نبيل فياض: النص الكامل للرد على رسالة المشايخ

رد على ما يسمى بالعلماء ونصّابي الشهادات العليا في مسألة المدارس المختلطة:
قبل أشهر، وكنت ذكرت ذلك في مقالة سابقة لي، اعتقل شخص بالغ في إحدى بلدات ريف دمشق، المشهورة بالتعصّب الديني " السنّي "، بسبب اغتصابه لطفل صغير جاء إلى محل الرجل الذي يعمل سمّاناً كي يشتري بعض أشياء لأهله؛ ومع توسّع دائرة التحقيق، وفي ظرف ساعتين، تم اعتقال حوالي الأربعين ذكراً من تلك البلدة مع اكتشاف شبكة أخطبوطيّة من اللوطيين.
ولأن مدير تلك الناحية علوي، فقد ضغط أصحاب الحل والعقد من أرباب الشعائر كي تُقفل القضية: ربما أنهم خشوا أن يصل البلّ إلى ذقونهم البيضاء. في بلدة " أخرج " [ لفظ يستخدم في الإشارة إلى المتطرّفين الذين يتلفظون به وهم يضربون من يعتقدون أن الجن يسكنه ]، التي أعيش ليس بعيداً عنها كثيراً منذ شباط 1999، لم أسمع إلا بعمليات النصب والاحتيال وكتابة التقارير الكيديّة لكافة أفرع الأمن والدعارة الذكوريّة، التي تُعامل هناك كأمر أقل من عادي؛ ونادر أن تسمع برجل إلا ويقال لك إن فلاناً كان " يقطره ". بالمقابل، في هذه البلدة الأفسد التي رأيتها في حياتي غير القصيرة، لا يمكن أن ترى امرأة غير محجّبة، بل إن غطاء الوجه، المتنافر مع تقاليد الريف السوري، ينتشر هناك، مع اللواط والنصب والاحتيال والسرقات والتقارير الكيديّة، كانتشار النار في الهشيم. والقصص التي أجمعها، والتي سأسعى إلى نشرها في حال مغادرتي سوريّا إلى الأبد، لا يمكن لعاقل تصوّرها.
من معرفتي الخاصّة ببلدتي الأصليّة حمص، ومن تنقلّي بين أحيائها المتعصّبة والمنفتحة، تعلّمت بالفطرة أن الجرائم بكافة أشكالها – أذكر هنا أساساً اغتصاب الأطفال وسفاح المحارم والمخدّرات – تتناسب طرداً مع كم التعصّب في الحي. بل إن نسبة الجرائم التي نصادفها في بلد مغرق في تعصّبه كحلب، لا يمكن مقارنتها على الإطلاق بالنسبة المقابلة في بلد منفتح مثل جونيه. هل يمكن لنا أن نقارن اجتماعيّاً وحضاريّاً وأخلاقيّاً ومعرفيّاً بين بلدتين صغيرتين من ريف دمشق، الأولى منفتحة، مثل صيدنايا أو معلولا، والأخرى منغلقة، مثل عين ترما أو عربين؟ لا بل من أجل التأكيد، فإن مدينة سوريّة تكبر بقوة اليوم، تشتهر منذ قرون بشيئين: لا يمكن لامرأة أن تمشي مكشوفة الوجه فيها، ولا يمكن أيضاً أن تجد فيها رجلاً لم يمارس المثليّة الجنسيّة بشكل أو بآخر.

 

التعصّب الديني يعني الانفجار السكّاني والفصل بين الجنسين: الانفجار السكّاني، الذي هو اليوم في أعلى درجاته بين صفوف الطائفة السنيّة في سوريّا – لقد وصلنا إلى مرحلة حرجة ولا بدّ من تسمية الأمور بمسمياتها – مقابل الطوائف الأخرى، يعني الفقر وبالتالي انهيار البنى الاجتماعيّة ومن ثم الإجرام؛ الفصل بين الجنسين يعني ضمن أشياء كثيرة، الكبت الجنسي القاتل والتعامل المهزوز بين الجنسين وبالتالي السحاق – سواء منه العادي [ منتشر في حلب حيث تسمّى السحاقيّة هناك في الأوساط إياها " بنت العشرة " ] أو الديني على النمط القبيسي – واللواط، بشكليه العادي أو الصوفي.
مشكلة سوريّا أنه لا إحصاءات بالمعنى العلمي الدقيق للمصطلح فيها. لكن يمكن القول مما ينشر في الصحف إن نسبة الإجرام بين صفوف السنّة العرب في سوريا، الذين هم ليسوا الغالبيّة العظمى كما يشاع، بل أكبر الأقليّات، غير قابلة للمقارنة مع نسبته عند الطوائف الأخرى، خاصة تلك التي تقارب بنمط وعيها ذلك الموجود في الغرب، وأحدد هنا المسيحيين والإسماعيليين والمرشديين والدروز، الذين لولاهم لكانت سوريّا أقرب ما تكون إلى يمن " غير سعيد ". وأذكر تماماً أنّ امرأة سنيّة [ متعلمة ] في حمص، استنكرت مرّة أن يشترك مسيحي في جريمة وقعت في تلك المدينة، على اعتبار أن الجرائم أمور تحتاج إلى " قلوب قويّة " ليست موجودة خارج أهل السنّة والجماعة. بل أن ثمة نكتة-حقيقة شائعة في حمص مفادها أن مسيحيّة رأت أن أخلاق ابنها في انحدار سريع، فلما سألت عن السبب، قيل لها إن الولد يماشي أولاد المسلمين. هل يمكن أيضاً المقارنة بين الإجرام عند السنّة أو الشيعة العراقيين وما يقابله عند المسيحيين أو الصابئة أو اليزيديين في البلد ذاته؟ وماذا يمكن للعلماء الأفاضل أن يسمّوا هذا القتل المتبادل بين السنّة والشيعة، وكلّهم متدينون، في العراق؟
حين كنّا صغاراً، أي قبل أن تضرب سوريّا كوارث التطرّف من أمثال وهبة الزحيلي [ لدي شريط فيديو له من محاضرة بالنبك، يخجل منها الزرقاوي وبن لادن وباقي ليستة الإرهاب والطائفيّة الوسخة ] والبوطي و"الدكتور" عضو مجلس الشعب عن قائمة الأستاذ محمد حمشو، صهر ابن مفتينا الراحل، السيّد محمد حبش، كان أهلنا يقاتلون كي يجدوا لنا مكاناً في إحدى مدارس الراهبات، لندرة الأماكن والمدارس وقتها. اليوم، يتحد الطائفي مع مدعي الدكترة [ لم يبق في سوريّا من يسوّق للحضارة غير دكتور التجويد هذا – ألم يقل " زمن فيفي عبده "!! ] وعجوز الإرهاب وشيخ التطرّف في شتم هذه المدارس بلغة صار المعاقون في سوريّا يجدونها غير مبررة فكريّا: لغة طالبان التي أوصلت أفغانستان إلى قاع البشريّة، بكل ما تعنيه تلك الكلمة من مخدرات وأفيون واغتصابات وعهر مؤدلج!!
الدولة هي المسئولة عن هذا التسيّب. الدولة هي المسئولة عن هذا العهر حين تسمح لقلّة معاقة من المجتمع بأن تشتم – نعم تشتم – من لا ينتمي إلى اصطبلها من باقي خلق الله في الوطن. الدولة هي المسئولة حين تسمح بتدريس كتب في كليتي الشريعة والحقوق تنال من أبناء الوطن من غير أهل السنّة والجماعة! الدولة هي المسئولة حين تسمح لمدعي علم، فقط لأنه صهر كفتارو، بالوصول إلى مجلس شعبها بل وتعين منه مدافعاً عن قضاياها " العادلة ". الدولة هي المسئولة حين تجعل من البوطي غولاً تضرب كفاً بكف اليوم في محاولة التخلّص من إرهابه الديني! الدولة هي المسئولة في تحويل بلدة مثل دير عطيّة كانت قمة في العلم والمعرفة إلى طالبانستان على يد معاق فكريّاً والست أخته: وما البلدات السوريّة السنيّة الأخرى غير نسخ كاربونيّة عن دير عطيّة.
ارفعوا أيدي دعاة القتل والإرهاب والطائفيّة والتخلّف عن أعناق الطائفة السنيّة! لا!! ليس السنّة محكومين جينيّاً بالإعاقة الفكريّة: السنّة – للأسف – محكومون من رجال دين معاقون فكريّاً يجعلون قدر الطائفة السنيّة كلها الإعاقة الفكريّة. لا أحد يمانع أن يضع البوطي وحبش والزحيلي أولادهم أو أحفادهم في مدارس غير مختلطة!! لكن ما دامت المسألة دينيّة، لماذا لا تعطيهم الدولة منطقة في الصحراء التدمريّة، كمكة أو المدينة، تُضرب لهم فيها خياماً، كما كانت الجماعة الأولى تماماً، لا ماء فيها ولا كهرباء ولا سيارات ولا طائرات – أي بلا بدع غربيّة على الإطلاق – يطبقون فيها دقائق الشرع، بدءاً من استعمال ثلاثة أحجار في الاستنجمار والالتزام بالخرطات الثلاث وانتهاء بغمس جناحي الذبابة في الوعاء إذا وقعت فيه – شرط أن يحاط هذا الغيتو بأسلاك شائكة منعاً لشرورهم عن باقي الخلق العاديين. لا بدّ أيضاً من رفض إدخال أي شرطي إلى ذاك الغيتو لأن القاطنين فيه سيتقاتلون فيما بينهم على الخلافة، وربما نشهد موقعة جمل بين الأخت منيرة القبيسي وآنساتها وجيش محمد حبش؛ أو ربما سيقوم أحد الأتقياء من هؤلاء بوضع تقي آخر في جيفة حمار وحرقه حيّاً – تيمناً بما فعلوه مع محمد بن أبي بكر – أو قد يقوم ابن خليفة بقتل خليفة آخر كما فعل أخو عائشة مع عثمان؛ أو أن يقتتل خليفتان في موقع سنفترض أن اسمه صفين؛ أو يقوم أتباع خليفة بتحريق بيت زوجة من هو مرشح آخر للخلافة...
يمكن أخيراً أن نسمح لحاخام يهودي اسمه كعب الأحبار أو وهب بن منبه أو عبد الله بن سلام بالدخول إلى ذلك الغيتو من أجل إشعال نار الخلافات أكثر و"تزبيط " تراث تتناقله الجماعة وتقدّسه حتى تنقرض، بإذنه تعالى.
نقلا عن موقع إضاءات
http://idaat.com/?q=node/312

الوسوم

الأماكن

التعليقات

المؤمن

للأسف يأيهم أصبح موقعك منبر لمعادات للسنة في سوريا أتعجب لماذا هذا الحقد يأيهم أعتقد أن أكثر زبائنك و أصحابك و أصدقاء من السنة لماذا هذا العداء أسأل نفسي لماذا, فهل من جواب شافي؟؟؟
اللغة
Arabic
المؤمن

لم نلاحظه معادي للصهونية أو معادي لإسرائيل يا أخي معادي لأمريكا أو معادي للإباحية معادي للإنحلال الأخلاقي أو بالعكس مؤلف و محبب للطوائف أو الأديان أصبح موقعك سلبي بالمعنى هدفه الرئيسي خلق التوتر إثارة النعرات وموقع للعداء للإسلام قبل المسلمين يا أخي لماذا تضع نفسك في هذا الموقف هل تجني منافع أو مرابح أو مجرد مخالف أعمى... ما بقى لك قضية غير المسلمين ... عجبي...
اللغة
Arabic
auf

يا أخي لماذا تضع نفسك في هذا الموقف هل تجني منافع أو مرابح أو مجرد مخالف أعمى... ما بقى لك قضية غير المسلمين ... عجبي...
لماذا لا تقول ان المسلمين هم الذين يضعون الاخرين في موقف العداء لهم. هل قرأت الرسالة؟ و هل تعرف كمسلم بوجود سوريين غير مسلمين؟ اتمنى ذلك
اللغة
Arabic
المؤمن

عجبي بغض النظر عن دينك و قام أحدهم بضربك أو بسرقتك أو بالاعتداء على اختك هل تقعد تتفرج مع اقتناعك بعدم جدوى القانون الذي يحميك اقل شيئ تقوم بالدفاع عنهم إما بيدك أو بلسانك أو بقلبك أضعف الإيمان هل لاحظت دولة اسلامية كماليزيا تعتدي على بريطانيا هل لاحظت دولة اسلامية كالسعودية تعتدي على الولايات المتحدة الامريكية هل لاحظت دولة كا إيران تعتدي على فرنسا أو الصومال هل يقومون المسلمين بالعالم بقتل البشر كقتل اليهود لأهل فلسطين و لبنان هل ترى مغتصب كاليهود هل ترى معتد كاليهود هل ترى مخرب كاليهود هل ترى حاقد أكثر من اليهود أين أمريكا الآن أين القوات الايطالية أين و أين لو كنت في العراق أو فلسطين ماذا ستفعل .. هل تصبح عميل هل يوجد بربري كالولايات المتحدة في هذا الزمان لو كنت مسلم و تعامل في وطنك الثاني في المهجر بالعنصرية فقط لأنك مسلم.. ماذا ستفعل من أين استسقيت أن المسلمين يضعون أنفسهم مكان العداء (بالمحافظة على أنفسهم و على كيانهم) هل تريدهم أن يتخلوا عن عقيدتهم ليكونوا غير عدائيين و ترضى عنهم أنت.. هل تترك و تتخل عن دينك أو معتقداتك (والله أتحداك)؟؟؟؟
اللغة
Arabic
nayef

سأرتقي بانسانيتي واسلامي الى مايليق بهما بردي على هذا المذبذب يقول سيد الخلق عليه أفضل الصلاة واتم التسليم وصحبه وآله اجمعين تنقسم اليهود الى احدى وسبعون فرقة وتنقسم النصارى الى اثنان وسبعون فرقة وتنقسم امتي الى ثلاث وسبعون فرقة كلهم بالنار الا واحدة من اتبعت سنتي ويقول العلماء ورثة الأنبياء ويقول العالم المجتهد ان اخطأ فله اجر وان اصاب فله أجران فأنت يا فياض الحقد ورغم مقالاتك المبعثرة في المنتديات الطائفية اللتي يتعثر المتصفح للمنتديات بعناوينها فيضطر لقراءتها على أمل ان يكون فيها ما يفيد ولكن للآسف كله كلام طائفي حاقد قديم- قدمه مع انشقاق هذه الطوائف اللتي انشقت اصلا" نتيجة جهل معتنقيها الأوائل اللذين بدورهم ورثو ما أعتنقوه الى أولادهم-لم يكن معتنقيها يجرؤون على البوح بمعتقدهم ليقينهم ان به الكثير من الجهل والى يومنا هذا لايبوحون الا بقدر معين من معتقدهم المخالف لشئ اسمه اسلام ويبررون ذلك الى شئ بمعتقدهم يسمونه التقية والجديد الذي يطرح حاليا على مرتادي مواقع الطائفية الحاقدة هو اقناع الناس ان السنة هم اقليات في سوريا على عكس الواقع تماما فالموضوع موضوع احصاء وحساب وليس توقعات وأمنيات فالسنة في سوريا اكثر من ثمانون بالمئة اللهم زدهم وبارك لهم وبهم ليكونو نور الحق المشرق دائما في وجه كل عدو للحق ولاسلام مهما كان ومن كان ولتعلم يا فياض الحقد انك انت وأمثالك من أمثال الايهم صالح (معروف من اسمه على اسم جده جبلة بن الأيهم) وعمرو اللا خير لار بارك الله بكم جميعا" لاتهزون فينا نحن السادة اهل السنة والجماعة شعرة في مفرقنا لأننا ببساطة أدرى من درى بكم وبأهدافكم ودائما" الكلاب تعوي وقافلتنا تسير.
اللغة
Arabic
ark_aiham

الكل يبدأ بكلام مهذب و يتنتهي بالتكفير . حتى اسم ايهم لم يسلم من من التشهير لذلك على يجب على من يحمل هذا الاسم من الطوائف المختلفة في سورية العمل على تغيره فوراً لأنه يبدوا أن سوريا قد انتقل اليها فيروس انفلونزا العراق و ربما يقتل اصحاب هذا الاسم المشؤوم. حلمت في يوم من الأيام انه سوف يأتي يوم يرد السوري على اخيه بكلمة مقابل كلمة و بحوار عقلي و اليوم يرد بأن طائفة هي الصحيحة و يبطن بكفر البقية و لا أستثني من الطائف المختلفة أحداً و نجد هؤلاء الأخوة يطالبون بالديمقراطية أيضاً و هي ديموقراطية المرة الواحدة حسب تعبير إحدى المقالات. تنتقل فيها السيطرة و يتم قفل هذا الباب على طريقة الحكومات العربية أدامها الله فوق رؤوسنا السؤال اليوم هل يمكن للعربي ان يعيش دون ان تنهش الطائفية دماغه هذا إذا كان لديه من هذه المادة النادرة بقية سؤال لكل الطوائف التي انغمست في هذا الوحل من دون استثناء و رسالة محبة إلى طائفة تضم كل من تبقى من كل الطوائف و الذين لا يعرفون غير كلمة اخي السوري . تحية لهم .... تحية من القلب إلى قلوبهم العطرة التي لم تتلوث بالحقد .
اللغة
Arabic

دعوة للمشاركة

موقع الأيهم صالح يرحب بالمشاركات والتعليقات ويدعو القراء الراغبين بالمشاركة إلى فتح حساب في الموقع أو تسجيل الدخول إلى حسابهم. المزيد من المعلومات متاح في صفحة المجتمع.