خديعة كوفيد 19

ما نشهده هذه الأيام من رعب وإرهاب متعلق بمرض كوفيد 19 هو خدعة متعددة المستويات يتم تطبيقها بطرق مختلفة في أماكن متعددة في العالم.

المستوى الأول: التلاعب بالإحصائيات.

أول ما لفت انتباهي للخديعة العالمية هو بيان رسمي لهيئة الصحة العامة السويدية، ولحسن الحظ فقد نشرته الهيئة بالعربية وبعدة لغات أخرى، ووزعته على كل المشافي والمستوصفات في السويد، وتقول فيه:

"يصاب الغالبية العظمى من الناس بمرض خفيف ومن أعراضه السعال والحمى اللذان يزولان بعد فترة قصيرة جدا دون أي تدخل من الشخص، إلا أن بعض المرضى يمرضون بشدة ويعانون من صعوبات في التنفس والالتهاب الرئوي.

ينتقل الفيروس من خلال الاتصال الوثيق من شخص مريض أو عندما يسعل هذا الشخص المريض أو يعطس، ما يسمى بالعدوى بالرذاذ."

بيان هيئة الصحة العامة في السويد حول كوفيد 19
اقرؤا المنشور الكامل هنا

يلاحظ هنا أن السويد سجلت إحدى الحالات المبكرة لمرض كوفيد 19 في أوروبا، وهي (على ما يبدو) طالبة تبادل دراسي قادمة من ووهان في العشرينات من عمرها أدخلت مشفي في يونشوبينغ يوم 31 كانون الثاني 2020، وقد عالجها الأطباء وأبقوها في المشفى أسابيع متعددة تحت الحجر الصحي رغم أنها شفيت تماما من المرض. الحالة الثانية في السويد سجلت يوم 26 شباط في مدينة غوثنبيرغ. هذا يدل على أن الطب في السويد تمكن من دراسة المرض بهدوء دون الوقوع تحت ضغط انتشاره وقبل أن يصنف كوباء.

لاحقا قرأت منشورا لمركز أبحاث إيطالي تابع للهيئة الإيطالية للصحة العامة عن وفيات مرض كوفيد 19 حتى 13 آذار 2020، وهي 1016 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وجاء فيه أن 905 حالة، أي حوالي 89% من الحالات، هي لضحايا عمرهم يفوق 70 سنة.

Covid-19 fatalities by age in Italy

يقول الباحثون أنهم حصلوا على السجل الصحي ل 268 مريضا من أصل إجمالي الوفيات، واعتبروهم عينة، ولاحظوا أنه ضمن هذه العينة هناك 3 أشخاص فقط لم يتم تشخيص مرض مزمن لهم من قبل، وبقية العينة كلها تعاني من أمراض مزمنة قبل أن يتم تشخيصها بمرض كوفيد 19، وأن 47% من العينة هم أشخاص يعانون من 3 أمراض مزمنة أو أكثر قبل تشخيص كوفيد 19 عندهم. يسرد التقرير الأمراض المزمنة التي سجلت في العينة، ومنها ارتفاع الضغط 76.5%، أمراض القلب 37.3% وأمراض الشرايين 26.5%، السكري 37.3% (الجدول 1 في التقرير)

البيان السويدي يقول أن المرض ليس خطيرا بشكل عام، وأن أعراضه تزول وحدها، ولكنه خطير على بعض الناس، والتقرير الإيطالي يوضح أن خطر المرض أكبر ما يمكن على كبار السن، ولكن التقرير الإيطالي يضيف أيضا أن نسبة فتك المرض في كبار السن هي 19% للمرضى الذين تتجاوز أعمارهم 90 عاما، و 16.6% للمرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 80 و 89 عاما (الشكل 3 في التقرير). مما يعني أن أكثر من 81% من كبار السن (فوق 80 عاما) الذين يصابون بالمرض يشفون بشكل طبيعي رغم الشيخوخة والأمراض المرتبطة بها.

نسبة فتك كوفيد 19 قياسا لعمر المريض في إيطاليا

تحديث: بعد نشر هذه المقالة أرسل لي اثنان من أصدقائي رابط دراسة صينية عن المرض أجريت على أوائل المرضى من قبل فريق من جامعة Huazhong في ووهان، وشملت 81 مريضا دخلوا المشفى بين 20 كانون الأول 2019 و 23 كانون الثاني 2020 (ملف PDF حجمه 11 ميغا، نسخة ويب). جميع المرضى كانوا يعانون من التهاب الرئة. بحلول 8 شباط 2020 كان 62 مريضا منهم قد غادروا المشفى، 16 مريضا كانوا يتلقون العلاج، و3 مرضى كانوا قد فارقوا الحياة، وتسرد الدراسة قصصهم:

  • المريض رقم 1 كان رجلا في الستين من عمره يعاني من داء الانسداد الرئوي المزمن وقد توفي بعد 12 يوما من دخول المشفى.
  • المريض رقم 2 كان رجلا في الثالثة والسبعين يعاني لعدة سنوات من مرض السكري من النوع الثاني.
  • المريض رقم 3 كان رجلا في السابعة والسبعين يعاني من ارتفاع الضغط، مرض قلبي وعائي، ومرض دماغي وعائي، وقد توفي بعد 30 يوما من دخول المشفى.

تلاحظ الدراسة أن الظروف المهيئة للإصابة ب كوفيد 19 هي العمر والأمراض المشتركة، وأن حميع المرضى الذين توفيوا كانوا فوق 60 عاما وكانوا يعانون من أمراض أخرى،

مقطع من دراسة صينية عن أوائل مرضى كوفيد 19
تلاحظ الدراسة أن الظروف المهيئة للإصابة ب كوفيد 19 هي العمر والأمراض المشتركة، وأن حميع المرضى الذين توفيوا كانوا فوق 60 عاما وكانوا يعانون من أمراض أخرى، (المصدر)

 

هذا المرض لا يبدو لي خطيرا، أنا لا أعرف ما يسببه ولا كيف يتم كشفه ولا كيف تتم معالجته، ولكن المعلومات الرسمية المتوفرة عنه لا توحي أنه أكثر خطرا من أمراض أخرى تصيب كبار السن. ما الذي يبرر للإعلاميين كمية التهويل الهائلة للمرض على أنه طاعون خطير يهدد حياة البشرية؟ هذا السؤال هو بوابة الكشف عن الخديعة الإعلامية المرتبطة بمرض كوفيد 19.

لنتخيل شخصا دخل المستشفى مصابا بطلق ناري، وأظهر فحص الدم أنه مصاب بالسكري. سيسجل تقرير المشفى هذه الأمراض في سجله، وإذا توفي هذا الشخص في المشفى، وتم إجراء إحصاء للأشخاص الذين توفوا في المشفى وهم يعانون من السكري، فهذا الشخص سيظهر كسطر في التقرير، وسيؤثر على إحصائيات عدد وفيات مرضى السكري. إذا أظهر فحص الدم أن هذا الشخص مصاب بالزكام، وأنه توفي في المشفى، فستؤثر حالته على عدد وفيات مرضى الزكام. وعلى هذا الأساس تقول بعض الإحصائيات أن مرض الزكام يسبب وفاة الملايين سنويا، رغم أن أغلب من يعانون منه يشفون بشكل طبيعي دون أي تدخل طبي.

هنا نشاهد نفس الحالة، فمرضى كوفيد 19 يشفون بشكل طبيعي، ولكن بعض المرضى الذين يعانون من كوفيد 19 يدخلون المشافي لأسباب أخرى، كالحوادث، أو نوبات الربو أو الجلطات أو ارتفاع الضغط أو السرطان أو غيرها، ثم يتوفون في المشافي، فيضافون إلى إحصائيات وفيات كوفيد 19 مما يظهر أن المرض يسبب الوفاة. وقد أكد ذلك البروفسور الألماني هنريك شتريك، مدير معهد أبحاث الفيروسات في بون، عندما قال أن إحدى الحالات التي درسها كانت لمريض توفي بنوبة قلبية وسجل على أنه توفي بمرض كوفيد رغم أنه لم يعان التهاب رئة (المصدر).

لا يحب الإعلام التقليدي نشاطا أكثر من تسبيب الهلع والغضب، ولذلك تتصف تغطية الإعلام التقليدي لانتشار مرض كوفيد 19 في العالم كله بصفتين، تصوير المرض على أنه مرض بالغ الخطورة، ولوم الحكومات والسلطات الطبية التي لا تقوم بما يكفي لحماية مواطنيها. لا أحد يستطيع أن يلوم الإعلاميين هنا، فرأس الحربة في هذا الهجوم الإعلامي هو الطبيب الكندي بروس أيلوارد الذي يعمل في منظمة الصحة العالمية، وينتقل من قناة إلى أخرى داقا ناقوس الخطر أمام إعلاميين لقمة خبزهم تعتمد على تسبيب أكبر قدر من الهلع والغضب، ولذلك نشأ سباق محلي في كل دولة على تسبيب أكبر قدر من الهلع والغضب بسبب الخطر المفترض الذي يحذر منه أيلوارد، وقد شهدناه جميعا خلال شهر شباط 2020.

بروس أيلوارد يسوق الحل الصيني
بروس أيلوارد يسوق الحل الصيني للأزمة

في نهاية شهر شباط نجح الإعلام في تشكيل رأي عام يطالب الحكومات باتخاذ إجراءات صارمة في الكثير من الدول بحجة حماية المواطنين، أو حماية كبار السن، وهو أمر ترحب به الكثير من الحكومات. مادام الناس يرغبون أن يوضعوا في سجن صحي، فلماذا لا تقدم لهم الحكومة ذلك. طالما كان الشخص مستعدا للتضحية بحرياته، فهناك العديد من الأشخاص الذين يرحبون بنزعها منه، وكل منهم له أسبابه الخاصة. وهكذا بدأت الحكومات تفرض إجراءات قسرية على مواطنيها، ومع استمرار الإعلام بتهويل الأزمة والتخويف بحجة أن الحكومات لا تقوم بما يكفي، بدأت الإجراءات تزداد صرامة، وتحولت إلى مزايدة علنية على قمع الشعوب التي تطالب علنا بالقمع. أصبح من الممنوع أن تعمل، وأن تدخل إلى مؤسسة رسمية أو مطعم أو متجر، وأن تخرج في نزهة، وأن تزور صديقك، وأن تقود سيارتك في الشارع، بل أن مجرد المشي في الشارع يعرض للاعتقال الفوري أو لغرامة أو لكليهما في بعض الدول هذه الأيام.

كان هذا هو المستوى الأول للخديعة الإعلامية، ورغم أنه مستوى بالغ الخطر، وقد أدى لتغيير اجتماعي جذري لا يمكن عكسه، فهو ليس المستوى الوحيد للخديعة، فهناك مستويات أخرى للخديعة يمكن أن نتحرى عنها بالتدريج.

المستوى الثاني: عمليات التغطية والتضليل.

لا يمكننا الحصول على معلومات وفيرة عن ما حصل في ووهان الصينية، بل لا يمكن الحصول على معلومات عن الصين بشكل عام، ولكن هناك أخبارا إعلامية ومعلومات من مصادر مفتوحة. منها موقع numbeo الذي يعتمد على تقارير أفراد مستقلين في معلوماته، ويصنف تلوث الهواء في ووهان بأنه عال جدا، وتلوث الماء أنه عال (المصدر) وهي معلومة تتوافق مع تقرير رسمي صيني صدر عام 2014 عن تلوث المياه في ووهان (المصدر) ومع خبر صيني أن ووهان سجلت أسوأ معدل تلوث جوي في الصين كلها عام 2014 (المصدر) ومع دراسة عن التلوث في الصين عام 2015 تقدر أن 17% من وفيات الصين ناتجة عن تلوث الهواء، أي حوالي 4000 وفاة يوميا (المصدر) ومع أخبار متفرقة من مصادر مختلفة تتحدث عن مستويات عالية من التلوث في ووهان خلال شهر كانون الثاني 2020 نقلا عن إحصائية رسمية لم أتمكن من العثور على نسختها الأصلية. هذه المعلومات على قلتها ترسم صورة مدينة عالية التلوث وسكانها معرضون لشتى الأمراض الصدرية ولذلك فهم يرتدون الكمامات خلال انتقالهم في المدينة بشكل طبيعي.

التلوث قد يكون أحد أسباب ارتفاع إصابات التهاب الرئة في ووهان
مقطع من مقالة صحفية يتحدث عن تقرير حكومي صيني عن التلوث في ووهان (المصدر)

تقول الأخبار الرسمية  أن المشافي استقبلت حالات من التهاب الرئة لدى أشخاص يعملون في سوق السمك في المدينة ويعرفون بعضهم، مما دفع الطبيبة المعالجة لطلب تحقيق في الوضع في 31 كانون الأول 2019 (المصدر). وأن الأطباء جزموا أن الالتهاب فيروسي المنشأ وأن سببه ليس أحد فيروسات الأنفلونزا المعروفة (المصدر) ولم يلاحظوا حالات انتقال للفيروس بين البشر (المصدر). في 11 كانون الثاني 2020 أعلن بيان رسمي أن إجماعا طبيا أقر أن سبب المرض هو فيروس كورونا جديد، وأنه تم إحصاء739 اتصالا مع المرضى بينها 419 من قبل طواقم طبية، وأنه تم اختبارهم جميعا ولم تشاهد أية حالة عدوى بين البشر(المصدر). وفي نفس اليوم نشرت لجنة الصحة العامة في ووهان لائحة أسئلة شائعة عن الحالة جاء فيها أنه لم تتم تسجيل أية إصابة جديدة منذ الثالث من كانون الثاني 2020. (المصدر)

ثم شهدت المدينة ارتفاعا حادا في حالات التهاب الرئة خلال شهر كانون الثاني 2020، وفي 20 كانون الثاني 2020 أعلن استشاري أمراض الصدر الصيني جوان نانشان أن السبب هو فيروس ينتقل بين البشر. جوان نانشان شخص معروف ومؤثر في الصين لأنه قاد عملية مكافحة مرض سارس عام 2003، ولذلك فقد برر إعلانه فرض عزل تام على المدينة، وحظر تجول شامل فيها. وبحسب فيلم نشره الإعلام الصيني بعنوان "ووهان مدينة الأبطال" فإن اختبارالحمض النووي Nucleic acid test المعتمد في الصين للكشف عن الإصابات الفيروسية أعطى نتيجة سلبية لدى بعض مرضى التهاب الرئة، ولذلك فقد رفضتهم المشافي على أنهم ليسوا مرضى الفيروس، ولكن لاحقا تم تعديل طريقة تشخيص المرض لتشمل التهاب الرئة. وفي اليوم الأول لتطبيق خطة تشخيص المرض الجديدة، سجلت 11332 حالة مرض جديدة على أساس التهاب الرئة، مما يجعلها 89% من الحالات التي سجلت ذلك اليوم.

أدت إجراءات الحصار، مترافقة بأمطار الشتاء، إلى انخفاض حاد في مستوى التلوث في المدينة حسب ما أظهرته صور جوية من ناسا، وحاليا يقول المسؤولون الصينيون أنه لا تسجل حالات جديدة للمرض في ووهان، وأن السكان أصبحوا قادرين على الحركة، وكأن ما يسبب المرض اختفى تماما من المدينة.

وبعد أن تم فك الحصار عن المدينة، أصبحت طريقة تعامل الصين مع المرض نموذجا في الأخبار الإعلامية. لم يعد قمع المواطنين وفرض الأحكام العرفية وحظر التجول أمرا سيئا، بل أصبح أمرا ضروريا للسيطرة على الأمراض المعدية. وأصبح هذا مبررا كافيا للحكومات التي تعاني من أزمات اجتماعية لفرض إجراءات مماثلة على مجتمعاتها بحجة منع انتشار الأمراض.

ولذلك فكلما زاد الإعلاميون في ضغطهم على حكوماتهم لحمايتهم من البعبع الذي يحذر منه بروس أيلوارد، زادت الحكومات في إجراءاتها القسرية بحق مجتمعاتها. وتحولت مدن كاملة في دول مثل ألبانيا وبلجيكا إلى مساكن أشباح خالية من الحركة حتى خلال ساعات النهار.

لكل دولة على حدة مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة، وفي كل دولة استغل الجميع الهلع المرافق للتهييج الإعلامي لتسويق أجنداتهم. فرضت الحكومات التي ترغب بالمزيد من السيطرة إجراءات قراقوشية على المجتمع. رحب أنصار البيئة بأزمة المرض واعتبروها دليلا على قدرة الحكومات على ضبط التلوث. استغلت الحكومات اليمينية في أوروبا الأزمة لإغلاق الحدود، خصوصا بوجه المرضى الطليان الذين يحتاجون عناية لا يمكنهم الحصول عليها في دولتهم التي عانى قطاعها الصحي من تدهور شديد نتيجة مشروع الخصخصة خلال السنوات الماضية. بدأت الدول التي ترغب بتطوير علاقاتها مع أوروبا مثل روسيا والصين إرسال المساعدات، ولذلك انتشرت وحدات من الجيش الروسي في إيطاليا.

المستوى الثالث: هندسة الأزمة

في 18 تشرين الأول 2019 نظم مركز جون هوبكينز للأمن الصحي، بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ورشة عمل حول الاستعدادات لمواجهة فيروس كورونا قادم سيجتاح العالم كله. شارك في الورشة مسؤولون من الأمم المتحدة وعدة مؤسسات حكومية (منهم جورج جاو المدير العام لمركز مكافحة الأوبئة في الصين) وبنوك ومؤسسات خاصة ومسؤولون في قطاع الطيران والسياحة والنقل. خلال الورشة تم تصميم تدريب متعدد المراحل لانتشار فيروس كورونا جديد في العالم أجمع، وبدأ الحاضرون يتناقشون في طريقة معالجته ومعالجة تطوراته.

George Gao, China CDC Director, During Event 201
جورج جاو خلال مشاركته في الحدث 201

أطلق اسم الحدث 201 على التدريب، وتقول البروباغاندا المرافقة له على موقعه الرسمي أنه خلال الأعوام الماضية شهد العالم حوالي 200 حدث وباء سنويا، وأن أحداث الوباء تزداد مما يؤثر على الأمن الصحي. ولذلك فهم يتدربون على مواجهة سيناريو تحول إحدى حالات الوباء التقليدية إلى حالة وباء كارثية. الحالة التي اختارها التدريب هي حالة انتشار فيروس كورونا قاتل جديد لا يوجد علاج له.

استمر التدريب مدة 3 ساعات وخلص فيها إلى أن الوباء سيسبب أزمة اقتصادية خانقة وتغييرات اجتماعية وسياسية في كل العالم. يمكنكم مشاهدة مقتطفات من التدريب هنا أو مشاهدة كل التدريب على خمسة أجزاء هنا. هذه التسجيلات متاحة لأي شخص على الإنترنت، ويمكن الافتراض أن المسؤولين في الحكومات والقطاع الخاص الذين لم يشاركوا في التدريب قد شاهدوها كلها واستعدوا لمواجهة السيناريو الذي يقترحه التدريب بمراحله المتعددة. كما يمكن الافتراض أن التغطية الإعلامية الواسعة التي حظي بها التدريب قد أوصلت التسجيلات إلى حواسب آلاف الإعلاميين في العالم، وبالتالي يمكن الافتراض أن هذا التدريب قد ساهم في توليد رد الفعل الحاد الذي شهدناه من قبل الإعلاميين والحكومات بمجرد بدء الحديث عن فيروس كورونا جديد.

لاحقا للتدريب، في 17 كانون الثاني 2020 نشر مركز جون هوبكنز للأمن الصحي ومؤسسة بيل وميليندا غيتس بيانا يحوي توصيات عملية لمواجهة "الوباء الكارثي القادم" (اقرؤوها هنا). من يقرأ هذا البيان ويتابع تصريحات بروس أيلوارد لا بد أن يلاحظ الانسجام الكامل بين خطابه وهذا البيان. ونجد أصداء التدريب وتوصيات منظمة بيل وميليندا غيتس ومركز جون هوبكنز في بيانات منظمة الصحة العالمية، ومنها هذا البيان الذي يبدو كأنه مقتطف من التدريب. كما نجد أصداء التدريب وتوصياته في بيان المركز الأوروبي لمنع انتشار الأمراض حول كوفيد 19 الصادر في 26 كانون الثاني  2020 (ملف من 16 صفحة)

المستوى الرابع. تصميم الأزمة

تشهد الأزمات الاقتصادية انتقالا مكثفا للثروة من حسابات الفقراء إلى حسابات الأغنياء. الفقراء يزدادون فقرا، في حين يلتهم كبار الأغنياء ثرواتهم، وثروات بعض صغار الأغنياء أيضا. ولذلك فالأزمات الاقتصادية فرص ربح هائل لأشخاص هائلي الثراء والنفوذ قادرين على التأثير عليها، أي أشخاص من مستوى بيل غيتس الذي ساهمت مؤسسته في هندسة الأزمة، وسبق أن أعلن علنا عدة مرات (مثال من 2015) أنه يعمل على التحضير لمواجهة انتشار وباء قاتل.

هؤلاء الأشخاص لا يتورعون عن تصميم أزمات مدمرة إذا كانوا مستعدين لتحقيق أرباح خيالية من خلالها، وقد نجحوا سابقا في تصميم أزمات اقتصادية على أساس انهيار البورصة أو انهيار سوق العقارات إضافة إلى الأزمات المحلية المرتبطة بالنزاعات والحروب.

في هذه الأزمات لا يتضح الهدف النهائي End game للأزمة إلا بعد أن تصل الاقتصادات والمجتمعات إلى شفير الهاوية، وهي الحالة التي تسير إليها البشرية هذه الأيام، ولكنها لم تصلها بعد. ولذلك فباستثناء نشاط بيل غيتس خلال السنوات الماضية، لم أجد أية معلومات إضافية عن الأشخاص الذين يصممون الأزمة. وبجميع الأحوال فهذه المعلومات لا تكون علنية وربما لا تكشف أبدا إلا من خلال متابعة نشاطات وتمويل من يستفيدون من الأزمة لاحقا.

المستوى الخامس: هندسة المجتمعات

في هذا المستوى تجد أشخاصا يعملون على المدى الطويل، هم عادة أشخاص يعملون بدوافع عقائدية، ولديهم خطط جاهزة يحاولون إيجاد تحالفات مناسبة وتمويل كاف لها. هؤلاء يصممون بعض الأزمات، ولكنهم أيضا مستعدون للاستفادة من أية أزمة يصممها غيرهم مهما كان سببها، فهم يتحينون الفرص المناسبة لتمرير مشاريعهم الخاصة.  مثلا خلال هذه الأزمة تم طرح مشروع قانون لمواجهتها من 1404 صفحة للنقاش في الكونغرس الأمريكي، ومن الصعب أن نصدق أن كتابة مشروع قانون من 1404 صفحة تمت خلال أسبوع. لا بد أن المشروع كان جاهزا وقد تم العمل عليه لسنوات سابقة ثم بقي في الأدراج إلى الوقت المناسب، فأخرج وأجريت عليه تعديلات طفيفة ثم تم طرحه للنقاش.

في كل مجتمع يمكن أن نجد عدة تجمعات من هذا النوع موزعة بين الأحزاب العقائدية والفرق الدينية والتنظيمات السرية. خلال الأزمات يخرج هؤلاء خططهم وتحالفاتهم إلى العلن في الوقت المناسب لهم ويعلنون أنها السبيل الأفضل لمواجهة الأزمة، أو أنها حل ضروري لتجنب مواجهة أزمة مشابهة في المستقبل. وفي هذا السياق تندرج المشاريع التي يقدمها حاليا حماة البيئة، وأنصار المال الإلكتروني، وجماعة التغير المناخي، وجماعة التكنوقراط، وهي مشاريع على مستوى العالم كله. وهناك بالتأكيد مشاريع مشابهة محلية أو إقليمية يتم ترويجها حاليا على أنها حلول مناسبة لمواجهة بعض مشاكل الأزمة.

هل توجد مستويات أخرى للخديعة

اقرؤوا مقالتي عن المستوى صفر للخديعة، والتي تتحدث عن حقيقة وجود مرض كوفيد 19.

الأيهم صالح
www.alayham.com

المواضيع

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.