الاستبداد في مقطع من مقالة للدكتور عبد الرزاق عيد

أعجبتني جدا هذه المقاطع من مقالة للدكتور عبد الرزاق عيد

منذ أكثر من مئة سنة يخبرنا الكواكبي أنه بعد بحث طويل عن عوامل انحطاطنا وعلل هزائمنا ، فإنه لم يجد سببا إلا عاملا وحيدا وهو "الاستبداد" فأطلق بيانه الشهير المناهض لطبائع الاستبداد والداعي إلى مصارع الإستعباد ، والذي لايزال إلى اليوم هو الكتاب الأكثر راهنية وتوهجا وألقا من كل ما كتبنا ونكتب نحن الأحفاد ، لأن المستبد الذي يضع " كعب حذائه في أفواه الخلق" لكي لايتداعوا إلى الحق ، لايزال يتناسل أحفادا على شاكلته حتى اليوم، وربما كنا في ظل البعث العراقي لو استمر، سيسمع احفاد أحفادنا بعد ألف سنة بـ (صدام حسين التاسع عشر او التاسع والعشرين ...الخ) ، كما نسمع اليوم أسماء الحكام العرب التي ليست سوى أسماء تتناسخ لروح فرد واحد قد يكون الحجاج بن يوسف الثقفي، أو في حده الأدنى السلطان عبد الحميد ... الخ .
وما أشبه البارحة باليوم، فبالأمس كان يحاكم الكواكبي بعد أن أغلقت جريدتان له في حلب هما (الشهباء والاعتدال) لأن كتابته لم تتسم بـ(الاعتدال) ، فأحيل إلى المحاكمة فبرأته محكمة بيروت بعد أن شكك بنزاهة محكمة حلب ، لكنها لم تكن محكمة عسكرية في كل الأحوال كما يحدث اليوم لنا في المدينة نفسها(حلب) ، وليس بسبب مقالات كتبناها في جرائد حلبية كما كان في زمن الكواكبي ، فاليوم لا جرائد في حلب كما كان متاحا منذ قرن وربع ، بل بسبب مقالات كتبنها في بيروت وفي جريدة (النهار) وإن كان قد شمل هذه المقالات العفو بالتقادم لتبرئنا المحكمة !
فكان لابد من البحث عن تهمة أخرى تبرر الإدعاء فوجدوها في شهادة أدلينا بها أمام المحكمة ذاتها في قضية الـ 14 ناشطا الذين حوكموا على نيتهم حضور محاضرة عن حالة الطواريء خلال أربعين سنة في سوريا ، ولأنهم قبض عليهم بتهمة (النية) فقد سموا (الأظناء) أي المظنون بنواياهم على حضور محاضرة لم يحضروها !!!
فكان إدعاء المحكمة العسكرية –ضدنا بعد أن شملنا العفو عن المقالات- (قدح إدارات عامة وهيئة منظمة) من خلال وصفنا لنسبة 5% يستحوذون على 95% من الدخل الوطني بأنهم (طغم مالية فاسدة) ، لكن مع ذلك فقد برأتنا المحكمة دون أن تنظر بلائحة الطعن باختصاص المحكمة العسكرية في الإدعاء المرفوعة من 112محاميا متطوعا في الدفاع ، ومن ثم بطلان المستند القانوني للإدعاء المستند إلى عدم دستورية حالة الطواريء !
فما دامت المحكمة العسكرية قد برأتنا ، فقد غدا- والأمر كذلك- مسموحا قانونيا في سوريا وصف مافيات الفساد بالطغم التي معناها لغويا –كما شرحنا في المحكمة- هم الأوغاد !!

في حين أن اليهود في اسرائيل الذين يقولون بأرض الميعاد الإلهية ، يبلغ 85% منهم من لا يؤمنون بوجود الله الذي وعدهم بمنح هذه الارض ، هذا الرقم عن نسبة الملحدين اليهود في المجتمع الاسرائيلي يسوقه روجيه غارودي ليدلل على أن أسطورة اليهود هذه هي اسطورة صهيونية (قومية) وليس أسطورة دينية خرافية كما تحضر في أذهاننا نحن المسلمين ونعتنقها ايمانا واحتسابا ، وفارق بين الأسطورة بوصفها متخيلا ميثولوجيا حكائيا فانتازيا وملحميا ، تقوم الشعوب المتمدنة والمتحضرة التي تملك وعيا ورؤية حداثية عقلانية للعالم بإعادة صياغتها جماليا وفنيا لإدراجها في مصفوفة ذرى المشروعية الوطنية والقومية العليا ،إذ أن العهد القديم لا يعني لأغلبية اليهود العلمانية منها والملحدة سوى متحف ميثولوجي ملحمي يقرأه للتذوق والمتعة الفنية كما تقرأ الملاحم اليونانية.
بينما هذه الخرافات التوراتية التي يعاد انتاجها أسطوريا في الوعي الجمالي الحداثي الاسرائيلي، تتحول إلى حقائق يدخلها العقل الفقهي الإسلامي في حيز معتقداته بل وعباداته، إذ أن الأبطال الملحميين اليهود الصانعين للحدث التوراتي يكتسبون عندنا صفة التقديس النبوي الذي يمكن أن يكفرنا فقهاؤنا إذا خفضنا من منزلتهم النبوية ، وذلك اعتمادا على الحديث النبوي "لاتخيروني على الأنبياء" إذ اعتمادا على هذا الحديث الذي يسوقه محمد رمضان البوطي-وفق منهجية صحيح المنقول حتى لوتعارض مع صريح المعقول- كشروط تأسيسية للإيمان، فإنه من الممكن أن يكون المسلم عرضة للتكفير، إذا فضل محمد على موسى أو سليمان أو يعقوب أو يوشع الذي تحدثنا كتب التفاسير عن أن المعجزة النبوية ليوشع تتمثل في أن الشمس قد توقفت عن الغروب حتى يستكمل فتح بيت المقدس ، بل إن اخباريين-سامحهم وعافاهم الله- يرجعون (ذو القرنين) إلى عهد ابراهيم، وذلك ليحكم للنسل العبراني بالحق في الأراضي الفلسطينية في الرواية التوراتية الشهيرة عن خلاف ابراهيم مع (بيمالك) الفلسطيني، وكيف انتهى الأمر من تمكين ابراهيم وذريته من بئر سبع !
هذا موضوع طويل نحن بأشد الحاجة إلى الدراسات الانثروبولوجية في علم الأديان المقارن للولوج إلى محيطها ، لنعرف إن كانت اسرائيل تنهض على أساس خرافي أم نحن العرب والمسلمون أصبح وجودنا ذاته خرافة !


يمكن قراءة المقالة كاملة في مرآة سورية
http://www.syriamirror.net/modules/news/article.php?storyid=1909
المواضيع
الأماكن

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.