اقتصاديات المصادر المفتوحة 1: مفاهيم اقتصاد المصادر المفتوحة

مقالة نشرت في المال، وهي الأولى بين سلسلة مقالات عن اقتصاد المفتوحة

اقتصاديات المصادر المفتوحة 1: مفاهيم اقتصاد المصادر المفتوحة

مصطلح المصادر المفتوحة هو تعريب لمصطلح Open Source الانكليزي. ويرمز عادة إلى برمجيات تأتي مزودة بنصها البرمجي الأصلي Source Code وخاضعة لاتفاقية ترخيص License Agreement معتمدة من قبل مبادرة المصدر المفتوح Open Source Initiative، بحيث تحمل شهادة OSI Certified
تعتبر اتفاقية الترخيص بمثابة العقد الذي يوقع عليه مستخدم البرنامج قبل استخدامه، وبسبب تعذر إجراء عقد ورقي بين مزود البرنامج (المبرمج أو الموزع) وبين المستخدم، تطلب البرامج من المستخدم أن يوافق على اتفاقية ترخيصها عند تثبيت البرنامج أو بدء تشغيله لأول مرة.
تحدد مبادرة المصدر المفتوح عدة شروط لاعتبار برنامج ما مفتوح المصدر، يمكن فهمها أن يعطى المستخدم درجة كبيرة من الحرية في استخدام البرنامج كما يريد بدون أن تترتب أية التزامات إضافية على المستخدم أو على المبرمج نتيجة مجرد استخدام البرنامج.
اكتسبت مبادرة المصدر المفتوح أهمية كبيرة بعد أن اتبعها عدد كبير من المبرمجين في العالم، وفي هذه الأيام بدأت الشركات العملاقة في صناعة البرمجيات تهتم بها، ولعل من أبرز نجاحات المبادرة هذا العام قرار وكالة الفضاء الأمريكية ناسا Nasa فتح مصدر برنامج World Wind، الذي يعتبر من أهم تطبيقات أنظمة المعلومات الجغرافية GIS، ويحوي قاعدة بيانات للصور الجوية الملتقطة بأقمار ناسا.
وفي سورية شهدنا خلال العامين الماضيين اهتماما كبيرا بالمصادر المفتوحة تمثل بإقامة عدة ندوات وورشات عمل نظمت أغلبها منظمة العلماء السوريين المغتربين في الخارج Nosstia، وتوج هذا الاهتمام بإقامة المؤتمر الوطني الأول للمصادر المفتوحة الذي نظمه الحرم الجامعي الفرانكوفوني وجامعة حلب ونوستيا في حلب في نهاية حزيران الماضي، واختتم بمجموعة توصيات منها توصية إقامته سنويا.
نموذج عمل مطبعة النقود

 

في السابق اعتمد نموذج عمل Business Model شركات صناعة البرمجيات على امتلاك النص البرمجي للبرنامج، ومنح المستخدم حق الانتفاع بنسخة من البرنامج وفق شروط تحددها اتفاقية الترخيص. أدى نموذج العمل هذا لنمو اقتصادي هائل في صناعة البرمجيات، فقد أصبحت من أكثر قطاعات الدخل إدرارا للربح، وتوجهت إليها كمية كبيرة من الاستثمارات في كل أنحاء العالم، وترافق هذا في العقد الأخير مع انخفاض كبير في سعر التجهيزات اللازمة لتشغيل البرمجيات، مما وسع السوق بشكل هائل، وسبب ازدياد الطلب على كل أنواع البرمجيات، فأدى إلى ضخ كميات هائلة من المال في يد صناع البرمجيات.
في الصناعات التقليدية تعتبر كلفة إنتاج النسخة الواحدة من المنتج كلفة مهمة تضاف إلى بقية الكلف مثل التطوير والتسويق وغيرها، ولكن في صناعة البرمجيات فإن كلفة إنتاج نسخة إضافية لا تكاد تذكر، فبمجرد وجود المنتج يمكن نسخه بتكلفة شبه معدومة، مما دعى المستثمرين لتشبيه صناعة البرمجيات التقليدية بـ "مطبعة نقود"، فبمجرد امتلاك الشركة لبرنامج جيد، يمكنها أن تنتج نسخا منه وتبيعها نقدا.
بمرور الوقت ثبت أن هذا النموذج للعمل ليس مناسبا لكل الاحتياجات، فبعض الشركات بحاجة إلى برمجيات خاصة بها، وترفض أن تعطى نفس البرمجيات لشركات أخرى، أو لمنافسيها. كما أن حلم مطبعة النقود أثبت أنه حلم زائف، لأن عددا قليلا جدا من الشركات تمكنت من تحقيقه، أما البقية، فانتهت بصفقة دمج مع شركة كبيرة في الحالات الجيدة، أو أفلست واستولى عليها دائنوها.
نموذج عمل البقرة الحلوب
في أواسط التسعينات من القرن الماضي، ومع تطور الإنترنت وتطبيقات الشبكات متعددة المستخدمين، نشأ نموذج عمل مختلف قليلا، يعتمد على تحويل المنتج البرمجي إلى خدمة، بحيث يستأجر الزبون حق الانتفاع بالمنتج البرمجي لفترة معينة ويتوقف عن دفع الإيجار عند انتهاء حاجته للمنتج البرمجي. يلقب هذا النموذج اصطلاحا بلقب نموذج "البقرة الحلوب". وحاليا أصبح حلم امتلاك "بقرة حلوب" بديلا لحلم "مطبعة النقود" الذي ثبت أنه شبه مستحيل التحقيق.
في نفس الوقت بدأ المستخدمون ينفرون من قسوة شروط اتفاقيات الترخيص، وبدأت تتشكل نواة ثورة على نموذج عمل صناعة البرمجيات. نشأت البذرة الأولى من الجامعات، فالطلاب الذين سيصبحون لاحقا مبرمجين ذاقوا قسوة اتفاقيات الترخيص عندما كانوا مستخدمين أثناء الدراسة، ولذلك انطلقت حركة كتابة برامج بديلة للبرامج التجارية التي يستخدمها الطلاب، ثم توزيعها للعموم بدون مقابل لتكون خيارا بديلا لمن يريد.
تطورت هذه الحركة لاحقا لتصنع نموذجا جديدا لعمل شركات صناعة البرمجيات بدأ يأخذ شكله التجاري الواضح في السنوات الخمس الماضية، وبسبب توافق هذا النموذج التجاري مع الأفكار الفلسفية لفكرة المصادر المفتوحة، أصبح له مؤيدون في كل أنحاء العالم، وهنا أيضا في سورية.
يعمل نموذج عمل شركات تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر كما يلي:
  1. تقوم الشركة بتطوير برنامج لصالح زبون حقيقي، أو حتى بدون زبون.

  2. توزع الشركة برنامجها وفق ترخيص مزدوج، فتسمح لمن يريد باستخدام البرنامج وفق أحد التراخيص المعتمدة من مبادرة المصادر المفتوحة (GPL مثلا)، وتقدم إمكانية شراء نسخة مع دعم تقني وخدمات إضافية.

  3. تختار الشركة اتفاقية المصدر المفتوح بحيث تمنع من يستخدم البرنامج من توزيعه بشكل تجاري، ولكنها في نفس الوقت تقدم له خيار استخدام الترخيص التجاري عند رغبته في توزيع البرنامج.

  4. تقدم الشركة منتجها بدون خدمة أو ضمان أو كفالة، وعند رغبة الزبون في الحصول على أية خدمة إضافية تقدم الشركة له إمكانية شراء عقد خدمة وفق اتفاقية الترخيص التجاري.

جاء هذا النموذج نتيجة تطور صناعة البرمجيات في العالم كله، وهو نموذج العمل المعتمد مثلا لدى شركة Redhat التي تعتبر إحدى أكبر مزودات نظم تشغيل مخدمات الإنترنت حاليا، وقد نقلت إليه كل من IBM وSUN بعض استثماراتهما البرمجية.
المصدر المفتوح كخيار اقتصادي لصناع البرمجيات
يقدم نموذج عمل المصدر المفتوح ميزات كبيرة لصناع البرمجيات لا يمكن الحصول عليها بأية طريقة أخرى، ورغم كل ما يقوله أنصار فلسفة الحرية عن المصدر المفتوح، يعتبر الاقتصاد المحرك الأساسي لعجلة المصادر المفتوحة.
لنأخذ مثلا حالة شركة صغيرة ذات موارد محدودة ترغب بدخول سوق واسعة تكتسحها شركات كبيرة. وفق قوانين السوق التقليدية يجب على الشركة أن تعامل منتجها البرمجي بعناية كبيرة، وتقدم نسخا محدودة (مسطرة) منه للاختبار ثم تترك المجال للزبون ليقارن منتجها مع بقية المنتجات ويتخذ قرار الشراء وفق مصلحته.
ولكن إذا قامت تلك الشركة بترخيص منتجها وفق أحد التراخيص المعتمدة من مبادرة المصادر المفتوحة، فيمكنها عند إذ أن تقدم للزبون نسخة من منتجها ليقوم بنسخها واستخدامها في عمله كما يحلو له، ومع وجود المصدر يستطيع الزبون التأكد من جودة النص البرمجي للمنتج، ويملك خيار تخصيص المنتج حسب احتياجاته، مما يضمن للشركة اهتماما أكبر بالمنتج من جهة الزبون. وفي نفس الوقت تراهن الشركة أن الزبون لا يستطيع أن يستخدم هذه النسخة إلى الأبد بدون العودة إليها للدعم التقني، أي أن الزبون مضطر في أغلب الحالات لشراء نسخة تجارية في وقت لاحق إذا رغب بالاستمرار في استخدام المنتج.
بالنسبة للشركة، إمكانية أن يستخدم الزبون منتجها فترة طويلة في مواقع متعددة تعطيها أفضلية على المنافسين، وذلك قبل مناقشة نوعية المنتج وملاءمته لاحتياجات المؤسسة، كما يمكنها من ترك انطباع إيجابي لدى الزبون يساعد في مقاومة إغراء الشراء من شركة كبيرة ومشهورة.
حين يقرر الزبون شراء منتج منافس، لا تكون الشركة الصغيرة قد خسرت الكثير، فالصفقة حتما لن تكون لها، وحين يقرر الزبون استخدام منتجها دون شراء ترخيص تجاري له، فهي على الأقل قد حرمت الشركات الكبيرة من فرصة بيع وكسبت لنفسها سوقا جديدة يمكن أن تبيعها مستقبلا ترخيصا تجاريا. وهكذا، فاستخدام الترخيص المزدوج للبرامج مفتوحة المصدر أمر مجد من الناحية الاقتصادية، ووسيلة تسويق تعطي نتائج فعالة.
[b/خيارات الترخيص التجاري للبرامج مفتوحة المصدر[/b]

يعتمد نموذج عمل شركات البرمجيات مفتوحة المصدر على نموذجي الترخيص الأساسيين:

  1. الترخيص مفتوح المصدر: الذي يقدم النص الكامل للبرنامج للزبون، وفي نفس الوقت يحمي حقوق الملكية الفكرية للمنتج، ويمكن الشركة من الاستفادة من طاقات المجتمع في تطوير منتجها.

  2. الترخيص التجاري: الذي يمكن الشركة من تقديم خدمات إضافية على المنتج، ومن السماح لشركات أخرى باستخدام المنتج في مشاريع تجارية.

الترخيص مفتوح المصدر يساعد الشركة على فتح أسواق جديدة، وعلى المنافسة بقوة في أسواق تسيطر عليها الشركات الكبيرة، كما يمكنها من الاستفادة من جهود كبيرة يبذلها مجتمع المصادر المفتوحة لترويج الأفكار الفلسفية الكامنة خلف مبادرة المصادر المفتوحة. وبالمقابل، تصوغ الشركة الترخيص التجاري لتستفيد قدر الإمكان من الزبائن المحتملين وتجني منهم أرباحا مقابل مختلف أنواع الخدمات التي يحتاجونها.
بالنسبة للزبون، يبدو الأمر كأن شركات البرمجيات التي تعتمد نموذج المصدر المفتوح تتخلى عن "مطبعة النقود" طوعا، وتقدمها مجانا له. هذا الانطباع الأولي يساعد الزبون في اتخاذ قرار الشراء، وهنا قد يطرح الزبون على نفسه: "لماذا يفعلون ذلك، كيف سيستمرون في العمل إذا أخذت برنامجهم مجانا، ماذا استفدتم من هذه الطريقة."
ولكن بحساب بسيط يجد الزبون أن الاستفادة الفعلية من البرامج مفتوحة المصدر تتطلب خدمة الدعم التقني، وبشكل عام يجد نفسه أمام خيارين:
  1. شراء منتج برمجي غير مفتوح المصدر مع خدمة دعم مجاني لمدة محدودة (سنة مثلا)

  2. استخدام منتج برمجي مفتوح المصدر مجانا مع شراء خدمة دعم تقني لمدة محدودة (سنة مثلا)

لا تعتبر هذه المقارنة سهلة، فمن الصعب المفاضلة بين شراء منتج وشراء خدمة. وفي هذه الحالة تلجأ المؤسسات عادة إلى المعايير الاقتصادية مثل عائدية الاستثمار ROI أو الكلفة الكلية للامتلاك TCO.
يعتمد اختيار الزبون على حالته الخاصة، وعلى الحلول التي تقدم له وسياسات تسعيرها، ولكن بشكل عام، وعلى عكس ما يتوقعه المرء، وما يروج له أنصار فلسفة المصادر المفتوحة، فإن المقارنة ليست دائما في صالح البرمجيات المفتوحة المصدر، واستخدام البرامج مفتوحة المصدر قد لا يكون دائما الخيار الأفضل اقتصاديا.
هل البرامج مفتوحة المصدر مجانية؟
لا يوجد جواب عام على هذا السؤال، لأن مجرد تزويد المصدر مع البرنامج لا يعني أنه مجاني، ولا أنه حر. تتحدد العلاقة بين مزود البرنامج والمستخدم في اتفاقية الترخيص، مثلا بعض البرامج غير مفتوحة المصدر توزع مجانا، وبعض البرامج المزودة بمصدرها توزع بشكل تجاري ولا تعتبر مفتوحة المصدر لأن اتفاقيات ترخيصها غير متوافقة مع معايير مبادرة المصادر المفتوحة.
تركز مبادرة المصادر المفتوحة على أن حرية البرامج لا تتعلق بسعرها، بل بطريقة ترخيصها، ولذلك لا تضع المبادرة أية شروط على أسعار البرامج، ولذلك يمكن أن نجد برامج مفتوحة المصدر ومجانية، وبرامج أخرى مفتوحة المصدر وغير مجانية. وتوضح تجربة سوق البرمجيات أن سعر البرنامج قد لا يعبر تماما عن كلفة امتلاكه Cost Of Ownership لأن كلفة الدعم التقني على المدى الطويل قد تكون كبيرة جدا حتى لو كان البرنامج مجانيا.
لنفرض أن شركة تسعر خدمة الدعم التقني لمنتجها المجاني المفتوح المصدر بمبلغ صغير لكل مستخدم بشكل شهري، مثلا 25 دولار شهريا لكل مستخدم. وعندما ترغب شركة أخرى باستخدام هذا المنتج وتطلب خدمة الدعم التقني لـ 100 موظف مثلا، يصبح مجموع دفعاتها السنوية 30 ألف دولار، وعلى مدى 3 سنوات تصبح كلفة الدعم التقني 90 ألف دولار. وبالمقارنة مع الحلول الأخرى قد لا يكون الحل مفتوح المصدر هو الأرخص على الإطلاق.
وهكذا، فعلى عكس الاعتقاد السائد أن البرامج مفتوحة المصدر هي برامج مجانية، يتضح أنها ليست مجانية بشكل كامل بالمقارنة مع البرمجيات التجارية المنافسة، فرغم أن البرنامج بحد ذاته مجاني، إلا أنه في الكثير من الأحيان غير كاف بحد ذاته، واستخدامه في العمل من قبل المؤسسات يتطلب الحصول على خدمة ضرورية ربما تسعر بشكل مرتفع.
لا تنطبق هذه الأفكار على كل الحالات، فبعض شركات البرمجيات تزود برامج مجانية ومدعومة بمستوى كبير من خدمة الدعم التقني المجاني.
هل البرامج مفتوحة المصدر جيدة؟
يحتاج الزبون لمعرفة مستوى نوعية الخدمة التي سيحصل عليها، وأول مشكلة قد تواجهه هي ضمانات عمل المنتج البرمجي، فالبرمجيات التي توزع وفق الترخيص مفتوح المصدر تعلن صراحة أنها لا تزود أية ضمانة للبرنامج، وتترك للمستخدم قرار استخدامه وفق قراره الشخصي، وبالمقابل، فأغلب البرامج التجارية تدعم بضمانة محدودة أن البرنامج يؤدي المهام التي صمم لها، وتمنح مدة اختبار مجاني للمستخدم ليقرر رضاه عن المنتج قبل أن يستمر في استخدامه، مع إمكانية تعويض المستخدم إذا لم يؤد البرنامج المهام التي وعد أنه يؤديها، أو إذا أخطأ البرنامج في أدائها. هذا النوع من الضمانات ليس شائعا في البرمجيات مفتوحة المصدر، ورغم أن بعض المنتجات البرمجية الخاضعة لترخيص GPL وصلت إلى مستوى راق جدا من التطور والكفاءة في أداء عملها، إلا أنها لا زالت توزع بدون أدنى ضمانة لعملها.
تعتبر هذه الفكرة الانتقاد الأساسي لنموذج عمل للبرمجيات مفتوحة المصدر، وهو انتقاد واقعي لأنه يستند على وثائق ترخيص المنتجات، وخصوصا GPL. ويضاف إلى ذلك انتقادات أخرى منها مثلا أن نوعية النص البرمجي في أغلب البرامج مفتوحة المصدر لا تلتزم بمعايير الجودة الاحترافية، وأن أغلب البرامج مفتوحة المصدر تصمم وتنفذ من قبل هواة وبطرق الهواة، وليس بطرق صناعة البرمجيات الاحترافية. ولذلك لا تفكر الكثير من شركات البرمجيات مفتوحة المصدر بالحصول على شهادات جودة لعملها أو لمنتجاتها.
هذه الانتقادات ليست دقيقة في كل الحالات، فرغم أن الكثير من البرمجيات مفتوحة المصدر ليست احترافية، إلا أن بعض البرامج مفتوحة المصدر يعتبر احترافيا بمعايير الاستخدام العملي، وقد حقق مستوى أداء عاليا جدا بالاختبار والتشغيل العملي عبر السنين. من هذه البرمجيات المميزة مثلا نواة النظام لينوكس وتطبيقاته الأساسية مثل برمجيات مخدمات الخدمات الأساسية للإنترنت كالبريد الالكتروني والويب وغيرها.
إضافة إلى ذلك، فالفرق البرمجية الهاوية ترفع مستواها بالتدريج نتيجة تراكم خبرتها ، وتترقى بالتدريج إلى مستوى شركات البرمجة الاحترافية.
وهكذا نجد أيضا أن من الصعب تحديد مستوى جودة البرمجيات مفتوحة المصدر بشكل عام، فبعضها جيد جدا بشهادة مستخدميه على مر السنوات، وبعضها مازال في مرحلة منتجات الهواة.
في المقالات القادمة سأناقش إمكانيات تحول منتجي البرمجيات إلى نموذج العمل مفتوح المصدر، وسأورد حالات نجاح مختارة لتكون نموذجا للنجاح في صناعة البرمجيات باستخدام نموذج العمل للمصادر المفتوحة، كما سأتطرق إلى خيارات مشتري البرمجيات والطرق التي تجعل شراء برمجيات المصادر المفتوحة حلا استثماريا جيدا للمؤسسة.

الأيهم صالح
www.alayham.com
خاص بمجلة المال

عمود جانبي: البرمجيات وفلسفة الحرية
عندما تشتري سيارة، أنت حر في إعارتها لصديقك ليأخذها في رحلة لمدة أسبوع، وعندما تشتري حاسبا، فأنت تستطيع إعارته لصديقك لينفذ عليه مشروعه، ولكن عندما تشتري برنامجا محميا بترخيص تجاري، فأنت في الغالب لا تستطيع تنزيله إلا على حاسب واحد، ولا تستطيع حتى إعارة أقراصه الأصلية لصديقك ليختبره على حاسبه لمدة لا تزيد عن يوم واحد قبل أن يقرر أن يشتريه بنفسه.
نشأ مفهوم البرامج الحرة Free Software ليحل هذه المشكلة، والبرامج الحرة تعامل مثل أي منتج آخر، فأنت حر في استخدامها كما يحلو لك، وفي تفكيكها ثم إعادة تركيبها بالشكل الذي يناسبك، وتحدد مؤسسة البرامج الحرة Free Software Foundation أربعة مستويات للحرية يجب أن تحققها اتفاقية الترخيص لتمنح لقب برمجية حرة:
الحرية 0: حرية تشغيل البرنامج لأي هدف كان
الحرية 1: حرية دراسة طريقة عمل البرنامج، وتغيير هذه الطريقة بالشكل الذي يناسبك.
الحرية 2: حرية إعادة توزيع نسخ من البرمجية لأي شخص كان في أي مكان كان، سواء مجانا أو مقابل كلفة التوزيع التي تقدرها بنفسك، وذلك بغض النظر عن الطريقة التي حصلت بها على البرنامج، وسواء حصلت عليه مجانا أو مقابل كلفة ما.
الحرية 3: حرية تطوير البرنامج وإصدار نسخ مطورة منه وتوزيعها على المجتمع بشكل يحقق فائدة جماعية.
إن تزويد النص البرمجي الأصلي شرط مسبق لتحقيق الحريتين الأولى والثالثة، واستفادتك من هذه الحريات لا تتطلب الحصول على أية موافقة مسبقة.
بعض الدول تفرض قيودا معينة على استخدام البرامج، ويفترض أن يخضع منتجو أو موزعو البرامج للقيود الحكومية، ولكن يجب عليهم عدم إجبار مستخدمي البرامج الآخرين على الخضوع لهذه القيود، خصوصا إذا كان الآخرون خارج الدولة التي تطبق القيود.



عمود جانبي: اتقافيات الترخيص

مقطعان من اتفاقية ترخيص GPL

الأنشطة غير النسخ و التوزيع و التعديل ، غير مشمولة بهاته الرخصة و هي خارجة عن مجالها. استعمال البرنامج لا يخضع لأي قيد، و نتاجه لا يخضع للرخصة الا إذا شكل محتواه عملاً متفرعاً عن البرنامج ( بغض النظر عن نتيجة استعمال البرنامج)، و هاته النقط مرتبطة بطبيعة عمل البرنامج.


لأن استعمال هذا البرنامج حر و مجاني فهو بدون اية ضمانة كما هو جار به العمل قانوناً. و باستثناء وجود تحمل مكتوب، فإن مالك حق النشر أو / و غيره يقدم البرنامج كما هو، بدون أية ضمانة، تصريحاً او تلميحاً، بما في ذلك ضمانات التسويق أو التكييف لهدف خاص. تتحمل أنت كل العواقب المتعلقة بجودة وعواقب البرنامج. إذا كان بالبرنامج خلل، فعليك تحمل مصاريف جميع الخدمات و التصحيحات و الإصلاحات اللازمة

المصدر: ترجمة غير رسمية لترخيص GPL يوزعها فريق عرب أيز مع برنامج كاتوب


مقاطع من اتفاقية ترخيص Adobe Photoshop CS

تحتفظ شركة Adobe وموزعيها بكافة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالبرنامج، ويعتبر البرنامج مرخصاً وليس مباعاً، وتسمح شركة Adobe لك بنسخ وإنزال وتثبيت واستخدام البرنامج أو الانتفاع بمزاياه أو حقوق الملكية الفكرية الخاصة به في إطار بنود هذه الاتفاقية بينما يخضع استخدام أي مواد في البرنامج تتعلق بطرف ثالث متضامن لبنود وشروط أخرى يتم وضعها في اتفاقية منفصلة أو في ملف المستند التمهيدي "Read Me" المصاحب لهذه المواد.


2- ترخيص البرمجيات: طالما إنك حصلت على البرنامج من شركة Adobe أو أي من وكلائها المعتمدين وطالما إنك تلتزم ببنود الاتفاقية فإن شركة Adobe تعطيك ترخيصاً غير حصرياً لاستخدام البرنامج طبقاً للأغراض التي تمت الإشارة إليها في التوثيق وكما تمت الإشارة أدناه.


4-2 غير مصرح بالتعديلات؛ لا يحق لك إلا في الحالات المذكورة في القسم 14-7، تعديل أو توفيق أو ترجمة البرنامج، كما لا يحق لك القيام بعملية هندسة عكسية أو تفكيك أو تفتيت أو محاولة اكتشاف المحتوى الكودي للبرنامج إلا في النطاق المسموح به وذلك بعد النص صراحة على ذلك بموجب قانون ساري بهدف فك البرنامج لتحقيق توافق التشغيل مع البرنامج.

المصدر: الترجمة الرسمية لاتفاقية الترخيص التي توزعها شركة Adobe مع البرنامج



إعلان قديم درج اتحاد ناشري البرمجيات على نشره في الصحف والمجلات، ويقول عنوانه: "انسخ البرمجيات بشكل غير شرعي لتحصل على هذا العتاد مجانا" في إشارة إلى القيود، ويقول نص الإعلان أن نسخ البرمجيات غير المشروع قد يسبب خسارة العمل، والسجن، وغرامة مئة ألف دولار، إضافة إلى مواجهة دعوى مدنية أمام المحاكم.