أفكار من العالم الآخر12: ضد الفوضى الخلاقة حتى في أمريكا

كمية التزوير والتزييف التي شهدتها الانتخابات الأمريكية علنا وعلى رؤوس الأشهاد غير مسبوقة في التاريخ. هذه الانتخابات تعبر تماما عن حقيقة الديمقراطية الأمريكية التي تريد الطغمة الحاكمة في أمريكا، بحزبيها المتحالفين سرا والمتنافسين علنا، أن تفرضها على العالم. هذه هي نفس الديمقراطية التي دخلت أمريكا الحرب العالمية الأولى لنشرها في أوروبا، وهي نفس الديمقراطية التي نشرتها أمريكا في كل مستعمراتها منذ إنشائها إلى آخر مستعمرة لها في شرق سوريا.

ما الذي يدفع تلك الطغمة الحاكمة لارتكاب هذا المستوى من التزوير المفضوح؟ أنا لا أصدق أن ترامب يخاصمهم، فإدارته موبوءة بالمحافظين الجدد مثل إدارة أوباما وبوش قبله. لقد حقق لهم ترامب ما لم يحققه لهم رئيس سابق في أربع سنوات، فقد جر شيوخ الخليج من ذيولهم لتوقيع اتفاقات مع إسرائيل، واعترف لإسرائيل بالقدس وبضم الجولان، ووسع الاحتلال الأمريكي في سوريا والعراق، وشن أقوى هجمات عسكرية على الأراضي السورية، وتجرأ على قتل أحد أكبر ضباط إيران، وألغى الاتفاق النووي مع إيران، وتابع التغطية على إبادة الشعب اليمني، و.... باختصار حقق لهم ترامب كل ما يريدونه وأكثر، فلماذا يتظاهرون جميعا بما يتظاهرون به هذه الأيام؟

في مقالتي السابقة (اقرؤوها هنا) تحدثت عن نظرية الغباء، وقلت أنها لا تصلح لتفسير تناقضات السياسيين وقراراتهم القراقوشية في سياق دين كوفيد الجديد. للأسف أرى العديدين مازالوا يتبنون نفس النظرية في الحديث عن ترامب، وأنا لا أوافقهم في ذلك. ترامب رجل ذكي وجريء استطاع أن يفعل ما لم يجرؤ أوباما وبوش وكلينتون على فعله. تبرير ما يحصل بغباء ترامب هو مجرد تعام مقصود عن الوقائع والأدلة لتجنب الحديث عن مؤامرة ما. وكما قلت سابقا، فأنا لا أخشى ذلك، وأتحدث عن المؤامرات عندما أجد أدلة عليها. وهذه نظريتي حول المؤامرة التي نشاهدها حاليا.

أعتقد أن ما يحصل جزء من سيناريو معد مسبقا وتم التدريب عليه (نموذج عن التدريبات) وتم تحضير الناس له في أكثر من مناسبة، لعل أهمها تصريح بايدن في حزيران الماضي أن الجيش الأمريكي سيزيل ترامب من البيت الأبيض (المصدر). هذه الوثائق تدل على أن ما يحصل هذه الأيام تم التحضير له بعناية منذ سنوات، بما في ذلك استفزاز الشعب الأمريكي بالتزوير المفضوح. من يقومون بالتزوير يلعبون دورهم، ومن يكشفون التزوير ويساهمون في تهييج اليمين الأمريكي يساهمون أيضا في هذه العملية، وترامب يلعب دوره كما يفترض به أن يفعل. الشعب الأمريكي البسيط يبتلع الطعم، وينساق في مخطط الفوضى الخلاقة كما انساقت شعوب ودول أخرى.

كل السيناريو الذي يتم تنفيذه الآن لا ينطلي علي ولا على أي متابع حيادي. ومن خبرتي في مواجهة الفوضى الخلاقة أستطيع التمييز بين السيناريو الذي ينفذه الكومبارس الثوري في أمريكا، وبين عملية الفوضى الخلاقة الحقيقية. وهنا أستغل الفرصة لأعلن معارضتي للفوضى الخلاقة حتى في أمريكا. الفوضى الخلاقة تستهدف الناس العاديين لصالح الأغنباء، ولا مصلحة لي ولا لأي شخص أعرفه شخصيا بالفوضى الخلاقة في أي مكان في العالم، حتى في أمريكا. هذا موقفي المبدئي بغض النظر عن شخصية ترامب أو بايدن أو أي شخص آخر، ولكنه ليس مهما اليوم. المهم اليوم عندما نشاهد أحداث أمريكا هو أن نفكر بما تخطط الطغمة الحاكمة في أمريكا لفعله. ما الذي يريدون تحقيقه في نهاية هذا السيناريو؟ من الواضح أن قادة السيناريو يستهدفون تدمير الطبقة الوسطى في أمريكا وأوروبا ونهب أموالها، بما في ذلك نهب أموال صناديق التقاعد، ثم تدمير البنية التحتية والاستفادة من تمويل إعادة بنائها. ومن الواضح أن التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي تتطلبها الثورة الصناعية الرابعة في مخطط إعادة هندسة العالم ستمرر خلال الفترة القادمة كجزء من هذا السيناريو.

هذا ما يخططونه لبلدانهم، ولكن ماذا يخططون لباقي العالم؟ هنا يساورني بعض القلق، فأمريكا شهدت حدثا مشابها لما يحصل الآن في انتخابات 2000، وبعدها مباشرة حصلت عملية 11 أيلول وتوسع بعدها الوجود العسكري الأمريكي في منطقتنا. ما فعلوه في 2000 أقل حدة بكثير مما يفعلونه الآن، ولذلك أتوقع أن ما يريد حكام أمريكا تحقيقه من السيناريو الحالي لن يقل عن ما حققوه عام 2001، وربما يزيد كثيرا. يلفت الانتباه أيضا أن سلسلة تحقيقات للصفحية الأمريكية ويتني ويب (موقعها) كشفت أن العديد من الشركات الإسرائيلية التي لعبت دورا مفصليا في عملية 11 أيلول تسيطر حاليا على مفاصل مهمة جدا في أمن أمريكا وأوروبا، وأن العديد من ضباط المخابرات الإسرائيلية يعملون حاليا بوظائف مدنية في أماكن حساسة في أمريكا كما كان الحال عند تنفيذ عملية 11 أيلول. ومؤخرا رصدت الصحفية البريطانية فانيسا بيلي في مقابلة مع ريان كريستيان (المصدر) ازدياد الحديث عن قنبلة كهرطيسية سيتم تفجيرها فوق سماء الولايات المتحدة وستعطل جزءا كبيرا من الشبكة الكهربائية الأمريكية، ونقلت بيلي أن ترامب أعطى أوامر بتأمين أمريكا ضد هذا النوع من الهجوم، ولكن يبدو أن المؤسسة العسكرية لم تستجب له وقامت بإقالة الضباط الذين كلفهم بالملف.

هناك حدث كبير يلوح في الأفق ولا يقل تأثيرا عن 11 أيلول. قد يكون إطلاق بيل غيتس لوبائه الموعود، أو للقاحاته القاتلة، وقد يكون ضرب إيران أو روسيا أو الصين، أو احتلال افريقيا ونهب معادنها لصالح الثورة الصناعية الرابعة، وقد يكون محاولة تحقيق ما عجز عنه أوباما وساركوزي وشلتهم القذرة في بلدنا، أو ربما نقل الحرب العالمية التي نشهدها حاليا في منطقتنا إلى مستوى أعلى وأكثر فتكا وتدميرا بكثير.

لن يطول انتظارنا لنعرف ما سيحصل، ولكن ربما لن يطول عمرنا لنشهد ما سيفعله طغاة أمريكا بالعالم.

 

الأيهم صالح

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.