خديعة كوفيد 19: أكاذيب الطبيب 2

أثارت مقالتي السابقة (اقرؤوها هنا) ردود فعل سلبية لدى العديدين ممن ناقشوني حولها، بعض الانتقادات ركزت على العنوان، والبعض الآخر على المحتوى. اقترح أحد أصدقائي أن أسميها أكاذيب الطب بدلا من أكاذيب الطبيب، لأن الموضوع يتعلق بالطب كعلم، وليس بالأطباء كأشخاص. دافع العديدون عن الأطباء متعللين أنه رغم أن بعض ممارسات الأطباء هي موضوع جدل في المجتمع، فهي مازالت متوافقة مع معايير الطب المعتمدة حاليا، ولذلك فهي صحيحة تماما بمنظور علم الطب، ولذلك اقترحوا أن أنتقد الطب الحديث وليس ممارسات الأطباء.

أعتقد أن الطب علم حي، ويتطور باستمرار، وأن نظرياته القديمة تنقض بالتدريج. ولعل أوضح مثال على ذلك هو الدينامية التي تحرك موقف العلماء من موضوع الفيروسات. في المقالة السابقة أوردت نماذج عن انتقادات الطب لموضوع وجود الفيروسات، وذكرت وجود نظريات بديلة قيد الممارسة من أطباء أحدهم الدكتور أندرو كوفمان.

هذه النظريات الجديدة أو البديلة تستند إلى اكتشافات الطب الحديث، ومنها مثلا اكتشاف الدكتور أحمد مصطفى وزملائه في بحث نشروه عام 2017 (ملخص البحث) قاموا خلاله بتحليل الجينات الموجودة في دم 8240 مريضا أصحاء لا يعانون من أي مرض ظاهر، ووجدوا في دم 42% منهم جينات 94 فيروسا معروفا، منها فيروسات بالغة الخطورة كفيروس الإيدز وفيروس التهاب الكبد. انتبهوا أن ما وجده البحث هو جينات الفيروسات نفسها، وليس جينات مضادة لها. خلال البحث أجرى الباحثون فحوصا سريرية واختبار الأجسام المضادة للإيدز والتهاب الكبد للأشخاص الذين يحملون هذه الفيروسات، وجاءت النتيجة سلبية، مما يدل على أن هؤلاء الأشخاص لا يعانون من المرض رغم وجود جينات الفيروسات في دمهم.

برر البحث وجود هذه الفيروسات بأنها نتيجة ملوثات خارجية، ولكنه قال إن وجود هذه الفيروسات في الأجسام بدون تسبيب مرض يشكل صعوبة بالغة في تحديد أسباب الأمراض الحقيقية والتعرف على مسببات الأمراض الجديدة. وهذا أمر منطقي. إذا كنت تفترض أن فيروسا ما يسبب مجموعة من الأعراض، فوجود الفيروس في شخص سليم بدون تسبيب هذه الأعراض يعتبر نقضا للفرض. وعلى العلم أن يبحث عن فرضية أخرى لتبرير المرض.

يتبنى العديد من الأطباء نظريات مختلفة لتبرير المرض ومعالجته، وبالنظر إلى كوفيد 19 نجد أطباء مثل الدكتور كوفمان يتبنون نظرية غاولد التي ذكرتها في المقال السابق ويعتبرون ما يسمى جينات فيروسية هي جينات ذات منشأ داخلي وليست مسببة للمرض. ونجد أطباء مثل الدكتور زاك بوش من هاواي الذي يقول إن الأمراض التنفسية مثل سارس وكوفيد 19 هي عرض لاحق لحدث تسمم ما يسبب نقص تأكسج في الدم (اسمعوا تبريره في هذه المقابلة) وليست نتيجة إصابة بميكروب. الإصابات الميكروبية مثل التهاب الرئة هي نتيجة لحدث التسمم، وتأتي لاحقا لدى بعض المرضى في بعض الحالات. يصر بوش على أنه منذ بدء دراسة سارس كان نقص التأكسج هو ما يسبب المرض الميكروبي وليس العكس مستندا على عدد كبير من الدراسات (نموذج عن دراسة لتطور أمراض الأنفلونزا من 2010) ولذلك فعلاج المرض الميكروبي لا يزيل سبب المرض الأساسي، وهو نقص التأكسج الناتج عن تسمم ما.

هل يسبب الفيروس نقص التأكسج؟ حسب الدكتور بوش، لو كان الفيروس يسبب نقص التأكسج لما وجدنا أشخاصا حاملين للفيروس بدون أعراض. ربما كان الفيروس عاملا مساعدا، ولكن هذا غير مثبت بعد. ما أثبت فعلا هو "جينات الفيروس موجودة في بعض المرضى وفي بعض الأصحاء"، ولم تثبت أية علاقة بين هذه الجينات وأي مرض يعاني منه المرضى. نظرية بوش (غير المثبتة) تقول إن الفيروس يكشف مستويات عالية من التسمم في أجسام البشر. ويضيف بوش أن سبب التسمم قد يكون تلوث الهواء الذي يحوي كمية كبيرة من السيانيد (مقالة عن الموضوع)، أو استهلاك المواد المعالجة بالمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب.

تحدثت عن بوش وكوفمان كنموذج لأطباء يتبنون طرقا مختلفة في النظر إلى كوفيد 19 وطريقة علاجه. وكلاهما يختلف عن المنهج السائد للتعامل مع المرض وفق منظمة الصحة العالمية وممثليها في وزارات الصحة في دول العالم، وهم من يضع خطط العلاج التي يطبقها الأطباء محليا. أي طبيب يعمل في أي مشفى تابع لوزارات الصحة في دول العالم سيردد بشكل طبيعي نفس كلام منظمة الصحة العالمية باعتباره علما مثبتا لا يرقى إليه الشك، في حين نعرف، أنا وأنت والكثيرون من المرضى، أن منظمة الصحة العالمية لا تملك إثباتا معتمدا علميا على وجود الفيروس الذي تسميه SARS-CoV-2 ولا تملك إثباتا على أن هذا الفيروس هو ما يسبب المرض الذي تسميه كوفيد 19، ولا تملك إثباتا أن من يحمل الفيروس مريض أو قد يمرض، ولا تملك إثباتا أن التخلص من الفيروس يعني الشفاء من المرض أو زوال الأعراض.

لاحظوا أن موقف الطب كعلم موقف واضح من هذا الموضوع. الطب كعلم يقول "لا يوجد إثبات للعلاقة بين الفيروس والأعراض" أما الأطباء فيتخذون قرارات بناء على خطة العلاج التي تقرها وزارة الصحة وفقا لتعليمات منظمة الصحة العالمية، وهي خطة مبنية على أساس أن الفيروس يسبب الأعراض وهدف العلاج هو التخلص من الفيروس.

أنا أعتقد أن علاقتي كمريض ليست مع منظمة الصحة العالمية بل مع الطبيب المعالج. الثقة التي أعطيها للطبيب هي ثقة شخصية، ولا علاقة لها بالأكاديمية التي تخرج منها الطبيب ولا بالكتب التي قرأها، ولا بمنهج وزارة الصحة الذي يتبعه. في أغلب الأحيان يبقى موضوع تواصلي مع الطبيب شخصيا ومتعلقا بي وبحالتي وبرؤية الطبيب لها والنصائح التي يوجهها لي. ولكن بالنسبة للطبيب، أنا مثل أي مريض آخر. قبل أن يراني انتهى من مريض آخر، وعندما ينتهي مني سيبدأ بمريض آخر. من الناحية المهنية يمكن أن نشبه ممارسة الطب بنشاط تجاري، الطبيب مثل التاجر والعيادة مثل الدكان، وأنا وغيري زبائن في الدكان ندخله بقرارنا الشخصي لشراء ما يبيعه لاعتقادنا أننا نحتاجه. ولذلك علينا أن نأخذ حذرنا من الاستغفال. بعض التجار يكذبون، وبعض الأطباء يكذبون. والقرار هنا شخصي بحت.

من الخطير أن يقنع الطبيب مريضه أنه لا يكذب، وأخطر من ذلك أن يقنع الطبيب نفسه أنه لا يكذب على مرضاه أبدا، وأن علاجه لهم المبني على خطة وزارة الصحة العلاجية هو دائما ما يحتاجونه. ولذلك أعتقد أن علينا جميعا أن نحذر عند التعامل مع الأطباء، وأن على الأطباء أن يحذروا أكثر منا بكثير عندما يتعاملون مع تعليمات وزارة الصحة في دولهم.

الأيهم صالح