب جهودا وموارد لا تتوفر لي الآن، ولذلك لا أتوقع أن يكون تقريري في حالته الأولى شاملا، وسأفترض أنه سيتبع بعدة تقارير أخرى لاحقا، وأنه سيتم توسيعه من قبلي أو من قبل أشخاص آخرين في المستقبل.
1.4 محتويات هذا التقرير
يبدأ التقرير بالحديث عن بدايات الإنترنت في سوريا، وهي بداية متأخرة قياسا لدول عديدة مجاورة في المنطقة، ولدول العالم، ثم يتطرق لحالة الوصول إلى الإنترنت في سوريا حاليا، فيسرد معلومات عن البنية التحتية وطبيعة الاشتراكات المتاحة وعناوين مزودي الخدمة المحليين، هذه المعلومات قد تكون مهمة لمن يرغبون بالقدوم إلى سوريا، ولمن يهتمون بواقع الإنترنت فيها عام 2006. للأسف بعض هذه المعلومات ليس موثقا، ويعتمد على ملاحظاتي وخبرتي في التعامل مع مزودي الخدمة.
بعد ذلك يتطرق التقرير لسياسات الرقابة على الإنترنت في بلدنا، فيقدم دليلا عمليا على التلاعب بالبريد الالكتروني الصادر من سوريا، وهو دليل ينشر لأول مرة ويستطيع أي شخص التأكد منه، كما يحاول هذا الفصل رسم ملامح لسياسة الرقابة على الإنترنت كما يشعر بها السوريون حاليا.
ويخصص التقرير فصلا خاصا لحجب مواقع الإنترنت، فيقدم لائحة بالمواقع المحجوبة ربما تكون أوسع لائحة أعدت حتى الآن عن حجب المواقع في سوريا، ويعرف ببعض المواقع المحجوبة وبعض المواقع التي تم فك الحجب عنها، ويحاول تلمس أضرار حجب المواقع على الناشرين وعلى صناعة الإعلام، وعلى المجتمع السوري.
وبسبب حجب خدمة Google Blogger مؤخرا في سوريا يفرد التقرير فصلا يعرف فيه ببعض المدونات السورية المهمة، وبعضها يدار من سوريا.
ويعود التقرير بالذاكرة إلى قضية خدمة Real IP التي أثيرت عام 2004 وتفاعلات على عدة أصعدة، وكتبت عنها عشرات المقالات، ويشير إلى وضع هذه الخدمة حاليا وآخر التطورات على القضية.
بعد ذلك يقفز التقرير إلى المستقبل ليحاول رسم رؤية لمستقبل إعلام الإنترنت في سوريا، ويقدم استراتيجية لمدراء المواقع الإعلامية تساعد على الاستجابة للتحديات التي يواجهونها حاليا.
وفي الخاتمة يعلق التقرير على رؤية الحكومة السورية لمستقبل قطاع الاتصالات وقطاع الإعلام كما طرحتها في الخطة الخمسية العاشرة.
وبعد الخاتمة يذكر التقرير بعض المراجع المعتمدة في إعداده. وهي لائحة ليست كاملة للأسف، فأغلبها يعتمد على توثيق نشر على موقع مرآة سورية الذي توقف في نيسان 2006، ولم يعد من الممكن الوصول إلى نسخة الكترونية منها على الشبكة للتأكد منها. كما أن بعض المعلومات المذكورة في التقرير تستند إلى ملاحظات شخصية أو إلى تحليل يحتمل الصواب والخطأ، ولذلك، فأنا لا أعتبر هذا التقرير بصيغته الحالية تقريرا موضوعيا تماما، وأؤكد أنه يحتاج للكثير من التطوير.
ضمن التقرير عدة إشارات إلى شركات تقدم خدمات إنترنت في سوريا، وهنا أود أن أشير إلى حالة مميزة، وهي تغير اسم مزود خدمة الإنترنت لدى الجمعية المعلوماتية السورية إلى "الأولى" عام 2006. وعندما يرد ذكر هذه الشركة عند الحديث عن وقائع تاريخية حصلت قبل التغيير سأستخدم الاسم القديم، ولكن عند الحديث عن الواقع الراهن سأستخدم مصطلح "الأولى SCS" للإشارة إليها.
1.5 تطوير هذا التقرير
يحتاج هذا المستند إلى الكثير من التطوير، وهو عمل ينبغي أن يكون جماعيا، وفي العام القادم، يجب أن يتم تطوير إصدار 2007 من هذا التقرير على يد فريق عمل متكامل ومتعدد الاختصاصات، وأقترح أن يشمل التطوير الأفكار التالية:
• تدقيق المعلومات الواردة في إصدار 2006
• تعديل هيكل التقرير وفق الملاحظات التي ترد على إصدار 2006
• إغناء الفصول الواردة في إصدار 2006 بأمثلة ووثائق إضافية
• إضافة فصل عن أداء مزودي الخدمة في سوريا، يشمل اختبارات حقيقية لأداء وصلاتهم ونوعية خدمتهم باستخدام برامج اختبار الشبكات الموثوقة.
• إضافة فصل للمقارنة بين وضع الإنترنت في سوريا ووضعها في عدة دول أخرى، مثلا دولة مجاورة ودولة أوروبية ودولة من دول العالم الثالث.
• إعداد استبيانات عن واقع الإنترنت في سوريا، وعن مواقع الإنترنت السورية، وتحليل نتائجها بهدف رسم تصور عملي للواقع، والمساعدة في تطوير استخدام المجتمع السوري للإنترنت.
• إضافة فصل عن مواقع الإنترنت الإعلامية السورية، يشمل المواقع الحكومية والمواقع المرتبطة بجهات سياسية، والمواقع الخاصة. ومحاولة تلمس نقاط القوة والضعف في كل موقع وطريقة تعامل المجتمع السوري معه .
• إضافة فصل عن المجتمعات الالكترونية السورية، ومحاولة رسم أبرز ملامحها وطريقة تعاطيها مع القضايا التي تشغل المواطنين السوريين.
• توسيع الفصل المخصص للمدونات السورية، وإعداد دليل خاص للمدونين السوريين يساعدهم في تجاوز صعوبات التدوين من سوريا، وفي عدم التعرض للمساءلة القانونية عن مدوناتهم.
• إضافة فصل عن التجارب الشخصية السورية على الإنترنت، ودعم تجربة رواد استخدام الانترنت والنشر عليها، وإبراز ملاحظاتهم ونصائحهم.
• إضافة فصل عن أمن المعلومات في سوريا، والتطرق لأمن المعلومات الشخصية للمستخدمين، ولأمن مواقع الإنترنت السورية، وتقديم دليل مختصر لتحسين واقع أمن المعلومات في سوريا.
• إضافة فصول لدراسات الحالة عن تعامل مجتمع الإنترنت السوري مع أهم القضايا التي تشغله، ويمكن مثلا إضافة دراسة حالة لتجربة نجاح أحد المواقع، أو لتعاطي المواقع السورية مع محنة تعرض لها أحدهم، أو لتجارب التعاون على الإنترنت.
هذه الخطة للتطوير تحتاج إلى عمل جماعي متعدد الاختصاصات، وإلى تمويل ليس كبيرا، وأنا أرحب بالمتطوعين للمساعدة في إعداد تقرير عام 2007، وبالمتبرعين لتمويله.
يمكن الاتصال معي للمساعدة في إعداد هذا التقرير على بريدي الالكتروني alayham@alayham.com
1.6 كلمة شكر
الكثير من الأفكار الواردة في هذا التقرير هي نتيجة حوار مع أصدقائي، ولا أستطيع أن أنشرها بدون أن أوجه لهم جميعا شكري الحار والعميق عن كل حوار بناء خضناه سوية، وأخص بالذكر أصدقائي شادي مكرم حجازي (ابن مكرم) وأحمد بكداش (BCCLine) وابراهيم حيدر (ibr) وأحمد شقروف (elite) وأنس طويلة ووسام طويلة وعصام خوري (ETCCSY).
أنا أيضا مدين للأستاذين كامل صقر رئيس تحرير مجلة ميديا السورية، وهو ناشر الدراسة التي اعتمد عليها التقرير، ومازن درويش مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وهو ناشر هذا التقرير. وأنا هنا أعبر عن امتناني لهما، فلولا تشجيهعما وأفكارهما لما أنجزت العمل خلال فترة قياسية.
أما الدعم الأساسي طيلة فترة عملي على إعداد التقرير، فجاء من حبيبتي منار وسوف، فلها مني كل الشكر والعرفان لدعمها ومساندتها لي.

يمكنك الحصول على نسخة من تقرير"الإنترنت في سوريا 2006" من هنا