زندقة كوفيد 19: معجزة الاختبار

في 3 آذار 2020 نشر باحثون من سنغافورة نتائج متابعتهم لأول 18 مريضا بكوفيد 19 في البلاد (اقرؤوا البحث كاملا بالانكليزية هنا)، ويتميز بحثهم بأنه غني جدا بالمعلومات الطبية، إضافة إلى أنه أحد أول الأبحاث العلمية التي وثقت مشاكل اختبار RT-PCR المعتمد لكشف مرض كوفيد 19. فيما يلي سألخص بعض الحالات التي تحدث عنها هذا البحث في جدول يلخص القصة المرضية للمرضى خلال البحث وتجدونه كاملا هنا.

  • الحالة الأولى: وصلت من الصين يوم 20 كانون الثاني، شعر بأعراض تنفسية وارتفاع حرارة فدخل المشفى في اليوم التالي، وهناك بقي على الأكسجين حتى 2 شباط. خلال هذه الفترة جاء اختبار الفيروس إيجابيا يوم 23 و27 كانون الثاني، و1 شباط. وأعطى الاختبار نتيجة سلبية في 25 و26 و28 و29 و30 و31 كانون الثاني، ويوم 2 شباط.
  • الحالة الثانية: وصل من الصين وشعر بالأعراض يوم 21 كانون الثاني، دخل المشفى في 23 كانون الثاني وجاءت نتيجة اختباره إيجابية فوضع على الأكسجين في نفس اليوم. تحسن في اليوم التالي ولم يحتج للأكسجين، أجري له الاختبار يوم 29 و31 كانون الثاني وجاءت النتيجة إيجابية. وضع على الأكسجين يوم 1 شباط فقط ثم أعطى الاختبار نتيجة سلبية يوم 2 و3 شباط، في 4 شباط أعطى الاختبار نتيجة إيجابية، ثم جاءت النتيجة سلبية في 5 شباط، في 6 شباط زالت الأعراض التنفسية وأعطى الاختبار نتيجة سلبية فأخرج من المشفى.
  • الحالة الثالثة: عانى من أعراض تنفسية منذ 14 كانون الثاني، ووصل من سفره يوم 20 كانون الثاني، دخل المشفى يوم 23 كانون الثاني وجاءت نتيجة الاختبار إيجابية بشكل مستمر بين 24 كانون الثاني و3 شباط، ثم بدأت بالتأرجح بين السلبية والإيجابية رغم شفائه من الأعراض، وأخرج من المشفى في 20 شباط.
  • الحالة الخامسة: بقي في العناية المشددة بين 5 و11 شباط، وخلالها كانت نتيجة الاختبار إيجابية إلا يوم 9 شباط، حيث جاءت النتيجة سلبية.
  • الحالة السادسة: شفي من الأعراض في 3 شباط، وجاءت نتيجة الاختبار سلبية عنده في 7 و8 و11 شباط، وإيجابية في 4 و5 و6 و9 و10 و12 شباط.

يمكنني أن أتابع السرد، ولكن أعتقد أن ما سبق يكفي كدليل على أن نتيجة الاختبار لا معنى لها، فالاختبار أعطى نتيجة سلبية لمريض في العناية المشددة، ونتيجة إيجابية لمرضى شفوا تماما من الأعراض.

إضافة لهذه الدراسة، نشر باحثون صينيون من جامعة ووهان دراسة على أربعة من أفراد الطاقم الطبي في ووهان تعرضوا لعدوى المرض وظهرت لديهم أعراض تنفسية، وبعد شفائهم من الأعراض وبعد أن ظهرت صورة الرئة طبيعية عندهم وجاءت نتيجة الاختبار سلبية عندهم ليومين متتاليين غادروا المشفى. بعد مغادرتهم المشفى ب 5 أيام أجري لهم اختبار RT-PCR وجاءت النتيجة إيجابية لدى الجميع في جميع الأيام بعد 5 إلى 13 يوما من مغادرتهم المشفى. أعيد الاختبار باستخدام معدات من شركة أخرى وجاءت النتيجة إيجابية للجميع. خضع الجميع للفحص السريري ولصورة الرئة وجاءت النتيجة طبيعية، كما لم تلاحظ أية حالة عدوى لدى عائلاتهم. (اقرؤوا الدراسة هنا)

تعود هذه الدراسات إلى أوائل آذار الماضي، وما تقوله لم يكن جديدا، ويعرفه أغلب الأطباء، ولكنه يضع الأطباء ومسؤولي الصحة في حالة حرجة جدا. هذا الاختبار هو الاختبار الذي اعتمد في أول دراسة تحدثت عن الفيروس الجديد، وهو الاختبار المعتمد من منظمة الصحة العالمية لكشف وجود الفيروس. إذا كانت النتيجة الإيجابية تعني وجود فيروس فماذا يعني وجود الفيروس في ناس أصحاء؟ هل يعني أن الفيروس الموجود عندهم لا يسبب المرض؟ وإذا كانت النتيجة السلبية تعني عدم وجود فيروس، فماذا سيكون سبب المرض لدى مريض في العناية المشددة أعطى الاختبار عنده نتيجة سلبية، وكيف ظهر الفيروس عنده في اليوم التالي خلال وجوده في العناية المشددة، وهي أقصى حالات العزل الطبي. لا يمكن تبرير هذه النتائج باعتماد مصداقية الاختبار، وإذا نقضنا مصداقية الاختبار، فسيعني ذلك نقض مصداقية وجود الفيروس، لأن الاختبار هو الدليل الوحيد على وجود هذا الفيروس.

يرد مسؤولو الصحة بإهمال النتيجة السلبية للاختبار (انظروا هذه الدراسة)، ولكن هذا يعني أنه لا يمكن إثبات شفاء مريض من الفيروس. إذا أعطى الاختبار نتيجة إيجابية، ثم أعطى نتيجة سلبية، فهذا لا يعني أن الفيروس قد زال. ولكن ماذا نقول إذا زالت الأعراض ثم أعطى الاختبار نتيجة سلبية أو إيجابية؟ هل يعني ذلك أن الفيروس موجود بشكل طبيعي في أجسام البشر ولا يسبب أي أعراض؟ ألا ينسف هذا أساس نظرية الوباء التي يقصفنا بها مسؤولو الصحة عبر الإعلام بشكل يومي؟

وإذا وافقنا على إهمال النتيجة السلبية، ماذا نفعل بالنتيجة الإيجابية التي يجد باحثون صينيون أنها معرضة للخطأ بنسبة 80.33% (المصدر بالصينية، الملخص بالانكليزية). أكثر من 80% من الحالات التي تعطي نتيجة إيجابية في الاختبار لا تحمل آثار الفيروس المزعوم، وأكثر من نصف الحالات التي تشخص بالاختبار اعتمادا على احتمال العدوى ليست مصابة بالمرض. هذا يعني أن احتمال صحة النتيجة الإيجابية هو 50% عند وجود اتصال مع مريض (يعني مثل احتمال طرة ونقش) و20% عند عدم وجود أي اتصال مع مريض.  

بعض التدقيق الإضافي يزيد حرج مسؤولي الصحة العالم، فالمعروف أن هذا الفيروس ينشر شيفرته الوراثية باستخدام الحمض النووي RNA وليس DNA. ولكن بالتعريف اختبار RT-PCR لا يكشف وجود حمض RNA بل يكشف جينات DNA. استخدام هذا الاختبار يقتضي ترجمة الشيفرة الوراثة لحمض RNA إلى جينات DNA وهو ما يفعله أنزيم RT الموجود في اسم الاختبار. لذلك فالقول إن الاختبار يكشف وجود فيروس هو أمر غير دقيق علميا، فهو يكشف ما يفترض أنه جينات DNA ناتجة عن تحويل حمض RNA إلى DNA. الاختبار يكشف وجود جينات DNA غير معروفة مسبقا، والنظرية تفترض أنها ناتجة عن تحويل شيفرة RNA لفيروس ما إلى DNA. الاختبار لا يكشف وجود الفيروس أبدا ولا يعرف هل الفيروس موجودا أساسا أو لا.

عملية ترجمة RNA إلى DNA أثناء الاختبار عملية معقدة وغير مضمونة النتائج، وتتطلب تكرارا لعملية الترجمة أكثر من 35 مرة، مما يعرض الشيفرة الوراثية لطفرات وتحولات غير مضمونة النتائج. يضاف إلى ذلك أن عملية قراءة النتائج غير مضمونة أيضا وتعتمد على حقن مواد قابلة للتوهج داخل حمض DNA ثم البحث عن هذا التوهج، وهو ما يجعل الاختبار حساسا جدا للملوثات الخارجية أو لأي شيء يمكن أن يسبب توهج هذه المواد.

وهكذا نجد نفسنا أمام إحدى شواهد الإعجاز العلمي في كوفيد 19، وهي معجزة اختبار لا يكشف وجود أي فيروس، ولا يعطي نتائج متناسقة، ويؤمن به ملايين الأطباء كاختبار معتمد للكشف عن فيروس يسمونه SARS-CoV-2 ويعتقدون أنه يسبب مرضا يسمونه Covid 19.

حرصا على مصداقيتي أمام نفسي لا بد أن أضيف أنه رغم أنه لا يوجد دليل على وجود الفيروس، فلا يوجد دليل على عدم وجوده أيضا. وجود هذا الفيروس نظرية تحتاج لإثبات، وأنا مستعد لأقبلها عند إثباتها علميا، ولكنني لست مستعدا للإيمان بها غيبيا كما يفعل الكثيرون من الأطباء. وبعد إثبات وجود الفيروس يمكن أن نناقش العلاقة بين هذا الفيروس والمرض، لأنه حتى الآن لا يوجد أي دليل على أن هذا الفيروس هو ما يسبب الأعراض التي تسمى كوفيد 19.

الأيهم صالح