حوار معك 8

المؤلف أو الضيف
الأيهم صالح
الوصف

لماذا تفرض السلطة قوانينها؟ هل تعتقد أن القوانين التي تخضع لها أو لا تخضع لها وضعت لتنظم حياتك أم لتحكم حياتك؟ أنا أفهم أن من يشعرون بالمسؤولية عن حياتهم لا يحتاجون قوانين من السلطة لتنظم حياتهم، بل يحتاجون التحرر من هذه القوانين لينظموا حياتهم، ولكن لنناقش بعض أنصار السلطة قليلا.

إذا كنت من أنصار السلطة، فهل تعتقد أن الهدف الوحيد للقوانين هو تنظيم حياتك أو تنظيم المجتمع؟ ألا ترى أية غايات خفية للقوانين التي تفرضها السلطة على الناس؟ هل تعتقد أن عصابة ما تفرض سيطرتها على مكان ما معنية بتنظيم المجتمع أم بأهدافها الخاصة واستقرار سيطرتها على الناس؟ هل تعتقد أن نظاما ملكيا صارما يضع قوانين ليساعد الناس في تنظيم حياتهم أم ليسيطر على حياة الناس؟ هل تعتقد أن نظاما دينيا يضع قوانين ليساعد الناس في تحقيق سعادتهم أم ليعلم الناس كيف يكفرون عن خطيئة وجودهم وحياتهم بما يتوافق مع شريعته؟ هل تعتقد أن سلطة منتخبة تفرض قوانين لأهداف تخدم فعلا جميع الناس أم تخدم فئة معينة من الناس ساهمت في نجاحها في الانتخابات؟ هل تستطيع سلطة منتخبة أن تسن قوانين لا تخدم مصالح من دعموها لتنجح في الانتخابات؟ هل توجد سلطة في العالم لا تخدم مصالح فئة ما على حساب فئة أخرى؟

إذا كنت من أنصار السلطة، فلا شك أنك تتبنى بعض قوانين السلطة، وربما كنت تتبنى أغلب القوانين وتدافع عنها، ولكن هل تتبنى فعلا كل القوانين؟ هل تسن سلطتك جميع قوانينها لتخدمك أنت؟ هل يعمل موظفو السلطة لخدمتك أنت؟ هل يعمل منفذو السلطة لحمايتك أنت؟ وهل تجد جميع القوانين تعامل الناس جميعا بالتساوي؟ إذا كنت فعلا ترى جميع القوانين عادلة، فهل تعرف شخصا آخر يوافقك في هذا الرأي، ويرى جميع قوانين السلطة عادلة؟

إذا كنت ترى بعض قوانين السلطة غير عادلة، فهل تعرف لماذا سنت السلطة قوانين لا تهدف لتحقيق العدالة؟ هل ارتكبت السلطة خطأ ما؟ إذا كنت تعتقد أن ذلك خطأ ما، فهل تعتقد أنه خطأ مقصود أو غير مقصود؟ هل تعتقد أن قوانين ظالمة وتفضل مصالح فئة من الناس على حساب مصالح آخرين تسن بالخطأ أم لتحقيق أهداف محددة؟

إذا كنت ترى بعض القوانين غير عادلة، فهل تعتقد أن من له مصلحة بهذه القوانين قادر على فرضها عن طريق السلطة؟ إذا كان شخص ما يريد تحقيق مصالحه على حساب الناس، فهل من الممكن أن يفكر بالتحالف مع السلطة وفرض قوانينه عن طريقها؟ هل هذا التفكير ضرب من الجنون برأيك أم أنه ممكن؟ أنا لا أسأل عن حالة محددة بل عن الفكرة بحد ذاتها؟ هل من الممكن أن يتحالف بعض أصحاب المصالح مع السلطة التي تدافع عنها ليفرضوا عليك قوانين تظلمك أو تظلم أناسا آخرين؟

هل يمكن أن يتحالف أشخاص مع سلطة دينية لإصدار فتاوى تخدمهم؟ هل يمكن أن يتحالف أشخاص مع سلطة ديكتاتورية لإصدار قوانين تخدمهم؟ هل يمكن أن يتحالف أشخاص مع سلطة منتخبة لإصدار قوانين تخدمهم؟ إذا كنت تعتقد ذلك، فهل تلاحظ معي أن أصحاب المصالح قادرون على التحالف مع السلطة وسن القوانين لتخدمهم بغض النظر عن نوع السلطة؟

وإذا كنت تدافع عن السلطة وقوانينها، فهل تعتقد أن عليك الدفاع عن قوانين تراها غير عادلة وربما سنت لتخدم مصالح بعض الناس على حساب آخرين؟ برأيك ما هي نتيجة الدفاع عن قوانين غير عادلة؟ هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الظلم وتشجيع من يظلمون الناس على التمادي في ظلمهم؟ أم أنك ترى ذلك ضروريا لتحقيق المصلحة العامة؟

هل تعتقد أن بعض الظلم ضروري؟ هل تبرر مثلا فكرة ديكتاتورية البروليتاريا؟ هل تبرر فكرة ديكتاتورية العلماء أو الفلاسفة أو التكنوقراط؟ هل تبرر فكرة ديكتاتورية الطليعة؟ هل تبرر فكرة ديكتاتورية الفئة المختارة، أو ديكتاتورية خير فئة أخرجت للناس؟ هل تبرر فكرة ديكتاتورية الأغلبية؟

انظر حولك وشاهد كمية الظلم والعدوان الذي تمارسه السلطة في كل مكان في العالم، وحاول أن تبرره لنفسك؟ هل تعتقد أن ذلك الظلم ضروري لسبب ما، وأن وجود سلطة ظالمة أفضل من عدم وجود أية سلطة وأي ظلم؟ أنا أعرف أشخاصا يفكرون بهذه الطريقة، بالنسبة لهم وجود السلطة ضروري مهما كان الثمن، وأعتقد أن هناك في العالم أشخاصا مستعدين للتضحية بكل شيء في سبيل السلطة التي تحكمهم، سواء كانت سلطة عصابة أو سلطة ملك أو سلطة رجل دين أو سلطة رئيس منتخب.

إذا كنت من أنصار السلطة، فهل تعتقد أن مستعد للتضحية في سبيل وجود واستمرار سلطتك؟ هل أنت مستعد للتضحية طوعا في سبيل تعزيز القوانين التي تعتقدها ظالمة؟ هل أنت مستعد للتضحية في سبيل قوانين ظالمة فرضت ليحقق بعض الأشخاص مصالحهم على حساب أشخاص آخرين؟

إذا كنت من أنصار السلطة ولكنك لم تكن مستعدا للتضحية بنفسك وممتلكاتك في سبيل السلطة، فهل أنت مستعد للتضحية بأشخاص آخرين أو بممتلكات أشخاص آخرين في سبيلها. هل أنت مستعد لارتكاب الظلم في سبيلها؟ هل تعتقد أن من يعملون منفذين مع السلطة، سواء في الشرطة أو الجيش أو الأمن أو الرقابة أو التجسس أو ما يشبه ذلك، يمكن أن يترددوا في تنفيذ أوامر السلطة، أو في تطبيق قوانين ظالمة تحقق مصالح فئة على حساب الكثيرين من الناس؟

إذا كنت من أنصار السلطة، فهل تشعر أنك مسؤول عن الظلم الذي تطبقه السلطة التي تدعمها؟ وهل تعتقد أن من يطبقون قوانين السلطة يشعرون المسؤولية عن الظلم الذي يقترفونه؟

أما إذا لم تكن من أنصار السلطة، وكنت تعتبر أنك شخص ذو سيادة، فهل ترى أن السلطة يمكن أن تظلمك؟ أم أنك معي ترى أن السلطة يمكن أن تعتدي عليك، ولكن لا يمكنها أن تظلمك، فشعورك بالعدالة لا يستمد من قرارات وقوانين السلطة بل من أخلاقك أنت.

يحصل العدوان بين أشخاص ذوي سيادة، أما الظلم فيحصل على أشخاص سلموا السيادة على نفسهم لآخرين، مثلا لسيد أو لسلطة أو لقائد أو لحاكم. الفرق كبير بين المفهومين وبين المصطلحين، فهل تستطيع أن تدرك الفرق بين الظلم والعدوان، وهل تصف علاقتك مع السلطة كعلاقة مع ظالم أم مع معتد؟

 

القنوات
الموضوع

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.